أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

‮»‬ضريبة الكربون‮«.. ‬ضربة قاصمة لاقتصادات الدول النامية


عبدالحميد الجزيري

أثارت محاولات الدول المتقدمة الرامية إلي فرض ضريبة جديدة علي وارداتها من الدول النامية فيما يعرف باسم »ضريبة الكربون«، سخط الدول النامية الرافضة لتحمل ثمن الخطأ الذي وقعت فيه الدول المتقدمة.


فقد شهدت أروقة مؤتمر »دافوس« الذي اختتم فعالياته في يناير الماضي تقديم اقتراح من الدول المتقدمة يهدف إلي فرض ضريبة جديدة علي وارداتها من الدول النامية، معللة ذلك بأنها تدفع الدول النامية للتقليل من نسبة انبعاثاتها الكربونية المضرة بالبيئة والمسئولة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، والتحول عن استخدام الوقود الأحفوري إلي استخدام الطاقة النظيفة.

قال المهندس رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة المصري، ان مصر تقف إلي جانب الدول النامية في موقفها الرافض لفكرة تطبيق ضريبة علي الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الاستخدام الكثيف للطاقة غير النظيفة.

وقد أجمع الخبراء علي ان مسألة فرض هذه الضريبة هي محاولة من الدول المتقدمة للتحايل علي الاتفاقيات المبرمة في هذا الخصوص، وفي مقدمتها اتفاقية تغير المناخ وبروتوكول »كيوتو« الذي يؤكد ان المسئولية التاريخية عن ظاهرة تغير المناخ تقع علي عاتق الدول الصناعية الكبري باعتبارها المنتج الأول لغاز ثاني أكسيد الكربون.

وأكدوا ضرورة السماح للدول النامية باستمرار معدلات انبعاثاتها الكربونية حتي تستطيع اللحاق بركب التنمية وتلبية حاجات شعوبها، في حين ان الحديث عن فرض ضريبة الكربون يمثل التفافاً علي اتفاقيات التجارة الحرة، ومحاولة من الدول المتقدمة لفرض قيود غير تعريفية جديدة مما قد يحد من القدرة التنافسية لصادرات الدول النامية والتي تعرضت بالفعل لمشاكل جمة جراء الأزمة المالية العالمية. ومن ثم فإن أي قيود جديدة قد تتعرض لها الصادرات في هذا الوقت، قد تعصف بآمال الصناعات المحلية في التقدم، من خلال الأعباء الإضافية التي قد تشكلها هذه الضريبة علي صادرات الدول النامية في حال فرضها.

ويؤكد نادر علام، أمين عام اتحاد المستثمرين ان الاتجاه نحو الطاقة النظيفة أمر ضروري للحفاظ علي البيئة خاصة في ظل القيود والضوابط التي قد تشكلها هذه الضريبة في حال فرضها. كذلك من أجل الحصول علي الدعم والمحفزات التي يرصدها صندوق النقد الدولي التابع للأم المتحدة نظير التحويل من الوقود الأحفوري إلي الطاقة النظيفة.

وشدد علي ضرورة اضطلاع الدولة بدورها عن طريق توعية أرباب الصناعات وأصحاب المصانع، لا سيما الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة غير النظيفة مثل السولار والمازوت، ولخطورة زيادة الانبعاثات الكربونية المترتبة علي استخدام الوقود الأحفوري في الصناعات. فلابد من تغليب المصالح المشتركة بعيدة الأثر علي المصالح الذاتية قصيرة النظر.

كما ان الدولة مخاطبة بضرورة دعم أصحاب المصانع والصناعات كنوع من التحفيز لتخفيض نسبة الوقود الأحفوري المستخدمة في الصناعات، والاتجاه رويداً نحو الطاقة النظيفة.

وتكمن هذه المحفزات في تقليل الأعباء الملقاة علي أصحاب الصناعات بغرض تخفيض نسبة الانبعاثات المضرة بالبيئة، كأن يتم حساب نسبة انبعاثات الكربون في الاستخدام الأول مقابل النسبة في الاستخدام الثاني. ويتم تمويل الفرق بينهما عن طريق منح تشجيعية لأصحاب المصانع لتقليل الاعتماد علي مصادر الطاقة كثيفة الاستخدام للوقود الأحفوري، والاتجاه نحو استخدام الطاقة النظيفة الأغلي نسبياً مثل الغاز الطبيعي.

كما يمكن ان تقوم الدولة بتمويل الدعم في المرحلة الأولي من التحويل من فرق الاستهلاك، لأن ترك أصحاب الصناعات وحدهم يتحملون تكلفة التحويل قد يحمل الصناعة أعباء إضافية هي في غني عنها، خاصة أننا لم نتعاف بعد من آثار الأزمة المالية العالمية. فمازلنا نواجه مشاكل ضخمة في التصدير. فالأمر يحتاج إلي تكاتف الجهات المعنية بالأمر بدءاً بوزارة المالية مروراً بوزارتي الصناعة والبيئة، وانتهاء بالجهات الدولية المانحة.

من جانبه أشار عادل العزبي، نائب رئيس شعبة المستثمرين باتحاد الغرف الصناعية، إلي ان فرض ضريبة الكربون يمكن مناقشتها من منظورين.

فمن جهة يمكن القول بأن هذه الضريبة تمثل التفافاً من الدول الكبري حول اتفاقيات التجارة الحرة ونوعاً من فرض القيود والموانع غير الجمركية التي تحد من صادرات الدول النامية، وهذا تعسف من الدول الكبري، لأن الواقع يشهد ان الانبعاث الحراري مبدأه ومنبعه الأصلي هو الدول الكبري. وتقر اتفاقية تغير المناخ وبروتوكول »كيوتو« ان المسئولية التاريخية عن ظاهرة تغير المناخ تقع علي عاتق الدول الصناعية الكبري باعتبارها المنتج الأول لغاز ثاني أكسيد الكربون، مؤكدة السماح للدول النامية باستمرار معدلات انبعاثاتها الكربونية حتي تستطيع تحقيق أنشطتها التنموية وتلبية حاجات شعوبها.

كما شدد علي ان الصناعات الكيماوية وصناعات الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والبترولية والهندسية هي الأكثر تضرراً في حالة فرض أي رسوم إضافية، بحكم أنها من الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة البترولية.

ومن الجهة الأخري، لا يمكننا انكار الحاجة إلي تقليل هذه الانبعاثات الكربونية والعمل علي تشجيع هذا الاتجاه، ولكن دون فرض رسوم إضافية إلا بعد منح مهلة يتم تحديدها من قبل الخبراء المتخصصين، قد تكون 3 سنوات لبعض أنواع الانبعاثات، وقد تكون 5 سنوات لبعض الأنواع الأخري، مع ضمان المساندة المالية أو الدعم المادي لتشجيع وحفز الصناعات بمختلف أشكالها علي تبني هذا الاتجاه وتعظيمه بهدف الوصول إلي بيئة نقية صحية تفيد المجتمع والمواطن المصري أولاً، وتزيد ثانياً من حجم الاقبال علي الصادرات المصرية النظيفة.

ويؤكد الدكتور شريف دلاور، الخبير الاقتصادي، ان الدول المتقدمة تستطيع الحديث عن فرض ضريبة الكربون وهي لا تخشي شيئاً بعدما أخذت نصيبها من النمو والتقدم الاقتصادي، مما يمكنها من تقليل الاعتماد علي الطاقة البترولية والاتجاه نحو مصادر الطاقة المتجددة، ومن ثم التقليل من نسبة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود البترولي.

وأشار إلي ان فرنسا تعتزم فرض الضريبة بداية من العام الحالي 2010 بعد ان تم تحطيم المحاولة السابقة لفرض الضريبة علي صخرة عدم الدستورية.

أما الدول النامية فهي غير مخاطبة بمسألة الانبعاثات الكربونية الضارة لسببين، أولهما ان استهلاكات الدول النامية من الوقود البترولي لا تبلغ %10 من استهلاكات الدول المتقدمة، حيث ان استهلاك الفرد من الكهرباء في مصر لا يتعدي 1.252 كيلووات في العام، كما تبلغ حصة الفرد من الطاقة في مصر حوالي 766 كيلووات في العام. وقس علي ذلك بقية الدول النامية التي تقترب معدلاتها الاستهلاكية من مصر، بينما تشكل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود البترولي في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي %25 من إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم.

أما السبب الثاني فيرجع إلي ان الدول النامية مازالت لم تحقق المعدلات التنموية المطلوبة وبالتالي فإنها تحتاج إلي الطاقة الكربونية لتتقدم أكثر علي طريق التنمية الاقتصادية.

لكن لا يوجد ما يقلل من أهمية تحسين كفاءة أدائنا ضد التلوث البيئي والتقليل من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الوقود البترولي باستخدام التكنولوجيا المتطورة واستخدام التحسينات التكنولوجية، كأن يتم التحول من استخدام السولار والبنزين إلي استخدام الغاز الطبيعي مما يقلل من نسبة الانبعاثات الكربونية، أو وضع فلاتر علي المصانع كثيفة الاستخدام للوقود الأحفوري مثل مصانع الأسمنت ومصانع الغزل والنسيج وغيرهما من الصناعات التي ينتج عنها مزيد من الانبعاثات الكربونية، خاصة ان الدول المتقدمة قطعت شوطاً لا بأس به في هذا المجال دون ان ننسي جهود الدول النامية المبذولة في هذا الشأن.

فالولايات المتحدة الأمريكية تستخدم مزارع الذرة كوقود حيوي وهو البديل الأنظف للوقود البترولي.

كما تقوم البرازيل باستخدام قصب السكر كوقود حيوي مع العلم بأنها أكبر منتج للسكر في العالم.

وأضاف دلاور ان الوقت مازال مبكراً للحديث عن فرض ضريبة للكربون في الدول النامية، دون ان يمنع ذلك امكانية فرض الضريبة علي المدي البعيد جداً.

وفي حال فرض الضريبة لن تستطيع الصناعات كثيفة الاستخدام للوقود البترولي الوفاء بنسبة الاستهلاك المحلي فضلاً عن انخفاض المزايا التصديرية.

كما أكد ان البديل الشمسي والرياح والطاقة النظيفة لا تستطيع القيام بدور الوقود البترولي وتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكربونية.

فبينما يثار الحديث عن تقليل نسبة الانبعاثات الكربونية ومن ثم تقليل الاستهلاك العالمي من الوقود البترولي والفحم، تسير البوصلة العالمية في الاتجاه المعاكس. حيث تؤكد الاحصائيات ان العالم يستهلك حالياً حوالي 70 مليون برميل من البترول يومياً، فيما سيتزايد استهلاك العالم من البترول بحلول عام 2020 إلي 110 ملايين برميل بترول يومياً.

وخلاصة القول ان الطاقات البديلة للوقود البترولي مهمة، لكنها لا تستطيع ان تحل محل الطاقة البترولية التي سيتزايد استخدامها بما لا يدع مجالاً للحديث عن احلال الطاقة النظيفة محل الطاقة البترولية حتي عام 2050 علي أقل تقدير.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة