اقتصاد وأسواق

جدل حول فتح باب استيراد الأقطان


دعاء حسنى

رهن عدد من خبراء و تجار الأقطان فتح الحكومة المصرية الباب أمام استيراد الأقطان من الخارج، بصرف الحكومة دعم الأقطان، الذى أقر فى أكتوبر الماضى بواقع 225 مليون جنيه، فضلاً عن العمل بالآلية الجديدة للدعم التى اقترحتها اللجنة المسئولة عن وضع السياسة السعرية للقطن المصرى، والتى تقضى بزيادة الدعم إلى 200 جنيه لأصناف وجه بحرى بدلاً من 150 جنيهاً سابقاً، و150 جنيهاً لأصناف وجه قبلى بدلاً من 120 جنيهاً، تأتى هذه الخطوات لمواجهة التغييرات التى طرأت على الأسعار العالمية، وأوقفت التجار عن تسليم الأقطان للمغازل المحلية بالأسعار القديمة للدعم، أملاً فى الاستفادة من فروق الأسعار بتصدير الأقطان.

 
كان ذلك الجدل قد تفجر على خلفية تصريحات حاتم صالح، وزير الصناعة والتجارة، لسفير اليونان مؤخراً، بفتح الباب أمام استيراد الأقطان اليونانية مقابل تصدير شحنات البطاطس عقب تعرض البعض منها إلى معوقات فى عملية التصدير إلى هذه السوق.

بداية أكد أحمد مصطفى، نائب رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج لشئون الأقطان، أن اللجنة المسئولة عن وضع السياسة السعرية للقطن المصرى أوصت برفع الدعم بنحو 50 جنيهاً للقنطار، وهو ما منع التجار من تسليم الأقطان للمغازل المحلية عقب التغييرات التى شهدتها أسعار الأقطان عقب ارتفاع أسعار الدولار أمام الجنيه.

وأضاف أن وزارة المالية رهنت اعتماد التوصية التى أقرتها لجنة تحديد السياسة السعرية للقطن بتعديل منظومة الدعم باعتماد مجلس الوزراء الحالى لها باعتباره من أقر الدعم فى بداية الأمر بواقع 225 مليون جنيه فى أكتوبر الماضى، موضحاً أن التعديل الذى أدخلته اللجنة على منظومة الدعم سيجرى تغطيته بالكامل من المبلغ السابق الذى خصصه مجلس الوزراء ولن يحتاج إلى مخصصات إضافية لذلك.

وأشار نائب رئيس الشركة القابضة لشئون الأقطان إلى أنه منذ صدور قرار حظر استيراد الأقطان فى أكتوبر من عام 2011 واستثناء المغازل العاملة فى المناطق الحرة من تنفيذ القرار لكونها مرتبطة بتعاقدات لتصدير الغزول بأسعار محددة من عملائها بالخارج، شهدت السوق المحلية عمليات تهريب للأقطان المستوردة التى تنفذ إلى السوق المحلية من خلال هذه المناطق.

وكشف مصطفى عن أن جزءاً من الأقطان المستوردة يتم تسريبها إلى شركات الغزل الصغيرة والتى تقوم بإنتاج غزول تقل قرابة 5000 جنيه فى سعر الطن عما تنتجه المغازل المحلية التى تستخدم أقطاناً مصرية بالأسعار التى يجرى الاتفاق عليها، وهو ما يعرض المغازل الحكومية لخسائر فادحة، فضلاً عن معاناة هذه المغازل من الغزول المستوردة المهربة.

وأشار إلى أن الغزول المهربة تأتى من سوريا وباكستان والهند، ولا تقوم بدفع رسوم حمائية مما يجعل سعرها فى غاية التنافسية مقارنة بأسعار نظيرتها المصرية.

وأوضح أن بعض الكونتنرات تأتى إلى المنافذ المصرية على أساس أنها ألياف صناعية وهذا ما يكتب على الكونتنر، إلا أن ما تحويه هذه الكونتنرات يكون غزولاً، فضلاً عن طرق أخرى للتهريب تتم من خلال بضائع يتم توجيهها إلى الحدود المصرية على أساس أنها تنفذ إلى السوق الليبية مثلاً، ثم يتم تهريب هذه الكونتنرات من هناك.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك تشديد على عمليات التهريب التى تصيب السوق المصرية بخسائر فادحة، وذلك من خلال مراقبة الكونتنرات بعد ترقيمها بأرقام محددة ومراقبة تحركاتها بالأقمار الصناعية.

وأكد مصطفى أن نسبة الغزول المهربة بالسوق المحلية لا تقل عن 25 إلى %30، مشيراً إلى أنه فى الوقت الذى تبيع فيه المغازل الحكومية طن الغزول بأسعار تتراوح بين 26 و26.50 ألف جنيه، يتم بيع الغزول المنتجة من أقطان مهربة أو غزول مستوردة بـ21 و22 ألف جنيه للطن.

وأوضح أن مبيعات المغازل الحكومية تراجعت بقوة بسبب عمليات التهريب، فضلاً عن توقف حركة تسليمات المغازل الحكومية للأقطان أو سيرها بصورة بطيئة للغاية بسبب تأخر صرف الدعم أو إقرار منظومة تعديله.

وكشف نائب رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج لشئون الأقطان عن سعى الشركة القابضة ولجنة تنظيم تجارة القطن بالداخل إلى لقاء المرسى حجازى، وزير المالية، لإقرار تعديل منظومة الدعم، خوفاً من توقف المغازل تماماً، وهو ما لا يجد استجابة حتى الآن.

وأشار إلى أن تعليمات الشركة القابضة لشركات الأقطان الـ8 التابعة لها، صدرت ببيع الأقطان بـ900 جنيه للمغازل التابعة للشركة القابضة فقط، على أن يتم ذلك تحت بند «تحت التسوية» والذى تتحصل عليه شركات الأقطان الحكومية فور إقرار الحكومة تعديل منظومة الدعم.

فيما قال عبدالعزيز عامر، نائب رئيس لجنة تنظيم تجارة القطن بالداخل إن وزير الزراعة واستصلاح الأراضى أكد انتظاره وصول خطاب من لجنة الداخل يفيد بانتهاء أرصدة المعروض من القطن المصرى للموسم التسويقى الحالى والبالغ حتى الآن نحو 1.7 مليون قنطار، حتى يتم فتح الباب أمام استيراد الأقطان من الخارج.

كانت اللجنة المسئولة عن تحديد السياسة السعرية للقطن قد رهنت فتح الباب أمام استيراد الأقطان من الخارج بصرف الحكومة الدعم الذى كانت قد أعلنت عنه أكتوبر الماضى.

وفى سياق متصل كشفت مصادر لـ«المال»، عن اللجنة المسئولة عن تحديد السياسة السعرية للقطن قد تدارست موقف 120 ألف قنطار موجودة لدى 3 شركات تجارية هى شركات «النيل الحديثة» و«الوادى» و«المتحدة» بعد الاتفاق الذى أبرمته اللجنة الممثل بها الحكومة وتم الاتفاق على تنفيذ آلية الدعم المقررة عن هذه الكميات فى حال تسليمها للمغازل المحلية، بينما تتمسك اللجنة بعدم رفع الحظر عن استيراد الأقطان لحين تعديل فئة الدعم السابق طلبها والبالغة 150 جنيهاً لأصناف وجه قبلى، و200 جنيه لأصناف وجه بحرى، وصرف الدعم للكميات السابق ذكرها.

من جانبه توقع حمادة القليوبى، رئيس جمعية مستثمرى ومصدرى المحلة الكبرى معقل صناعة الغزل والنسيج، أن يصدر قرار قريباً بفتح الباب أمام استيراد الأقطان وذلك لصالح الاقتصاد المصرى، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى الميزان التجارى بين السوقين المصرية واليونانية على سبيل المثال لنرى مدى امكانية النفع من فتح الباب أمام استيراد أقطان يونانية مقابل تصدير بطاطس مصرية أو منتجات مصرية أخرى.

وأوضح القليوبى أن القطن اليونانى يبلغ متوسط سعره ما بين 80 و82 سنتاً لليبرة مقارنة بسعر المصرى الذى يصل إلى دولار وعشرة سنتات سنت لليبرة للكيلو، مؤكداً أن استخدام القطن الشعر المصرى فى إنتاج الغزول السميكة التى تنتجها المغازل الحكومية لا يعتبر ميزة.

وأكد تأييده لقرار فتح الباب أمام استيراد الأقطان من اليونان وترك السوق أمام الأقطان المصرية لآلية العرض والطلب لأننا لا نستطيع استخدامه الاستخدام الأمثل له- على حد تعبيره.

وأضاف أن ذلك يأتى فى ظل أن عدداً محدوداً من المغازل المصرية لديها الكفاءة فى إنتاج غزول رفيعة من القطن المصرى، واحتياج إنشاء مغازل جديدة مماثلة لاستثمارات ضخمة من الصعوبة أن تتم خلال الفترة الحالية.

فيما أشار محسن الجيلانى، الرئيس السابق للشركة القابضة للغزل والنسيج، إلى أنه يؤيد فتح الباب أمام استيراد الأقطان من الخارج، خاصة أن قرار حظر الاستيراد الصادر فى أكتوبر من عام 2011 كانت له دوافعه لتسويق إنتاج الموسم الماضى بعد ارتفاع الإنتاجية بصورة كبيرة خلاله، أما إنتاج الموسم الماضى فقليل حيث لا يتجاوز 2.2 مليون قنطار، مضيفاً أن الأصل فى الأمور المتاحة وترك الأمر لآليات السوق.

وعن الموقف التسويقى للقطن خلال الموسم الحالى 2013/2012 فقد بلغ حجم المعروض من الأقطان المصرية خلاله نحو 3.8 مليون قنطار يشتمل على 2.2 مليون قنطار إنتاج العام الماضى، و996.8 ألف قنطار فضلة «مخزون» من عام 2011.

فيما بلغ حجم تسلمات المغازل المحلية حتى الآن 625 ألفاً و360 قنطاراً، ووصل حجم تعاقدات التصدير نحو 720 ألفاً و300 قنطار، ليبلغ جملة التعاقدات بالسوق المحلية والتصديرية نحو 1.34 مليون قنطار، وليظل المعروض من الأقطان المصرية حتى الآن نحو 1.768 مليون قنطار.

وكانت اللجنة المسئولة عن وضع السياسة السعرية للقطن المصرى قد وضعت أسعاراً لدعم الأقطان المصرية خلال الموسم الحالى 2013/2012 تبلغ نحو 150 جنيهاً للقنطار، لأصناف وجه بحرى، و120 جنيهاً لأصناف وجه قبلى، إلا أن ارتفاع أسعار الدولار دفع التجار إلى التكالب على التصدير للاستفادة من فروق الأسعار وأحجموا عن تسليم الأقطان للمغازل المحلية، وهو ما دفع اللجنة إلى تعديل منظومة الدعم والتوصية برفعه بنحو 200 جنيه للقنطار حتى يستمر الموسم التسويقى الحالى.

يذكر أن اللجنة التى تضع السياسة السعرية للقطن مشكلة بقرارات وزارية وتضم عدة جهات هى الشركة القابضة للغزل والنسيج ولجنة تنظيم تجارة القطن بالداخل واتحاد مصدرى الأقطان والهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن وممثلون من وزارة الصناعة والتجارة الخارجية ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة