سيـــاســة

مشروع إنشاء المجلس الصوفي العالمي‮.. ‬ميدان جديد للصراع علي الزعامة


محمد ماهر
 
أعلن الشيخ محمد الشهاوي، رئيس اللجنة الخماسية المكلفة بإدارة المجلس الأعلي لمشيخة الطرق الصوفية مؤخراً أنه بصدد تشكيل مجلس صوفي عالمي يمثل الطرق والهيئات الصوفية علي مستوي العالم، علي أن يكون المقر الرئيسي للمجلس في لندن وإدارته المركزية في القاهرة، مؤكداً أنه قد تلقي بالفعل موافقة عدد من الطرق والمشايخ داخلياً وخارجياً للمشاركة في هذا المجلس ذي الصفة الدولية.

 
اعلان »الشهاوي« أثار تساؤلات عديدة حول شكل المجلس وطبيعة أنشطته، لاسيما أن البعض حذر من امكانية استخدام المجلس الدولي كمنبر للهجوم علي السلفيين والشيعة الامر الذي ينبئ بتوترات مذهبية وطائفية، كما نبه آخرون إلي امكانية انتقال الصراع علي رئاسة مشيخة الطرق الصوفية إلي أروقة المجلس الجديد.
 
كشف الشيخ محمد الشهاوي، الامين العام للمجلس الصوفي العالمي »تحت التأسيس« عن تلقيه عدداً من الترحيبات من بعض مشايخ الطرق الصوفية داخل مصر وخارجها للمشاركة بالمجلس، مضيفاً انه في الوقت الذي تشتد فيه وطأة الهجوم الشرس علي الصوفيين فانه لا يوجد كيان صوفي ذو صفة دولية يمكنه أن يضطلع بتوضيح وجهة النظر الصوفية، فضلاً عن انه لا توجد آليات لتبادل وجهات النظر الصوفية علي مستوي العالم والاجتماع فيما بينهم.
 
وأوضح »الشهاوي« انه يسعي منذ فترة لتأسيس كيان دولي للصوفية ليكون بمثابة المظلة التي تظلل جميع الطرق الصوفية علي مستوي العالم، مشيراً إلي أن المجلس الصوفي العالمي لن تكون له علاقة بالمجلس الاعلي للطرق الصوفية التابع للمشيخة اللهم الا عن طريق العلاقات الشخصية، نافياً ما تردد بأن المجلس الدولي سيكون إحدي أذرع مشيخة الطرق الصوفية المصرية.
 
وحول طبيعة علاقة المجلس بالمؤسسات والمنظمات الدولية، أشار الشهاوي إلي انه سبق وتلقي وعوداً من عدد من الشخصيات المرموقة في الخارجية وبعض المنظمات الدولية بمساندة طلب المجلس الدولي الانضمام إلي منظمة المؤتمر الاسلامي، والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في حال انشاء المجلس بالفعل، موضحاً ان تلك المنظمات الدولية تتيح لبعض الكيانات ذات الثقل الدولي الانضمام لها بصفة مراقب.
 
وأكد »الشهاوي« أن المجلس جاهز للبدء في نشاطاته الا أن بعض المعوقات الادارية تحول دون البدء قبل موافقة بعض الجهات السيادية، لاسيما أن المجلس ستكون إدارته المركزية في القاهرة، مؤكداً أن خروج المجلس الصوفي الدولي من مصر سيكون له عميق الاثر في الترويج للحركة الصوفية المصرية والتي يصل عدد اتباعها ومريديها إلي 15 مليون شخص في مصر فقط، علي حد قوله.
 
أما الشيخ عبدالخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية، فيري أن انشاء المجلس الصوفي الدولي سوف يضيف وينمي نشاط وافكار الحركة الصوفية المصرية، لافتاً إلي انه لا يوجد كيان دولي يمثل الصوفيين، لذلك فإن إنشاء مجلس صوفي دولي خطوة ضرورية لدعم نشاط الصوفيين علي مستوي العالم.
 
وأضاف »الشبراوي« أن المجلس كان فكرة طموحاً للشيخ الشهاوي منذ فترة لكن وقوف بعض المعوقات الإدارية والمالية حال دون تفعيل الفكرة وقتها، مضيفاً ان الظروف الحالية مناسبة لانشاء المجلس حيث إن بعض الطرق ومنها الطريقة الشبراوية سوف تقوم بدفع مساهمات للمساعدة في تمويل المجلس في حال تمت مطالبتها بذلك.
 
وأكد »الشبراوي« أن التقاليد الصوفية العريقة تحول دون انتقال الصراع علي رئاسة المشيخة إلي المجلس الصوفي العالمي حيث إن الشيخ »الشهاوي« من الشخصيات التي لم تنحز لطرف علي حساب الآخر.
 
أما الدكتور جمال المرزوقي، أستاذ التصوف الاسلامي بجامعة عين شمس، فيري أن التوسع الصوفي الدولي أمر ايجابي ولا بأس به، مستدركاً أن هذا مرهون أولاً بتنقية الأجواء الخلافية التي عصفت بالمشيخة الصوفية وهددتها بفرض الحراسة عليها، مؤكداً أن انشاء مجلس صوفي ذي صفة دولية قبل تنقية هذه الاجواء امر من الممكن أن يساهم في تصدير هذه المشاكل إلي المجلس الجديد.
 
ونبه »المرزوقي« إلي أن استخدام المجلس الصوفي الدولي كمنبر للهجوم علي السلفيين والشيعة أمر من الممكن أن يساهم في خلق مزيد من التوترات المذهبية في المنطقة.
 
وعلي الجانب الآخر، أشار الدكتور محمد مختار المهدي، رئيس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية، أن مشروع الشبكة الصوفية العالمية كان مطروحاً منذ شيخ مشايخ الطرق الصوفية الراحل الشيخ »التفتازاني« الا أن معوقات كثيرة اصطدمت بأحلام قادة الصوفية وقتها، مؤكداً أن تغير الظروف الدولية الآن يتيح للفكرة الخروج للنور حيث إن القوي الغربية تتعامل مع الصوفيين علي أنهم النموذج الاسلامي المفضل، ومن ثم فامكانية مساندتهم تبدو منطقية حيث انه من المستبعد نجاح المجلس الدولي للصوفية الا بمباركة غربية.
 
واختتم المهدي حديثه بالتحذير من ان انشاء مجلس صوفي دولي قبل تنقية الصوفية المصرية من البدع والارتزاق اللذين سيطرا علي النهج الصوفي مؤخراً أمر قد يترتب عليه تصدير السيئ وليس الجيد في الصوفية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة