بورصة وشركات

غياب رؤية تكرار الإيقاف وانكماش السيولة يصعبان مرحلة ما بعد عودة التداول






يتركز الحديث خلال الفترة الراهنة حول مخاطر شطب البورصة المصرية من مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة، وعودة بعض الطمأنينة مع إعلان الأخير، أنه سيتم فقط النظر إلي استمرار قيد السوق المصرية بالمؤشر في حال استمرار تعليق التداول بعد الأربعاء المقبل، وهو ما تواكب مع قرار رئيس الوزراء لعودة التداول أمس ـ الأربعاء ، إلا أن الأمر امتد إلي المخاطر التي تحيط بقيد البورصة المصرية في المؤشرات العالمية بعد عودة التداول.

 
وسعي خبراء سوق المال إلي تحسس حجم المخاطر التي خلفتها أزمة تعليق التداول حالياً، حيث اتفق الجميع علي أنها ستترك آثاراً سلبية في ذهن المؤسسات المالية العالمية، خاصة علي صعيد فشل الإدارة الحالية في اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة وتجاوز الأزمة، بالإضافة إلي عدم تحديد جدول زمني دقيق لعودة التداول، مما أدي إلي طول أمد فترة التعليق، ليعطي انطباعاً بغياب العمل المؤسسي عن إدارة البورصة، واتسامها بعشوائية القرارات، بما لا يتناسب مع ضخ الصناديق العالمية متوسطة وكبيرة الحجم استثمارات كبيرة بها. وانقسم الخبراء حول بعض النقاط الأخري التي ستفرزها الأزمة الحالية بخصوص وضع السوق، حيث اعتبر البعض أن الانكماش المتوقع لأحجام التداول دون مستوي 100 مليون دولار في الجلسة الواحدة بعد انتهاء موجة المبيعات العنيفة خلال الأيام الأولي، سيمثل عائقاً أمام استمرارية قيد البورصة بالمؤشرات العالمية، بالإضافة إلي مخاوف ظهور قيود علي حرية حركة رؤوس الأموال والتحويلات خارج البلاد.

 
وأشار الفريق الآخر، إلي أن أحجام السيولة خلال الفترة المقبلة لن تكون عاملاً رئيسياً في الحكم علي استمرارية قيد السوق المصرية في المؤشرات العالمية، مثل »مورجان ستانلي«، لأن الأهم هو عودة التداول، وامتدت الاختلافات حول احتمال إيقاف البورصة مرة أخري عقب عودة التداول، حيث رأي فريق صعوبة تحققها، بينما أشار البعض الآخر إلي أن عدم التوصل إلي أسباب حالية لإغلاق البورصة حتي الآن، يصعب توقع توقفها من عدمه مستقبلاً، مكتفين بالقول بأن إغلاقها مرة أخري يعني وجود أزمة جوهرية تعجز الإدارة عن التعامل معها.

 
لفت كريم هلال، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار سي آي كابيتال، إلي المخاطر التي تواجه تواجد البورصة المصرية في المؤشرات العالمية، مثل »مورجان ستانلي« بعد عودة التداول، والتي يتصدرها الاندفاع والضغط البيعي المتوقع بصورة كبيرة بسبب تعليق التداول لأكثر من شهر ونصف الشهر، مما سينعكس بعد ذلك علي انخفاض أحجام السيولة المتداولة بالسوق، علاوة علي إعطاء انطباع بعدم وجود مرونة لدخول وخروج الاستثمارات. وأوضح أن تساؤلات المؤسسات العالمية تدور حالياً حول حركة رؤوس الأموال داخل مصر ومستقبل التحويلات إلي الخارج واحتمالات وجود قيود حول هذه العملية التي تحدد حرية تحرك المستثمر، بالإضافة إلي نتائج التحقيقات مع الشركات الكبيرة، ومساهميها الذين أثيرت حولهم قضايا فساد، خاصة أن هذه الشركات تحتل الوزن النسبي الأكبر داخل نصيب البورصة المصرية في مؤشر مورجان ستانلي.

 
وقال إن أسوأ السيناريوهات التي تعتبر ضربة قوية للبورصة المصرية أمام المؤسسات العالمية، هو عودة تعليق التداول وإغلاق البورصة بعد عودة التداول، لأنها حينها ستطرح رؤية مفاداها أن هناك مشكلة جوهرية تعجز الإدارة عن التعامل معها.

 
في سياق متصل، استعرض حسين الشربيني، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة فاروس للاستثمارات المالية، عدة عوامل تؤثر علي رؤية مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة للبورصة المصرية، التي يتصدرها حجم السيولة، وهو ما سيظهر تأثيره بوضوح بعد مرور فترة زمنية قصيرة، نظراً لتوقع ارتفاع أحجام التداول نسبياً لتتراوح بين 800 مليون و1.2 مليار جنيه، بسبب ارتفاع حدة المبيعات في أعقاب فتح التداول، علي أن تنخفض بعد ذلك إلي ما يتراوح بين 400 و500 مليون جنيه أي أقل من 100 مليون دولار، وهو ما لا يتناسب فعلياً مع مواصفات مؤشر مورجان ستانلي في حال استمرار هذه الأحجام من السيولة لفترة تمتد لعدة شهور. وأشار إلي أن عدم نجاح الجهات المنظمة لسوق المال في إدارة الأزمة الحالية، وطول أمد غلق البورصة، وزوال مبررات الاضطرابات السياسية العنيفة التي قلت خلال الربع الأخير من فبراير الماضي، ستخلف انطباعاً وصورة سيئة في مستوي استيعاب السوق المصرية الأزمات، والقدرة علي إدارتها، خاصة أن سوق مثل اليابان لم تتوقف رغم الزلزال العنيف الذي ضربها الشهر الحالي، وهو ما أثار لدي مؤشر مورجان ستانلي أزمة صعوبة تخارج الاستثمارات ووضعها ضمن المخاطر التي يمكن أن تواجه الاستثمار في مصر.

 
واستبعد »الشربيني« إمكانية التكهن بإمكانية تعليق البورصة مرة أخري، بعد عودة التداول، لأن الأمر يتعلق بالتطورات السياسية الذي لم تتضح ملامحها حتي الآن، حيث يعتبر الاستفتاء علي تعديل بعض البنود الدستورية مجرد خطوة ضمن رحلة تمر بالانتخابات النيابية والرئاسية والاستقرار الداخلي، معتبراً أن أهم المعايير التي تنظر إليها المؤسسات العالمية عند وضع المؤشرات المالية، هو سهولة دخول وخروج الأموال.

 
ويري يوسف الفار، العضو المنتدب ببنك الاستثمار النعيم، أن الأزمة الأكبر التي ستواجه البورصة في الحفاظ علي وجودها بالمؤشرات العالمية، بعد عودة التداول، تكمن في أزمة الثقة في وجود إدارة ناجحة تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة وإدارة الاضطرابات التي تتعرض لها أسواق المال، مثل الأزمة الحالية، والفشل في التوصل لحلول تناسب المستثمرين وشركات السمسرة.

 
وقال إن انعدام ثقة المستثمر المحلي في البورصة تدعم ارتفاع حدة المخاطر حالياً لدي المؤسسات العالمية التي تنتقي أسواقاً متقدمة وناشئة لتتوجه ناحيتها أموال الصناديق الاستثمارية الكبري، مشيراً إلي تكوين انطباع لدي المستثمرين الأجانب بأن البورصة المصرية تحكمها قرارات سيادية، بعيداً عن القوانين العامة في البورصات العالمية التي يتنافي معها تعليق التداول لفترات طويلة.

 
واعتبر أن انخفاض السيولة بشدة أمر حتمي، خاصة مع قلة احتمالية استثمار الأجانب انخفاض المستويات السوقية للأسهم بتكثيف الشراء، لأنه ستكون لديهم رغبة في التخارج من السوق المصرية خلال الفترة التالية لعودة التداول، ولكن الأهم هو عدم وضوح أي عوامل يمكن التنبؤ، من خلالها حول احتمالية إغلاق البورصة مرة أخري من عدمه، نظراً لعدم التوصل إلي أسباب إغلاقها لفترة طويلة .

 
من جانبه، قلل علي الطاهري، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة دلتا القابضة للاستثمارات المالية، من المخاطر التي تهدد البورصة المصرية بالشطب من مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة في أعقاب التداول، لأن الاهتمام ينصب بأكمله علي قدرة الهيئات القائمة  علي إدارة سوق المال علي اتخاذ قرار عودة التداول، والالتزام باللوائح، بما يناسب العمل المؤسسي. وأوضح أن عودة التداول مرة أخري سريعاً، خاصة مع عدم وجود مبررات فعلية لتأخر التداول طوال الفترة الماضية، ستعطي ثقة في وجود المعايير الإدارية والاقتصادية، التي علي أساسها تم إدراج البورصة المصرية في مؤشر الأسواق الناشئة، معتبراً أن التغلب علي عشوائية القرارات يعتبر أكثر أهمية للمؤسسات المالية، مثل »مورجان ستانلي«، عن احجام السيولة خلال الأزمات.

 
ولفت إلي أن استمرار إغلاق التداول يتنافي مع مواصفات الأسواق الناشئة، وينتقل إلي المؤشر الذي يعبر عن الأسواق التي علي الحافة، والتي تتسم باضطرابات مستمرة وغياب الاستراتيجية المؤسسية عنها، لتختلف معها نوعية المستثمرين من الصناديق الأجنبية متوسطة وكبيرة الحجم إلي صغار المستثمرين.

 
واستبعد »الطاهري« احتمال تعرض سوق المال إلي التوقف مرة أخري بعد العودة للتداول، لأن الأمر يتعلق برغبة من جانب المتعاملين في الخروج من مرحلة حبس السيولة، علاوة علي فقدان البورصة المصرية الثقة أمام المؤسسات العالمية وخروجها من المؤسسات العالمية فعلياً، وما يتبعه من استغراق سنوات متعددة للإدراج مرة أخري بها، بعد استعادة البورصة قدرتها علي الالتزام بالتشريعات والعمل المؤسسي.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة