لايف

‮»‬المحگمة الثقافية‮« ‬مقترح جديد لحل مشگلات الإبداع وحرية التعبير


كتبت ـ ناني محمد:
 
»انشاء محكمة ثقافية متخصصة« اقتراح أطلقه بعض المثقفين، بعد اجهادهم بسبب الملاحقات القضائية التي تحاصرهم علي خلفية اعمالهم الابداعية، الاقتراح ـ الذي اراد الاقتداء بمحكمة الاسرة والمحكمة الاقتصادية ـ تضمن ضرورة وجود عنصري نقدي أو فني في هيئة المحكمة الي جوار القضاة الذين قد لا يكونون ملمين بشكل كاف بمجريات الحياة الثقافية، بعض المثقفين أيد فكرة المحكمة بينما رفضها أخرون باعتبار ان الابداع ينقد ولا يحاكم.

 
 سلوى بكر
فقد اكد الناقد الادبي عمر شهريار تأييده لوجود محكمة متخصصة ثقافية لقضايا الابداع والنشر، لانه من الضروري ان تكون هناك محكمة يمكنها تطبيق مواد القانون بموضوعية حيث لا يمكن ان يتأتي لها ذلك إلا من خلال درايتها بالحياة الادبية والثقافية بوجه عام، وبما ان هناك محكمة للاسرة ومحكمة اقتصادية تقوم علي وجود هيئات متخصصة في تلك الامور للبت فيها، فلماذا لا تكون لدينا محكمة ثقافية، خاصة وقد تزايدت في الفترة الاخيرة الدعاوي والقضايا التي تحاول تجريم الابداع وتضعه تحت طائلة الاراء التعسفية التي تحاول قهره بسبب ضيق الرؤي أو ابتغاء لمصالح شخصية.
 
واضاف شهريار: لا يكفي ان تتكون الهيئة الاستشارية للبت في القضية من رجال القانون فقط لانه فيما يتعلق بقضايا الابداع فلابد ان تتدخل هيئة ثقافية تتكون من نقاد ومبدعين علي حياد تام وليسوا اصحاب آراء تعسفية حتي يمكن تقدير الموقف بشكل جيد، مشددا علي ضرورة تحري الدقة في اختيار اعضاء هذه الهيئة حتي لا يحكم ذوو العقليات المتجمدة علي الابداع، واكد شهريار ان تلك المحكمة لن تكون ذات جدوي اذا تدخلت فيها الدولة لانها ستجعل منها نسخة اخري لقضايا الحسبة التي تعتمد علي الاهواء الشخصية غير المنصفة والتي طالبنا مئات المرات بالغائها.
 
ورأت الكاتبة سلوي بكر ان الاصل في القضاء هو الاحتكام لمواد ونصوص الدستور، لكن المشكلة انه في بعض الاحيان قد يكون رجل القانون محدود الثقافة أو غير ملم بما يحدث في عالم الثقافة والادب، وهو امر طبيعي نظرا لرداءة مستوي التعليم في مصر وما يؤدي اليه من ابتعاد تام للطلاب في الثقافة، فيصبح من الطبيعي في هذه الحالة ان نجد بعض رجال القانون بعيدين تماما عن عالم الثقافة، وبالتالي يصبح حكمه في قضايا الابداع بعيدا عن الموضوعية، لذا فلابد ان تتكون المحاكم التي تفصل في تلك القضايا من رجل القانون الذي يستطيع ان يتعامل مع القانون ومعه ناقد أو مبدع أو مثقف يمكنه ابداء الرأي الموضوعي القائم علي المعرفة بالنص الادبي او العمل الفني من خلال دراسته الجيدة مواطن القوة والضعف فيها، وان يرتكز الحكم في النهاية علي مدي اخلال المبدع بمعايير العمل الادبي والفني والبناء الصحيح له.
 
واوضحت بكر ان المحكمة الثقافية لن تقوم وحدها بحل مشكلة محاربة الابداع ومحاولة الحجر عليه، لان هذه المشكلة متوغلة في المجتمع المصري بشكل ملحوظ ويظهر ذلك جليا من خلال قضايا الحسبة التي تستخدم بشكل يسئ الي العقل المصري ويشير الي مدي التراجع الفكري والحضاري الذي اصبحنا نعاني منه اليوم.
 
ورفض جمال عيد الناشط الحقوقي فكرة تناول المحكمة للقضايا بأي حال من الاحوال، مؤكدا ان الابداع لا يجب ان  تتم مناقشته في المحاكم، ولكن مناقشته تكون فقط من خلال النقد الادبي، فلا يجوز عقد محاكمة لفكرة أو لخيال مبدع أو لوحة فنان حتي لو كانت تلك المحكمة تتكون من هيئة مثقفين ومبدعين، فالابداع ينقد ولا يحاكم.
 
وعاب عيد علي الدولة تبنيها قضايا الحسبة التي تصور خصومها مع المبدعين علي انها خصومات بين افراد الشعب وبعضهم ووصف تلك القضايا ومبتدعيها بالافكار الشريرة التي تسلط سمومها علي الفكر والابداع لتقتله، مؤكدا ضرورة اغلاق الابواب تماما امام كل من تسول له نفسه رفع دعاوي قضائية ضد الابداع لان معظمها يقوم علي المصلحة الشخصية فقط.
 
اما مجدي الشافعي، صاحب رواية مترو التي تعرضت للمحاكمة وتمت تغرمتها بمبلغ 5000 جنيه ومنع الرواية من التداول، فقد ابدي استياؤه الشديد ورفضه التام فكرة محاكمة الابداع، وقال: ليس من حق احد ان يفرض سلطة علي فكر وابداع اخر، فعلي الرغم من ان فكرة المحكمة المتخصصة افضل كثيرا من وضع المبدع في ايدي جهة لا تفهم اللغة التي يتحدثها فتحكم عليه دون ان تفهم، فإنه وقبل المطالبة بالمحكمة الثقافية لابد من المطالبة بمنع فرض السيطرة علي العقول وإلا فإنه بهذه الطريقة سوف يجد المبدع رجلا أو اثنين يقفون فوق رأسه حين يستيقظ من نومه صباحا أو في منتصف الليل.
 
واشار »الشافعي« الي ان محاكمة الابداع من قبل أي جهة رسمية امر مرفوض تماما، مشيرا في المقابل الي قبوله لان يتم تقييم الاعمال الفنية والادبية من قبل جهات اهلية علي ألا تمتلك هذه الجهة حق المنع أو المصادرة بل تمتلك فقط حق تصنيف العمل كي تطلع عليه فئات عمرية دون غيرها، كان يتم تقييم فيلم ما بأنه ممنوعة مشاهدته لمن هم اقل من 18 عاما علي سبيل المثال.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة