سيـــاســة

بعثة التنقيب الإسرائيلية تكشف الفجوة بين الحكومة والشارع‮!‬


محمد القشلان
 
أثارت بعثة التنقيب الإسرائيلية عن رفات الجنود الذين قتلوا في الثغرة خلال حرب أكتوبر 1973، ردود أفعال متباينة لا سيما في ظل السرية التي غلفت عمل البعثة.

 
فقد فوجئ أهالي الإسماعيلية بهذه البعثة ثم تدرجت القضية لتدخل تحت قبة البرلمان من خلال تقديم طلبات احاطة وبيانات عاجلة من نواب بمجلس الشعب إلي الحكومة، ممثلة في وزارة الثقافة وهيئة الآثار. وهي الجهات المخول لها السماح بعمليات التنقيب.
 
واعتبر الخبراء والمحللون ان حالة التكتم والسرية التي أحاطت بالبعثة تثير الشكوك حول غموض موقف الجانب المصري، مطالبين بالمعاملة بالمثل من حيث سماح إسرائيل بالتنقيب عن رفات القتلي المصريين.
 
وحول تداعيات تلك الأزمة المحتدمة أكد عماد جاد، رئيس تحرير مطبوعة »مختارات إسرائيلية« بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الجانب الإسرائيلي لا يجب توجيه اللوم إليه علي ارسال تلك البعثات لأنها تستند إلي خلفية دينية، علي اعتبار ان اليهود شعب الله المختار الذين يجب ان يدفنوا في أرض الميعاد.

 سبق ان قامت إسرائيل بمبادلة حزب الله في لبنان بعدد كبير من الأسري اللبنانيين مقابل رفات جندي إسرائيلي، وبالتالي فإن البعثة ذات صبغة علمية أو سياسية ولكن في الوقت ذاته فإن هذه الخطوة تعني ان الإسرائيليين قد ينقبون في معظم أراضي سيناء التي قتل بها جنود إسرائيليون آخرون، وهو ما قد يلقي بظلاله القاتمة علي المجتمع المصري.
 
ونفي جاد ان تكون اتفاقية السلام قد الزمت أياً من الطرفين بقبول مثل تلك البعثات، وبالتالي لم يكن هناك داع أو سبب مفهوم لموافقة مصر علي تلك البعثة، منتقداً غموض الجانب المصري حيال تلك القضية.
 
ومن جانبه قال محمد البحيري، خبير الشئون الإسرائيلية ان إسرائيل تمتلك خريطة بالمناطق التي يوجد بها أو تعتقد انه يوجد بها رفات جنود إسرائليين بما في ذلك التغيرات الجغرافية لتلك الأماكن، مدللاً علي ذلك بأن البعثة الأخيرة بحثت عن رفات الإسرائيليين ثم وجدت ان مكان المنطقة التي وقعت فيها المعارض في الدفرسوار تحولت إلي مدرسة ثانوية. ورغم ذلك تم التنقيب بها، معلناً ان هذه البعثة ليست الأولي من نوعها ولكن تلك البعثة تم كشفها بعد التنقيب في مدرسة وسط الأهالي مما أثار الغضب الشعبي.
 
ولكن سائر البعثات الأخري زارت مناطق مغلقة. لذلك لم يتم الكشف عنها، بالإضافة إلي ان الأصل في هذه البعثات ان تكون سرية وتتم وفق ترتيبات أمنية خاصة بين القاهرة وتل أبيب.
 
وأوضح البحيري ان مثل هذه البعثات لا تمثل أي خطورة. لكنها تتجاهل مشاعر المصريين وأبناء وذوي الشهداء الذين قتلتهم إسرائيل خاصة من الأسري في عام 1967 والذين تم دفنهم في تل ابيب أحياء، ولذلك تجب مساءلة الحكومة ووزارة الخارجية لموافقتها علي مثل تلك البعثات.
 
أما عضو مجلس الشعب صلاح الصايغ، فقد أوضح ان أجهزة الأمن تفرض سرية علي ما يحدث رغم أنه يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية، معلناً ان هناك العديد من النواب الذين سيتقدمون بطلبات احاطة عاجلة إلي الحكومة، لا سيما ان إسرائيل تسعي من وراء تلك الممارسات إلي الدعاية لنفسها والترويج لاحترامها حقوق الإنسان.
 
وأشار الصايغ إلي ان طلبات الاحاطة سوف تطالب بتوضيح فوري من وزارة الثقافة والمجلس الأعلي للآثار علي اعتبار أنهما الجهتان المسئولتان عن وجود البعثة الأثرية في الأراضي المصرية، موضحاً ان جميع اتفاقيات فصل القوات التي وقعتها مصر مع إسرائيل عامي 1974 و1975 لا تشير إلي وجوب القيام بعمليات بحث وتنقيب عن رفات الجنود الإسرائيليين في الأراضي المصرية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة