عقـــارات

توقعات بتراجع حركة الاستثمارات‮.. ‬وحصيلة‮ »‬العقارية‮«‬


منال علي
 
توقع عدد من خبراء الاستثمار والضرائب، تراجع النشاط الاستثماري بصورة عامة،  والعقاري بصورة خاصة، حيث توقع مستثمرو القطاع، انكماش سوق العقارات بعد تطبيق قانون الضرائب العقارية الجديد، وإخضاع الوحدات السكنية لها حتي ولو كانت غير مشغولة، كما توقعوا تراجع حصيلة الضرائب العقارية خلال العام المقبل، بالإضافة إلي زيادة المشكلات المثارة بين مصلحة الضرائب العقارية والممولين.

 
قال الدكتور محمد محمود، أستاذ المحاسبة الإدارية بكلية التجارة جامعة عين شمس، إن عدم وضوح إجراءات تطبيق قانون الضرائب علي العقارات، سوف يؤثر علي توقعات المستثمرين بالقطاع العقاري، حول قيم الوحدات العقارية مما يفقدهم القدرة علي رصد توقعات تتعلق بربحية مشروعاتهم الاستثمارية، الأمر الذي يؤثر سلباً علي قراراتهم الاستثمارية.
 
وأوضح محمود أن أهم الإشكاليات التي تؤثر علي وضوح الرؤية بالنسبة للمستثمرين كيفية تقييم العقار، بالإضافة إلي تضارب القرارات المتعلقة بالتطبيق الفعلي للقانون، من عمليات حصر وتقدير وربط الضريبة.
 
ويري أستاذ المحاسبة الإدارية، أن استقرار القوانين والمناخ التشريعي، من أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، لأن هذا الاستقرار يبث الطمأنينة في نفس المستثمر إلي جانب ثقته في عدم مفاجأته بنصوص تشريعية تتعارض مع مخططه الاستثماري، بما يعرضه لتحمل أعباء مالية عالية.
 
في هذا السياق، يؤكد رشاد عبداللطيف، عضو جمعية مستثمري 6 أكتوبر، أن قانون الضرائب العقارية من أهم العوامل التي أدت إلي انكماش سوق العقارات وضعفها خلال الفترة الماضية، حيث أدي إلي خروج فئة المواطنين الذين كانوا يقومون بشراء عقارات باعتبارها أصولاً استثمارية من السوق، وهي نسبة كبيرة من مشتري العقارات، وذلك بعد أن علموا أنهم سيدفعون ضرائب علي الوحدات العقارية حتي وإن كانت غير مسكونة.
 
أما بالنسبة للشركات التي تنوي ضخ أموال لاستثمارها في بناء مدن جديدة أو عقارات بهدف بيعها فسوب يحسبون قدرة السوق الاستيعابية وفقاً للمتغيرات التي أحدثها قانون الضرائب العقارية، بما يعني وجود توقعات بتراجع حركة الاستثمار العقاري خلال الفترة المقبلة.
 
علي الجانب الآخر، أكد سيد عطيطو، خبير الضرائب، أن قانون الضرائب العقارية الجديد، يحتوي علي العديد من المزايا التي تساير خطط دعم الاستثمارات، خاصة الاستثمار العقاري، كما يعالج التشوهات التي انطوي عليها قانون الضرائب العقارية القديم، خاصة فيما يتعلق بالإعفاءات.
 
وأوضح عطيطو، أن المشكلة الحقيقية التي تسببت في إحداث هذه البلبلة في السوق، لم تأت بسبب القانون وإنما نتيجة انعدام الوعي الضريبي لدي الممولين، وسعيهم الدؤوب إلي رفع عبء الضريبة عن كاهلهم حيث إن تطبيق القانون بصورة صحيحة سوف يؤدي إلي عدم خضوع نحو %95 من العقارات الموجودة في مصر للضريبة، كما أنه يستبعد نحو %30 من قيمة الإيرادات بالنسبة للوحدات العقارية السكنية من الوعاء الضريبي، كما يستبعد %32 من قيمة الإيرادات بالنسبة للوحدات العقارية غير السكنية، بالإضافة إلي تقرير إعفاء يقدر بـ6 آلاف جنيه من الوعاء الضريبي للشقق.
 
وبلغت حصيلة الضرائب علي الممتلكات 2 مليار و52 مليون جنيه خلال العام المالي 2008/2007، مقابل تقدير مبدئي يصل إلي 2 مليار و763 مليون جنيه، خلال العام المالي 2009/2008، و8 مليارات و106 ملايين جنيه »من واقع الموازنة« خلال العام المالي 2010/2009، حسب الأرقام الصادرة عن وزارة المالية.
 
ويؤكد أحمد غنيم أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن قيام الحكومة بفرض ضرائب جديدة علي رجال الأعمال في صورة ضرائب عقارية ورفع أسعار الطاقة يمثل أعباء إضافية علي المشروعات الاستثمارية، الأمر الذي يقلل رغبة أصحاب رؤوس الأموال من ضخها في مشروعات صناعية داخل البلاد ويدفعهم إلي الهرب إلي أماكن أخري أكثر جاذبية وربحية.
 
وتابع غنيم أن مناخ الاستثمار يعاني من عدة  مشكلات، أهمها زيادة نسبة التلوث البيئي والمعوقات الإدارية داخل الأجهزة الحكومية، فضلاً عن إلغاء الإعفاءات الضريبية التي كان يقرها قانون الاستثمار، وكذلك عدم تهيئة البنية الأساسية داخل المناطق الصناعية، مما يجعلها غير مشجعة علي ضخ استثمارات جديدة.
 
وتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي 8 مليارات و113 مليون دولار خلال العام المالي 2009/2008 مقابل 13 ملياراً و237 مليون دولار خلال العام المالي 2008/2007 وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة المالية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة