اقتصاد وأسواق

شروط خبراء البترول لزيادة الأسعار وإلغاء الدعم


المال - خاص

كان لخبراء البترول والطاقة والاقتصاد رأي آخر فيما يخص أسعار الطاقة الموجهة للصناعات الثقيلة فقد أكدوا أن تلك الصناعات تحقق ارباحاً في كل الأحوال، مطالبين برفع أسعار الطاقة الموجهة لتلك الصناعات حيث أكد بعضهم ضرورة محاسبتها بشكل خاص بمعني تقسيم منتجاتها إلي شقين، منتجات يتم تصديرها للسوق الخارجية بالعملة الصعبة وهذا الشق لا مانع من رفع أسعار الطاقة الموجهة إليه، أما المنتجات الثقيلة الموجهة للسوق المحلية فالاتجاه الأفضل هو الحصول علي الطاقة بتكلفة معتدلة تزيد علي سعر البيع الحالي بشكل لا يضر بالمستهلك النهائي.


وقد أكد البعض الآخر رفع سعر الطاقة لتلك الصناعات بشكل عام سواء فيما يخص المنتجات الموجهة للسوق المحلية أو التصديرية، معللين ذلك بارتفاع سعر بيع تلك المنتجات محلياً حتي مع تخفيض سعر الطاقة الموجه إليها، وبالتالي وطالما ارتفع سعر البيع للمستهلك المحلي في كل الأحوال، إذن فمن الافضل رفع سعر الطاقة الموجهة لتلك الصناعات طالما لا يحقق الدعم والتخفيض أهدافه النهائية وهي لصالح السوق والمستهلك.

وأشار بعض الخبراء إلي ضرورة توافر 3 شروط اساسية بالسوق المحلية قبل التفكير في رفع أسعار الكهرباء والطاقة الموجهة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو تركها تتحدد بحسب الأسعار العالمية، وتلك الشروط هي قيام جهاز حماية المستهلك بعمل مراجعة دورية لميزانية ومصروفات العاملين بالصناعات الثقيلة، وثانيهما مراجعة مصروفات الجهات التي تمد تلك الصناعات بالطاقة، وآخر تلك الشروط سماح الدولة بالاستيراد في ظل منافسة حرة علي المستويين المحلي والعالمي والقضاء علي مصطلح الاحتكار.

وقد أشار الخبراء إلي ان العمل بمبادئ الاقتصاد الحر، وترك أسعار الطاقة يتحدد بحسب العرض والطلب العالمي أفضل الحلول الواجب اتباعها مع اغلب الصناعات، مطالبين بالأسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة والعمل علي خلق بدائل للطاقات التقليدية إذ إن تلك الطاقات ستخفف من العبء الذي يتحمله قطاع البترول والحكومة في دعم الوحدات السكنية والتجارية والصناعية .

وأكد المهندس حماد أيوب، رئيس المجموعة الاستشارية للبترول، عضو بمجلس إدارة شركة كات أويل للبترول، أن سعر الطاقة الموجهة للصناعات الثقيلة سواء غازاً طبيعياً أو بترولاً أو مشتقات بترولية لا تحدده الشركات الموردة ولا تملك قرار تخفيضه أو زيادته بل إن السعر يحدد بواسطة الحكومة ممثلة في قطاع البترول، موضحاً ان صناعة الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس وغيرها من الصناعات الثقيلة صناعات مربحة تقسم إنتاجها بين السوقين المحلية والعالمية.

وأشار أيوب إلي أنه لا مانع من رفع أسعار الكهرباء والبترول الموجهة لتصنيع المنتجات التي سيتم تصديرها للخارج ولكن لابد من تحري الدقة قبل اتخاذ القرار برفع تلك الأسعار حتي لا تتأثر حركة البيع والشراء المحلية نتيجة الفروق السعرية التي من الممكن ان يحملها الصناع للمستهلكين.

موضحا ان الصناعات التي يقتصر إنتاجها علي السوق المحلية لابد ان يتم دعمها ولكن بشكل نسبي في أسعار الطاقة وفي الاعفاءات الضريبية والجمركية وغير ذلك نظرا لانها تمثل مصدراً واسعاً لفرص العمل والتشغيل وتساهم في تلبية الاحتياجات المحلية من المنتجات التي يتم بيعها بسعر مناسب للمستهلك، موضحاً ان الفروق السعرية بين تكلفة الطاقة وسعر بيعها للصناعة يتحملها قطاع البترول ولابد من مشاركة الصناعات الثقيلة في ذلك العبء، طالما تربح من تصدير منتجاتها للخارج مشيراً إلي ان رفع أسعار الطاقة للمنتجات التصديرية لابد ان يتم بشكل تدريجي لمواكبة الصناعة العالمية ومراعاة ظروف الصناعة المحلية.

وأكد المهندس أيمن عبدالعظيم، رئيس أحد فروع شركة بتروجاس، ان الدعم لابد ان يوجه للقطاع المنزلي في المقام الاول موضحاً ان الصناعات الثقيلة صناعات مربحة ولا مانع من قيام الصناع بتخفيض مكاسبهم قليلاً والتخلي عن بعض العوائد اسوة بما قامت به الحكومة في قطاع الغاز الطبيعي الذي يتم التمييز في دعمه بين الوحدات السكنية والتجارية، حيث تعتبر الصناعات الثقيلة صناعات استراتيجية تؤثر في الاقتصاد بشكل عام ولذلك لابد من التأني قبل اتخاذ أي قرار من شأنه تعديل أسعار الطاقة الموجهة إليها .

من جانبه أكد محمد فاروق، الخبير الاقتصادي، ضرورة توافر ثلاثة شروط بالسوق المحلية في حالة رفع الحكومة أسعار الطاقة الموجهة للصناعات الثقيلة أو محاسبتها بالأسعار العالمية أولهما قيام جهاز حماية المستهلك بمراجعة مصروفات منتجي الصناعات الثقيلة وثانيها مراجعة مصروفات موردي الطاقة، حيث سيعد الجهاز دراساته عن الصناع وموردي الطاقة وحجم أرباحهم وميزانيتهم وبالتالي محاسبتهم طبقا لحجم ومصروفاتهم الأمر الذي لن يكبدهم خسائر ولن يعود بالسلب علي المستهلكين.

وأضاف الخبير الاقتصادي: يتمثل الشرط الثالث في سماح الدولة بالاستيراد من الخارج موضحاً انه إذا سمحت الدولة بذلك فإن صناع الحديد والصلب والألومنيوم والإدارات القائمة علي تلك الصناعات سيرضون بمعدل ربح مناسب وستخضع للمنافسة العالمية وأوضح فاروق انه إذا حدث خلل في أي صناعة ثقيلة بعد تحقيق الثلاثة شروط المذكورة والمعاملة بالأسعار العالمية فإن الخلل سيرجع إلي سوء منظومة الإدارة والتنظيم وحجم الإيراد المستهدف والمبالغ فيه في أغلب الأحيان.

مشيراً إلي ان الصناعات الثقيلة مثل الألومنيوم والحديد تدخل الطاقة فيها بنسبة %40، حيث تتم تلك الصناعات من خلال الأفران الكهربائية التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة الكهربائية وبعض المشتقات البترولية مثل السولار.

وأشار فاروق إلي عدم ضرورة دعم أسعار الطاقة الخاصة بمدخلات الصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة، حيث يعد ذلك بمثابة دعم للمستثمر نفسه نظرا لان الفرق بين تكلفة إنتاج الطاقة والسعر المدعم الذي يحصل عليه المصنع كثيف استهلاك الطاقة من الدولة، يذهب كلية لصالح المنتج ويعود بالزيادة علي أرباحه وعوائده، مضيفاً انه عندما كان سعر الطاقة الموجه لتلك الصناعات منخفضاً خلال الفترة الماضية وصل سعر طن الحديد إلي 7000 جنيه.

وقال فاروق إن أسعار منتجات الصناعات الثقيلة يتحدد بيع منتجاتها وفقاً للأسعار العالمية وهذه الأسعار لا يدخل فيها أي نسبة دعم أو تخفيض في أسعار الطاقة الموجهة إليها، موضحاً وجود حل أفضل من رفع الأسعار بشكل عام وهو ترك أسعار الطاقة الموجهة للصناعات الثقيلة تتحد بحسب العرض والطلب والأسعار العالمية للطاقة، الأمر الذي يخلق سوقاً حرة ومنافسة شريفة علي المستويين المحلي والعالمي.

وأكد الدكتور يحيي محمد، خبير اقتصادي، دكتور باقتصادات الطاقة، ضرورة إنهاء ملف أسعار الطاقة الموجهة للصناعات الثقيلة من خلال حل وحيد وهو العمل بمبادئ الاقتصاد الحر وترك جميع الأسعار تتحدد بحسب العرض والطلبين المحلي والعالمي، الأمر الذي سيخلق عدداً من المنافسين في الصناعة الواحدة ثقيلة كانت أو غير ذلك وبالتالي تنوع المنتجات والأسعار.

وأشار يحيي إلي ان أسعار البترول والمواد البترولية المستوردة تتحدد بحسب الأسعار العالمية ومن الاجدي مد الصناع بها بنفس الطريقة، ولكن قبل العمل بتلك الطريقة لابد من وضع ضوابط تحكم السوق المحلية وتقلل من الاحتكار بشكل تدريجي، موضحاً ان الدول المتقدمة لا تدعم أسعار الطاقة التي توجهها للصناعات الثقيلة إذ ان الطاقة توزع من خلال الشركات الخاصة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الكهرباء تعتبر الطاقة الأساسية المستخدمة في الصناعات الثقيلة، ويأتي الغاز الطبيعي في المرتبة الثانية ثم غالباً ما يتم استخدام بعض المشتقات البترولية مثل البوتاجاز بمصانع الألومنيوم والسولار أيضاً ولكن بنسب محدودة، مطالباً بإخضاع أسعار الطاقة وجودة المخرجات للمواصفات القياسية العالمية حيث إن الاقتصاد الحر الواجب العمل بمبادئه ليس من المقبول به علي الاطلاق دعم تكلفة أي منتج سواء طاقة أو غيره من القطاعات وإذا استمر الدعم علي ما هو عليه واستجابت الحكومة لمطالب الصناع بتخفيض أسعار الطاقة الموجهة اليهم، ستنتهي في دائرة احتكارية يستمر المحتكرون داخلها في بيع المنتجات النهائية بأسعار مرتفعة والمستهلك هو الذي يقع عليه الظلم في النهاية.

أكد الدكتور رشدي محمد، دكتور باقتصادات الطاقة، أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والاسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة البديلة يعتبران حلين مناسبين للقضاء علي مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة التي يشير اليها أصحاب الصناعات الثقيلة دائماً كإحدي المشكلات المحورية التي تعترض طريقهم، مؤكداً أن خلق بدائل تحل محل الوقود التقليدي من كهرباء وبترول وغاز أمور ليست مستحيلة بل يتطلب تنفيذها العمل الجاد وتوفير التكنولوجيا والتمويل اللازمين.

وأوضح رشدي ان العديد من الدول المتقدمة تعتمد علي الطاقة النظيفة في صناعتها، مطالباً بضرورة التعامل مع منظومة تشمل المنتجين والمستهلكين وصناع القرار حينما يتم التفكير في أي قرار من شأنه تقليل الأسعار أو رفعها حتي لا يتم اتخاذ قرار يأتي في مصلحة طرف وعلي حساب طرف آخر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة