سيـــاســة

اختلاف المصالح يشتت جهود توحيد العمال


إيمان عوف
 
تقدمت النقابة المستقلة للضرائب العقارية بمذكرة الي منظمة العمل الدولية خلال الفترة الماضية تحوي ابرز الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في مصلحة الضرائب العقارية والمصالح والقطاعات العمالية الاخري، وهو الامر الذي لفت الانتباه الي تشعب القضايا التي يتبناها موظفو الضرائب العقارية وتوسعها، لتتضمن قضايا عمال مصر كلهم وكأنهم يسعون لقيادة الحركة العمالية ككل
!
 
كمال أبوعيطة، رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية، أشار الي ان مسالة قيادة الطبقة العاملة امر ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض، خاصة في ظل حالة التراجع النسبي التي تشهدها الطبقة العاملة المصرية خلال الفترة الماضية نتيجة تراكم القوانين المجحفة، والتي من شأنها تكميم أفواه العمال في مصر.
 
و أوضح ان موظفي الضرائب العقارية لديهم رؤية متكاملة حول استقلالية الطبقة العاملة وتكوين تنظيمات نقابية حقيقية من شأنها دعم حقوق العمال في مصر، ووفقا لتلك الرؤية فإنهم يسعون الي تجميع جهود الحركة العمالية  وجمع  مشاكل الطبقة العاملة في صندوق واحد، ليشكلوا ضغطا داخلياً وخارجياً علي الدولة، لتلبية مطالبهم.
 
واستطرد أبوعيطة إن هناك نية لدي موظفي الضرائب العقارية لتعميم تجربتهم وترسيخها في مصر، لكي تتحول الي نموذج افتقدته الطبقة العاملة خلال الفترة الماضية ليس بهدف فرض اقيادتها عليهم، بل بهدف تدعيم أواصر الحركة العمالية في مصر ودفعها الي الامام .
 
علي الجانب الآخر،  اكد علي عثمان، المتحدث الاعلامي باسم اتحاد نقابات عمال مصر، ان سعي النقابة المستقلة للضرائب العقارية الي تجميع مشاكل العمال المصريين وتضخيمها قبل ايصالها الي جهات دولية، انما يثبت انها مجرد مجموعة من المخربين المدفوعين لتحقيق أجندات تيارات سياسية متطرفة، مشيرا الي ان هناك كيانات رسمية من حقها وحدها التعبير عن مطالب العمال ولا يجوز لاي جهة اخري غير رسمية ان تنتحل صفتها  .

وعن مدي قدرة موظفي الضرائب العقارية علي قيادة الطبقة العاملة المصرية في الفترة المقبلة كقاطرة لاستقلال العمل النقابي المصري، اكد عثمان ان الطبيعة البنيوية للعمال المصريين تختلف قلبا وقالبا بين كل قطاع و الآخر، وهو ما يجعل من الصعوبة البالغة لاي فصيل سياسي او قيادة عمالية كانت او نقابية ان تقود الطبقة العاملة وتوحد مطالبها، فيما عدا اتحاد نقابات عمال مصر الذي يستطيع وبمهارة ان يوحد مطالب العمال او يجيب عنها متفرقة.

و اختلف معه في الراي الدكتور عاصم الدسوقي، استاذ التاريخ الحديث، عضو مؤسسة الهلالي للحريات، مؤكدا ان هناك حالة من المد النسبي تشهدها الطبقة العاملة المصرية، مرجعا ذلك الي تدني الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لها، وهو ما جعل همومهم مشتركة ومشاكلهم تكاد تتفق علي الرغم من الاختلاف الظاهري لها، مدللا علي ذلك بالحركات الاحتجاجية التي يقودها عمال طنطا للكتان وتوازيها ذات الاحتجاجات من اداريي التربية والتعليم، مشيرا الي انه مهما اختلفت مصالح العمال الا انه سيأتي اليوم الذي يمكن لهم ان يوحدوا مطالبهم في مواجهة الدولة و مستغليهم .
 
وابدي الدسوقي اعجابه الشديد بقدرة النقابة المستقلة للضرائب العقارية علي السعي تجاه التضامن مع مطالب العمال ومحاولة تجميعهم، مطالبا بضرورة ان ينتهز المجتمع المدني - بمفهومه الواسع - تلك الفرصة حتي يقتنص مطالب الفقراء في مصر من خلال توحيد رؤي الطبقات الاجتماعية الاكثر فقراً.
 
فيما اعتبر احمد حسان، المتحدث الاعلامي باسم منظمة العمل الدولية، ان مطالب الضرائب العقارية ومذكراتهم التي ارسلوها الي الدكتور يوسف القريوطي، المدير العام لمنظمة العمل الدولية لا تعد مطلباً رسمياً، خاصة ان المنظمة تميل اكثر الي التعامل مع الكيانات التنظيمية الرسمية.
 
واستبعد حسان ان يكون موظفو الضرائب العقارية، بداية قاطرة تحرك العمال المصريين، خاصة أن الوعي العمالي لم يصل الي الدرجة التي تؤهله الي القيام باي تحركات او التجمع حول مطالب بعينها، مثل الاستقلال التنظيمي، أسوة بالضرائب العقارية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة