عقـــارات

انقسام بين شركات المقاولات حول المشاركة فى إعادة إعمار غزة


محمود إدريس

فى ظل أزمة الركود التى تشهدها أسواق البناء والتشييد المحلية، تصبح الأسواق الخارجية طوق إنقاذ لشركات المقاولات، ويأتى البروتوكول الذى وقعته كل من مصر وقطر، بشأن إعادة إعمار غزة ليجذب هذه الشركات لفتح منافذ جديدة لها.

 
فى هذا الإطار تباينت آراء المقاولين حول استهداف السوق الفلسطينية خلال الفترة الحالية، فالبعض رحب بالبروتوكول بوصفه نافذة جيدة لإنقاذ الشركات من حالة الركود فى السوق المحلية، فيما اعتبرها البعض الآخر مجازفة ضررها أكبر من نفعها بسبب تردى الأوضاع وسوء الوضع الاقتصادى هناك.

كانت لجنة إعادة إعمار غزة التابعة لقطر قد وقعت بروتوكولاً مع شركة المقاولون العرب برعاية وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية للتعاون لإعادة إعمار غزة بتمويل قطرى يقدر بـ 400 مليون دولار.

ووقعت السعودية نهاية الاسبوع الماضى مذكرة تفاهم بمبلغ 34 مليون دولار أمريكى بين الصندوق السعودى للتنمية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا)، على ان يتم تخصيص هذا المبلغ لتمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع السعودى لإعادة إسكان أسر اللاجئين الفلسطينيين فى رفح التى تشمل إنشاء (220) وحدة سكنية مع البنية التحتية والمرافق العامة اللازمة لها، فضلاً عن مشروع إعادة إنشاء وترميم أكثر من سبعة آلاف وحدة سكنية، ومشروع بناء ما لا يقل عن خمسين وحدة سكنية للأسر الأشد فقراً والآيلة مساكنها الحالية للسقوط فى مختلف مناطق قطاع غزة.

بداية قال المهندس أحمد شلبى، رئيس مجلس ادارة شركة الجزيرة للهندسة والمقاولات إن السوق الفلسطينية غير جاذبة بالاساس للشركات المصرية، لكنه أشار الى ان حجم الأعمال المنتظر طرحه بها هو الجاذب، اى انها فرصة مرهونة بفترة معينة ولن تستمر طويلاً، ولفت الى ان الاحداث السياسية المحيطة بالمنطقة تجعل شركات المقاولات أكثر حذرًا عند استهداف الاسواق الفلسطينية لاسيما داخل حيز اقليم غزة.

وبرر شلبى تخوف شركات المقاولات من الخروج لفلسطين بأن مشروعات المقاولات تعد من المشروعات طويلة الاجل التى تستغرق ما لا يقل عن عام للبناء والتشييد وهو ما يجبر المقاول على الاطمئنان التام على استقرار الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية طوال فترة تنفيذ المشروع خاصة فى ظل الحاجة المستمرة لتشوين وتخزين مواد البناء وترك معداتها بمواقع المشروعات التى تحت التنفيذ، موضحًا أن البنود السابقة تتكلف مبالغ ضخمة لا يمكن تعويضها.

وألمح الى ان البنوك اتجهت مؤخرا لتعقيد شروط منح خطابات الضمان والاعتمادات المستندية لجميع الاسواق الخارجية واصبحت تشترط نسب تغطية تتعدى الـ 100 % من خطاب الضمان، علاوة على وجود عدد من الشروط الأخرى المجحفة التى تمارسها البنوك على شركات المقاولات.

وشدد شلبى على ان الدولة اذا أرادت مساعدة شركات المقاولات فى اقتحام الاسواق الخارجية فعليها حث البنوك العامة لتسهيل خطابات الضمان فهى اكثر تأثيرًا على جذب الشركات من نظام البروتوكولات الرسمية، موضحا ان هذا لا يقلل من اهمية هذه الخطوة وانعكاساتها على شركات المقاولات المصرية ونسبتها من عمليات إعادة الاعمار.

وأضاف انه عند دراسة ملف الخروج الى غزة بشكل موضوعى فانه يحتوى على تناقضين رئيسيين اولهما ايجابى وهو الشق الاستثمارى والمعنى بفرص عمل شركات المقاولات ومدى ربحية السوق ومناسبة قوانين الاستثمار والمناخ العام لعمل شركات المقاولات وعدم قدرة شركات المقاولات المحلية الفلسطينية، على الوفاء بمتطلبات إعادة الاعمار، علاوة على السمعة الجيدة التى تتمتع بها الشركات المصرية بفلسطين.

وعلى الجانب الاخر يبرز العامل السلبى وهو عدم الامان الذى تشهده السوق الغزاوية وهو احد اهم العناصر التى تحكم قرارات شركات المقاولات للخروج الى الاسواق الخارجية ولا يخفى على احد التسيب والتخبط بمنطقة غزة بما يعد عقبة منفرة للشركات بغض النظر على جنسيتها.

ومن جانبه اكد مسئول سابق فى شركة المقاولون العرب، عضو مجلس ادارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء أن شركات المقاولات المصرية تتمتع بسمعة قوية فى المنطقة العربية اكتسبتها منذ السبعينيات وحتى الآن وكانت مصر أول دولة عربية شهدت طفرة فى مجال المقاولات والانشاءات وهو ما يدفع اى دولة عربية تعتزم طرح مشروعات انشائية وبنية تحتية تفوق طاقة الشركات المحلية العاملة بها لمخاطبة الشركات المصرية للمساهمة فى تنفيذ جزء من هذه المشروعات.

وحذر من تراجع سمعة الشركات المصرية عربيا بما يقلل من فرصها فى اعتماد الدول العربية على غيرها فى تنفيذ المشروعات، ولفت فى هذا الاطار الى اتجاه بعض الدول العربية مثل قطر لمخاطبة الشركات الاماراتية فى ظل تصاعد واضح للشركات الاماراتية على حساب المصرية فى ريادة المنطقة العربية، وهو ما يستدعى وقفة خاصة وإعادة تقييم الفترة الماضية وبحث سبل منافسة الشركات الاماراتية على زعامة الدول العربية، خاصة أن الوضع لم يتفاقم بدليل مخاطبة الحكومة الكويتية لشركات المقاولات المصرية لتنفيذ أعمال خلال الفترة المقبلة على مدار 4 سنوات.

وأشار المصدر الى عدة أمور تهتم شركات المقاولات بالتعرف عليها قبل الخروج لاى سوق تتمثل فى مشكلتين رئيسيتين فى السوق المصرية وهى صعوبة الحصول على خطابات الضمان والعقود المستخدمة بين جهات الاسناد وشركات المقاولات المنفذة، بالاضافة الى التأكد من مدى توافر المواد الخام اللازمة للبناء وأسعارها وجودتها وكذلك المعدات وسعرها وتكلفة إيجارها أو شحنها من مصر، وكيفية ضمان شركة المقاولات الحصول على مستحقاتها وفى الازمنة المتفق عليها وهل القانون يلزم جهة الاسناد بدفع تعويض عن التأخير فى صرف المستحقات وقيمتها وفق فترات التأخير والحصول على إيضاح واف عن النظام الضريبى، ويجب الحصول على كل هذه المعلومات فى ضوء التشريعات المنظمة للاقتصاد.

وبدوره اشار المهندس السعيد عبد الرحيم رئيس مجلس ادارة شركة اولاد عبد الرحيم للانشاءات والمقاولات الى ان السوق الفلسطينية تعانى بالأساس سمعة غير جيدة لدى شركات المقاولات المصرية نتيجة العديد من المعوقات وعلى رأسها المشكلات الخاصة بمواصفات السلع المصرية التى يتم تصديرها إلى السوق الفلسطينية وشهادات المنشأ والتحويلات المالية بين الجانبين وتأشيرات دخول وإقامة العمالة المصرية، بالاضافة الى عدم انتظام جهات الاسناد فى سداد مستحقات المقاولين، علاوة على المعوقات الاساسية والتى تتمثل فى عدم الاستقرار الامنى والسياسى والتحكم الدولى بالشأن الفلسطينى الداخلى حتى الآن.

وأوضح عبد الرحيم ان الوضع الامنى فى فلسطين خاصة غزة خطير للغاية ويطرح العديد من التخوفات امام المستثمرين فى جميع المجالات وليس المقاولات فقط، فالعديد من الافراد فى غزة يمتلكون الاسلحة النارية واحيانا اسلحة ثقيلة مما يثير الذعر فى نفوس المستثمرين.

واوضح انه نتيجة للوضع الامنى المتردى فإن أى استثمارات تدخل السوق الفلسطينية تكون بهدف سياسى بحت وليس استثماريًا، أى انه يكون بتوجيه من الدولة صاحبة الاستثمارات وهى البديهى ان تمرر الدول اوامر الخروج الى غزة الى الشركات التى لها ولاية عليها وهى شركات القطاع العام، ولذا فشركات المقاولون العرب والشركات التابعة للقومية للتشييد هى الأقرب لدخول السوق الفلسطينية حتى فى حالة رفض قيادتها، مستبعدا ان تعلن أى شركة تابعة للقطاع الخاص رغبتها فى الاستثمار فى السوق الفلسطينية.
 

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة