لايف

وجدي الكومي‮: ‬القصة القصيرة أفضل من الرواية والمؤلف الجيد يكتب من داخله


كتب - علي راشد:
 
يعد وجدي الكومي واحداً من كتاب القصة والروائيين الذين حصلوا علي العديد من الجوائز في مجال القصة القصيرة، ومنها جائزة المجلس الأعلي للثقافة في القصة، وجائزة طه حسين وغيرها العديد من الجوائز، وقد صدرت له رواية »شديد البرودة ليلاً« عام 2008  عن دار العين للنشر، وستصدر له قريبا روايته »الموت يشربها سادة« التي حصل بها علي المركز الثاني لجائزة إحسان عبد القدس في الرواية الأسبوع الماضي.

 
 وجدى الكومى
وقد أكد »الكومي« لـ »المال « أن القصة القصيرة أفضل من الرواية لما تحمله الأخيرة من ثقل في الكتابة، حيث إنه من الممكن إعادة كتابة القصة القصيرة أكثر من 10 مرات وبذل مجهود بها لا يساوي كتابة رواية واحدة، مدللاً علي ذلك بتجربته الروائية الأولي التي استغرقت منه مجهوداً كبيراً جداً مقارنة بالقصص القصيرة التي كتبها بعد ذلك.
 
وأعرب وجدي الكومي عن غامر فرحته بجائزة إحسان عبد القدوس في الرواية التي حصل عليها في روايته »الموت يشربها سادة«، خاصة أنها أول جائزة له في مجال الرواية بعد حصوله علي جوائز أخري في القصة القصيرة، وما زاد من تميزها أنها كانت عن عمل غير منشور ولم ير النور بعد.
 
وعن الأسباب التي أهلت الرواية للحصول علي الجائزة، قال »الكومي« إن الأمر أولا يرجع إلي التوفيق، وأنه يعتبر ذلك »قسمة ونصيب«موضحاً أنه من الممكن أن يتقدم عمل ما لعدة جوائز أحيانا يفوز وأحيانا لا، حيث ترجع المعايير المؤهلة للجائزة للجنة التحكيم حيث لكل لجنة رؤيتها ووجهتها الخاصة بها لقياس الفكرة.
 
وعن روايته »الموت يشربها سادة« قال »الكومي« إن الفكرة ليست في هذه الثلاثية الشهيرة »السياسة والدين والجنس« وإنما الفكرة في البحث عن موضوع جديد يبتكر، وهو الذي يفرض نفسه والكاتب الجيد هو الذي يكتب من داخله ولا يكتب الصنعة، مؤكداً أن »الموت يشربها سادة« بعيدة عن هذا المثلث، فهي تجربة عاشها كمؤلف في فترة ما من خلال اقترابه من أسرة يسكن السرطان في أفرادها وأجيالها وكانت له تجربة فريدة من خلال اقترابه من حالة مريض سرطان لا حل لها، لذلك فقد تأكد أن الرواية لا علاقة لها بالخلطة الجاهزة للروايات الحالية، وانما تعتمد بصورة اساسية علي احساس الكاتب ومعايشته للواقع المحيط به، وابرز الكومي الموضوع الرئيسي للرواية والذي تمثل في حالة إنسانية تناول فيها الموت لمعرفة هل من الممكن أن نسبق الموت أو نخاطب الراحلين؟! و هل نستطيع تغيير مصير معين وكيفية ذلك؟! وعن بطل الرواية ذكر »الكومي« أن أزمته كثرة الموت في أسرته وفي عمله مسعفا للموتي، فيطارد الموت ويطارده في البيت والعمل وشدد علي أن الرواية ليست صراعا بقدر ما هي محاولة لفهم الموت.
 
وأما حديثه عما تفجره الروايات من قضايا فذكر »المؤلف« أن روايته لم تفجر شيئا لعدم صدورها للنشر حتي الآن، كما أنها لا تفجر قضايا بقدر ما تتأمل واقعا وتسجل لحظات معينة، حيث تعرض فيها لفكرة الإنسان الذي يتعرض للموت ويعيشه كل يوم.
 
وعن تقنيات السرد والآليات التي استخدمها أوضح »الكومي« أنه يكتب وفق آليات وأدوات معينة ولا يستطيع أن يقول إنه ينتمي لمدرسة معينة، رافضا وضع الكاتب في قالب بعينه، مؤكدا ًأنه علي كل كاتب ان يكون واعيا لادواته التي يستخدمها سواء في التكثيف أو الاسترجاع ولكنه لا يحب أن يقع في قالب واحد.
 
وعن اللغة المستخدمة في الرواية ذكر »الكومي« أنه فضل استخدام اللغة الفصحي البسيطة في السرد والحوار، لأنه يفضل سهولة وبساطة اللغة مع متعتها الفنية. ومع ذلك ذكر أنه يفضل أن تكون لغة الحوار بالعامية، أما بشأن عمله فذكر أنه بسط اللغة وصارت بالفصحي، وأكد أن للعامية مذاقها الخاص حيث تعبر عن الرجل البسيط والشخص العامي أفضل تعبير، لأنه لا يصلح للرجل العادي أن يتكلم بلغة عالية فلابد أن يكون الكاتب عبقريا في وضع الكلمات والجمل المناسبة إذا استخدم الفصحي. وأكد أيضا أن الخلط بين اللغتين في الحوار جائز ولا يشتت العمل الأدبي بل من الممكن أن يجعله ثريا.
 
وعن مشروعاته الأدبية، أوضح الكاتب وجدي الكومي أن الإنسان لا يقرأ لشخص معين بل تتعد قراءاته حيث لا يؤثر في الكاتب فرد واحد، مدللا علي ذلك بأنه قرأ لكثيرين كنجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وإحسان عبد القدوس وتركهم بعد ذلك واتجه الي قراءة آخرين وهو ما يعني تعدد روافده الادبية.
 
وعن جيل »الكومي« من الادباء الشبان، أكد أن جيل الشباب محظوظون لأن هناك تغييرات جذرية حدثت في المجال الادبي، مدللا علي ذلك بزيادة دور النشر التي تهتم بالأدباء وتتيح الفرصة لنشر كل ما يريد كتابته.
 
وعن وجهة نظر »الكومي« في حياتنا الأدبية ، أكد أن الحياة الأدبية تعيش أزهي عصورها وان الشباب يتجهون الي القراءة والمعرفة أكثر عن ذي قبل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة