أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

المعونة الأمريگية طوق لإنقاذ دور النشر أم لتقييدها؟


كتبت - ناني محمد:
 
»من يدفع للزمار يختار اللحن« هكذا يقول المثل، ولكن هل يمكن أن نقول أيضا من »يدفع للناشر يختار مضمون ما ينشره«، هذه هي القضية التي فجرها الشاعر الكبير أحمد سويلم، عندما اتهم العديد من دور النشر المصرية بأنها عدلت جذريا من سياساتها لتتوافق مع شروط اختيار دور النشر التي تحصل علي حصة من المعونة الامريكية من خلال المنحة المقدمة لوزارة التربية والتعليم، وهو الرأي الذي أيده بعض المعنيين، وإن رأي فيه آخرون تجنياً علي المعونة التي ساهمت في تحويل العديد من دور النشر من دور »تحت السلم« الي دور نشر محترمة ومعترف بها.

 
صاحب الموقف الأكثر تشددا ضد المعونة الأمريكية في مجال النشر هو الشاعر أحمد سويلم الذي أوضح أن »المعونة الأمريكية للنشر«، مخصصة في الأصل لوزارة التربية والتعليم كمنحة للكتب الدراسية لتحسينها وتطوير جودتها، وتقوم الوزارة بفتح باب الدخول لدور النشر حتي تشترك في طباعة هذه الكتب في مطابعها، لكن معظم دور النشر كانت تعجز عن تنفيذ الشروط التي وضعت لكي تمنحها الوكالة الأمريكية تلك المعونة.
 
وأشار »سويلم« الي أن الشروط الموضوعة لم تكن فقط تتعلق بشكل أو جودة صناعة الكتاب ولكن كانت تتدخل أيضا في مضامين الكتب والمواد الموضوعة للدراسة، وبدأ التدخل تدريجيا ففي البداية استهدفت المعونة مرحلة التعليم الأساسي كمنحة أولي ومرحلتي الإعدادي والثانوي كمنحة ثانية، ثم بعد ذلك تطورت المسألة الي أن وصلت التدخلات إلي مضامين الكتب التي تنتجها دور النشر المشتركة في »الكعكة الأمريكية«، سواء كانت تلك الكتب دراسية أو عامة لا علاقة لها بالمناهج الدراسية، وبالطبع فإنهم يركزون علي الترويج لفكرة التطبيع من خلال الترويج لفكرة ثقافة الاعتراف بالآخر والابتعاد عن كل ما له علاقة بهويتنا، ورفض كل ما له صلة بادين من قريب أو بعيد.
 
وأوضح »سويلم« أنه شخصيا تقدم لإحدي دور النشر الكبري - التي رفض الإفصاح عن اسمها - لطباعة ونشر مجموعة أعمال له تقوم علي السير الشعبية، إلا أنه فوجئ بالتدخل في المادة المقدمة بل طلب منه الابتعاد عن ذكر أي شيء عن خاتم النبيين وعن كل ما هو ديني، وأنه ليس هناك داع لفكرة الجهاد..الخ، فقام سويلم بسحب مجموعة أعماله ورفض النشر لأنه اعتبر تلك الشروط تدخلا في إبداعه الشخصي.
 
وعاب »سويلم« علي دور النشر الكبري استجابتها لتلك الشروط، مؤكدا أن تلك الدور الكبري في غني عن كل ما يحاول افقادها هويتها، بل يؤكد أن الأزمة قد تطورت حينما قامت بعض دور النشر _ من أجل الفوز بأكبر نصيب ممكن من »الكعكة الأمريكية« بالانصراف تماما عن السياسة العامة لمؤسساتها، فأبطلت بذلك بعض العقود السابقة مع بعض المؤلفين مكتفيين بما تنعم به أمريكا عليهم.
 
وأشار إلي أن المعونة الأمريكية أصبحت تمول نشاطات أخري غير التي كانت تمولها من قبل، فقد تراجعت المساعدات في برنامج المعونة الأمريكية في مصر لدعم المشروعات الاقتصادية والبرامج التنموية وبدأت تدخل في مشروعات القروض الصغيرة ودعم برامج التعليم في وزارة التربية والتعليم، وهذا ما أدي إلي ظهور ما يسمي »المعونة الأمريكية للنشر« أو »كعكة أمريكا« كما أطلق عليها البعض.
 
ومن جهته، أكد محمد هاشم، مدير دار ميريت للنشر والتوزيع، أن المعونة الامريكية للنشر في البداية كانت تستهدف وزارة التربية والتعليم في إطار منحة مقدمة تقدر بـ190 مليون دولار لتطوير نظام التعليم المصري وتحويله للنظام الأمريكي، وذلك في الفترة بين 1981 وحتي 1991، لكن تلك المنحة لم تنجح بشكل كاف، فهي لم تقدم جديدا، ولم يحدث أي تغيير في نظام التعليم المصري إلا ما ندر، ولكن منذ حوالي خمسة أعوام تقريبا تطورت هذه المنحة، وأخذت أكثر من منحي، ففي ظاهرها كانت موجهة لوزارة التربية والتعليم وتشترك فيها بعض دور النشر، ولكن كان علي تلك الدور أن تغير من السياسات التي قامت عليها، فلا يمكن لدار النشر أن تطبع كتابا إلا من خلال موافقة اللجنة التي تقرها المعونة والتي تكونت من مصريين وأمريكيين، وبهذا تحولت من منحة لتطوير التعليم إلي أداة تدخل في سياسات النشر ليس فقط للوزارة ولكن أيضا لدور النشر المشتركة في المنحة.
 
وأوضح هاشم أنه في بادئ الأمر كان ينوي الدخول في الصفقة باعتبارها مربحة جدا، ولكنه بعد أن تأكد من أنها مرهونة بشروط لن يقدر عليها مثل : تمرير الأعمال علي رقابة خاصة بمانحي المعونة تقرر ما يمكن وما لا يمكن نشره، قرر الابتعاد تماما عن الاشتراك فيها، الأمر الذي دفع دور النشر الأخري المشتركة في المنحة إلي إطلاق بعض الشائعات عن ميريت والمعونة الأمريكية للنشر، وأن الدار تحاول المساعدة علي التطبيع الثقافي، ولكن المؤكد والمثبت في أوراق الصفقة الرسمية أن ميريت للنشر والتوزيع رفضت تماماً الاشتراك في الصفقة.
 
وعلي الجانب الآخر، أوضح أحد مديري دور النشر الصغيرة - رفض الإفصاح عن اسمه - أن المعونة الأمريكية كانت في بادئ الأمر موجهة لوزارة التربية والتعليم وذلك لتزويد المكتبات في المدارس وتطوير الكتب المدرسية، وكانت تستهدف حوالي 42 ألف مدرسة تنوعت بين التجريبية والحكومية، كما تناولت فصول محو الأمية، وكانت علي مرحلتين الأولي »250 مليون دولار« استهدفت المرحلة الابتدائية وفصول محو الأمية، والثانية »275 مليون دولار« واستهدفت مرحلتي الإعدادي والثانوي.
 
وكانت المواصفات المطلوبة للاشتراك في هذه المنحة تتطلب أشياء تعجز دور النشر الصغيرة عنها، كأن تقوم الدار التي ترغب في الاشتراك بدفع مبلغ تأميني يصل الي 5 ملايين جنيه، كما تتطلب أن يكون ورق الطباعة من نوعيات معينة، وأن تقوم دور النشر التي يقع عليها الاختيار بطباعة كمية كبيرة من الكتب وتسليمها دفعة واحدة ثم تقوم الوزارة بتسليمها المقابل المادي، الأمر الذي جعل دور النشر تضطر الي الدخول في تحالفات كبيرة ترأس كل تحالف دار نشر كبري، فانقسمت إلي ثلاثة تحالفات تحت قيادة دار الشروق، دار نهضة مصر، و»longman « ثم بعد ذلك ظهر تحالف جديد للدار المصرية اللبنانية، وكان كل تحالف يضم عدداً لا بأس به من دور النشر الصغيرة، وأكد أن دور النشر الصغيرة هي التي طالبت باقامة تلك التحالفات حتي تكون هناك قوي كبري تسيطر علي الصفقات التي تتم داخل إطار المعونة، والتي لن تستطيع الدور الصغيرة مواجهتها بمفردها.
 
وردا علي الاتهامات الموجهة ضد المعونة الامريكية في مجال النشر، أكد مدير أحد دور النشر أن من يدعي أن هذه المنحة كانت لأغراض شريرة أو أنها تتدخل في مضمون ما ينشر هو في حقيقة الأمر لم يستفد منها كما استفاد البعض فقرر أن يعيب عليها، موضحا أن بعض دور النشر لم تستطع الاستفادة من المنحة لأنها لم تسمع عنها في التوقيت المناسب، أو لأنها تكاسلت عن دفع مقابل ترجمة استمارة الاشتراك في المنحة لأنها كانت بالإنجليزية..وهكذا، موضحا أنه شخصيا شارك بها لكنه لم يستفد منها استفادة مالية كبيرة، لأن الاستفادة الحقيقية كانت عن طريق كتب من إنتاج الدار تخص المرحلة التعليمية.
 
وعن الآلية التي تتم من خلالها الموافقة علي دور النشر وأعمالها أوضح أن الأعمال تعرض علي لجنة تحكيم أولية تتكون من 7 من أساتذة الجامعات في مصر، فاذا تمت الموافقة عليها تعرض علي لجنة ثانية مكونة من ثلاثة أساتذة آخرين للبت في التعامل مع تلك الدار، فاذا تمت الموافقة تقوم دار النشر بطباعة النسخ المطلوبة التي تكلف ملايين الجنيهات وتنتظر المقابل، لهذا فإن دور النشر الكبري كانت تقوم هي بدفع التكاليف للدور الصغيرة مقابل  %12 من الأرباح.
 
وأوضح أن العديد من دور النشر استفادت كثيرا من هذه المعونة، فتحول بعضها من دور نشر »تحت السلم« كما يسميها البعض إلي دور نشر معترف بها ضمن القائمة المحترمة لدور النشر وفقا لمعايير السوق، كما أن هناك دور نشر أنشأت قسماً خاصاً للأطفال فقط من أجل المعونة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة