بورصة وشركات

الأسواق الناشئة تستحوذ علي %75 من الاستثمارات المباشرة


خالد بدر الدين:

استحوذت الأسواق الناشئة علي %75 من الاستثمارات المباشرة بالدولار خلال العام الماضي، محققة التفوق علي الاسواق المتقدمة بحوالي %50 من هذه الاستثمارات عالمياً كما تمكنت من تحقيق أكثر من %100 من العائد علي الاستثمارات الدولارية عن طريق إعادة استثمار العوائد، مقابل عوائد سالبة لاستثمارات المباشرة بالاسواق المتقدمة
.

وجاء في صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن العائد علي الاستثمارات المباشرة تبعاً لمؤشر »MSCI « للأسواق الناشئة ارتفع بحوالي %12 خلال عام 2009 مقابل %7 لمؤشر »MSCI « العالمي للأسواق المتقدمة كما يتوقع أن يرتفع في الاسواق الناشئة هذا العام أيضاً للسنة العاشرة علي التوالي مع تزايد تحسن شركات الاسواق الناشئة علي مثيلاتها في الاسواق المتقدمة.

وإذا كان بنك »مورجان ستانلي« يري أن اقتصادات الاسواق الناشئة سوف تسجل ارتفاعاً في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي %6.5 هذا العام مقابل %2 فقط للاقتصادات المتقدمة إلا أن هذا الارتفاع ليس هو السبب وراء تفوق أسواق الاستثمارات المباشرة في الدول الناشئة وقالت دراسة حديثة نشرتها صحيفة الفاينانشيال تايمز مؤخراً بعنوان »انهيار أسطورة دول البربك« تبين أن النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي في الاسواق الناشئة ليس هو الدافع لتزايد الاستثمارات فيها حيث لا يوجد ارتباط قوي بين نمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع عوائد أسواق الاستثمارات.

ومع انتعاش البورصات الآسيوية الناشئة بصفة خاصة ازداد التركيز علي قدرة شركات الاسواق الناشئة علي التفوق علي نظيرتها في الاسواق المتقدمة، حيث تبيع الشركات في الدول الناشئة منتجاتها عالمياً ومحلياً. وسجل العائد علي الاستثمار في الاسواق الناشئة ارتفاعاً في ادني مستوي يصل إلي خلال الدورة الاقتصادية الحالية بالمقارنة بالمستويات الدنيا التي وصل اليها خلال الدورات السابقة في حين أنه العائد علي الاستثمار في الاسواق المتقدمة انحدر الي أدني مستوي خلال الازمة الراهنة.

وفي التحليل الذي أجراه بنك مورجان ستانلي علي 650 شركة غير مالية بالاسواق الناشئة تبين أن الدافع الرئيسي لارتفاع العائد علي الاستثمار هو كفاءة التشغيل، وإن ظل التقييم الائتماني للشركات منخفضاً نوعاً ما بعد انهيار الاسواق المالية في أزمة عام 1998-1997.

والتقييم الائتماني له أهمية كبيرة خلال الفقاعات كما حدث في اليابان أواخر الثمانينيات حيث كانت التقييمات الائتمانية أعلي بكثير مما هي عليه اليوم في الاسواق الناشئة، ولكن المستويات المرتفعة لتقييم الشركات ادت الي انهيار العوائد الاستثمارية وتزايد تدهور الاقتصاد والاسواق المالية عندما انفجرت الفقاعة.

ويتميز النمو الاقتصادي للصين التي تمثل أكبر عنصر في مؤشر »MSCI « للأسواق الناشئة بالاستثمارات الضخمة والانخفاض الاستهلاكي تكشف البيانات الرسمية من حكومة »بلير« إن استهلاك مواطني الصين لم يتجاوز %36 من الناتج المحلي الاجمالي بينما يبلغ اجمالي رؤوس الاموال الثابتة %47 من الناتج المحلي الإجمالي.

ويبلغ استهلاك الصينيين في السلع حوالي %38 من إجمالي الاستهلاك الأمريكي لأن الاستهلاك في الخدمات لا يتجاوز %6 فقط من الاستهلاك الأمريكي مما يعني أن استهلاك المواطن في الصين يبلغ 38 دولاراً في السنة علي الخدمات المنزلية مقابل 5 آلاف دولار للأمريكي و500 دولار للمواطن في البرازيل.

وتحاول حكومة الصين زيادة حصتها في الخدمات الاستهلاكية في مجالات الخدمات المالية والتأمين والاتصالات والرعاية الصحية وقطاع التسلية والترفيه.

وقد لعب الاستهلاك دوراً كبيراً في خروج الصين بسرعة من الركود العالمي في العام الماضي الذي أنهته لتصبح أكبر سوق بالعالم في شراء وحدات السيارات والتليفونات الموبايل وربما تتغلب علي الولايات المتحدة الأمريكية في شراء التليفونات ذات الشاشات المسطحة هذا العام.

ويعتقد المحللون أن الانتعاش الواضح في استثمارات الأسواق الناشئة أكبر بكثير مما تشهده شركات الأسواق المتقدمة بفضل التحسين الهيكلي الذي تحقق في دول الاسواق الناشئة بعد الازمة الآسيوية عام 1998-1997.

ومع ذلك فإن إصدار الشركات العالمية للسندات الاستثمارية مثلا تجاوز 1.4 تريليون دولار في العام الماضي مقارنة بـ800 مليار دولار في عام 2008 كما بلغ عدد الصفقات أكثر من 3100 صفقة مقابل 1800 صفقة خلال نفس الفترة.

وسجلت شركات عالمية مثل »BMW « وفودافون انخفاضاً واضحاً في تعاملات الاسواق الاستثمارية بينما حققت شركات أخري، لاسيما التي تتعامل بالسندات الاسترلينية التي يجري بيعها بأعلي سعر كما حدث مع نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم.

ورغم ضعف الاسواق الاستثمارية في الولايات المتحدة الامريكية فقد تمكنت شركة ترانسفير بايكوبتي الامريكية من بيع سندات بقيمة 1.75 مليار دولار خلال الاسبوع الاخير من يناير الماضي.

وأدي ضعف الاسواق المالية المتقدمة الي تحذير البنوك الشركات المقترضة بضرورة طرح اسهم بعوائد مرتفعة عن عوائد السندات لدرجة أن بنك مورجان ستانلي اضطر مؤخراً لرفع سعر الفائدة بحوالي %1 لبيع أوراق مالية بقيمة 4 مليارات دولار بعد أن أحجم المستثمرين عن الشراء بسبب خطة أوباما الحديدية بتقليص أنشطة البنوك.

وقال سوكي مان، رئيس استراتيجية الائتمان ببنك جنرال سوسيتيه، إن الشركات التي تصدر سندات حاليا تحاول خفض الاسعار الي أقل حد ممكن، ولكن الظروف الحالية تتطلب برامج تساعد علي جذب المستثمرين الي هذه السندات.

وكان عائد سندات الشركات الكبري تبعاً لمؤشر مودير للسندات الممتازة قد انهار الي حوالي %5.6 مع نهاية الشهرالحالي بعد أن ارتفع إلي حوالي %6 مع بداية العام الجديد رغم أنه تراجع إلي أقل من %5.4 في منتصف العام الماضي.

ويتجه المستثمرون الي السندات ذات الدرجات المتدنية مثل السندات عالية المخاطر بحيث تكون مدفوعات فوائدها مرتفعة أوتكون اتفاقياتها أفضل من ناحية حماية المساهمين.

وقد بدأت أسواق هذه السندات مرتفعة المخاطر تنقسم بأعلي معدل لها منذ بداية العام، وحتي الآن كما أن تباطؤ إصدار هذا النوع من السندات جعل المستثمرين يستغرقون وقتاً كافياً قبل الاقدام علي شرائها.

وجاء الطلب المتزايد هذا العام بعد السباق السريع الذي شهده العالم الماضي علي هذه السندات والتي جعلت تكاليف الاقتراض تنخفض الي أدني مستوي لها كما حدث مع شركة »BMW « التي باعت في فبراير الماضي سندات 3 سنوات بعائد %6.125 فقط كما أنها باعت في الاسبوع الثالث من يناير الحالي سندات 7 سنوات، بعائد متدن جداً بلغ %3.875 فقط.

ولكن مع انخفاض المعروض من السندات الجديدة ارتفع العائد قليلا الي %4.12 حيث بدأ المستثمرون ينتظرون توابع الديون المثقلة بها حكومة اليونان وما الذي سيحدث مع البنوك الامريكية إذا تم تنفيذ خطة أوباما بخصوص أنشطة البنوك ورؤوس أموالها التي ينوي خفضها الي أقل حد ممكن


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة