بنـــوك

مشروع الرقابة علي البنوك يفجر خلافات عاصفة بين الجمهوريين والديمقراطيين


أيمن عزام
 
تهدد الخلافات الناشبة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة بالإطاحة بفرص التوصل لاتفاق بشأن مشروع قانون تقدمت به إدارة الرئيس أوباما لإنشاء جهاز رقابي جديد للإشراف علي المنتجات المالية التي تقدمها البنوك للمستهلك للحيلولة دون تكرار الممارسات الخطرة التي تسببت في اندلاع الأزمة المالية.

 
 اوباما
يطالب الديمقراطيون بتأسيس جهاز مستقل لمكافحة قروض الرهن العقاري وبطاقات الائتمان التي تضر بالمستهلك، لكن الجمهوريين واللوبي الداعم للبنوك يرغبون في جهاز لا يهدد أرباح البنوك ويعد مسئولاً أمام جهة رقابية أعلي، ولم يتبق سوي أسبوعين أمام التوصل لاتفاق بين الحزبين وإثبات أن الولايات المتحدة لم تتخلف عن الاتحاد الأوروبي الذي حقق تقدماً فيما يتعلق بالخطوات التي اتخذها لإصلاح نظامه المالي.
 
ونقلت وكالة رويترز عن السيناتور بوب كوركر، المفاوض الرئيسي عن الحزب الجمهوري لإصدار القانون، أن التوصل لاتفاق يحتم علي البيت الأبيض تقديم بعض التنازلات، بينما ذكر روبرت جيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس أوباما يري أن إنشاء هذا الجهاز هو أهم أهدافه خلال المرحلة المقبلة، لأنه يساهم في ضمان حصول المستهلكين علي الحماية التي يحتاجونها.
 
وحاول اللوبي الداعم للبنوك العمل خلال الشهور الماضية لإضعاف مشروع القانون الذي تقدم به البيت الأبيض لإقامة هذا الجهاز أو القضاء نهائياً علي فرص تمريره في الكونجرس، وهاجمه الجمهوريون من ناحية أخري بوصفه يمثل تدخلاً مفرطاً في الأعمال علي نحو يؤدي لفصل الرقابة المصرفية عن حماية المستهلك. وقال السيناتور جود جريج، عن الحزب الجمهوري، إن أعضاء مجلس النواب من الحزبين يتفقون علي ضرورة إصلاح الأنظمة المالية لكن موقف البيت الأبيض الداعم لحماية المستهلك هو العقبة الرئيسية.
 
وتوقع بول ميلر، محلل السياسات لدي شركة اف بي آر كابيتال ماركتس الاستشارية، أنه سيتم التوصل بحلول الصيف المقبل إلي صيغة توافقية بشأن الإصلاح المالي سيتم تمريرها من مجلس الشيوخ، وأشار إلي أنه سيتم إنشاء جهاز لحماية المستهلك يفرض قيوداً صعبة علي أنشطة البنوك دون أن يمنعها من حرية الحركة في الوقت ذاته.
 
كان مجلس النواب الأمريكي قد تبني الاقتراح الأصلي لأوباما في ديسمبر الماضي في إطار مشروع قانون أوسع نطاقاً للإصلاح المالي، ويشمل الاقتراح تأسيس وكالة مستقلة تتركز فيها قوانين حماية المستهلك، وينتقل للعمل فيها العاملون في العديد من الجهات الرقابية بما فيها بنك الاحتياط الفيدرالي.
 
واشتعل الجدل بشأن إقامة الوكالة عندما أخبر دانيل تارلو، لجنة فرعية تابعة لمجلس الشيوخ، بأنه يفضل قيام مجلس يضم المسئولين الحاليين بجمع وتحليل البيانات حول المخاطر التي تهدد النظام المالي بدلاً من تأسيس وكالة جديدة تقوم بهذا الدور.وقال السناتور الديمقراطي جيف ميركلي، إنه يعد مشروع قانون يتيح توسيع نطاق الاقتراح الذي تقدم به البيت الأبيض بشأن تقييد الممارسات الخطرة في الاستثمار ليشمل المؤسسات المالية غير المصرفية علاوة علي البنوك. وأضاف »ميركلي« أن مشروع القانون المقترح سيطبق علي المؤسسات المالية غير المصرفية، وسيحظر علي هذه المؤسسات في إطار هذا القانون امتلاك أو تشغيل أي صناديق للتحوط أو للاستثمار المباشر، لن تؤدي التناقضات والاختلافات فيما بين الحزبين لإعاقة تمرير قانون للإصلاح المالي لكنها قد تؤدي لصدور قانون يرضي الجمهوريين علي حساب البيت الأبيض ويصب في مصلحة البنوك.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة