لايف

كتبت - ولاء البري: تنظم دار الأوبرا المصرية حفلاً لرائد موسيقي الجاز يحيي خليل، في الثامنة مساء الجمعة 12 فبراير بالمسرح الصغير، تحت عنوان »إيقا


كتبت - مي سامي:

تواصل الورش الإبداعية اكتساب مزيد من الانتشار يومياً، فبعد ظهور ورش تعليم خيال الظل والأراجوز وورش تعليم العود، وتعليم التمثيل، وورش كتابة مسلسلات الست كوم القائمة علي الحلقات المنفصلة المتصلة، وصل أسلوب الكتابة بهذه الورش الإبداعية مؤخراً إلي ميدان كتابة المسلسلات الدرامية الطويلة، حيث نظمت المؤلفة مريم نعوم ورشة لكتابة مسلسلها الجديد »بالشمع الأحمر« الذي يقوم سمير سيف بإخراجه، وينتجه العدل جروب هذه الورشة قائمة علي أربعة أفراد هم مريم نعوم ونادين شمس ومحمد فريد ونجلاء الحديني.


أوضحت المؤلفة مريم نعوم أن فكرة ورش كتابة سيناريو المسلسلات الدرامية الطويلة ظهرت منذ فترة قليلة، حيث قامت المؤلفة عزة شلبي باستخدام هذا الأسلوب عند كتابة مسلسل »كلام نسوان« ومسلسل »قانون المراغي« ولكن بشكل يختلف كثيراً عن شكل الورشة التي تنفذها لأن ورشة عزة شلبي تقوم علي مبدأ الإشراف - أي وجود مشرف عام علي كتابة المسلسل يرأس مجموعة من المؤلفين الصغار - وقالت نعوم: ورشتي قائمة علي مبدأ المشاركة والتشاور في كل شيء حيث استعنت بمجموعة من الأصدقاء وعددهم ثلاثة وهم نادين شمس ومحمد فريد ونجلاء الحديني.

وأكدت »نعوم« أن وجود مجموعة من الأصدقاء في عمل واحد شيء جيد، ومثمر للغاية لأنهم يقومون بالتعبير عن هدف أو رؤية واحدة، والذي يدعم هذا النجاح هو عدم وجود المشرف الذي يتحكم في كل شيء، فالمؤلف يشعر بأنه مبدع دون قيود ولا يعمل تحت إشراف غيره، موضحة أن كتابة مسلسل درامي طويل يحتاج إلي مجهود شاق وتركيز أكبر، وأنها شعرت بأن هذا الأمر غاية الصعوبة، لذا عرضت الفكرة علي الآخرين كأصدقاء.

وعن نجاح هذا النوع من المسلسلات، أشارت نعوم إلي أن كل مسلسل له ظروفه الخاصة، فيوجد مؤلفون كبار يقومون بتأليف مسلسلات ناجحة ومترابطة ومتوافر بها جميع الشروط وغيرهم لا يستطيع احكام العمل، ولذلك فالنجاح يعود بالأساس إلي الجودة.

وأكدت »نعوم« أن كتابة مسلسل درامي عن طريق الورش أفضل بكثير من انفراد مؤلف واحد بالعمل، فقدرة  المجموعة علي تدارك الأخطاء ونقاط الضعف في السيناريو عادة ما تكون أفضل من قدرة الفرد علي فعل ذلك، فوجود أكثر من عين وعقل تزيد من القدرة علي حبك السيناريو وعدم وقوعه في فخ الملل الممكن أن يقع فيه المؤلف الواحد بسهولة.

وأوضحت »نعوم« أن نادين شمس ومحمد فريد المشاركين بالورشة خاضا هذه التجربة من قبل بمسلسل »قانون المراغي« مما اكسبهما خبرة سابقة للعمل من خلال الورش.

وتقول المؤلفة سماح الحريري، إن مسلسل »كلام نسوان« تم من خلال ورشة كتابة، وكان بالفعل مسلسلاً جيداً، ولكنها استدركت لتشير إلي أن كتابة مسلسل درامي طويل من خلال ورشة كتابة قد يؤدي إلي وجود تنافر بالعمل في بعض المناطق الدرامية، لأن كل فرد له وجهة نظره الخاصة به، وتعدد الأقلام يفقدها مذاقها، وتوضح أنه لا يمكن الحكم علي التجربة إلا بعد أن نري ثمرتها، وأن الورش الدرامية أفضل كثيراً في مسلسلات الست كوم والمسلسلات الكوميدية، وفي هذه الحالة فإن التعدد في أفراد فريق الكتابة يخدم العمل نفسه حيث يقوم أحدنا بوضع الشخصيات بينما يقوم آخر بحبكة الحلقة والثالث بالافيهات.. وهكذا.

وأشارت »الحريري« إلي أن هناك العديد من المؤلفين الكبار يقومون باستغلال شباب المؤلفين في عمل ورش كتابة دون التنويه عن ذلك،ولكن إذا ما تم التنويه عن جهودهم بالمسلسل وكتابة أسمائهم في تتراته تحت إشراف شخص ما، وأخذوا جميع حقوقهم المادية والأدبية فإن هذا يعد شيئاً جيداً.

وفي المقابل، يؤكد المؤلف محمد الغيطي، نجاح المسلسلات المكتوبة بطريقة الورشة ضارباً المثل بمسلسل »كلام نسوان« ووصفه بأنه ظاهرة جيدة إذا تمت وفق الأصول الدرامية والتي كتب عنها ماركيز في كتابه »الورشة وفن السيناريو«.

ويؤكد الغيطي رفضه التام توظيف هذه الفكرة لاستغلال مجهود الآخرين، مؤكداً أنه لابد من وجود مسلسلات نتاج إبداع مؤلف واحد، وناتج إبداع اثنين أو فريق عمل، فلابد من وجود جميع الأنواع والأشكال، بما يؤدي إلي التنوع وبشرط مراعاة الشفافية والوضوح.

ويري الناقد أحمد الحضري، أنه لا مانع من كتابة مسلسل درامي طويل عن طريق الورشة، فأسلوب العمل يتيح لعدد كبير من شباب المؤلفين التعلم والاستفادة من الاساتذة الكبار، وفي النهاية فإن العمل يعرض علي المخرج والمنتج اللذين يستطيعان تحديد نسبة النجاح بشكل مبدئي سواء كان مسلسلاً لمؤلف واحد أو لأكثر من مؤلف، ولابد من تحقق شروط النجاح وقواعد الدراما الجاذبة، وفي النهاية فإننا نتمني النجاح لتجربة مريم نعوم.

وتؤكد الناقدة خيرية البشلاوي أن مبدأ العمل الجماعي شيء جيد في حد ذاته سواء كان في مسلسل درامي طويل أو ست كوم، فالمسلسل الدرامي الطويل يعني وجود شخصيات كثيرة وحلقات كثيرة، لذا فوجود أكثر من مؤلف لابد أن يثري نسيج العمل، وهذا ما نجده بالفعل في كثير من الأفلام الأمريكية، حيث يعتمد نجاح هذا المشروع علي محصلة جميع العقول المشتركة في العمل، وتؤكد أن هذه الورش تتيح للمؤلفين الصغار الدخول في عباءة المؤلفين الكبار.

من ناحيته، يؤكد الناقد محمود قاسم، أن الورش الدرامية عملية تجارية في المقام الأول وأن من يقوم بتنفيذها غير قادر علي كتابة مسلسل درامي طويل بمفرده أو يكون مؤلفاً مشهوراً، ولا يتسع وقته لعمل جديد، وهو أمر سيئ للغاية فالفنان الحقيقي هو الذي يبدع بمفرده.

ويضيف »قاسم« أن مريم نعوم ليست أول من قام بتنفيذ هذه الفكرة، فهي موجودة بالفعل، ولكن كان يقوم بها المؤلفون الكبار وينسبون المجهود لأنفسهم.

علي الجانب الآخر، يري المخرج عادل الأعصر، أن الورش الدرامية ظاهرة صحية وتخدم العمل لأن وجود أكثر من مؤلف يجعل المسلسل أكثر إحكاماً من ناحية الإيقاع والبناء، والأهم في العمل الجماعي أن يتفق الجميع علي طريق عمل وأفكار واحدة حتي يصلوا في النهاية لإنتاج مترابط.

ويوضح المخرج سامح عبد العزيز أن أسلوب الورشة هو إيجابي إلي حد كبير، ولكنه نسبي، فلابد أن تتميز هذه الورشة بقلة عدد الأفراد الموجودين بها لأن كلما زاد العدد أصبح التحكم في المنتج أمراً صعباً ولابد من مراعاة مجهود الجميع وعدم قيام المشرف علي العمل بنسبة العمل إلي نفسه، فلابد أن يأخذ الجميع حقوقهم الأدبية والمعنوية.

ويوضح المنتج إسماعيل كتكت ضرورة وجود ورش درامية ولكنه يري أن الكارثة هي التمسك بالتقاليد، ففي أوروبا وأمريكا الورش تتواجد في أي عمل سواء في مسلسل درامي طويل أو مسلسل ست كوم، لأن مؤلفاً واحداً يقوم بالتأليف وهذا غير جيد لأنه لا يستطيع أن يقدم مسلسلاً من 30 حلقة بشكل مترابط ومتماسك، ولكن يوجد بعض المؤلفين الكبار الذين يستغلون مجهود الشباب مقابل المال، وفي النهاية لا يختلف المسلسل القائم علي الورشة أو المؤلف الواحد من حيث الإنتاج.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة