أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

استرداد الأموال المنهوبة ليس رشوة قضائية


في هذا العهد الجديد عهد مصر الثورة، أدعو الله أن يلهمنا فكراً جديداً وأسلوباً جديداً لمعالجة مشاكلنا المستهدفة التي نجتازها حالياً والتي يمكن أن تواجهنا في المستقبل، وعلي أن تكون معالجة جذرية تدفعنا إلي الأمام وإلي التقدم ولا تعود بنا إلي الخلف، معالجة نري فيها مصرنا الجديدة بلا فقر ولا بطالة ولا معاناة لغالبية أبناء الشعب.

وكلنا قرأ ورأي وسمع كيف ضاعت أموال الشعب، التي تحققت بعرق وكفاح الملايين من أبنائه، بينما لم يحصلوا إلا علي الفتات منها، وبعضهم وصل إلي مستوي أقل من مستوي الفقر وتألم من الجوع، وكان يدعو الله أن ينقذه من حياته بالموت أو بغيره، حيث توقفت كل آلياته ولم يبق منها إلا القليل الذي يقيه عذاب الموت الذي كان يتمناه حتي لا يري أولاده جياعاً مشردين أميين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

وسط هذا المناخ اللعين ذهبت أموال الشعب إلي عدد محدود جداً من الذين استطاعوا وتفننوا في النهب والخطف والسرقة بصوت مرتفع وبأسلوب جوهري يشعر غيره كأن الحق معه، وأنه ضد كل ما يخيف أبناء الشعب البسطاء الذين لا يتمنون شيئاً سوي حقوقهم المنهوبة وأموالهم المخطوفة، التي عجزت فيها كل القوي الصالحة والعادلة عن ردها لهم، لأنهم كانوا يعيشون تحت نظام مستبد وظالم لا يعرف أن الله يمهل ولا يهمل.

وبالتالي وفي معالجة قضايانا الحاضرة والتي قد تستجد في مستقبل مصر الثورة، علينا أن نضع أمام أعيننا صالح الوطن وصالح ما يزيد علي %80 من أبناء الشعب الذين طحنوا في الماضي، ووجدوا المتنفس بعد الثورة، وإذا كان هذا المتنفس قد لا يترتب عليه عقاب كامل لمن تسببوا في هذا الظلم ونهبوا الأموال والأراضي، فإن العقاب الكامل سيأتي إن آجلاً أم عاجلاً، طالما استردت هذه الغالبية العظمي من أبناء الشعب كل حقوقها مرة واحدة أو حتي علي دفعات.

وعلي ذلك ،فإنني لا أتفق مع بعض أجهزة الإعلام وبعض الأحزاب التي تقف ضد محاولات بعض المسئولين ورجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد والذين يطلبون رد المبالغ التي حصلوا عليها بطريق غير مشروع مقابل عدم محاكمتهم، لأنها قضية لا يتعين أن يتم بحثها من وجهة نظر قانونية فقط، ولكن من الضروري أن تراعي فيها بعض الأمور المهمة التي تتصل بحياة الملايين أبناء الشعب الذين عانوا من الظلم والفقر طوال السنوات الطويلة السابقة، خاصة أن الأموال المنهوبة حسب ما نشرته بعض الصحف تزيد في المتوسط علي مائتي مليار دولار أمريكي، وهو مبلغ يمكن أن يغطي الكثير في إنشاء المشروعات التنموية التي تستوعب تشغيل كل العاطلين، وترفع من دخول الفقراء لكي يعيشوا حياة كريمة كغيرهم، وهو ما يتطلب لجنة فنية لتقرير اتجاهات هذه الأموال المنهوبة، وكيف يمكن استردادها لكي تؤدي إلي تحسين المعيشة وعدالة التوزيع بين المواطنين وخلق وصنع اقتصادي جديد.

علي أن هؤلاء الذين نهبوا أموال الشعب وهي أموال كان يمكن أن تجعل من مصرنا العزيزة بلداً غنياً متقدماً كما حدث في دول عديدة كانت من أولاها دولة جنوب أفريقيا، وامتدت إلي دول أخري، منها سيراليون والمغرب التي شكلت لجنة »الانصاف والحقيقة« عام 2004 لتسوية الديون والتصالح بين أطراف القضية، وتمت التسويات لصالح هذه الدول، وأعتقد أن المتهمين في هذه القضايا عندما يعودون إلي رشدهم يمكن أن يسند إليهم إنشاء مشروعات جديدة يستفيد منها أبناء هذه الدولة مع مراعاة الرقابة الكاملة والأمينة عليها.

إن المبالغ التقريبية التي يتم حصرها حالياً والتي تفوق مائتي دولار أمريكي أي ما يزيد علي ألف مليار جنيه مصري، يمكن أن تغطي احتياجات تمويل الدولة للتنمية المستدامة دون الحاجة إلي تمويل أجنبي ولا حتي تمويل محلي آخر، حيث تفوق الإيرادات السنوية للدولة التي بلغت عام 2010/2009 حوالي 297.6 مليار جنيه مصري، كما تفوق المصروفات السنوية في ميزانية الدولة، التي بلغت في العام نفسه 391.1 مليار جنيه مصري، كما تقترب من الناتج المحلي السنوي للدولة، الذي بلغ 1206.6 مليار جنيه مصري عام 2010/2009، وبالتالي فإن هذا المبلغ يمكن أن يعالج كل مشاكلنا الاقتصادية، التي تنحصر في المأكل والمسكن والملبس والعلاج والتعليم، وبالشكل الذي يدفعنا إلي التقدم الاقتصادي كغيرنا من الدول التي كنا أفضل منها في الخمسينيات ،فأصبحت اليوم أفضل منا، وعلي رأسها دول شرق آسيا كـ»ماليزيا«.

ومن هنا فإنني أرحب بمشروع القانون الذي اقترحه الدكتور يحيي الجمل، نائب رئيس الوزراء، الذي يتبني المصالحة مع قيام رجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد وتربح وإهدار المال العام بسداد مستحقات الدولة لديهم، مقابل حفظ التحقيقات، وبشرط أن يتناول هذا القانون الوسائل العملية لما يلي:

1 - استقطاب الأموال المنهوبة والمهربة إلي الخارج أو الداخل بأي وسيلة من الوسائل المختلفة، وأن يتم ذلك عن طريق لجنة فنية يمثل فيها مندوبون عن البنوك وعن السلطات الإدارية في الدولة.

2 - ألا يؤدي ذلك إلي التنازل عن الجانب الجنائي الذي يكون قد ترتب علي الحصول علي هذه الأموال غير المشروعة إذا كان أي من المتصالحين قد قام بعمليات جنائية »قتل، وسرقة، ورشوة.. إلخ« وذلك أثناء قيامهم بالحصول علي هذه الأموال وبسببها، وهو ما يتعين الاستمرار في نظره عن طريق القضاء.

3 - أن تقوم لجنة التصالح بإعداد موازنة عامة منفصلة تتضمن هذه المبالغ، وتدرج فيها الأموال التي يتم استردادها منهم، وتخطيط للمشروعات وبنود الإنفاق التي سيتم فيها صرف هذه الأموال بعد اعتمادها من ممثلي إدارة الدولة، وذلك مع إعداد موازنة أخري تقديرية للأموال التي سيتم استردادها مستقبلاً وبنود الاتفاق التي ستتجه إليها بعد استردادها وإخضاع كل ذلك لهيئة رقابية مستقلة.

4 - إنشاء مجلس من رجال الأعمال الذين تتم التسوية معهم، وحثهم علي تغيير سلوكهم في المستقبل ومواصلة نشاطهم العادي مع التركيز علي إنشاء المشروعات التي تعمل علي تشغيل البطالة وزيادة دخول الفقراء، مقابل تخفيف العقوبات عنهم إن كانت هناك عقوبات، وهو ما حدث فعلاً في الدول التي نفذت هذا المخطط والتي أشرت إليها أعلاه.

5 - إن نجاح الدولة في استرداد الأموال المنهوبة والمجمدة وتوجيهها إلي المشروعات التي تؤدي إلي القضاء علي البطالة والفقر وتغذية الأسواق المحلية بكل المواد الاستهلاكية التي يطلبها المواطنون بأسعار مناسبة، هذا النجاح سيعتبر حدثاً مهماً، وسيكون سجلاً تاريخياً لكل من ساهم فيه ولكل من قام بالثورة التي أدت إلي ذلك.

وفي النهاية، يهمني أن أقول إن هناك من طالب في الجلسة التشاورية للحوار الوطني منذ أيام، بضرورة إسقاط الفاسدين بصرف النظر عن استرداد الأموال المنهوبة، وهو ما أري عدم صحته، لأن استرداد هذه الأموال الضخمة بأي وسيلة يتعين أن تكون له الأولوية لصالح التنمية ولصالح المواطنين المطحونين، بينما يتم النظر في معاقبة الفاسدين بعد استرداد الأموال منهم، حتي إن تطلب الأمر استخدام الرأفة معهم في جوانب قضائية ومدنية وليست جنائية.

والله الموفق

مستشار وزير الاقتصاد الأسبق

[email protected]
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة