اقتصاد وأسواق

إلغاء‮ »‬الأسعار الاسترشادية‮«.. ‬صفعة للمتلاعبين في قطاع الملابس


دعاء حسني - زكي بدر
 
أثارت قائمة »الأسعار الاسترشادية« لقطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة جدلاً حاداً بين الاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد الصناعات المصرية، بسبب انفراد اتحاد الصناعات المصرية بزيادة الاسعار الاسترشادية الخاصة ببعض الملابس الرجالية بنسبة %100 في حين تمت زيادة الاسعار الاسترشادية علي الملابس الحريمي والاطفال بنسب لا تتعدي الـ%10 نتيجة الارتفاعات التي شهدتها أسعار الغزول المستوردة والتي ارتفعت بنسب تصل إلي %5 مما دعا إلي أحداث زيادة بالتبعية في أسعار الملابس الجاهزة ككل ولكن لم تكن هناك نسبة وتناسب بين حجم الزيادة التي شهدتها أسعار الملابس الرجالي مقارنة بأسعار الملابس من الأصناف الاخري.

 
 
 جلال أبوالفتوح
وأشارت الاسباب السابقة بأصابع الاتهام إلي أن زيادة الأسعار الاسترشادية للملابس الرجالي تم توجيهها لصالح خدمة مصنعين بعينهم، وتقدم الاتحاد العام للغرف التجارية برئاسة محمد المصري، رئيس جمعية »ايتاج« بمذكرة الي جلال أبو الفتوح مستشار وزير المالية لشئون الجمارك لوقف العمل بقائمة الاسعار الاسترشادية التي تم اصدارها مؤخراً بناء علي تقارير اتحاد الصناعات واستجاب أبو الفتوح علي الفور وتم إيقاف العمل بهذه الاسعار.
 
في البداية قال يحيي زنانيري، رئيس الجمعية المصرية للملابس الجاهزة »ايتاج«، عضو مجلس ادارة الغرفة العامة للملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية إنه فوجئ بمنشور جديد من الجمارك صدر منذ اسبوع يوضح فيه أن زيادة الاسعار الاسترشادية بالملابس الجاهزة جاءت لخدمة مصنعين بعينهم وتضمنت القائمة زيادة غير مبررة في اسعار الملابس الرجالي بنسبة بلغت %100 عن الاسعار السابقة.
 
وأضاف زنانيري أن اسعار الغزل عالميا زادت بنسبة %10 مما استوجب احداث زيادة في اسعار  الملابس الجاهزة بنسبة تتراوح بين 5 و%10 وأكد أن زيادة أسعار الملابس الرجالي بنسبة وصلت الي %100 تخدم أهداف بعض المصنعين بدليل أن اسعار  الملابس الاطفالي والحريمي لم تحدث بها زيادة سوي بنسب تتراوح بين 5 و%8.
 
وأوضح »زنانيري« أن اجتماعاً طارئاً تم بين جلال أبو الفتوح مستشار وزير المالية لشئون الجمارك رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس جمعية منتجي الملابس الجاهزة »ايتاج« وتم توضيح أن الاسعار الاسترشادية الاخيرة التي تم اصدارها بناء علي رأي اتحاد الصناعات تخدم فئة معينة وليست الصناعة ككل. كما تم توضيح أن الغرف التجارية لم يلتفت الي رأيها عند اعداد قائمة الاسعار وأشار إلي أن جلال أبو الفتوح أصدر منشوراً جديداً بوقف العمل بالقائمة الاخيرة واعطي تعليمات صارمة بأن أي اسعار استرشادية يجب أن يتم التنسيق فيها بين رئيسي اتحادين الغرف التجارية والصناعات المصرية، موضحاً أن هذا المنشور يعد تصحيحاً لوضع خطأ علي حد تعبيره.
 
وأضاف »زنانيري« أن الاسعار الاسترشادية تطبق في 3 قطاعات نسيجية هي الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وكان الاتفاق أن يتم وضع هذه الاسعار الاسترشادية بالتنسيق بين اتحادي الصناعات والغرف التجارية لحفظ حق المستهلك والتجار والصانع في الوقت نفسه، وأوضح أن مصلحة الجمارك الزمت الاطراف السابقة بتغييرالاسعار الاسترشادية في حال إذا ما طرأت أي تغييرات أو مستجدات جديدة علي الاسعار العالمية والمحلية، موضحاً أن الاسعار الاسترشادية المتبعة الآن في البوليستر علي سبيل المثال تصل إلي 14 دولاراً للكيلو والاقمشة المطرزة بـ19 دولاراً للكيلو.
 
من جانبه أوضح عادل العزبي، نائب أول الشعبة العامة للمستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ومستشار غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية أن السبب وراء الصراع بين اتحاد الصناعات والغرف التجارية حول »قائمة الاسعار الاسترشادية« نجم عن قيام الاول بوضع قائمة بأسعار مبالغ فيها لا يتحملها المستوردون الشرعيون بهذه الصناعة.
 
وأضاف »العزبي« أن الاتفاقية التي أبرمتها مصر مع منظمة التجارة العالمية ملزمة لجميع الاجهزة ولا يجوز الالتفاف حولها، وتساءل »العزبي« لماذا يتم العمل بالاسعار الاسترشادية في واردتنا من القطاع النسيجي دون باقي واردات  القطاعات الأخري.
 
وقال »العزبي« إن المشكلة في القطاع النسيجي ليست في الاسعار الاسترشادية، ولكن في السلع المهربة سواء كانت أقمشة أو ملابس وهو ما يحتاج الي علاج ليس من بينها الاسعار الاسترشادية لأن هذه الاسعار تسري فقط علي الاستيراد الشرعي والتعسف أو المبالغة في استخدامها يكون تدعيما للتهريب واشارة الي لجوء المستوردين الشرعيين الي اساليب التهريب السهلة علي حد قوله.
 
وأكد »العزبي« ضرورة معاملة واردتنا من السلع طبقا لقوانين التجارة العالمية من خلال اعتماد الجمارك المصرية لفاتورة المصدر الاجنبي المعتمدة من الجهات الرسمية في دولته والمصدق عليها من قنصليتنا في الخارج.
 
دعا »العزبي« الي تنمية الصناعة نفسها والاخذ باساليب الدول الاخري في الانتاج والجودة وسد احتياجات المواطنين من حيث الكم والتنوع والجودة والاهتمام بالموضة سواء في الاقمشة أو المفروشات أو المنسوجات أو الملابس.
 
ومن جانبه قال جلال أبوالفتوح، مستشار وزير المالية لشئون الجمارك، إنه تم الغاء العمل بالمنشور الاخير للاسعار الاسترشادية الصادر في 27 يناير الماضي بعد أن ثبت أن جهة واحدة قامت بإعداده وهي اتحاد الصناعات دون الاستعانة برأي الاتحاد العام للغرف التجارية، لذا الغت الجمارك العمل بالمنشور الاخير، وأبلغت جميع الموانئ بايقاف العمل به.
 
وأكد »أبو الفتوح« أنه من المنتظر عقد اجتماع عاجل خلال أيام بين كل من أحمد فرج سعودي، رئيس مصلحة الجمارك، وجلال الزوربا، رئيس اتحاد الصناعات ومحمد المصري، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية لبيان أسعار القائمة الجديدة الخاصة بقطاع الغزل والنسيج.
 
وأوضح »أبو الفتوح« أن تحديد الاسعار الاسترشادية مسئولية الجمارك في المقام الأول ولكن تتم الاستعانة بكل من الاتحادين العام للغرف التجارية والصناعات بناء علي الاتفاق الذي تم مع مصلحة الجمارك، مشيراً إلي أن الاسعار الاسترشادية يتم تغييرها بناء علي أي تطور يحدث في الاسعار العالمية.
 
وقال حمادة القليوبي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية السابق، إن الاسعار الاسترشادية الجديدة تم الاتفاق بخصوصها مع الجانب الصيني أثناء قيام أحمد فرج سعودي، رئيس مصلحة الجمارك بتوقيع بروتوكول مع الصينيين بخصوص ارسال الفواتير الاصلية مع البضائع الواردة من الصين.
 
وأشار القليوبي إلي أن بعض الاسعار الاسترشادية الاخيرة مبالغ فيها بشكل يضر تجار الملابس والاقمشة.
 
وتوقع »القليوبي« حدوث اغراق للسلع الصينية في مصر بسبب تدني أسعار البضائع ودعا الي فرض رسوم حماية من اجل الصناعة الوطنية.
 
وأوضح »القليوبي« أن  الأيام المقبلة ستشهد بعض الاحداث نتيجة الأسعار الجديدة نظرا لارتفاع أسعار الغزول القطنية في الصين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة