بورصة وشركات

«السمسرة المتوسطة والصغيرة».. تتأرجح بين آمال التوسعات والأزمات السياسية


شريف عمر- أحمد سعيد

تقف شركات السمسرة المتوسطة والصغيرة العاملة فى السوق المحلية على مفترق طرق خلال العام الحالى، فبعد عامين متواصلين من تراجع الأرباح وتآكل رؤوس الأموال، تعقد تلك الشركات آمالها على 2013 والتى اعتبروها بمثابة «عام الخلاص» وبداية مرحلة جديدة من انتعاش سوق المال بشكل يعزز من أرباحهم ويقودهم إلى تحقيق أقصى استفادة من الانتعاشة المتوقعة للسوق، وقد يمثل العام الحالى «رصاصة الرحمة» لهذه الشركات فى حال استمرار تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية فى البلاد.

استطلعت «المال» آراء عينة من مسئولى شركات السمسرة الصغيرة والمتوسطة العاملة فى السوق المحلية بشأن أبرز خططهم خلال 2013، والتحديات التى تواجههم فى هذه الفترة، بالإضافة إلى التعرف على كيفية إدارتهم للنواحى الإدارية والمالية خلال فترة تراجع معدلات التداول فى البورصة.

أكد أغلب مسئولى الشركات انتهاجهم سياسة توسعية خلال العام الحالى تتأرجح ما بين زيادة رأس المال وافتتاح فروع جديدة، فضلاً عن امكانية إضافة أنشطة استثمارية جديدة بالشركة، علاوة على الترويج القوى للسوق المحلية فى بعض البلدان العربية وعلى رأسها قطر والسعودية، ولكنهم رهنوا تفعيل هذه ا لخطط مع بداية النصف الأول من العام الحالى بعد انتخاب مجلس النواب الجديد.

وشددت الشركات على تراجع ربحيتها بقوة خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى نجاح معظمها فى تقليص هذه الخسائر خلال العام الماضى بنحو %50 فى ظل الموجات الصعودية التى شهدتها البورصة على مدار 2012، وهو ما يزيد من درجة تفاؤلهم بشأن التحسن النسبى المتوقع لشركات السمسرة خلال العام الحالى شريطة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد وحل ملف أزمة العملة.

أشار إيهاب مهدى، رئيس مجلس إدارة شركة جراند انفستمنت لإدارة المحافظ، إلى أن شركات السمسرة المتوسطة والصغيرة عانت كثيراً خلال العامين الماضيين من تراجعات قيم وأحجام التداول بالبورصة، وهو ما دفع معظمها إلى إغلاق بعض الفروع وتسريح جزء من العمالة توفيراً للنفقات، مشدداً على أن شركته سارت على هذا النهج خلال الفترة الماضية ويبلغ عدد أفرعها العاملة نحو 4 فروع بمختلف أنحاء البلاد.

وأكد «مهدى» أن تحسن الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد هو التحدى الأول أمام إدارة الشركة لاتخاذ أى استراتيجيات توسعية خلال العام الحالى، مشدداً على استهداف الشركة التركيز على المستثمرين العرب من السعودية وقطر على وجه التحديد لجذبهم إلى السوق المحلية وتقديم خدمة جديدة لتسويق البورصة داخل هاتين السوقين مع إنشاء إدارة لتقديم الخدمات التحليلية لبعض الأسهم المدرجة فى السوق المحلية.

وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة جراند انفستمنت لإدارة المحافظ، أن الشركة ستركز فى الفترة المقبلة على كل المجالات الموجودة بالسوق لجذب إيرادات جديدة، ودعا الجهات المنتخبة بمجالس إدارات البورصة وشركة مصر للمقاصة والهيئة العامة للرقابة المالية لمراجعة بعض التكاليف التى تتحملها شركات السمسرة المتوسطة والصغيرة.

ولفت راضى حنفى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة سيتى تريد لتداول الأوراق المالية، إلى مجموعة من التحديات التى قد تعصف بطموحات شركات السمسرة الصغيرة والمتوسطة خلال 2013، ومن أبرزها تقلبات الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد، وانتخاب مجلس النواب الجديد دون توافق شعبى نسبى، بالإضافة إلى الملف المشتعل الخاص بملف تراجع الجنيه، معتبراً أن هذه التحديات قد توجه الضربة القاصمة لشركات السمسرة الصغيرة بالسوق.

وأوضح «حنفى» أن شركته ستتجه لزيادة رأسمالها الحالى والبالغ 27 مليون جنيه، بالإضافة إلى التوسع الداخلى عن طريق التسويق وافتتاح فروع جديدة لزيادة قدرة الشركة على جذب عملاء جدد من أبرز أهداف الشركة خلال العام الحالى، ولكنه رهن هذه الخطوات بارتفاع معدلات التداول وعودة السيولة إلى السوق، والذى توقع حدوثه عقب تشكيل مجلس النواب.

وأشار نائب رئيس مجلس إدارة سيتى تريد لتداول الأوراق المالية، إلى أن شركته ستزيد تركيزها خلال 2013 على شريحة المستثمرين الأفراد بالسوق، وستخصص فروعها الـ22 المنتشرة بجميع أنحاء البلاد لزيادة قدرتها فى خدمة وتيسير إجراءات التداول للعملاء بالسوق.

وأوضح أحمد عادل، رئيس مجلس إدارة شركة بريميير لتداول الأوراق المالية، أن شركته ستركز على المستثمرين الخارجيين أكثر من المحليين فى الفترة المقبلة، خاصة على شريحة المتعاملين العرب والأجانب نظراً لتوجههم الكبير للشراء فى السوق المصرية لما لديهم من توقعات من تحسن الأوضاع وانتعاش سوق المال المحلية مرة أخرى على المدى المتوسط.

وأشار عادل إلى أن «بريميير» تكبدت خسائر كبيرة فى عام الثورة كباقى شركات السمسرة العاملة فى السوق تأثراً بأوضاع الثورة، ولكن الشركة استطاعت تعويض نحو %50 من هذه الخسائر خلال 2012، موضحاً أن ذلك بمثابة مؤشر قوى للتفاؤل بشأن تحسن معدلات التداول فى البورصة خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة «بريميير» لتداول الأوراق المالية أن الوضع المالى مستقر بالشركة ولم تتجه إلى إغلاق الفروع أو تسريح العمالة، مضيفاً أن الشركة ستركز بقوة على زيادة عملائها الأفراد خلال الربع الأول من العام الحالى.

واستبعد هانى حلمى، ر ئيس مجلس إدارة شركة «الشروق» لتداول الأوراق المالية، امكانية وضع أى خطط مستقبلية توسعية لشركته، نظراً لاضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية فى البلاد التى تنعكس بالسلب على أداء السوق ويجعلها فى حالة تذبذب شديدة، موضحاً أن شركته تتبنى خططاً يومية تتغير من آن لآخر لتفادى الخسائر الكبيرة التى تشهدها السوق.

وأشار «حلمى» إلى أن «الشروق» أكملت توفيق الأوضاع بجميع فروعها المختلفة بما يتوافق مع متطلبات الهيئة العامة للرقابة المالية، كما لم يتم غلق أى فرع من الفروع أو اتباع أى سياسات تقشفية خلال فترة الأزمات، خاصة بعد الثورة وأن الوضع المالى للشركة مستقر تماماً رغم انخفاض الربحية كباقى شركات السمسرة الأخرى نظراً للاضطرابات التى تشهدها السوق.

وأكد مجدى مكرم، المدير التنفيذى لشركة بركة للسمسرة فى الأوراق المالية معاناة شركته بشكل كبير من انخفاض قيمة التداولات بالبورصة خلال الفترة الماضية بشكل يحد من استمراريتها بالسوق، موضحاً أن تعاملات يناير الماضى بالبورصة أكدت استحواذ نحو 19 شركة سمسرة من إجمالى 140 شركة على %75 من التعاملات بالبورصة، وهو الأمر الذى يزيد من المعاناة.

ورأى «مكرم» أن نجاح الدولة فى إجراء الانتخابات المقبلة لمجلس النواب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على معدلات التداول بالبورصة، وهو ما سيدفع الشركة إلى تبنى سياسة توسعية تعتمد على إنشاء شركة جديدة تختص بمجال الاستشارات المالية تتولى دور رعاية قيد الشركات المتوسطة والصغيرة ببورصة النيل خلال العام الحالى، مؤكداً أن هذه النوعية من الشركات هى فرس الرهان فى المجال الاستثمارى خلال السنوات المقبلة.

وشدد المدير العام التنفيذى لشركة بركة للسمسرة فى الأوراق المالية على استمرار شركته فى التركيز على شريحة المستثمرين الأفراد بالسوق المحلية، خاصة مع اعتمادها على امكانية قيام أى عميل بفتح حساب بالشركة دون حد أدنى للحساب، بالإضافة إلى اقتناص أى حصة من أسهم الطروحات الجديدة لبعض الشركات الراغبة فى القيد بالبورصة، موضحاً أن الشركة تولى اهتماماً خاصاً بجذب شريحة جديدة من المستثمرين السوريين ممن اقتحموا البورصة بشكل مكثف فى نهايات العام الماضى.

وأكد محمود عماد، العضو المنتدب لشركة «الحرية» لتداول الأوراق المالية، أن تردى الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد ساهم فى تبنى الشركة خطة تحفظية على مدار العام الحالى، نظراً لقناعتها بعدم جدوى القيام بأى عمليات ترويج أو تسويق أو إضافة أى أقسام جديدة للشركة فى جذب شرائح جديدة من العملاء، مشدداً على اكتفاء الشركة بفروعها الثلاثة فى القاهرة وأسيوط وشبين لخدمة عملائها بالسوق المحلية.

وأضاف عماد أن شركته ستركز على المستثمرين الأفراد فى السوق المحلية لزيادة حجم تعاملاتها فى السوق على مدار 2013، متوقعاً توسع الشركة بشكل تدريجى فى الخدمات التى تقدمها مع بداية النصف الثانى من العام الحالى عقب الانتهاء من تشكيل مجلس النواب.

وقال معتصم الشهيدى، رئيس مجلس إدارة شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية، إن شركته ستتجه خلال 2013 لرفع رأسمالها إلى 15 مليون جنيه لزيادة قدرتها التنافسية فى السوق بشكل يعزز قدرتها على جذب عملاء جدد، ولكنه رهن اتجاه الشركة لافتتاح فروع جديدة بباقى المحافظات بتحسن معدلات التداول بالسوق واستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية فى البلاد.

وأوضح «الشهيدى» أن شركته تعانى من انخفاض أحجام السيولة بالسوق بشكل يقود إلى تقلص عمولات السمسرة وانخفاض إيراداتها، ولكنه شدد على عدم تأثر شركته بشكل كبير جراء هذه الأوضاع، حيث لم تتناقص معدلات السيولة بالشركة ولم تقم بأى إجراءات تقشفية مثل غلق الفروع أو تسريح العمالة، مشيراً إلى نجاحها فى توفيق أوضاع فروعها مع متطلبات الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة «هوريزون» لتداول الأوراق المالية تركيز شركته خلال 2013 بشكل رئيسى على خدمة العملاء الأفراد بالسوق، مبرراً تفضيل هذه الشريحة من العملاء لقدرتها التنافسية ونمو عملياتها بالبورصة ونشاطهم الملحوظ، لافتاً فى الوقت نفسه إلى الاتجاه النسبى لجذب عملاء جدد من المؤسسات لتعويض تراجع الأرباح التى تكبدتها الشركة خلال الفترة الماضية.

ورهن صالح غيث، رئيس مجلس إدارة شركة يونيفرسال لتداول الأوراق المالية وضع شركته لأى خطط مستقبلية للعام الحالى بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية فى البلاد، لما لها من تأثير سلبى كبير على أداء السوق وحالة المستثمرين، مؤكداً وجود حالة تخوف شديدة من جانب جميع المتعاملين بالسوق سواء الأفراد أو المؤسسات.

وأكد «غيث» أن شركته لم تتأثر بشكل كبير جراء تراجعات معدلات التداول بالبورصة فى الفترة اللاحقة لثورة 25 يناير، مستشهداً بعدم اتجاه إدارة الشركة لإغلاق أى فرع من فروعها أو تسريح العمالة بها، مؤكداً أن الوضع المالى للشركة مستقر وتنتظر الانتعاشة القادمة لمؤشرات البورصة فى زيادة حجم أعمالها مع التركيز القوى على المستثمرين الأفراد.

وقال محمد قرنى، العضو المنتدب لشركة الجذور لتداول الأوراق المالية، إن شركته لم تشهد أى تعثرات مالية ولم تغلق أى فروع بعد الثورة، مؤكداً أن الشركة تنوى التوسع القوى داخل السوق المحلية ولكنه رهن وضع الإطار العام لهذه الخطط باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية فى البلاد.

وأشار قرنى إلى أن السوق المصرية تشهد إقبالاً شديداً من المستثمرين الأجانب والعرب وتوقع زيادة نشاط السوق فى الفترة المقبلة، مضيفاً أن السوق ستشهد حالة من الانتعاش والصعود مرة أخرى فى حالة استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.

وكشف أحمد السيد العضو المنتدب لشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية أن شركته تجرى عملية إعادة هيكلة كاملة فى الوضعين المالى والإدارى والعمالة بالشركة، موضحاً أن شركته نجحت فى التوافق مع كل متطلبات الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن فروعها الموجودة فى مختلف أنحاء البلاد.

ورهن محمد عبدالهادى، المراقب الداخلى بشركة البحر المتوسط لتداول الأوراق المالية فتح فروع جديدة للشركة بتحسن الأوضاع الاقتصادية وانتعاش السوق مرة أخرى والاستقرار الأمنى والسياسى للبلاد، بالإضافة إلى اكتمال كل هيئات الدولة من مجلس النواب وحكومة قوية.

وأكد عبدالهادى أن الشركة تشهد استقراراً فى الأوضاع المالية ولم تجر أى إجراءات تقشفية خلال فترة الأزمات وتسعى إلى زيادة نشاطها مع تحسن أداء السوق الذى بدأ بالصعود مرة أخرى بداية العام الحالى.

وأكد المراقب الداخلى بشركة البحر المتوسط لتداول الأوراق المالية، أن انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار أثر بشكل كبير على حركات السوق واتجاه المتعاملين على نوع محدد من الأسهم الدولارية، بالإضافة إلى أن ضبابية مستقبل الأوضاع السياسية فى البلاد من أبرز التحديات التى تضعف من قوة السوق وتقلل من ثقة المستثمرين، وهو ما يمثل الضربة القاصمة لتطلعات شركات السمسرة الصغيرة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة