استثمار

شركات النقل الدولى تطالب بالفصل بين وكلاء الشحنات والسفن


السيد فؤاد - معتز بالله محمود

أثارت برامج المرشحين لانتخابات مجلس إدارة شعبة خدمات النقل الدولى كثيرا من النقاط الخلافية، أهمها شكل العلاقة بين شركات التوكيلات الملاحية وشركات النقل الدولى «مرحلى البضائع».

وبدأت الشعبة خلال الفترة الأخيرة تصعيد هذا الملف، رغم تضارب المصالح للشركات العاملة فى قطاع التوكيلات الملاحية، حيث تمتلك شركات التوكيلات الملاحية عضوية شعبة خدمات النقل الدولى، إلا أن الأخيرة تطلب أن تكون لها حصة حاكمة فى كعكة التوكيلات الملاحية والتى لها الأحقية فى إصدار إذن الشحن.

ولم يعترف قانون الجمارك بشركات النقل الدولى أو يمنحها حق إصدار إذن الشحن، وهو ما وصفه أعضاء شعبة خدمات النقل الدولى بأن القانون وضع رقبة مرحلى البضائع تحت رحمة شركات التوكيلات الملاحية.

جدير بالذكر أن التعاون  بين شركات النقل الدولى والخطوط الملاحية يعد أمرا طبيعيا، حيث تختص شركات النقل الدولى بحجز فراغات على السفن لصالح المستوردين والمصدرين، مرورا بالتخليص الجمركى تم دفع التأمين عن الحاوية وصولا إلى دفع مصاريف الشحن  باعتبارها وكيلا للشحنة.

كما أن الخط الملاحى  هو الناقل ويعتبر  وكيلاً لمالك السفينة وذلك للسفن العاملة على  الخط، وينحصر عمل  الخط الملاحى فى نقل البضائع للجهات المحددة سلفا وفقا لجداول الخطوط الملاحية التى تقوم شركات النقل الدولى بحجز الفراغات عليها وشحن الحاويات والبضائع وفقا للوجهات المشحونة إليها.

وتطالب شركات النقل الدولى بفصل وكيل الشحنة «البضائع» عن وكيل السفينة، وذلك حتى يتسنى لها أن تمتلك حصة لتكون وكيلا للبضائع وللشحن، ليكتفى الوكيل الملاحى بأن يكون وكيلاً للسفينة، وهو متبع فى كثير من الدول.

ودعا مجلس إدارة شعبة خدمات النقل الدولى إلى إرسال قائمة بالمشكلات التى تواجه الشركات فى التعامل مع الخطوط الملاحية بجميع صورها خاصة المتمثلة فى عدم إعطاء سعر إلا بشروط محددة، ومنافسة وكيل الشحن والاتصال بعملائه مباشرة، وإعطاء العميل أسعارا تقل عن أسعار وكيل الشحن.

وشملت مطالب الشركات تحصيل مبالغ بشكل غير قانونى من وكيل الشحن فى الخط الملاحى مما يظهره أمام العميل وكأنها محصلة من كانت وكيل الشحن وهى فى الأصل دون سند قانونى ودون وجه حق، وكذلك التعامل المباشر مع أغلب العملاء، وتقديم خدمات متكاملة للسيطرة على السوق، وزيادة أسعار النوالين بشكل إتفاقى فيما بين بعض الخطوط.

كما اعتبرت شركات خدمات النقل الدولى تحصيل الوكيل الملاحى مبالغ على الصادر من فحص وطلب تفويض من العميل لتسلم البوالص وتسليم البوالص للعميل مباشرة بأنها عقبات تضيع أموالا كثيرة على شركات الشحن الدولى وهى من المخالفات.

وفى هذا السياق أكد محمد كامل أحد خبراء قطاع الشحن أن الوكيل الملاحى مازال طرفا أصيلا فى سلسلة الإمداد والخدمات الملاحية والتى تتضمن الشاحن والناقل والمصدر والمستلم، أما متعهد البضائع أو مرحل البضائع أو شركات النقل الدولى فلم تعد طرفا أصيلا فى هذه العملية حسب القوانين المصرية، بالرغم من اعتراف العديد من الدول بهذه الشركات.

وأشار كامل إلى أن الوكيل الملاحى هو المسئول عن ملء الفراغات على وسيلة النقل سواء كانت سفينة أو طائرة أو «نقل برى»، غير أنه لا يمتلك الخبرة التى لدى شركات النقل الدولى أو مرحلى البضائع، إلا أن الأخير لا توجد له خطوط ثابتة وبالتالى لابد أن يتعامل مع الوكلاء الملاحيين أو صاحبى الخطوط الملاحية.

وأكد أهمية المنافسة بين الطرفين على بيانات كل طرف، خاصة أن شركات النقل الدولى ترفض الإدلاء عن بياناتها ومعلومات عن عملائها تخوفا من الالتفاف على العميل ليقوم بالتعامل مع العملاء خلال المرة الثانية، ولذا فإن هناك تخوفا من شركات النقل الدولى بالإدلاء على عملائها، علاوة على أن كل واحد منهم يتصور أن لديه من الخبرات ما تؤهله للقيام بالخدمة الأساسية وهى ملء فراغات السفن أو الطائرات.

فى السياق نفسه علمت «المال» أن شعبة خدمات النقل الدولى التابعة لغرفة تجارة الإسكندرية تستعد خلال الفترة المقبلة للتقدم لجهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بعدد من الشكاوى ضد شركات التوكيلات الملاحية، وأشارت مصادر قريبة الصلة من الشعبة بأنها تتهم الخطوط الملاحية بالإفصاح عن جميع البيانات الخاصة بالعملاء سواء كانوا مصدرين أو مستوردين خاصة التوكيلات التى تعمل فى نشاط الحاويات.

ويذكر أن العلاقة بين شركات التوكيلات الملاحية وشركات النقل الدولى المعرفة باسم مرحلى البضائع تتلخص فى أن يتم حجز فراغات على السفن لصالح المستوردين والمصدرين إلا أن شركات التوكيلات الملاحية هى التى من حقها أصدار سند الشحن بينما تمتلك شركات النقل الدولى الخبرة الكافية للتعامل على حجز فراغات السفن للمصدرين والمستوردين.

ووفقا لمصادر رفضت الإفصاح عن هويتها فإن شركات النقل الدولى تتهم التوكيلات الملاحية بأنها تطلب جميع بيانات العميل حتى تقوم الأخيرة بالالتفاف للحصول على العميل نتيجة حصولها على بياناته مؤكدة أن الشعبة دعت الدكتورة منى الجرف، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، خلال الأيام الأخيرة لاقناعها بمخالفات التوكيلات الملاحية من الضغط على شركات النقل الدولى للافصاح عن جميع بياناتها إلا أن المفاوضات مع الجهاز لم تصل إلى أى حلول حتى الآن.

وأكدت المصادر أن عدد شركات التوكيلات الملاحية التى تعاملت فى نشاط الحاويات لا تزيد على 25 خطا فقط إلا أن شركتين أجنبيتين طلبتا تلك البيانات عن العملاء من شركات خدمات النقل الدولى وهما شركة ميرسك الدنماركية وشركة CMA الفرنسية.

من جانبه أكد الدكتور تامر محمد موسى، رئيس مجلس إدارة شركة توتال لوجيستيك، أن العلاقة التى تحكم العمل بين شركات النقل الدولى والتوكيلات الملاحية تعمل وفقا للمعايير العملية والموضوعية، مشيراً إلى أنها علاقة تكامل لافتاً إلى أن شركات النقل الدولى تقدم خدمات القيمة المضافة لعملية النقل، ولا يقتصر عملها على شحن الحاوية فقط.

وأضاف أن عمل شركات النقل الدولى يبدأ من النقل الداخلى من المصانع مرورا بتعبئة الحاويات وتوفير العمالة اللازمة لذلك عند الضرورة مرورا بالتخليص الجمركى ثم دفع التأمين عن الحاوية وصولا الى دفع مصاريف الشحن على ظهر السفينة وحجز الفراغات على وسيلة النقل وهو ما يؤكد على حتمية التعاون والتكامل مع الخط الملاحى والذى يعد وكيلا لصاحب وسيلة النقل.

وأضاف موسى أن شركات النقل الدولى هى الأقدر على التعامل مع العملاء وتوفير حلول غير تقليدية فى عملية النقل، لافتا إلى أن استمرار قيام الخطوط الملاحية فى الوقت الحالى بالدخول فى منافسة مباشرة مع شركات النقل الدولى سيؤدى بالتأكيد لارتباك السوق، فضلا عن التعارض فى المصالح بين الطرفين بدلاً من التعاون والتكامل بينهما.

وأوضح أن القوانين تتيح المجال لشركات النقل الدولى للقيام بوظائف ومهام واختصاصات  محددة  خاصة  قوانين التجارة البحرية والجمارك، وهو ما يجب التأكيد عليه وعدم تجاوزه، لافتا إلى أن وجود تعاون بين شركات النقل الدولى والتوكيلات الملاحية من شأنه العمل على انتعاش القطاع وتوسعته كما هو معمول به فى العديد من الدول، وبالتالى زيادة العمالة الموجودة  بتلك الشركات وهو ما سينعكس بشكل إيجابى على الاقتصاد المصرى.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة توتال لوجيستيك أن طلب الوكلاء الملاحيين تفويض من العملاء لتسليم وتسلم بوالص الشحن يعد أمرا مقبولا من الجميع  لأن البوليصة هى سند يعترف به وبالتالى ينبغى التأكد من عدم وقوعها فى  حوزة من ليس له الحق فى الحصول عليها، مشيرا الى أن الرسوم التى تحصلها التوكيلات الملاحية تعد أمر طبيعيا خاصة أن الخطوط الملاحية  تعد شركات هادفة للربح، مشددا فى الوقت نفسه على انه من غير المقبول  المغالاة فى تحصيل الغرامات ومصاريف التخزين.

وأشار موسى إلى أن تشكيل مجلس الإدارة لشعبة خدمات النقل الدولى بغرفة تجارة الإسكندرية الجديد والذى يضم أعضاء من غرفة ملاحة الإسكندرية يعد فرصة جيدة لتحقيق التوافق فى ظل تنسيق أفضل وحل أغلب المشكلات التى تعرض عليهم.

بدوره أكد أحمد قطب، مدير شركة فانسى سبيد لنظم الشحن، أن النظم المتبعة والقواعد المطبقة فى مصر لتنظيم عمل قطاعات النقل والشحن المختلفة يتعذر تكرارها فى أى دولة بالعالم، لافتا الى استحالة قيام  الخط الملاحى فى أى  دولة فى العالم بطلب بيانات العميل من شركات النقل الدولى «الفريد فور وردر» ليقوم بمخاطبته والتواصل  معه مباشرة دون الرجوع إلى شركة النقل الدولى فى المرة التالية.

وأشار قطب إلى انعدام الرقابة على الخطوط الملاحية العاملة فى مصر وهو ما يدفعها للقيام بتلك الممارسات السلبية، لافتا الى أن صميم عمل الخطوط الملاحية فى جميع دول العالم هو تنفيذ الأوامر على الفراغات المحجوزة من شركات النقل الدولى، ولا علاقة  لهذه الخطوط لعملاء شركات النقل الدولى، موضحا سعى الخطوط الملاحية بشكل دائم للحصول على بيانات بعملاء شركات والالتفاف  حول هؤلاء العملاء  دون الالتزام بأى قواعد.

وأوضح مدير شركة فانسى سبيد لنظم الشحن أن شركات الشحن الدولى هى وحدها التى لها الحق فى الاتصال بالعملاء وحل مشكلاتهم لأن ذلك يعد جزءا من صميم عملها، مشيرا الى أن دخول التوكيلات الملاحية كمنافس لشركات الشحن غير مقبول.

وأرجع دخول التوكيلات الملاحية لمنافسة شركات «الفريد فور وردر» الى عدم وجود نص قانونى ينظم تلك المسألة، لافتا الى أن أى مناقصة مع مصدر أو مستورد يتدخل للمنافسة عليها  ما لايقل عن 4 خطوط ملاحية لمحاولة انتزاعها من شركات النقل الدولى، وبالرغم من أنها تدخل فى صميم عمل تلك الشركات والتى تعد المعنى الأول بإتمام تلك الأعمال والمؤهلة لذلك.

ونبه إلى خطورة استمرار مثل هذه الممارسات على منظومة الشحن فى مصر، مطالبا بضرورة العمل على تنفيذ القواعد المنظمة لهذا المجال والمطبقة فى جميع دول العالم باستثناء مصر، علاوة على معايير الفياتا والتى يجب أخذها فى الحسبان هى الأخرى.

ونفى قطب وجود تضارب مصالح نتيجة وجود عدد من الأعضاء المشتركين فى مجلسى إدارة غرف الملاحة وشعبه خدمات النقل الدولى، مشددا فى الوقت نفسه أن تطبيق القانون هو وحده كفيل بالقضاء على تضارب المصالح.

وأشار إلى أن استمرار تحصيل الوكيل الملاحى لمبالغ على الصادر من فحص وتخصيص وخلافه يضيع على الدولة مبالغ كبيرة نتيجة تراجع حركة التجارة مع أحجام التجار ـ مصدرين ومستوردين ـ عن زيادة أنشطتهم  .

ونبه قطب الى أنه لايجوز فصل وكيل الشحنة عن وكيل السفينة لارتباط كلاهما بالأخر، مشددا فى الوقت نفسه على ضرورة أن يحكم طبيعة عملهما القانون، لافتا الى أن شركات الشحن الدولى تمثل المستورد أو المصدر بينما يمثل وكيل السفينة الخط الملاحى فى الميناء.

وفى هذا السياق، أوضح خالد السيد حمام، رئيس شركة فريت لينك، أن شركات النقل الدولى تسعى لمعاملة الخطوط الملاحية كشركاء فى العمل، وذلك على الرغم من تعامل الخطوط  كمنافسين مع شركات الفريد فور وردر، مشددا على  طلب الخطوط الملاحية بيانات العميل كاملة قبل الشحن ووفقا لهذه البيانات يتم تحديد الأسعار.

وأضاف أن الخطوط الملاحية تقوم بفحص ومقارنة بيانات العميل بعملائها واذا ثبت أن عميل شركة النقل الدولى مسجل على قائمة بيانات عملائها تقوم برفع أسعار الشحن، راغبة جراء ذلك فى تقديم الخدمة لهذا العميل مباشرة دون اللجوء لشركات النقل الدولى.

من جانبه أكد الدكتور فاروق ملش الخبير بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى أنه قد يجمع الشخص بين صفات وكيل السفينة ووكيل الشحنة، ورغم التعارض باعتبار أن وكيل السفينة هو وكيل مالك السفينة «الناقل»، فى حين أن وكيل الشحنة هو وكيل عن أصحاب البضاعة «مصدرين ومستوردين» وهذا الجمع هو أمر جامع أقره الفقه والقضاء البحرى.

وأضاف أن هذا الجمع بين الصفتين يعد وضعا شائعا فى العمل البحرى ونشأ عن وجود شرط التسليم تحت الروافع والأوناش أو شرط التسليم السريع أو شرط التسليم المباشر، وبمقتضى هذا الشرط الأخير يكون للربان أن يقوم بتفريغ البضاعة دون انتظار حضور المرسل إليه أو ممثله، فيتسلم وكيل السفينة البضاعة من الربان ويتولى نقلها إلى المخازن على مسئولية ونفقة المرسل إليه، وبذلك يكون وكيلا للسفينة ووكيلا للشحنة فى آن واحد، وهو أمر يحدث تلقائيا دون فاصل زمني .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة