اقتصاد وأسواق

الفاينانشيال تايمز:"الصفقات العالمية العملاقة" تضع ديون قطر تحت المجهر


 عبدالغفور أحمد محسن

عندما يقترح المصرفيون صفقات استحواذ على صناع القرار في قطر – الغنية بالنفط – فانه  غالباً ما يُطلب منهم أيضاً توفير سبلاً لتمويل هذة الصفقات،وبينما  يبدو غير منطقياً ان تقترض  واحده من اغنى دول العالم المال لكي تتمكن من تمويل صفقاتها العالمية ، الا ان هذا بالضبط ما يحدث حيث تقترض قطر  بسبب سمعة  ثرواتها الضخمة من الاخرين مقابل لا شئ !  

  و قال أحد المصرفيين ممن قضو سنوات في خدمة العملاء بمنطقة الخليج لصحيفة الفاينانشيال تايمز" أنك لن تتمكن حتى من الالتقاء بالقطريين الا اذا كان لديك حزمة تمويل تذهب بها معك لأي جانب الصفقة التي تقترحها" .

  و قد حظيت الصفقات الدولية للحكومة القطرية بتغطيات إعلامية كبيرة منذ بدايتها في عام 2006،حيث شملت حصصاً في شركات سيارات كبرى مثل "فولكس فاجن" و "بورش" الالمانيتين و شركة " LVMH " الفرنسية العملاقة للسلع الفاخرة ، و بنكي "باركليز " و "كريدي سويس" ، إلا أن الهياكل المالية لهذة الصفقات نادراً ما يتم نشرها على العلن .

  وحولت الاخبار الاخيرة بمواجهة بنك باركليز لتحقيقات بريطانية على خلفية إتهامات للبنك بإقراض أموال لقطر خلال أوقات شديدة الصعوبة أثناء الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ، حيث حول البنك لقطر اموال على مرتين بلغ مجموعها 6.1 مليار جنيه استرليني ، الانظار الى مدى نطاق و طبيعة الديون القطرية .

   وكالة "ستاندر آند بورز" للتصنيف الائتماني و التي منحت قطر تصنيفاً ممتازاً "AA " ، ذكرت أن صافي ديون الحكومة القطرية يشكل حوالي 50% من ناتجها المحلي الاجمالي ، و يتضمن هذا ديون الحكومة و اجمالي اصولها و خصومها المتوقعه ، إلا أن خبير الديون السيادية تريفور كلينام اضاف ان قلة الشفافية احاطت تمويلات قطر بالضعف .

    و في السنوات الأخيرة ، ظهرت مؤسسة "قطر القابضة" كواحدة من أكثر صناديق الثروة السيادية حيوية في العالم ،حيث قامت بشراء أصول ثمينة مثل متجر "هارودز" في لندن،و مؤخراً لعبت دوراً كبيراً في الإندماج بين شركتي "اكستراتا" للتعدين و "جلينكور" التجارية العملاقتين.

 وبينما تستثمر الحكومة القطرية و أفراداً من العائلة الملكية في العديد من الشركات المختلفة،حافظت مؤسسة "قطر القابضة" على نصيب الأسد من الإستثمارات المعلنة للجمهور ، و هي تتصرف بطريقة اقرب الى صناديق التحوط منها إلى المنظور التقليدي لصناديق الثروة السيادية،وقال بعض المصرفيين ذوي العلاقة ب"قطر القابضة" أن الدولة القطرية توجه الصندوق للقيام بصفقات"قليلة" دون الاقتراض لدفع تكاليف الاستحواذات .

    وقال مصرفيون-على علاقة بصفقات الإستحواذات القطرية على حصص في شركات "بورش" و "فولكس فاجن" ومتجر "هارودز"،أن تلك الصفقات الضخمة أعتمدت فيها قطر على الإقتراض بشكل كبير،ولم ترد مرسسة "قطر القابضة" التي تعد الذراع الاستثماري المباشر لجهاز قطر للإستثمار،على هذه الإدعاءات .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة