اقتصاد وأسواق

‮»‬الفاينانشيال تايمز‮« ‬توصي دول الخليج بالاستفادة من دروس الأزمة المالية


إعداد - هدي ممدوح
 
تنوعت أساليب الدول في مواجهة الأزمة المالية العالمية، حيث انتهجت الدول بعض السياسات التي تعتقد أنها نافعة وتجنبت بعض السياسات الاخري، وتأثرت دول »مجلس التعاون الخليجي« بالركود العالمي، ولكن توقعات 2010 تبشر بالافضل.
 

ورغم كل التحديات فإن العام الماضي أظهر بعض الحقائق المهمة والدروس التي يتعين علي دول مجلس التعاون الخليجي أن تستفيد منها، حيث نجحت اقتصادات الدول الناشئة في التعافي من الازمة وهناك اتجاه لتحول موازين القوي من الغرب الي الشرق، بفضل مواجهتها التقلبات الدورية بالسياسات اللازمة، فلا تدوم أي فقاعة اقتصادية أو ركود اقتصادي للأبد.
 
وقد أبلت آسيا ودول الخليج بلاء حسنا أثناء الازمة في 2009، وتسود توقعات باستمرارها علي النحو ذاته خلال العام الحالي لتبلغ معدلات النمو الاقتصادي %7 في آسيا ونحو %3.5 في دول مجلس التعاون.
 
واكتسبت الاقتصادات الناشئة دروساً قيمة من الازمات السابقة وهو ما مكنها من التعامل مع الازمة المالية، فعلي سبيل المثال كانت الدول الآسيوية مستوردة لرؤوس الاموال خلال حقبة التسعينيات قبل الازمة حيث ظلت تعتمد بشكل أساسي علي تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية وأثبت هذا النظام فشله الذريع بعد تضررها خلال أزمة 1997، الأمر الذي اختلف تماماً في هذه الازمة حيث عانت الدول الآسيوية تحت وطأة الازمة ولكن هذه المرة كمصدرة لرؤوس الاموال، متأثرة بالركود العالمي الذي اجتاح الاسواق العالمية ومع ذلك أبدت من المرونة ما مكنها من الافلات من براثن الازمة، لا سيما مع إمكانية توظيف السياسات الأكثر ملاءمة للتقلبات الدورية.
 
وبالطبع كان لصعود آسيا انعكاساته علي دول مجلس التعاون الخليجي الست، فدول شمال شرق آسيا هي أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون، بسبب الطلب القوي علي النفط.
 
فعلي سبيل المثال، تستخدم »قطر« أسرع دول المجلس نموا- حاويات البترول لتوزيع بعض صادراتها من الغاز والتي لا تكفيها الانابيب، الامر الذي يسمح بالتكيف السريع مع التغيرات التي تطرأ علي الاقتصاد العالمي، وهو ماحدث حين لجأت الي تحويل بعض صادرات الغاز الموجهة الي الولايات المتحدة الامريكية -التي انخفض الطلب فيها- الي الصين حيث لا يزال الطلب قوياً.
 
فخلال الازمة يكون التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية ضرورة ملحة للتعافي والتمتع بميزة نسبية مقارنة بباقي الاقتصادات.
 
وطبقا لما ذكرته صحيفة »فاينانشيال تايمز« أدي انتهاج السياسات التي تتمشي مع الدورات الاقتصادية الي حدوث مشاكل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن السياسة النقدية أثناء سنوات الانتعاش في عامي2007، و2008 كانت مرنة للغاية بسبب ربط معظم العملات بالدولار الأمريكي، الأمر الذي قاد الي افراط في حجم الائتمان ومن ثم حدوث فقاعات أصول، كذلك السياسة المالية، والتي تمت تغذيتها عن طريق ارتفاع أسعار النفط، فقد كانت هي الاخري مرنة الي حد كبير.
 
ومع مرونة السياسات المالية والنقدية بالاضافة الي عدم وجود شفافية واكتناف الغموض للديون السيادية والخاصة فقد أدت تلك العوامل مجتمعة الي الافراط في النشاط الاقتصادي، ولذلك تنصح الصحيفة البريطانية دول مجلس التعاون بتجنب انتهاج السياسية الملائمة للدورات الاقتصادية، وتعزيز معايير الشفافية واعداد التقارير المالية واتاحة البيانات عن طريق تدشين معايير أعلي من الحكومة.
 
علي صعيد آخر، أدي التوسع المالي في »المملكة العربية السعودية« و»الإمارات« أثناء الركود الاقتصادي العام الماضي، الي تجنب تلك الاقتصادات أسوأ ما في الازمة، وهو النهج الذي ستستمر عليه كلتا الدولتين ضمن ميزانياتهما المالية أثناء العام الحالي، وبالتالي فإن التحدي الحقيقي لدول المجلس حال حدوث فقاعة جديدة، يكمن في انتهاج سياسات تشددية علي صعيد السياستين المالية والنقدية.
 
ولعل الاكثر أهمية هنا ضرورة أن تبذل حكومات تلك الدول مزيدا من الجهد لتنويع وترسيخ اقتصاداتها ومن الملاحظ في هذا السياق أنه في الوقت الذي يحتاج فيه الملايين من مواطني دول الخليج الشباب للوظائف، التي توفر لهم مستقبلا مستقرا في مجتمعاتهم، تتدفق مليارات الدولارات الي مشاريع تطوير عقارية غير ضرورية أو تتجه الي الخارج لتمويل مشاريع تجارية أو للقيام بالمضاربات.
 
ولكن الافضل هو تطوير سبل جديدة لتسخير السيولة الفائضة من اجل عمليات التطوير الداخلي ليصبح ذلك هو افضل درس يمكن أن تتعلمه دول الخليج من الازمة المالية العالمية الراهنة.
 
وتسود توقعات بأن يشهد الاقتصاد العالمي نموا في العام المقبل، وستلجأ العديد من الدول الي اتخاذ تدابير لتتلاءم مع الاوضاع الاقتصادية الطارئة، ومع ذلك فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون في وضع أفضل لأنها لن تواجه قيوداً في اعتمادات ميزانياتها.
 
ورغم بداية تحول القوي والهيمنة الاقتصادية في اتجاه الشرق علي حساب الدول الغربية، فإن تلك العملية ستستغرق عقوداً حتي تكتمل، وعلي غرار آسيا التي تعلمت دروساً مستفادة من الازمات السابقة، يجب علي دول مجلس التعاون ألا تضيع تلك الدروس للمحافظة علي ما وصلت إليه من النمو الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة