عقـــارات

نقص الدولار يفاقم أزمات حديد التسليح


سعادة عبدالقادر

تعانى صناعة حديد التسليح من ارتفاع سعر صرف الدولار، وتفاقمت الأزمة بسبب نقص كميات الدولار بالبنوك، وعدم قدرة منتجى الحديد، على فتح اعتمادات بنكية بالمبالغ التى تلبى احتياجاتهم لاستيراد الخامات الداخلة فى الصناعة، مثل خام البيليت، والإضافات التى تستخدم لصهر الحديد، والتى تمثل %90 من صناعة حديد التسليح، مما أدى إلى لجوء الشركات للحصول على الدولار من السوق السوداء بأسعار مرتفعة عن أسعار البنوك، والتى تؤدى إلى زيادة أسعار المنتج النهائى على المستهلك، أو تحمل الشركات فروق الأسعار فى حال عدم تمكنها من رفع سعر المنتج فى الأسواق.

 
قال المهندس خالد أبوسالم، المدير التنفيذى لمصنع حديد المصريين، إن المصانع المنتجة لحديد التسليح تبيع منتجاتها فى السوق المحلية بالجنيه المصرى، وعندما تذهب الإدارة المالية بالمصنع للبنوك لتحويل الجنيه إلى دولار أو فتح اعتمادات مستندية لاستيراد خامات الحديد «البليت» وبعض الإضافات التى يتم وضعها على الحديد أثناء صهره، لا تجد الكميات المطلوبة من العملة الأجنبية فى البنك، مما يضطرها إلى استكمال باقى المبلغ من السوق السوداء بأسعار ترتفع عن البنوك.

وأضاف أن كل قرش زيادة فى أسعار الدولار، يكلف الشركات أعباء مالية كبيرة، مشيرًا إلى أنه منذ أزمة ارتفاع أسعار الدولار، وعدم وجود كميات تسد حاجة المستوردين بالبنوك جعل المصانع تبيع حديد التسليح بالتكلفة الفعلية له، لتجنب زيادة أسعاره على المستهلك النهائى.

وأوضح أن شراء الدولار من السوق السوداء يعوق تعاقدات شركات الحديد من العملاء ويضطرها لاقتصار التعاقد على فترات قصيرة لعدم وضوح الرؤية مستقبلاً لأسعار الصرف.

وطرح أبوسالم حلولاً لتفادى ارتفاع أسعار الدولار، من خلال السماح لشركات الحديد المحلية بتسعير منتجاتها بشكل دورى كل أسبوع أو 10 أيام، مثلما يحدث فى البلاد التى نستورد منها الخدمات الداخلة فى صناعة الحديد لكونها تمثل المؤشر السعرى لسوق الحديد المحلية.

وقال المهندس محمد سليمان، رئيس مجلس إدارة الشركة الشرقية لاستيراد وتجارة مواد البناء، إن صعوبة حصول المستوردين والشركات على الكميات المطلوبة من الدولار أو فتح اعتمادات مستندية تمثل أزمة كبيرة لشركات حديد التسليح المحلية حيث تستورد قرابة %90 من خامات الصناعة من الخارج بالدولار، مشيرًا إلى أن الخامات التى تدخل فى صناعة الحديد هى البليت والفيروسيلكون، والخردة المقطعة والعادية، ومكورات الحديد، والزهر، والفيرو منجنيز، والفيروفانديوم، وفيركروم، والفيروكربون، وأقطاب الجرافيت، التى تستخدم فى أفران صهر الحديد.

واقترح سليمان لحل الأزمة اتجاه مصانع الحديد للتصدير وجلب عملة صعبة تمكنها من استيراد الخامات الخاصة بها، مشيرًا إلى أن أهم الأسواق التى يمكن فتحها فى الخارج دول أفريقيا والجزائر ولبنان والعراق.

من جانبه أرجع المهندس محمد سيد حنفى، مدير عام غرفة الصناعات المعدنية بالاتحاد المصرى للصناعات عدم توافر الدولار إلى ركود نشاط السياحة متأثرة بالأحداث الجارية، باعتبار السياحة أحد المصادر المهمة للعملة الأمريكية فى مصر، علاوة على استيراد منتجات وسلع تصنع فى السوق المحلية، مما يهدر كميات الدولار وعدم توافره بكميات كبيرة لدى البنوك، وبالتالى يلجأ المنتجون إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وقال إنه فى حال تصدير الحديد لتوفير الدولار سيؤدى إلى وجود منافسة سعرية فى الأسواق الخارجية تجبر الشركات المحلية على تصدير منتجاتها بالخسارة، معتبرًا ذلك أفضل حالاً من أن تتوقف عن استيراد خاماتها.

وناشد حنفى الجهات المعنية بالتوقف عن استيراد السلع والمنتجات التى لها بديل أو شبيه فى السوق المحلية لتوفير الدولار فى الوقت الحالى على الأقل لحين انقضاء الأزمة.

وأوضح أن زيادة مصانع الحديد أسعارها بداية الشهر الحالى بين 410 و450 جنيهًا فى الطن على مستوى المصانع، جاء نتيجة ارتفاع أسعار الخامات التى تستوردها من الخارج مثل البليت خام الحديد والذى وصل سعره إلى 555 دولارًا للطن.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة