لايف

آفاق جديدة للمسرح بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير







كتبت- سلوي عثمان

عروض كثيرة منعت من الخروج للنور، ومسرحيون كثيرون تم تهميشهم رغم ما يحملونه من موهبة وإبداع.. حالات كثيرة من المنع تعرض لها المسرح المصري قبل 25 يناير، اختلفت الأسباب لكن توحدت الجهة التي كانت سبباً في الرفض، حيث تمثل ذلك السبب في هيئة الرقابة علي المصنفات الفنية التي يسيطر عليها بلا أدني قدر من الشك والريبة جهاز أمن الدولة الذي كان يسعي بكل جهد إلي تأمين النظام الحاكم، المشهد تغير نسبياً بعد ثورة 25 يناير، وهو الأمر الذي طرح تساؤلاً حول المسرح في ظل غياب الرقابة علي المصنفات الفنية وما معاناة المسرحيين مع تلك الهيئة؟

المخرج المسرحي حسام الدين صلاح، أكد أن المسرح سيختلف بصورة كاملة بعد ثورة 25 يناير والاتجاه إلي إلغاء الرقابة علي المصنفات الفنية، حيث سينتهي حكم أمن الدولة، بالإضافة إلي استغلال التطور السياسي الذي تشهده مصر، والتطور التكنولوجي والعولمة التي يمكن لها أن تكون نافذة علي العالم.

وتوقع صلاح أن ينحصر دور الرقابة في الفترة المقبلة في الأعمال التي تتناول الدين والجنس وفيما عدا ذلك فيجب أن يعتاد المواطن المصري علي التفكير بحرية وأن يتخلص الفنان الحقيقي من معاناته التي وجدها في الخوف وسيطرة النجوم وتحكم من وصفهم بالجهلة.

وتحدث صلاح، عن آخر تجاربه مع مسرح الدولة، حيث تم منع عرض مسرحية »حدث في شارع القصر العيني« علي هيئة الرقابة علي المصنفات الفنية بسبب تناولها قضية المعتصمين أمام مجلسي الشعب والوزراء ولذا جاء الرفض دون إبداء أسباب حقيقية.

وقال صلاح إنه رغم هذا المنع والتعدي علي حرية الإبداع لم يكن هناك أي تدخل من مديري المسارح، ورئيس البيت الفني للمسرح بل إن هناك بعض الزملاء الذين يعملون مخبرين متطوعين لأمن الدولة، علي حد قوله، كانوا »بوقا« للنظام مؤمنين بأن هذه هي السبيل للترقي، مضيفاً: »للأسف مازال بعض من هذه النوعية يعمل ويدير البيت الفني للمسرح حتي بعد اندلاع الثورة بالفعل«.

كما تحدث الممثل والمخرج المسرحي حسن الوزير عن مستقبل الرقابة، وطالب بإعادة النظر في طريقة عمل الرقابة علي المصنفات الفنية، واقترح أن تقوم النقابات المهنية بدورها، مما يوفر إدارة وميزانية المصنفات الفنية وسيكون علي كل نقابة مهنية أن تشكل رقابة مهنية حرة ومحترمة ولا يكون هناك سقف للحرية فيما عدا المساس بالأديان والقيم المصرية الأصيلة.

وأكد الوزير أنه هو الآخر لاقي تدخلاً من قبل أمن الدولة في منع العروض التي تمثل حساسية لدي النظام، وتحدث عن تجربته الشخصية، موضحاً أنه قدم عرض »القضية 2007« بمركز الهناجر للفنون وتم منعه عن طريق جهات أمنية لا يعلمها ولم يقف بجانبه أي مسئول في وزارة الثقافة ومن حينها لم يقدم أي عروض مع الدولة بعد أن كان يقدم عرضاً كل عام وخلت الساحة لاتباع النظام.

واعتبر المخرج والمؤلف المسرحي هاني المتناوي، أن الدكتور سيد خطاب، رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية، بدأ فترة إدارته للرقابة بشكل جيد وارتفع سقف الحريات وقام بتحجيم دور الرقابة خاصة مع السينما، مؤكداً ضرورة تحجيم وتقليص دور الرقابة في المستقبل بشكل أكبر بحيث يتحدد دورها في تصنيف المنتج الفني هل هو للكبار أم للصغار ومنعه لفئات معينة من مرضي القلب وغيرها، وذلك بالنسبة للعروض التي بها عنف وألا تتدخل الرقابة بعد ذلك في الخطاب الذي يوجهه العمل الفني أو شكل وطريقة تقديمه.

وتحدث المتناوي عن مأساة المسرح المستقل واتفق مع سابقيه علي تدخل جهاز أمن الدولة في منع كثير من العروض، معبراً عن أسفه لتعذرتوثيق هذه التدخلات، مضيفا أن الجهاز كان يستطيع منع أي فنان من العمل في أي مكان إذا أراد، حيث كان يركز علي الأماكن الساخنة وذات النشاط المختلف مع النظام مثل مركز الهناجر للفنون.

وقال المتناوي إن له ملفاً بأمن الدولة، كما أنه كان يعرف أنهم يحضرون للهناجر ويجلسون مع الفنانين للحديث حول هذه العروض، خاصة في الفترة التي قدموا فيها عروضاً تتناول المادة 76 من الدستور، ووصل الأمر أحياناً لدرجة التهديد.

ويري الكاتب المسرحي بهيج إسماعيل، أن الرقابة سمحت في السنوات الأخيرة بكثير من الأعمال التي تبدو مرفوضة من قبل النظام، وبرر هذه الحرية الزائفة بأنه علي مستوي الدولة كلها كان العمل بسياسة »تكلم ونحن لا نسمع« وبالتالي لم يكن هناك تدخل واضح من الرقابة لأنه لا قيمة لكل ما يكتب وقال المتاح فقط هو حق الكلام، مشيراً إلي أن إحدي مسرحياته »الآلهة الغضبي« تعرضت للمنع والرقيب نفسه تم تغييره بسبب هذا النص الذي يتحدث بصورة واضحة وتحليلية عن الحاكم المستبد والديكتاتور، ولم يتمكن من نشر هذا النص من قبل ولكنه سيري النور قريباً.

ومن خلال تجربة خاصة ومختلفة، قال المخرج الشاب محمد عبدالفتاح، مؤسس فرقة »حالة« التي تقدم عروض مسرح الشارع في مصر منذ عدة سنوات، إنه في عام 2005 قدمنا عرض 76 في الساحة التي أمام مركز الهناجر للفنون، وكان يتعرض للمادة  76 من الدستور وقبل العرض قام ضباط أمن دولة بعمل ما يشبه تحقيق معه ولكنهم لم يمنعوه من العرض بسبب وجود عدد كبير من الجمهور في الساحة، وواقعة أخري في الإسكندرية عندما قام بتأسيس مركز »حالة للفنون« وبعد فترة من العمل تم اقتحامه والقبض علي مدير المكان ومنعونا من مزاولة نشاط المركز.

من ناحيته أكد الناقد د.كمال يونس، أن جهاز أمن الدولة كان يتحكم في كل شيء في مصر وليس في أمور وعروض البيت الفني للمسرح فقط وبالطبع ستنتهي كل هذه التدخلات بعد نجاح الثورة، وعن الرقابة ومستقبلها، قال يونس، إن الرقابة تم إلغاؤها في دول عديدة ولكن إلغاءها في مصر ليس هو الحل لأزمة المسرح والفن والثقافة بشكل عام في مصر، وفي هذه الظروف هناك أناس مهيأون للديمقراطية وطريقة ممارستها بشكل صحيح، وهناك أناس غير مهيئين، وطبيعي أن تحدث بعض الفوضي ولكن بشكل عام وقاطع فهو ضد الرقابة بصيغتها البوليسية السابقة ويجب البحث عن بديل أو معادل فني لدور الرقابة علي المنتج الفني في مصر.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة