أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

الطاقة الروحية في القرآن ومعالم التقريبئي عطية من تراب الطريق‮ !‬المال‮ - ‬خاص


رجافي موسوعية وعمق، يتنقل الأستاذ الجليل محمد عبد الله محمد في كل الدروب باحثا عما يدعم دعوة التقريب، فنراه يتوقف عند اللغة العربية، فينوة إلي أن العارف بها معرفة تسمح بتغلغل معانيها في أعماقه، لا بد يدرك بغير صعوبة أن ألفاظ وتراكيب القرآن المجيد مختارة اختيارا غير بشري.. ملحوظا فيه حمل أكبر شحنه من الطاقة الروحية يمكن أن تحملها الألفاظ والتراكيب. ففصاحة القرآن ليست فقط فصاحة فنية أو بلاغية، وإنما هي أيضا فصاحة روحية غير قابلة لأي تقليد.. مبناها إهتداء لا يخطئ إلي أعماق السامع أو القارئ..

وشحنة آيات القرآن يحس بها القارئ أو السامع مع إحساسه بامتلائها بالحرارة والوزن والصدق.. وتصل إليه دفعة واحدة من عبارة الآية نفسها.. دون أن يحتاج إلي تحليل دقيق..  فشحنتها تنساب إليه مباشرة بلا صعوبة ولا عائق.. والله عز وجل  لا يدين أو يهدي عباده بالعويص أو الصعب.. وهو سبحانه القائل: »هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« (الحج 78).. فالدين يسر لا عسر فيه، ومسائل الغيب لا تدخل من باب العويص أو المشكل.. فليس ينتظر من أحد في هذه الدنيا أن يفهمها أيا كان ذكاؤه.. إنما المطلوب منا التسليم بها بإخلاص وترك علمها لعلام الغيوب..

والدين ليس سباقًا في الذكاء وإنما هو سباق في الإخلاص والأمانة وحب الناس والاستقامة وفي الولاء بذلك كله لله عز وجل.. والدين يعادي الذكاء ولا يواليه وإنما يعرف خطره كما يعرف خطر المال علي نفوس الناس.. فهو كالمال يميل إلي التسلط والسيادة وإلي إبطال المقدسات وتجريدها وقلبها إلي دعاوي بشرية سهلة الاستخدام والاستغلال.. بل يكاد ذكاء الإنسان لا يحب أن يسمع صوتًا لأحد في الكون إلاّ صوت نفسه!

ومع أن قدرة الذكاء علي التمثل والتصور واسعة جدا، إلاّ أنها كقدرة السمع والرؤية ـ محدودة بحدود قصوي لا تستطيع أن تجاوزها.. حتي مع معونة المراصد والآلات والأجهزة.. بينما قدرة الخالق تبارك وتعالي وغناه ـ تتجاوزان كل الحدود بما لا نهاية له.. وتتجاوزها إلي ما لا يمكن قط  للذكاء البشري أن يحيط به أو يدركه!

ويبدو أن الطاقة الروحية الأصلية ـ وهي المعين للإطلال علي هذه الغيوب ـ كانت عالية جدا عند المسلمين الأول، وأن تنشيط القرآن لها كان جارفًا اكتسح ما كان عندهم من العادات والمعتقدات الشريرة الوثنية والمشركة.. ومع أننا وُلِدنا في الإسلام وشربنا من نبعه من طفولتنا، إلاَّ إن طاقتنا الروحية الأصلية منخفضة بكثير عما كانت عليه هذه الطاقة لدي المسلمين الأول، وضعف بانخفاضها بل وخمولها ـ استعدادنا لسريان هذه الطاقة من القرآن إلينا وقل تبعا لذلك استفادتنا من الشحنة القوية التي تحملها آياته، ومن ثم لم يعد للقرآن لدينا ما كان له علي الأوائل من تأثير في السلوك مع الله والناس. فالقرآن لا يعمل وحده بمجرد قراءته أو إذاعة تلاوته، وإنما تلتقي شحنته الهائلة مع ما لدي قارئه أو سامعه من طاقة قابلة للتنشيط والتقوية.. فتنشيط هذه الطاقة الروحية لدي سماع أو تلاوة القرآن علي قدر استعداد السامع.. فتحرك أعماقه كلها تحريكا عنيفا في اتجاه الله.. وينشأ بهذه الحركة الموحدة الاتجاه موقف موحد متميز، وتذوب كل الاعتبارات الفردية في التيار الروحي الذي يسري من القرآن إلي أعماق السامعين أو القارئين له.

ويلاحظ محمد عبد الله محمد، كما لاحظ الشيخ أمين الخولي، أن الإغراق في التحليل الفكري قد يقيم حول القرآن ركاما فكريا تتعثر فيه الأرواح، ويعوق وصول شحنة القرآن الهائلة إلي قارئيه.. وقد دخل تحليل الفكر من بابين مهمين فتحا له قلوب المسلمين وعقولهم، هما باب تنزيه الله عز وجل، وباب بيان إعجاز القرآن، ومن بيان إعجاز القرآن دخل الفن الأدبي واللغوي يعين للناس بسلطان الفكر وحججه ـ ما هو الجيد في مائدة الكتاب المجيد ولماذا هو جيد. وأحيانا ما يتم ذلك علي حساب الشحنة الروحية التي قل الالتفات إليها.

وأكثر ما ضاق به أصحاب التحليل الفكري تلك الآيات المفعمة بالحياة والروح من مثل قوله تعالي:

 »قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَي« وقوله: »وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنتُمْ« وقوله: » إِذْ يقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا« وقوله:  »تَبَارَكَ الَّذِي بِيدِهِ الْمُلْكُ« وقوله »وَالسَّماوَاتُ مَطْوِياتٌ بِيمِينِهِ« وقوله:

 »وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْينِنَا «... وغيرها من الآيات التي أخذ محمد عبد الله محمد يستعرضها ليلاحظ كيف ضاق ذرع التحليل بأن تسند هذه الآيات إلي الرب ( مع) (وفوق) (واليد) (واليدين ) واليمين والقبضة والعين والأعين والسمع والرؤية والجوار والغضب والرضا والحب والود وما إلي ذلك.. وهي ألفاظ لا يلتفت المسلم العادي إلاّ لشدة حرارتها وشحنتها الروحية، ولا يحس بأنها غريبة علي الكتاب المجيد بل إنها أوفر طاقة وحياة وأمس رحما بالدين، وأدوات توصيل وتنشيط للطاقة الروحية التي إليها وعليها معقد الرجاء في التقريب بين المسلمين.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة