اقتصاد وأسواق

‮»‬التأجير‮« ‬و»التخصيم‮« ‬أدوات تمويلية محاصرة بغياب الوعي


مني كمال - أكرم مدحت
 
اتجه العديد من منظمات الأعمال في الآونة الأخيرة لاتخاذ مبادرات من شأنها دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن بين هذه المبادرات وإبرام الاتفاقيات الثنائية مع الجهات المعنية لتقديم الدعم المالي أو الفني أو الاثنين معاً وبعضها اكتفي بعقد لقاءات متعددة تتطرق للقضايا التي تمس القطاع، وتقديم طروحات مختلفة لتذليل المعوقات التي تحد من معدلات نموه وتمنعه من أن يكون القطاع القائد للاقتصاد الوطني.

 
ولعل المبادرة الأخيرة التي اطلقتها جمعية شباب الأعمال EJB
 
تختلف نسبياً عن المبادرات السابقة حيث تستعد الجمعية لإصدار دليل شامل عن الفرص التمويلية المتاحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يجمع كل الإدارات التمويلية المتاحة في السوق وكيفية الوصول إليها، ويشمل البنوك وبورصة النيل والتأجير التمويلي والتخصيم ورأس المال المخاطر وصناديق الاستثمار وقنوات الاتصال المختلفة بالقائمين عليها.
 
في هذا الاطار تسعي الجمعية من خلال خمسة لقاءات نظمت ثلاثة منها لعرض تلك الادوات التمويلية وما تتضمنه من مميزات مختلفة تتناسب مع اختيارات أصحاب المشروعات كل وفق احتياجاته التمويلية ومدي تواؤمها مع المرحلة التي يمر بها المشروع إلي جانب القطاع الذي يعمل المشروع في تعطيته سواء كان صناعياً أو تجارياً أو خدمياً وذلك للأخذ بتوصيات جميع الأطراف حول المعلومات والبيانات التي يجب أن يتضمنها داخل هذا الدليل في محاولة جادة لجعل هذا الدليل شاملاً ولا توجد به ثغرات تسقط سهواً من خلالها عدد من القنوات التمويلية المتوافرة في السوق في الوقت الذي يعاني منه القطاع من فجوة تمويلية ضخمة.
 
وكانت »المال« قد عرضت في أعداد السابقة فعاليات ورشتي العمل التي نظمتها الجمعية، الورشة الأولي كانت حول التمويل المصرفي للقطاع والثانية حول بورصة النيل وأهميتها ومعوقات تفعيلها.
 
الورشة الثالثة من ورش الجمعية دارت حول التأجير التمويلي والتخصيم كآليات تمويلية أكثر ملاءمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ويأتي دور هاتين الآليتين كما أوضح محمد محيي الدين رئيس لجنة التمويل والبنوك بجمعية شباب الاعمال في ظل استحواذ القطاع المصرفي رغم ما تتوافر لديه من سيولة علي حصة لا تصل في أفضل الأحوال إلي نسبة %10 من إجمالي التمويل الذي يحصل عليه القطاع بصفة عامة.
 
أضاف أن التأجير التمويلي والتخصيم آليات تمويلية تلائم المراحل المتقدمة نسبياً من المشروع وليست المراحل المبدئية، حيث يوجه الأول لتمويل الأصول المتمثلة في الآلات والمعدات والتجهيزات اللازمة لمراحل الانتاج المختلفة للمشروع أما الثاني فيوجه لتمويل رأس المال العامل، مشيراً إلي أن النشاطين تقوم بهما البنوك كإحدي الخدمات التمويلية المتاحة، إلا أن الشركات العاملة في نفس المجال تمتاز بالتخصص والخبرة واتباع سياسات أكثر مرونة.
 
من جهته يوضح أحمد شاهين، المدير العام لشركة إيجيبت فاكتورز، أن التخصيم أو الـFactoring إحدي الآليات التمويلية الأكثر ملاءمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ويقوم في الأساس علي تمويل رأس المال العامل للشركات من خلال عدد من الأنظمة كالنظام المفتوح الذي يقوم علي شراء الشركة للفواتير الآجلة والقيام بتحصيلها مع حماية المشتري حتي %100 من قيمة الفاتورة أو من خلال توفير تغطية تمويل حتي %90 من قيمة الفاتورة أو استرداد الشركة للمتبقي عند التسوية النهائية مع العميل صاحب المشروع.
 
وأشار شاهين إلي أن الشركة تقوم بكل أنواع التخصيم سواء تخصيم الصادرات أو التخصيم المحلي وتخصيم المشتريات مع توفير شقيه بحق الرجوع علي البائع أودون حق الرجوع علي البائع وتكون أداة التحصيل هي الفاتورة.
 
وعن الاختلاف بين البنوك والشركات التي تقدم خدمات التخصيم أكد شاهين أنه لا يوجد اختلاف جوهري في الخدمة ذاتها وإنما الاختلاف في الاجراءات المتبعة والسياسات التي يتم علي أساسها التمويل حيث لا تطلب شركات التخصيم ضمانات مثلما تفعل البنوك عادة هذا إلي جانب أن الشركة تقوم بتمويل المشروعات الأصغر حجماً خاصة التجار الذي يتم تمويلهم سواء مع أو دون حق الرجوع علي البائع لافتاً إلي أنه مقابل هذه التسهيلات تزيد تكلفة شركات التخصيم بنصف في المائة عن الفائدة التي تحددها البنوك.
 
وأشار إلي أن هناك خطوات يجب اتباعها في عملية التخصيم في مقدمتها دراسة التدفقات النقدية للمشروع والتي علي أساسها يتم تحديد سقف التمويل والأولوية للتمويل دائماً في حالة التخصيم تكون للشركات ذات السلع سريعة الدوران والتداول مؤكداً أنه ليس هناك حد أدني لعملية التخصيم ولكن هناك حد أعلي لذلك.
 
وأكد أن هذه الخطوات تتسم بالسرعة حيث إنه خلال مدة لا تتجاوز الاسبوعين يتم التعاقد وذلك بخلاف البنوك التي تستغرق وقتاً طويلاً لاتخاذ القرار الي جانب أن البنوك تفضل تمويل خطوط الانتاج بينما تركز الشركة علي الفواتير التي يمكن تحصيلها ويعتبرها في حد ذاتها ضمانة أساسية هذا بالاضافة إلي أن الشركات تقدم التمويل بنظام الحساب المفتوح في حين لا نعطي البنك تمويلاً علي الأموال الخارجية.
 
أضاف شاهين أن شركة »إيجيبت فاكتورز« تعد الشركة الوحيدة المتخصصة بالسوق ويساهم فيها كل من البنك التجاري الدولي الـCIB ومؤسسة التمويل الدولية إلي جانب عدد من الشركات المساهمة لافتاً إلي أن هناك عدداً من البنوك يسعي حالياً لتأسيس شركات للتأجير التمويلي.
 
وتقول الدكتورة شاهيناز رشاد، مساعد نائب الرئيس التنفيذي للائتمان والتسويق بالشركة الدولية للتأجير التمويلي »انكوليس« إن التأجير التمويلي هو علاقة تعاقدية بين المؤجر والمستأجر يتم بمقتضاها تمويل الاصول الثابتة من قبل الأول أي الشركة ويقوم العميل بسداد اقساط بحيث يبقي الاصل في حوزته ويؤول إليه بعقد انقضاء مدة التعاقد.
 
وتؤكد أن التأجير التمويلي هو إحدي أفضل الادوات التمويلية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة نظراً لأنه يعد من أكثر الآليات التمويلية المطابقة للشريعة الاسلامية هذا إلي جانب أنه آلية مرنة يمكنها تلبية حاجة المشروع في مراحله المختلفة واجراءاته أكثر سرعة وأقل تعقيداً من التمويل المصرفي.
 
وأشارت إلي أن أنكوليس في بداية نشاطها في السوق استهدفت توجيه الائتمان للشركات الكبري »الكوربريت« ومع زيادة الاقبال علي هذا النوع من التمويل من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة قامت انكوليس بتأسيس شركة شقيقة ساهم بها عدد من الهيئات والشركات التابعة للقطاع العام واستهدفت تمويل هذا القطاع وتعرف باسم »الصغير للتأجير التمويلي«.
 
وعن الاجراءات التي تسبق عملية التمويل قالت شاهيناز إنه في بادئ الأمر يتم طلب ميزانية الشركة علي أن تكون من قبل مراجع قانوني معتمد من البنك المركزي أو جمعية المراجعين والمحامين أو أحد المكاتب الخاصة الدولية حيث يتم اجراء استعلام ائتماني للعميل كخطوة ثابتة مؤكدة أن الشركة لا تنظر إلي حجم الميزانية وتتخذ القرار علي أساسها فيتم رفض الميزانيات الصغيرة بل يهتم التأجير التمويلي بالتدفقات النقدية أو ما يعرف بالـCash Flew إلي جانب حجم الاعمال وحجم الايرادات ليتم في النهاية عمل معادلة بين الايرادات والمصروفات لبيان القدرة علي السداد.
 
ويلتقط أطراف الحديث أحمد ضيف، مدير عام شركة التوفيق للتأجير التمويلي حيث أوضح أن واقع السوق المصرية يشير لوجود ثلاث فئات من شركات التأجير التمويلي من حيث هيكل الملكية الأولي تمتلكها البنوك بالكامل وسياساتها التمويلية والائتمانية تكون مطابقة تماما لسياسة البنك وتتطلب العديد من الضمانات والاجراءات وتتبع سياسات تحفظية لتقليل المخاطر بقدر الامكان.
 
أما الفئة الثانية من الشركات هي التي لا تمثل البنوك فيها حصة حاكمة مثل انكوليس والتوفيق وتكون سياساتها أكثر مرونة وتتسم بالاعتدال من حيث القرارات الخاصة بمنح التمويل أما الاخيرة وهي الشركات الخاصة التي يمتلكها الافراد وسياساتها تجاه التمويل وتختلف باختلاف القائمين عليها بين التشدد والمرونة.
 
وأكد »ضيف« أنه بالرغم من أهمية طلب الميزانيات كخطوة أولية للحصول علي تمويل تأجيري فإن الميزانيات لا تعد المرجعية الاساسية للواقع المالي للمشروع لافتاً إلي أنه منذ صدور قانون الضرائب الجديد في 2 005 أصبحت هناك قواعد افصاح كاملة ولديهم مراقبو حسابات مسجلين حتي يمكن ضمان شفافية الميزانية الا أن شركات التأجير تتعامل مع التدفقات النقدية النابعة من رأس المال العامل وهو ما تعتبره الشركة اساسا للحكم علي جدارة العميل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة