سيـــاســة

هل تلتف الحكومة علي تصريحات الرئيس حول الضريبة العقارية؟


محمد ماهر
 
أثارت تصريحات الرئيس مبارك الاخيرة حول عدم حسم الاسلوب الامثل للضرائب العقارية، ردود أفعال واسعة في المجتمع لاسيما أن هذه التصريحات جاءت بعد قرار سابق لوزير المالية بمد فترة تقديم الاقرارات الضريبية حتي 31 مارس 2010 وفقا لما تضمنه قانون ضريبة العقارات المبنية الذي أقره البرلمان في وقت سابق.

 
التصريحات الاخيرة فتحت الباب امام موجة من التحليلات والتكهنات المتباينة في الاوساط السياسية ازاء امكانية الالتفاف الحكومي حول التوجهات الرئاسية وذلك في ظل التصريحات التي اطلقها أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب والتي فسرت تصريحات الرئيس علي نحو يقوض من طموحات المواطنين.
 
الدكتورة سلوي شعراوي جمعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، أشارت في البداية الي أن قانون الضرائب العقارية سبق أن تم اقراره مسبقاً، مؤكدة أن تصريحات الرئيس الاخيرة جاءت لتعبر عن رغبة رئاسية في تعديل بعض التفاصيل الداخلية بالقانون لانه لا يمكن تعديله بالكامل إلا في ظل اقرار قانون جديد، مضيفة أن التصريحات الرئاسية الاخيرة جاءت انعكاسا لنبض الشارع حيث يعتمد الرئيس علي تقارير ترصد حالة الراي العام فضلاً عن المخاطبات واراء مستشاريه، خاصة فيما يتعلق باقرار بعض الاجراءات للتيسير علي المواطنين مثل اعادة تقييم الضريبة كل عشر سنوات بدلاً من خمس وهو ما اقترحه الرئيس خلال المؤتمر الشعبي الاخير بكفر الشيخ.

 
وأوضحت »شعراوي« أن هناك بعض الاقتراحات بضرورة التوفيق فيما تراه الحكومة متمثلة في وزارة المالية وبين التوجهات الرئاسية، لاسيما أن وزارة المالية مازالت في مرحلة الحصر ومن ثم فإمكانية تأجيل بدء تطبيق الضريبة احتمال وارد. مستبعدة ما يتردد حول امكانية الالتفاف حول التوجهات الرئاسية لأنه امر يفترض سوء النوايا في الحكومة.

 
فيما أكد الدكتور سمير فياض، عضو الامانة المركزية لحزب التجمع، أن التصريحات الاخيرة للرئيس مبارك حول عدم حسم الضريبة العقارية تعتبر انعكاسا للخلاف بين ما هو مأمول وما هو ممكن، لافتاً الي ان التصريحات الرئاسية غالباً ما تكون تجسيداً للآمال والطموحات الشعبية والجماهيرية رغم أنه قد يعتريها عدم امكانية تنفيذها أو تحقيقها وذلك مثل علاوة الـ %30 التي اقرها الرئيس والزم بها الحكومة رغم عدم وجود تمويل كاف لها، وذلك ارضاء للمجتمع.

 
ولفت فياض الي أن الاشكالية تكمن في ان القيادة السياسية لا تقف علي معطيات واقعها الاقتصادي أو أن الوزارات المعنية تطبق امورا لا تحظي بالدعم الكامل من النظام وفي الحالتين فان الامر يعكس وجود شرخ في العلاقة بين الحكومة والنظام، مؤكدا أن السياسة المعلنة للنظام تتمثل في ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي وهذا ما وضح جلياً في التصريحات الاخيرة للرئيس حول الضرائب العقارية الا أن السياسات الحكومية تسير في اتجاه معاكس، مستشهدا باطلاق الوعد الرئاسي بعدم حبس الصحفيين الا أن الحكومة لم تتخذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذا الوعد حتي الآن.

 
وتوقع »فياض« أن تقوم الحكومة ببعض الاجراءات لاجهاض التصريحات الحكومية أو علي الاقل افراغها من محتواها، مشيراً الي أن السياسة واحدة لكن الاجراءات قد يكون هناك اختلاف حولها.

 
اما المهندس محمد زكي الشيمي، عضو الهيئة العليا بحزب الغد، فيري أن التصريحات الاخيرة للرئيس تاتي كمحاولة لامتصاص الغضب الشعبي من الضريبة العقارية والتي يري أغلب المحللين انها ستأتي علي حساب الفقراء، مشيراً الي أن التصريحات التي خرجت بعد ذلك من رئيس مصلحة الضرائب، تشير الي أن الحكومة ليس لديها تفاصيل ازاء التصريحات الرئاسية الاخيرة حيث أعرب رئيس المصلحة عن أن »الضرائب« ليس لديها مخطط بشأن اعادة تقييم الضريبة كل عشر سنوات وانه لا يعلم التفاصيل.

 
وأكد »الشيمي« أن طبيعة العلاقة بين الحكومة والرئاسة تشير الي أن التنسيق بينهما ليس كاملاً حيث إنه سبق إن وأقر الرئيس العلاوة الاجتماعية علي نحو أربك الحكومة، مشيراً الي أن الحكومة التفتت إلي القرار بفرض ضرائب جديدة علي بعض السلع لتمويل العلاوة وقتها وهو ما يشير الي أن عدم التنسيق يضر بالمواطن في النهاية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة