لايف

الساعة‮.. ‬قيمة فنية مهمة في الديكور


ناهد السيد

الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك.. نخشي هذه المقولة الي حد اننا اصبحنا لا نستغني عن الساعة.. إنها تصاحبنا في كل الأمكنة، وبجميع الاشكال، فاهتم الصانع القديم ومخترعها ايضا بمرونة تصميمها وتطويرها لمواكبة كل عصر وكل مكان تتواجد به، فمنذ اختراع الساعات الرملية والساعات المائية، وهم مهتمون بالشكل والتصميم لأن المضمون واحد وهو حساب الوقت بطريقة لا يمكن تغييرها، فلا يبقي سوي التجديد في التكوين الهندسي والخامات والروح والوظيفة لتناسب جميع طرز الديكور الحديثة والكلاسيكية.


تفرض الساعة اهميتها في كل بيت ومكتب من حيث الوظيفة والتصميم الفني والقيمة التاريخية ايضا، حيث تصدرت الساعات ساحة المزادات، فيراها الخبير المثمن عمرو رشاد، صاحب قاعة لورد للأنتيكات، أنها عنصر الديكور الوحيد الذي يبحث عنه البعض وسط تراكم الانتيكات باعتبارها تحل محل اللوحات الفنية والتماثيل والمنحوتات، فلا يخلو منها مزاد تتواجد بتشكيلاتها الكلاسيكية والحديثة بمختلف اشكالها التي لا تقبل القدم، وبرع المسلمون في صناعة الساعات، التي تعمل بالماء والرمل والزئبق والأثقال المختلفة. واخترعوا الساعات الشمسية النقالة، وساعة الرحلة، والساعة الشمسية المنبهة، التي عرفت بالرخامة. وقد أهدي هارون الرشيد عام 807م الملك الصليبي شارلمان ساعة نحاسية، أدهشته. واخترع ابن يونس المصري 1009م رقاص الساعة أو ما عرف حاليا بالبندول.

ويشير الخبير عمرو رشاد، إلي ان القرن الثالث عشر الميلادي كان بداية ظهور الساعات الميكانيكية ذات الأجراس، ثم أضيف اليها بندول الساعات.

أما الساعات الكهربائية فتم استخدامها في منتصف القرن التاسع عشر. كما ظهرت ساعات الكوارتز، خلال الثلاثينيات من القرن العشرين. وطور العلماء أول ساعة ذرية، في الأربعينيات. وأصبحت الساعات الرقمية شائعة الاستعمال في السبعينيات، ثم يرجع الفضل للالماني بيتر هنلين لتحويله الساعات الجدارية إلي ساعات يد وهو التحول الذي كان له بالغ الأثر. وقد كانت ألمانيا أول موطن للساعات اليدوية التي اتسمت بكبر حجمها فكان الناس يحملونها بالأيدي، فقطرها لا يقل عن 12 سنتيمتراً وسمكها يبلغ قرابة 8 سنتيمترات. وبشكل عام كان المحرك لهذه الساعات هو ما يدعي »النابض« فهذا النابض يخزن الطاقة الحركية التي يكتسبها نتيجة ربطه، وكلما زاد الربط زادت الطاقة المخزنة في مرونة معدنه. ثم ينقل هذا النابض طاقته الحركية إلي عقارب الساعة.

وتغطي الساعات الحديثة مجالاً واسعاً، يتفاوت بين الساعات ذات الحجم الصغير، والنماذج الرخيصة، وساعات الأجداد الأثرية المزخرفة، ذات الحجم الكبير والعلب الخشبية، ومجموعات الأجراس الموسيقية التي تحدِث صوتاً للتنبيه.

تتكون كل ساعة من جزأين رئيسيين، هما العدة الداخلية أو الأجزاء المتحركة في داخل العلبة، والعلبة الخارجية التي يظهر من خلالها جمال التصميم وتميزه من طراز لآخر لذلك ابتكر المصممون انواعاً وتشكيلات، كان الاساس في تصميمها الساعة أو انها اضيفت اليه كشكل جمالي، كأن يتم تصميم كونصول يتصدره ساعة، أو خزينة كتب أو مكتبة ومنضدة، كما اعتمد تصميم بعض العناصر علي الساعة كأن تحل محل وحدة اضاءة ويتم تعليقها علي كابولي من الخشب أو الحديد او تدخل ضمن تكوين جمالي علي الجدار فيجب ان تناسبه شكلا ومضمونا.

ويناسب طرازها وخاماتها المحيط من حولها، وهناك الساعات التي تفنن المبتكرون في صناعتها علي شكل شمس، تليفون، كرسي، بيت متكامل البنيان والعناصر البشرية.. لذلك يؤكد الخبير عمرو رشاد ان القائمين علي تصميم الساعات الي الآن هم مبتكرون حريصون علي وجودها بشكل تاريخي مهما تفاوتت الأزمان والحقب التاريخية، ومهما اختلفت الخامات واصبحت اكثر معاصرة فإن تصميم الساعة يفرض قيمة تاريخية معترف بها في التاريخ الانساني، لذلك يضعها مهندس الديكور في اعتباره في كل تفصيلة بالبيت او المكتب، حتي اختلفت التصميمات حسب اماكن تواجدها في غرف المعيشة والنوم والمطابخ والحمامات، فاتخذت اشكالا مناسبة لهذه البيئات وطبيعتها المختلفة.

كما اختلفت الخامات حسب الطراز المستخدم في البيت ما بين خشب بني وأسود أو ذات برواز مدهب وتصميم كلاسيكي، وبين التصميمات المعتمدة علي الكريستال والزجاج الشفاف أو الحديد الفيرفورجية والنحاس والاستانلس، لتتصدر الساعة ساحة البيوت الفخيمة وتمنح البيوت قيما تاريخية وفنية باعتبارها ممثلة لروح القدم وشخصية الانسان المعاصر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة