لايف

نقاد‮: ‬إعادة إنتاج الأفلام القديمة في صورة مسلسلات‮.. ‬انحدار وإفلاس


كتبت - هدير محمد:
 
»الباطنية«، »سوق الخضار«، »امبراطورية ميم«، »التوت والنبوت«، و»باب الحديد« أفلام مهمة دخلت قلوب المشاهدين، وعقولهم أيضاً فأصبحت عصية علي النسيان، إلا أنها وبعد فترة طويلة من تقديمها لأول مرة - تجاوزت العشرين عاماً وأكثر - ظهر اتجاه لإعادة إنتاج تلك الأفلام مرة أخري في صورة مسلسلات درامية مطولة، وبالفعل تم إنتاج فيلم الباطنية في صورة مسلسل درامي حمل نفس الاسم، وهناك خطط إنتاجية أخري لإنتاج فيلم »امبراطورية ميم« وكذلك »باب الحديد« وهو ما أثار تساؤلاً حول أسباب اتجاه البعض إلي إعادة إنتاج الأعمال القديمة، وهل للأمر علاقة بعدم وجود سيناريوهات جيدة، أم أنه يأتي للحفاظ علي التراث السينمائي؟

 
 رغدة
الناقدة ماجدة خير الله، أكدت أن اتجاه المخرجين إلي إعادة إنتاج الأفلام السينمائية القديمة، يمكن تفسيره بأكثر من صورة، فهو من ناحيته يعكس حالة الإفلاس التي يعاني منها المؤلفون وكذلك يمكن أن يكون وراءه رغبة المنتجين في جلب مزيد من التسويق لأعمالهم الدرامية علي القنوات الفضائية، نتيجة لما حققته تلك الأفلام من شعبية وحب من الجمهور.
 
وأضافت »خير الله«، أن الأزمة ليست في إفلاس الأعمال الدرامية، وانما في تناولها للشخصيات، مدللة علي ذلك بالمقارنة بين دور وأداء نادية الجندي في فيلم »الباطنية« وشخصية »وردة« في المسلسل الجديد، بالإضافة إلي فيلم »امبراطورية ميم« الذي تردد أنه اختار الفنانة رغدة للقيام بدور الفنانة فاتن حمامة، ومدي التباعد بين ملامح وصفات الشخصية.
 
وأوضحت خير الله أن الأزمة المالية العالمية دفعت الجميع للسعي وراء البحث عن المكسب السريع، بغض النظر عن الأعمال الجيدة التي تترك علامة لدي المشاهد كمسلسل »ليالي الحلمية« بأجزائه، والذي ترك بصمة واضحة في الدراما المصرية.
 
وطالبت خير الله بضرورة التوقف عن إهانة أفلام التراث المصري بإنتاج أعمال درامية لا تمت بصلة للفن.
 
واتفق معها في الرأي الناقد والكاتب الصحفي طارق الشناوي، مضيفاً أن موجة التقليد للأعمال السينمائية القديمة تمثل علامة انحدار لمنحني السينما المصرية والفن عموماً، لأنها علامة علي إفلاس العمود الفقري للأعمال الدرامية - أي السيناريست والمؤلف - كما أنها تدل علي غياب أفكار تتناسب وتطورات العصر الحديث، وتساءل الشناوي: كيف يمكن أن نعيد فيلم »امبراطورية ميم« بنكهته الستينية خلال عام 2010؟
 
أضاف: هناك عشرات بل آلاف القضايا التي لم تتطرق إليها الأعمال الدرامية، والتي يمكنها أن تحقق نجاحاً يساوي ما حققته تلك الأفلام السينمائية في وقتها.

 
وأشار »الشناوي« إلي أن الأزمة لا تكمن في غياب السيناريوهات الجيدة فقط، بل إنها تمتد لتشمل غياب المخرج المتميز، وسيطرة النجوم علي المخرجين وتحكم مبدأ الربح والخسارة في الأعمال الفنية.

 
وأنهي الشناوي حديثه مؤكداً أن السينما والدراما يقعان الآن تحت سطوة الأزمات المالية، وإن لم يتحد النجوم الحقيقيون لمواجهة تلك الأزمة، فسيندثر الفن الحقيقي وتختفي معه ملامح الدراما المصرية.

 
من جانبها تري النجمة رغدة، أن إعادة إنتاج أفلام سينمائية قديمة حققت نجاحاً في وقتها أمر إيجابي للغاية، معللة ذلك بتواجد عشرات بل مئات المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت علي الواقع وعلي القضايا التي يتناولها العمل الدرامي، والتي يمكن إضافتها إلي الفيلم التراثي، مدللة علي ذلك بمسلسل »الباطنية« الذي أضاف السيناريست إليه بعض المتغيرات التي طرأت علي العصر الحديث، وعن القضية الأساسية التي يناقشها الفيلم وهي قضية المخدرات والتي تناولها المسلسل من وجهة نظر أكثر تطوراً تماشياً مع العصر الحديث.

 
وأشارت رغدة إلي أنها تعد خلال الفترة المقبلة لدخول مسلسل »امبراطورية ميم« الذي قدمته الفنانة الرائعة فاتن حمامة عام 1972، والذي يتحدث عن قضية الأسرة والديمقراطية وتنظيم النسل، وهي كلها أمور لا تزال مطروحة علي الساحة خلال الفترة الراهنة.

 
واعتبرت رغدة أن الانتقادات الموجهة لإعادة إنتاج الأفلام القديمة في صورة أعمال درامية انتقادات لا جدوي منها، لأنه إذا قارنا بين السيناريوهات الرديئة والسيناريوهات الجيدة للأفلام القديمة لكان الاختيار أن تتم إعادة الأفلام القديمة ولكن بشروط واضحة، منها أن يتم تحديث القضية التي يتناولها الفيلم والتركيز عليها أكثر في المسلسل الدرامي، بالإضافة إلي إضافة لمسات المخرج والفنان عليها حتي تتناسب مع العصر الحديث.

 
من جانبه أكد وليد فتحي، مدير الإنتاج بشركة توت للإنتاج الفني، أن إعادة إنتاج الأفلام القديمة في صورة أعمال درامية من شأنها أن تحقق هدفين، الأول انه يحقق ربحية عالية لشركات الإنتاج لأن تلك الأعمال لها رصيد كبير لدي الجمهور وهو ما يدفع القنوات الفضائية إلي التهافت للحصول عليها، والهدف الثاني وهو الأكثر أهمية أن تلك الأعمال يتم »فردها« من خلال 30 حلقة درامية تبرز تفاصيل العمل أكثر من الأفلام السينمائية حيث لا يتجاوز زمن الفيلم ساعتين، وبذلك يستطيع المخرج والفنان والسيناريست إضافة لمسات جديدة تواكب العصر الحديث وما ألم به من تغيرات.
 
وأشار فتحي إلي أن احياء الأفلام السينمائية أو حتي الأعمال الدرامية القديمة أمر معتاد حتي في دول العالم المتقدم، مدللاً علي ذلك بإعادة إنتاج فيلم »سبيدر مان« ثلاث مرات من وجهات نظر مختلفة لذات القضية وبنجوم مختلفين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة