أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

تطفـل الولايـات المتحــدة علــي الثــورة المصــريــة


علينا أن نواجه الحقيقة وأن نعترف بأن حسني مبارك كان حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، فقد أمن لها الوصول والمرور الدائم من قناة السويس، كما دافع عن معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، فضلاً عن مناهضته الإسلاميين بقوة وتمكن من التضييق عليهم، إلا أن »مبارك« كان رئيساً لنظام قمعي نكل بمواطنيه وانتهك كل المبادئ التي افتخرت الولايات المتحدة بنشرها، ولذا علي الولايات المتحدة أن تدرك أن الشعب المصري لن ينسي لها دعمها المستمر لمدة ثلاثين عاماً لهذا النظام الذي ثاروا عليه، وكذلك علي الولايات المتحدة نفسها ألا تتجاهل هذا الدعم أثناء بنائها علاقات جديدة مع مصر.

 
وعلي الرغم من الإرث السيئ المتراكم بين الولايات المتحدة ومصر كدولة، لكن واشنطن لا تزال لديها قائمة طويلة من الأهداف التي تتمني تحقيقها في دولة مصر الجديدة، فهي تريدها دولة ديمقراطية ناجحة اقتصادياً حتي يمكن الاعتماد عليها كحليف موثوق، كما تتمني الولايات المتحدة أن تستعيد مصر بريقها كدولة قائدة في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك عليها أن تستعيد وزنها الدبلوماسي المؤثر، حتي تتمكن من إدارة الملف العربي الإسرائيلي، وكي تتمكن من مواجهة الطموح الإيراني في المنطقة.

 
ولذلك تتمني الولايات المتحدة أن تقدم مصر نموذجاً للإصلاح السياسي يمكن تصديره إلي الدول العربية الأخري، سعياً إلي نظم سياسية أكثر عدلاً، وعلي الرغم من عدم وجود تصور واضح للنموذج المصري القادم، لكنه لو تمكن ثوار مصر من تحقيق جزء من طموحاتهم، فإن هذا يعني أن الشرق الأوسط سيصبح أكثر تطوراً وازدهاراً.

 
ويتسابق الآن محللو النظم السياسية والمروجون والمتخصصون في النظم الديمقراطية، في تحديد أقرب الاستراتيجيات التي يمكنها أن تحقق الطموحات الشعبية في مصر، وفقاً للظروف والأوضاع الحالية.

 
ويطمح المتخصصون السياسيون في تزويد المصريين بالمساعدات التقنية المتعلقة بتطوير الأحزاب والقوانين الانتخابية النزيهة، ودعم طرق استقلال القضاء، وكيفية إجراء الرقابة القضائية علي الانتخابات، ولدي الخبراء أيضاً العديد من الخطط حول الإصلاحات الاقتصادية تتضمن المساعدات الأمريكية وحديثاً عن إسقاط الديون المصرية، وكيفية اتخاذ الإجراءات التي تضمن تحفيز الاستثمار في مصر، بالإضافة إلي جذب الاستثمارات الأجنبية وطرق تكثيف التجارة الثنائية بين البلدين، وكل هذه الخطط جيدة من الناحية النظرية، ولكن حان الوقت لكبح هذه الخطط البراقة، إذ إن هناك العديد من العوائق الواضحة التي تمنع الولايات المتحدة من أن تلعب دوراً مهماً في مصر الجديدة أو مصر ما بعد مبارك، ولو صممت الولايات المتحدة علي تحقيق أهدافها، فإن تدخلها لابد أن يكون ناعماً، كما أن عليها أن تتحلي بالكثير من التواضع.

 
ويعد السبب الرئيسي لارتياب المصريين في النوايا الأمريكية نحوهم، هو أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة سواءً كانت من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وكل هذه الإدارات دعمت نظام مبارك واستفادت منه، حتي الفترة التي قضاها جورج بوش الابن في رئاسة الولايات المتحدة، باعتبارها أكثر الفترات التي شهدت ضغطاً أمريكياً كبيراً علي »مبارك« من أجل إجراء بعض الإصلاحات السياسية، لم تنل كثيراً من مقاومته العنيدة للتغيير في بلاده، وبالتالي فإن الدعم الأمريكي المتواصل لنظام مبارك يعد عقبة شديدة الصعوبة أمام الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها في مصر، إذ إن المصريين لديهم إرث ثقيل من الشك والارتياب في النوايا الحقيقية للولايات المتحدة، وهو ما يعقد كثيراً مهمة إدارة الرئيس أوباما، التي ترغب في المشاركة في استراتيجيات مصر المقبلة.

 
ولحسن الحظ فإن المناوئين المصريين للولايات المتحدة لم يكونوا هم الأغلبية في الملايين الذين ثاروا في مصر أواخر يناير وأوائل فبراير الماضي، ولكن علي الولايات المتحدة ألا تتجاهل الغضب المتواصل لهؤلاء الثوار علي الولايات المتحدة طوال 18 يوماً كانت تمثل مدة الثورة، وجاء هذا الغضب إزاء الموقف غير الواضح للولايات المتحدة من ثورتهم، كما أن عليها ألا تتجاهل التوجه الجديد للقادة السياسيين في مصر الجديدة، التي تسعي إلي الخروج من العباءة الأمريكية، وهو ما عبر عنه بوضوح رئيس الوزراء المصري الحالي، عصام شرف، ووزير الخارجية، نبيل العربي، واللذان أكدا أن مصر ستتخذ موقفاً مختلفاً عن الحكومة السابقة إزاء الحصار الأمريكي الإسرائيلي المفروض علي غزة، كما أنها ستتبني سياسة مختلفة في علاقتها مع إيران.

 
وعلاوة علي ذلك، فإنه من الصعب تصديق أن الكونجرس الأمريكي سيلتزم الحيادية إذا ما قررت إدارة الرئيس أوباما التعاون مع الناصريين أو الإخوان المسلمين مثلاً، إذ إن كل منهما يملك وجهة نظر خاصة ومختلفة للسياسة الخارجية المصرية، خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهي أفكار مضادة للمصالح الأمريكية في المنطقة، وفي الوقت الحالي أبدت مجموعة التحزبات التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية مخاوفها من الدور الذي يمكن أن تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في حال وصولها إلي السلطة في مصر، ووصفت المجموعة جماعة الإخوان بأنها من أكثر المجموعات الإسلامية تنظيماً والأوسع انتشاراً، فيما أصدر السيناتور الجمهوري، مارك كيرك، بياناً تحذيرياً، يؤكد ضرورة تزايد الحذر الأمريكي تجاه الإخوان المسلمين، وخططها التي وصفها بأنها ستعود بمصر إلي القرن الثالث عشر، ومن جهة أخري أبدي السيناتور الديمقراطي، عضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، رغبته في أن تدعم المالية الأمريكية الأحزاب والحركات الليبيرالية في مصر، وأضاف أنه متشكك في النوايا الديمقراطية التي أعلنتها الجماعة في وقت سابق.

 
وحتي لو تعهدت الولايات المتحدة بالتزام الحيادية التامة تجاه العملية السياسية في مصر، إلا أن المسئولين الأمريكيين سرعان ما سينزلقون في دعم أحد الأحزاب أو الحركات السياسية التي شاركت في الحركة الثورية، خاصة تلك التي تتبني أيديولوجيات ليبرالية مثل أيمن نور في حزب الغد أو حزب الوسط، الذي حصل علي الترخيص مؤخراً، أو الدكتور محمد البرادعي، الحاصل علي جائزة نوبل، بالإضافة إلي مجموعة كبيرة من المستقلين.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة