اقتصاد وأسواق

1.4‮ ‬مليـار دولار قـروضـًا من‮ »‬EBRD‮« ‬لدعم الاقتصــاد المصـري


إعداد - خالد بدر الدين

 

 
يتوقع البنك الأوروبي للتنمية والتعمير »EBRD « منح مصر قروضاً تقدر بحوالي 1.4 مليار دولار خلال السنوات المقبلة وضعف هذا المبلغ للبلاد المجاورة مع فتح فرع في القاهرة يكون بمثابة بنك مخصص للاقتصادات الانتقالية التي تخلصت من الحكومات الشمولية وتتجه نحو النظام الديمقراطي.

 
ويؤكد توماس ميرو رئيس بنك »EBRD « لخبير الاقتصادي دافيد ايجناتيوس بصحيفة »واشنطن بوست« الأمريكية ان البنك الذي تأسس منذ عشرين سنة للإشراف علي المراحل الانتقالية لدول شرق أوروبا التي تخلصت من حكوماتها الشيوعية وانتقلت الي الديموقراطية لديه الخبرة الكافية والحلول اللازمة لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي بدأت تعاني منها دول مثل مصر وتونس بعد اسقاط النظامين المستبدين فيهما.

 
ويرحب المسئولون في البيت الأبيض بالمساعدات التي ينوي بنك »EBRD « تقديمها للدول الديمقراطية الجديدة في الشرق الاوسط لا سيما أنها تعاني من نفس الصعوبات التي واجهت دول شرق أوروبا مثل قطاع خاص ضعيف وشركات صغيرة ومتوسطة غير قادرة علي المنافسة وبنية تحتية متهالكة.

 
ومن المتوقع أن ترحب الحكومات الجديدة في دول الشرق الأوسط بمنح بنك »EBRD « الذي يصل رأسماله حوالي 17 مليار دولار ويمكنه أيضا زيادته إلي أكثر من ذلك بكثير من خلال الدول المانحة الغنية لا سيما أن أوروبا تضع مصر وجيرانها الآن في نفس المستوي الذي توجد فيه بولندا وبلغاريا وغيرهما من الدول التي انهارت نظمها الاقتصادية والسياسية بسبب حكامها المستبدين خلال الحكم الشيوعي.

 
ومع يزوغ الربيع علي دول مثل مصر وتونس واقترابه من دول أخري في الشرق الأوسط إلا أن هذه الدول من المحتمل جدا أن تواجه مشاكل اقتصادية خطيرة خلال السنوات المقبلة ما لم تكن الحكومات العربية والغربية حكيمة بدرجة تجعلها تقدم لها المعونات اللازمة بأسرع وقت ممكن.

 
واذا كانت أوروبا استطاعت بفضل خطة »مارشال« الأمريكية أن تبني نفسها من جديد بعد الحرب العالمية الثانية الا ان الولايات المتحدة الامريكية وبعض دول غرب اوروبا لن تتمكن من ذلك الآن بسبب ازمتها المالية، كما أن الحكومات الديموقراطية الجديدة لن تظهر إلا بعد عدة شهور، علاوة علي أنها قد ترفض معونات من النوع الأمريكي الذي كان يدعم الحكومات المستبدة طوال العقود الماضية.

 
ورغم أن الرئيس باراك أوباما استطاع كسب تأييد العرب له في سياسته الخارجية في بداية عهده بالرئاسة الأمريكية إلا أن يلقي انتقادات عديدة حاليا لفشله في الفوز بعقول وقلوب الشباب العربي الذي قاد الاحتجاجات في دول شمال افريقيا بسبب سياسته المترددة بين احتياجاته البراجماتية وصورة أمريكا المعروفة بتقاليدها المثالية.

 
ويري بعض المحللين الأمريكيين أن أوباما فشل في جعل الحكومة الأمريكية تلتزم بالتغيرات التاريخية التي تحدث في الشرق الأوسط وشمال افريقيا حاليا علي عكس الرئيس الأسبق رونالد ريجان الذي ظل متمسكاً بدعوته المشهورة لاسقاط حائط برلين حتي نهاية الحرب الباردة وانهيار الشيوعية.

 
ومن المشاكل الأخري التي ستظهر بعد هذه الثورات الشعبية التي تجتاح الشرق الأوسط أن المبادرات الحكومية التي كان الناس يرحبون بها مثل زيادة الأجور وتعزيز الدعم سيكون تأثيرها السياسي قوي ولكن نتائجها الاقتصادية سيئة لأن القطاع العام مثلا في دول مثل مصر وتونس ضخم الآن أكثر مما يجب وسيواجه ايضا المزيد من الضغوط ليتضخم ويتوسع أكثر وأكثر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية.

 
ولذلك فإن التحدي الكبير الذي يواجه مصر وغيرها من الدول العربية هو كيفية تنفيذ الاصلاح الاقتصادي بدون جعل دور الحكومة كبير في إدارة الاقتصاد كما يقول مروان المعشر وزير خارجية الأردن سابقا ونائب رئيس معهد كارنيجي للسلام الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية حالياً.

 
ومع أن أسابيع الاحتجاجات التي قضاها الشباب المصري في ميدان التحرير رآها العالم بمثابة »دورة دراسية رائعة للتدريب علي الديموقراطية« إلا أنها تسببت ايضا في تجميد النشاط الاقتصادي فقد توقفت المصانع عن الانتاج واغلقت البنوك أبوابها لفترة طويلة ومازالت الأسواق المالية متوقفة عن العمل وهرب السياح الأجانب وتم الغاء مئات من الرحلات السياحية لدرجة أن البنك الدولي يقول أنه غير قادر علي وضع توقعات يمكن الاعتماد عليها عن مصر لأن المسئولين هناك لايستطيعون تقديم تقديرات للاقتصاد المصري حاليا.

 
ويري ايضا جورج عابد خبير الاقتصاد ببنك التمويل الدولي إن نمو الاقتصاد المصري سيتراجع الي %1.5 هذا العام والاقتصاد التونسي سالب %1.5 والليبي سالب %31 كما أن عجز الميزانية المصرية سيرتفع من %7.9 عام 2010 إلي %9.8 من الناتج المحلي الاجمالي العام الحالي وبالنسبة لتونس سيصل إلي %4.5 وفي ليبيا %35 بالمقارنة مع فوائض واضحة في هذين البلدين.

 
ولذلك تحتاج الحكومات الانتقالية في دول الشرق الأوسط إلي نوع جديد من خطة »مارشال« متعددة الأطراف تقدم معونات مالية وفنية تساعدها علي التقدم نحو الديمقراطية وتحقيق الرخاء بأسرع ما يمكن.

 
ولكن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد الخيار الوحيد لذلك لأنها لا تحظي الآن بالسيولة الضخمة بعد أزمة الائتمان والرهن العقاري التي مازالت توابعها تؤثر فيها منذ منتصف عام 2007 وحتي الآن كما أن الساسة الأمريكيين غير راغبين الآن في منح أموالهم للأجانب.

 
ومن الطريف أيضاً أن الشباب العربي والمصري الذين قادوا الثورات الشعبية ومازالوا يقودونها لايريدون الاعتماد علي المعونات المصبوغة بصيغة »صنع في أمريكا« ولكنهم يريدون ابتكار طرق جديدة تحقق الاستقرار والتقدم بحيث تصبح مصر ودول شمال أفريقيا جزءاً من عالم البحر المتوسط الذي يمتلئ بدول متحضرة ذات اقتصادات مزدهرة ونظم سياسية حرة.

 
ومن المقرر أن يرسل البيت الأبيض وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون إلي مصر وتونس هذا الأسبوع لكي تهنئ زعماء الثورات الشعبية علي الاطاحة برئيسي البلدين في مظاهرات سلمية وتعرض معونات أمريكية لتعزيز اقتصادي مصر وتونس من أجل تحسين الصورة الأمريكية أمام الحكومات الانتقالية الجديدة في المنطقة لا سيما أن باراك أوباما يجد صعوبة كبيرة في تحقيق توازن بين مصالح الأمن القومي الأمريكي وتلبية مطالب الشعوب العربية لاسقاط النظم المستبدة في المنطقة لدرجة أنه قال مؤخرا إنه من السهل جدا عليه أن يكون رئيسا للصين لأن أحدا لم ينتقد كلمة هوجنتاو التي ألقاها عن نجاح مظاهرات ميدان التحرير.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة