أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اتصالات وتكنولوجيا

علي هامش معالم التقريب العلم والذكر‮.. ‬الكراهية والمحبة نقيضان لا يجتمعان


يبدو أن الانسياق وراء الطابع الحسي السائد في هذه الدنيا، والتأثر بالفخامة والأبهة والقوة والاقتداء، قاسم مشترك بين البشر بعامة، ومع ذلك فإن الإسلام بمنظومة أحكامه، وسير الصالحين بمر الزمان، قد طبع الإعجاب بهذه النماذج في نفوسنا، ومازلنا نسمع في أعماقنا ـ كما يقول محمد عبد الله محمد في معالم التقريب ـ أصوات آبائنا الأولين، ومازالت نفوسنا تؤثر نماذجهم الفريدة الغالية الزاخرة بالقوة المترفعة في فقرها، المتعالية علي المال والمادة أو الزاهدة فيهما وفي السلطان المستند إليهما أو المستمد منهما. قد نصفق ونعجب بالفخم كما صفق السابقون، وننبهر بعزه وأبهته، ولكن قلوبنا لا تزال تخفق كما خفقت قلوب آبائنا، وما عساها تخفق قلوب أبنائنا من بعدنا ـ إعزازا وإجلالاً لرجل عظيم سامق العظمة عالي القامة والمهابة.. لم يخجل من الفقر، ولم يخشه حين ولي أمور الناس، فحمل فقره معه وحوله، سواء في حياته الخاصة أو حياته العامة، وجابه به الدنيا بأسرها في وقار لا صلف ولا عقدة فيه، وفي طمأنينة خالية من الادعاء، وعفة خاشعة مجردة من الاستعراض، ومجردة من الزهو بما كان له من هيبة الصدق في العبودية لله والإخلاص والشجاعة في الولاء له سبحانه وتعالي وللمسلمين الذين وكلوا إليه أمورهم فحمل عنهم همومهم، ولم يبحث عن استيلاد الهيبة من الفخامة أو الأبهة اللتين أغرق وأمعن فيهما كثيرون، ولم يبح لنفسه أن يتقاضي علي مهمته العظمي التي نذر لها حياته ونهاره وليله إلاّ النزر القليل، في الوقت الذي أعطي فيه للناس ما ميزهم به علي أهل بيته. فلم تكن حياته ولا حياة أولاده وأزواجه وذريته بأعز عنده مـن حيوات الناس، بل كان يعطي لهؤلاء ما لا يعطيه لأهله. سهر لتنام الرعية، وشقي لترتاح، وراعت صورته صاحب كسري حين رآه مشتملا ببردة كاد العهد يبليها، بينما عهده بملوك الفرس أن لها سورا من الأحراس تحميها فوق الثري، رآه تحت ظل شجرة متدثرا بهذه البردة البالية، فقال فيما نظمه حافظ إبراهيم شاعر النيل ـ قال قولة حق أصبحت مثلا، وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها، أمنت لما أقمت العدل بينهم، فنمت نوم قرير العين هانيها.

عن الفاروق عمر بن الخطاب أحدثكم، هذا الصحابي الجليل الذي لم تغيره إمارة المسلمين وخلافة خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، تفه في فمه طعم السلطة وفهم أنها واجب ومسئولية، لا صدارة ولا جاه ولا وجاهة ولا أبهة ولا ركوب علي رقاب الناس. تستوقفه سيدة بسيطة وهو أمير المؤمنين، ويطول بينهما الحديث فلا يستعجلها، ولا يضيق بها صدره، فلما سأله رفقاؤه كيف أعطاها وأنصت لها كل هذا الوقت، راجعهم متعجبا كيف لا يتوقف وينصت لها وهي التي سمع الله حوارها لرسوله المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم، وأنزل في شأنها سورة المجادلة التي يقول جـل وعــلا في بدايتها: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَي اللَّهِ وَاللَّهُ يسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ « (المجادلة /1)، وأتمت السورة أحكام الظهار فيمن يظاهرون من نسائهم.

اشتراه الناس لأنفسهم يوم بايعوه بالخلافة أو بـإمارة المسلمين، وتملكوه حين ملّكوه، فعاش حياته في خدمتهم، ولم يميز نفسه ولا آله بشيء، ولم يرتكب ما يحتمي من الناس بسببه، أو يحتاط لأجله منهم، فقتله بعض الناس وهو أفضل الناس لكي يوهب من ربه فرصة الموت من أجلهم فتتم آية الله فيه.

علي أن المال لم يقتصر اتصاله بالدين علي بذل القُرُبات، أو في استخدامه للتعبير عن التدين والعواطف الدينية، وإنما بقـي للمال ـ مع زهد هؤلاء الزاهدين الكرام ـ اتصال وثيق في شأن توفير الخدمات الدينية. ولم يكن ذلك هو تكليف الإسلام في أول عهده، فلم يحَمِّل الجماعة الإنسانية نفقات خدمة دينية متخصصة، بل كان مُعْرضا عن ذلك، ولم يعرف ولم يقر كهانة، ورفض كل صور الوصاية علي علاقة العبد بربه، ولم يجعل الكهانة وساطة بين الإنسان وبين خالقه، وإنما أحال الناس ـ فقط ـ إلي أهل الذكر فيما لا يعلمون. والملحوظ أن الإسلام منذ أول عهده قد حرص علي جعل العلم هو فرض الكفاية علي المسلم، وندب كل مسلم حاز قدراً كافيا من العلم بأحكام الدين للقيام بالخدمات الدينية العاديـة لنفسه، ولمن يحتاجون إلي معونته من أهله وعشيرته وإخوانه، بذلك صار كل مسلم حاز علما من أهل الذكر وإن لم يكن مـن أهل الكهانة، وصار عدد هؤلاء العلماء أضعاف عددهم في الملل الأخري، فكاد عددهم يتساوي مع عدد البالغين من المسلمين الذين كانوا جميعاً مجندين للدعوة والخدمة، ذلك لأن دين المسلم اتصال مباشر بلا واسطة بينه وبين الله، ولا تجوز فيه الإنابة إلاَّ في أحوال مستثناة للضرورة، كالحج عن المريض العاجز. ومع ذلك فإن اتساع رقعة بلاد الإسلام وعدد المسلمين، وتباين اللغات والعادات والظروف، وصوارف الحياة، أدي إلي ظهور التخصص والتفرغ في الخدمة الدينية، لا بدافع أو كستار للكهانة، وإنما للقيام بوظيفة أهل الذكر الذين يلجأ إليهم من لا يعلمون من دينهم ليتعلموا منهم ما يحبون معرفته.

وشيئا فشيئا نمت هذه التخصصات والفروع، وأنشئت دور العلم والفقه، وأوقفت الأوقاف للصرف عليها، وأجريت الأرزاق لطلاب العلم وللقائمين عليه، وصار للمال وظيفة ملحوظة في توفير الخدمات الدينية.

   علي أن الإسلام لم يسمح قط بتفوق أو تصدر أو تسلط المال والمادية بعامة، ولا سمح بأن يطردا المثالية من الأرض، فهي قوة حيوية أقوي منهما سببا، تبقي حتي وإن ذوت ـ كامنة في البذور، باعثة لآمال الناس، ومنها تنهمر أمطار الفضل والرحمة ـ من لدن الرحيم الكريم الجواد، فعادت هذه السنابل فنبتت ونمت وأينعت وأزهرت وأثمرت، حتي ملأت الأنفس بالنماء والرجاء.

> > >

في كتابه الرائع: »معالم التقريب«، يشير أستاذنا الجليل محمد عبد الله محمد، المحامي الفقيه المفكر الشاعر الأديب، إلي أنه يلزم أن يلتفت أهل التقريب خاصة ـ إلي ما أطلق عليه: »مثالية الكراهية«.. فإنها علي سلبيتها، مثالية سقم ومرض يشتبه أمرها بالمثاليات الصحيحة أو الصحية ـ في بعض المظاهر والظواهر، ولكنها تختلف عنها وتعارضها، بل وتعاديها في الجوهر.

فلماذا يلزم الالتفات إليها إذن؟! تعرف الجواب حين تتأمل حال المرض، فالداء لا يغسل يد المبتلي به ولا أيدي المهتمين بشأنه من واجب الالتفات إليه لتحليله ودراسته وتشخيصه وعلاجه. وعلي ذات الوتيرة فإن نقطة البداية في أمر »الكراهية« ـ هي الإقرار بأنها آفة من آفات العصور المادية، توالدت وظلت تتوالد باستمرار من تراكم المشاكل العاطفية والمادية وغلبة استعصائها علي الحل، وتفشي اليأس في نفوس الناس من إمكانية انتزاعها، ومن قدرة الأنظمة ذاتها بكل إمكانياتها علي حلّها، ومن ثم انقطاع رجاء غالبية الناس في تحسين أحوالهم تبعا لذلك، واعتيادهم أمام الإحساس بالاختناق والعجز ـ علي توزيع الاتهامات من بعضهم علي بعض، وتوجيه المسئوليات واللعنات من بعضهم لبعض، واعتيادهم تبشيع بعضهم لبعض من جراء هذا كله!

   ومن هنا فإن »مثالية الكراهية« ـ حسب التعبير المجازي الذي اخترناه ـ واقع حاصل، لها ألوان وصور تجمعت بالتراكم مما يمكن أن نسميه »عبادة« الإنسان اليائس المهزوم الحائر، لا يري أمامه سوي أن يتعبد بهذه العبادة إلي ذاته ومصيره، ولكنه تعبد ليس كالتعبد الذي نعرفه لرب العالمين، وإنما هو تعبد يجد طقوسه في العداوة وما تفرزه، لا يجد اليائس القانط المحبط ـ لا يجد لها بديلا لأن المصاب أمرضه حتي فقد مقدرته علي عبادة ربه عز وجل بالمحبة، لذلك تجتمع »مثاليات« الكراهية علي صناعة الكراهية وإفراز الكره وتمجيده وكل ما يتصل بهذا الكره من المشاعر.. كالقسوة وعدم المبالاة وسوء الظن والغضب والخصام، واللدّد والعناد والحقد والضغن والتشفي والشماتة والالتذاذ بألم الغير وبالتدمير، وتجتمع ـ في المقابل ـ علي ازدراء الرحمة وحسن الظن والمودة والمسالمة والتفاهم والإنصاف والاعتراف بحقوق الغير واحترام الحقيقة والحق، وفي تضاعيف وتلافيف هذه الآفات المرضية ـ شغف عميق هائل يتحدي الشرائع والقوانين والأخلاق والعادات، والاستهانة بحاضر بل بحضارة البشر، بل بالفطرة البشرية نفسها، وهذه كلها لا تعيش إلاَّ علي »عداوة« وعلي »عدو« تتغذي وتتربي علي عداوتها له، وتفرز وتكرس وتنمي هذه العداوة وتقويها باطراد، وتجهد نفسها في بحث ودرس وإعداد وترتيب كيفيات وأساليب وطرائق إيذاء هذا العدو أو تدميره إن أمكن!

والغريب أن هذه »المثالية« في الكراهية، لا تخاصم ولا تنكر بل تشارك غيرها من المثاليات الصحيحة أو الصحية، وهذا موطن خطورتها علي الدعوات الدينية ومنها الدعوة الإسلامية.. ذلك أن المتعلقين بهذه »الكراهية« المتحمسين لها، يبذلون فيها ومن أجلها كل ما يستطيعون، ويقدمون ـ هذه الكراهية! ـ علي الأهل والأصدقاء وعامة الناس، وعلي مصالح المجموع، ويصبرون في سبيلها ـ أو علي مذبحها ـ صبرا غريباً علي الصعاب والشدائد، بل يسترخصون من أجلها الحياة، ولا يبالون بالموت في عمليات انتحارية يسوغون لأنفسهم أسبابها، ويعتقدون أنهم بذلك الفداء ـ الزائف! ـ يجذبون الأنظار إلي استبسالهم وتضحياتهم، ويحملون الناس بذلك علي احترامهم واحترام دعاواهم!!

ذلك أنه قد ضعف التفات معظم الناس إلي أن البسالة يجب أن تستمد قيمتها من موضوعها وغايتها، ومع فتور أو ضعف هذا الالتفات، شاع في نفوس الكثيرين ربط مجرد الإصرار والاستبسال ـ بالصدق والحق، مع أن الصدق والحق أبعد ما يكونان عن اندفاعات ضريرة تتسمي بالإصرار أو الشجاعة أو البسالة، وبرغم أن البسالة ليست محض مخاطرة، وإنما هي قيمة من قيم الفروسية وقوامها باقة من الشمائل والسجايا لا تستقيم مع الكراهية ولا تستقيم الكراهية معها!!

وغني عن البيان، وهذا هو سبب لزوم لفت أنظار أهل التقريب إلي »مثالية« الكراهية ـ غني عن البيان أن الإسلام قوامه المحبة، وأن المحبة والكراهية نقيضان لا يتفقان، ومن المحال أن يوجد بينهما اشتراك أو أي نوع من أنواع المشاركة ـ في باحة الإسلام، أو أن يحدث بينهما ـ وهما نقيضان ـ أي التقاء. فالإسلام محبة كاملة لله وفي الله، واستسلام كامل تام شامل للمحبوب الأوحد عز وجل، ومحبة خالصة للخلق من أجل هذه المحبة لله الودود الرءوف الرحمن الرحيم.. الإسلام وفاء لله ولعباد الله، وحسن ظن بالخلق، وإيثار للمحبة والصدق والرحمة والإنصاف وصلة للرحم والجوار، أو هو إن شئت: رعاية للحقوق وأداء الأمانات ـ وسلام وسلامة ومسالمة من المسلم للناس أجمعين.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة