أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

نعـــم للحريــٹ من أجل إسقــاط النظــــام


بقلم:

رمضان متولي

تجاوز الاهتمام بأمر التعديلات الدستورية التي سيجري الاستفتاء عليها يوم السبت المقبل أهمية هذه التعديلات نفسها.

يتضح ذلك من متابعة الصحف المصرية وقنوات ومحطات التليفزيون الرسمي والقنوات الخاصة التي تحتل فيها مناقشة هذه التعديلات والمواقف المختلفة إزاءها المساحة الأكبر في التغطية، وكأن الأحداث والمعارك التي دارت رحاها في مختلف ميادين وشوارع مصر منذ 25 يناير الماضي، كانت دوافعها وأهدافها الأساسية مجرد مجموعة من الإصلاحات السياسية والدستورية دون إنكار طبعا لأهمية هذه الإصلاحات.

غير أن الدساتير علي أهميتها لا تمثل ركنا أساسيا في أي نظام سياسي لأنها نصوص علي ورق لا تملك قوة في ذاتها وإنما تستمد قوتها، إن وجدت، من قوة المؤسسات والمنظمات المدنية ومن طبيعة التوازنات السياسية بين مختلف الأطياف والاتجاهات من جانب والحاكم والمحكومين من جانب آخر.

هكذا يتضح لنا من مجرد المراجعة السريعة للدساتير التي وضعت في مصر علي مدي ما يقرب من ثمانين عاما، فقد وجد الدستور المكتوب في مصر منذ عام 1923 وتعاقبت علينا الدساتير المختلفة من الدستور الموءود في عام 1954، مرورا بدستور 1956 حتي دستور1971، الذي شهد سلسلة من التعديلات غيرت طبيعته وجعلته نموذجا لتفاهة وسخافة النصوص وقدرة الحكام علي الاستهانة بها ما دامت لا تعكس واقع التوازنات السياسية علي الأرض. ومع وجود هذه الدساتير، لم تشهد مصر حكما مؤسسيا، حتي وإن لم يكن ديمقراطيا، طوال تاريخها، ليس لأن هذه الدساتير كانت تقر الاستبداد، بل لأن قدرة الحكام علي الاستبداد كانت تفرغ النصوص الدستورية من أي قيمة واقعية، ولنا أن نتذكر في هذا السياق أن أغلب عمليات خصخصة الشركات المملوكة للدولة تمت، وكان دستور 1971 ينص علي عدم جواز التفريط في القطاع العام وملكية الدولة باعتبارهما ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني! كما أن أغلب التغييرات الهيكلية التي طرأت علي الاقتصاد المصري في عهد مبارك تمت بالمخالفة لنصوص هذا الدستور وطبيعته التي كانت تعتبر أن مصر نظامها اشتراكي ديمقراطي، ولم يكن في النظام أدني مسحة من الاشتراكية ولا الديمقراطية، اللهم إلا من ناحية الشكل فقط وليس من حيث الجوهر!

ومن زاوية أخري نجد دولا عديدة في العالم لا يوجد لديها دستور مكتوب، وتزخر بحيوية ديمقراطية تجعل الحكام خاضعين للمساءلة، بل الإدانة، إذا تجاوزوا علي حقوق المجتمع المدني ومؤسساته، وكثير منهم يدفعون ثمن هذه التجاوزات إن حدثت، ولنا في بريطانيا نموذج علي ذلك من حياة ديمقراطية لا نظير لها في دول لديها دساتير مكتوبة.

ورغم ذلك يصر المجلس العسكري الذي يحكم البلاد حاليا لفترة انتقالية علي سرعة إجراء التعديلات الدستورية التي ستعيد الحياة للدستور الذي تم تعطيل العمل به تحت دعوي أنه يريد أن يترك السلطة للمدنيين في أسرع وقت ممكن. وحقيقة الأمر أن المجلس يريد اختزال الانتفاضة الثورية للشعب المصري التي أطاحت بالديكتاتور السابق عند حدود إجراء بعض الإصلاحات السياسية الشكلية علي النظام القائم دون المساس بطبيعة التوازنات السياسية الحالية ولا بجوهر ومؤسسات النظام الحاكم، وإن اضطر إلي التضحية ببعض رموزه والأشخاص البارزين فيه لاحتواء غضب الجماهير. يتضح ذلك من حقيقة أن المجلس في كل مرة كان يتباطأ في الاستجابة لمطالب الجماهير سواء في إقالة حكومة أحمد شفيق أو في التعامل مع جهاز أمن الدولة، كما يتضح في إصراره علي فرض توجهاته ورؤيته طبيعة المرحلة الانتقالية وإجراءاتها، وفي تمسكه بعدم المساس بمؤسسات النظام مثل أجهزة الحكم المحلي والمحافظات والحزب الحاكم وغيرها، رافضا في نفس الوقت مطالب جوهرية تتعلق بإطلاق حرية العمل السياسي والنقابي، وتعديل هياكل المؤسسات والحق في التظاهر والإضراب السلمي تحت دعاوي مختلفة.

ليس غريبا في هذا السياق أن تعلن جماعة الإخوان المسلمين وأغلب تيارات الإسلام السياسي موافقتها علي التعديلات الدستورية المقترحة حتي قبل إجراء الاستفتاء عليها، وأن تتفق هذه التيارات في ذلك مع بقايا الحزب الوطني الذي ما زال قائما. فهؤلاء وأولئك كانوا أطراف المعادلة السياسية التي هيمنت علي البلاد في عهدي السادات ومبارك، وإن تصدر الحزب الوطني الساحة والسلطة باعتباره حزب الحاكم الذي يهيمن فعليا علي مؤسسات الدولة وإمكانياتها، والذي يحظي بدعم أجهزة الأمن السرية والشرطة والإدارات المحلية والشركات والمؤسسات العامة.

وفي موافقة الطرفين علي التعديلات إدراك لكل منهما أن جوهر النظام السياسي لم يتغير، وإن تغيرت التوازنات بينهما في معادلة السلطة، فالنظام السياسي حاليا يشبه رجلا أصيب بطلق ناري في إحدي ساقيه فأصبح يترنح في سيره ومرتبكا، يخشي من أي عقبة يتعثر فيها، فيسقط ولا تقوم له قائمة قبل أن يتماثل للشفاء. بقايا حزب الحاكم وتيارات الإسلام السياسي يمثلان دعامتي هذا النظام، لذلك يصر المجلس العسكري علي عدم تفكيك الحزب الوطني وعدم تطهير المؤسسات المختلفة من فلوله وعلي التنسيق والحوار مع تيارات الإسلام السياسي ورفض مبادرات غيرها من التيارات السياسية، كما تأتي موافقة تيارات الإسلام السياسي علي التعديلات الدستورية المقترحة لأنها توافق مصالحها الآنية أولا، ولأنها تتفق مع ميول ورغبة المجلس العسكري في اختزال الانتفاضة الثورية إلي مجموعة من الإصلاحات السياسية والدستورية ثانيا.

علي هذا الأساس أرفض إجراء الاستفتاء علي تعديل الدستور من حيث المبدأ، وأدعو جميع القراء إلي التصويت برفضها إذا فرض علينا إجراء هذا الاستفتاء، حتي لا تختزل إنجازات الانتفاضة الشعبية العظيمة في تعديل بضعة نصوص وإجراء بعض الإصلاحات مع بقاء جوهر النظام.

وعلي هذا الأساس أيضا أظن أن الأهم من التعديلات الدستورية وما سيسفر عنه الاستفتاء من قبولها أو رفضها هو إعادة تهيئة المناخ السياسي بما يرفع الظلم عن التيارات السياسية التي حرمت من فرصة عادلة في ممارسة نشاطها وقمعت قمعا شديدا طوال عهدي السادات ومبارك، حيث كان حزب الحاكم (الوطني) يحظي بدعم مؤسسات الدولة وتمويلها ودعم المؤسسة الأمنية صاحبة اليد الطولي في الحياة السياسية، وكانت تيارات الإسلام السياسي تحظي بدعم السلطة والتمويل واستخدام دور العبادة وغيرها سواء لمواجهة الخصوم السياسيين للسلطة أو كفزاعة للغرب من أجل دعم الحاكم المستبد، أو لمساندة خطط القوي العظمي مثل الولايات المتحدة في مواجهة أعدائها أو للهيمنة علي مناطق استراتيجية في العالم كمنطقة الخليج بدعم من المملكة العربية السعودية.

وتكون إعادة تهيئة المناخ السياسي بمد الفترة الانتقالية إلي عامين علي الأقل، وأن ينظمها إعلان دستوري يطلق حرية تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات بمجرد الإخطار علي ألا تكون بها تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية، ويطلق حرية التعبير من خلال التظاهرات والإضرابات والمسيرات، وإطلاق حرية إصدار الصحف ووسائل الإعلام الأخري علي المستويين القومي والمحلي، وحرية النشاط السياسي في مختلف الأوساط والتجمعات الجماهيرية، وحرية عقد المؤتمرات وتنظيم المنتديات في إطار سلمي يحمي حقوق الإنسان في التعبير والتنظيم ونشر الأفكار وتبنيها.

ورغم ذلك لن تستطيع التيارات السياسية التي قمعت علي مدي يزيد علي أربعة عقود أن تحصل علي فرصة عادلة لبناء قدراتها والمنافسة الانتخابية العادلة مع القوي التي استقرت طوال تلك الحقبة الطويلة والمظلمة وتمرست علي الممارسة الانتخابية بما تتضمنه هذه الممارسة من علاقات القوة والمصلحة والهيمنة والتبعية، لكن تهيئة المناخ السياسي بهذه الصورة يمثل الحد الأدني حتي تتمكن القوي السياسية التي أقصيت عن المسرح السياسي لفترة طويلة من الحصول علي تمثيل شبه عادل ومعقول في جمعية تأسيسية منتخبة لصياغة دستور جديد، وحتي تكون لها مؤسساتها التي تمكنها من الترويح لأفكارها ومبادئها علي قدم المساواة مع القوي الأخري وبناء قدراتها ولو في المدي الطويل. لا للتعديلات الدستورية، نعم لإطلاق الحريات السياسية والنقابية للجميع.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة