أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

خلاف حول ضرورة رفع حد الغطاء النقدى للسلع الاستفزازية


محمد رجب:

اختلف مصرفيون حول الاقتراح الخاص بزيادة نسبة التغطية للاعتمادات المستندية الخاصة بالواردات من السلع الاستفزازية وأهميته فى الفترة المقبلة بعد التعليمات الأخيرة الخاصة بإلغائه على قوائم المنتجات المهمة.

 سهر الدماطى
البعض قال إن نقص المعروض من النقد الأجنبى يؤدى الى رفع النسبة بشكل ضمنى دون الحاجة الى قرارات أو تعليمات جديدة، فيما أشار آخرون الى إمكانية زيادة حد الغطاء لـ%75 كبداية حتى يتسنى التقييم.

وذهب فريق ثالث الى ما هو أبعد من رفع نسبة التغطية واللجوء الى اتباع سياسات رشيدة فى التجارة الخارجية من خلال زيادة التعريفات الجمركية على السلع التى يمكن للمجتمع التخلى عنها أو تحديد حصص أقل منها، موضحين أن «الجات» تمنح الدول النامية الحق فى استخدام تلك الآليات فى حال تعرضها لارتفاع شديد فى عجز ميزان المدفوعات أو انهيار فى الاحتياطى من النقد الأجنبى، مشددين فى الوقت نفسه على أهمية زيادة الانتاج كما ونوعا بما يسمح بتوفير سلعة بديلة للمنتج المستورد يتمتع بارتفاع الجودة والسعر المنخفض.

أما عن تأثير زيادة النسبة فى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، فأوضح البعض أن هذا سيكون على الأجل القصير فقط، ولكن على الأمد الطويل ستؤدى الى الهدف المنشود، وهو تقليل الواردات بسبب صعوبة تحمل العديد من التجار الاستمرار فى دفع %100 من التغطية للاعتماد المستندى، لكنهم أشاروا الى أن مشكلة السوق السوداء، تعتبر قائمة بالفعل وبالتالى لن يؤدى ارتفاع معدل التغطية للاعتماد المستندى الى شىء جديد.

وأضافوا أن أولويات البنك المركزى خلال الفترة المقبلة الحفاظ على مستوى آمن من الاحتياطى النقدى الأجنبى والحد من انهياره ثم يأتى التفكير فى هدف تحقيق الاستقرار بسعر الصرف، لكن البعض أوضح صعوبة تحقيق ذلك نظرا للارتباط القوى بين الهدفين، مؤكدين فى الوقت نفسه صعوبة تدعيم الاحتياطى دون مساعدة الدولة والقيام بدورها فى تحفيز الاستثمار خاصة فى القطاعات الحيوية وعودة الأمن والاستقرار السياسى.

يأتى هذا الجدل فى ظل معاناة مصر من مشكلة عجز ميزان المدفوعات وانهيار الاحتياطى النقدى وعدم استقرار سعر الصرف ليفجر تساؤلات كثيرة أهمها: هل من الممكن أن يساهم رفع نسبة التغطية للاعتمادات المستندية للسلع المستوردة غير الضرورية فى تقليل عمليات الاستيراد بشكل عشوائى خاصة للمنتجات الاستفزازية، مما يساعد على تقليل العجز فى الميزان والحد من تدهور الاحتياطى بجانب مقدار الارتفاع فى النسبة وتأثيرها على زيادة الطلب على العملة الأجنبية والأولوية التى سيركز عليها البنك المركزى خلال الفترة المقبلة وهل هى تدعيم الاحتياطى أم استقرار أسعار الصرف.

من جهته رفض إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر ـ إيران، محافظ البنك المركزى الأسبق، زيادة نسبة التغطية للاعتمادات المستندية الخاصة بالواردات من السلع المستفزة والتى لا تمثل ضرورة بالنسبة للمجتمع كأداة للحد من انهيار الاحتياطى النقدى، معتبرا أن المشكلة تكمن فى نقص الانتاجية.

ولفت حسن الى أن فكرة زيادة نسبة التغطية للاعتمادات المستندية تفجرت عندما لجأت دول جنوب شرق آسيا لتخفيض قيمة عملاتها لزيادة صادراتها الى الدول المختلفة، الأمر الذى تجاوب معه المستوردون من خلال زيادة الواردات وتخزين جزء كبير منها، مما أدى الى ارتفاع مخاطر التعثر فى السداد لدى العملاء، الأمر الذى جعل البنوك تتخوف حينها وتلجأ لزيادة نسبة التغطية للاعتمادات لتبلغ %100 بدلا من %50 كوسيلة للتحوط من المخاطر.

وأشار الى أن تدعيم الاحتياطى النقدى واستقرار سعر الصرف يأتيان من خلال توفير فائض فى ميزان المدفوعات والذى يتحقق عندما تصبح القيمة الإجمالية للصادرات أكبر من الواردات بما يعنى أن مقدار المعروض من النقد الأجنبى يزيد على الطلب.

وشدد على أهمية زيادة الانتاج كما ونوعا بما يضمن توفير سلعة بديلة للمنتج المستورد ويتمتع فى الوقت نفسه بجودة مرتفعة وسعر منخفض حتى يتخلى المجتمع عن استهلاك واستيراد السلعة الأخرى، بالإضافة الى ضرورة الاستفادة من الانخفاض فى قيمة العملة المحلية لما له من أثر على ارتفاع سعر المنتج المستورد، مما يجعل السلعة المحلية أكثر تنافسية ويشجع الصناعة الداخلية على النمو.

وأكد إسماعيل أهمية زيادة إيرادات الدولة من النقد الأجنبى لتفادى الأزمة الاقتصادية الراهنة وزيادة الاحتياطى النقدى من خلال عودة الاستثمارات الأجنبية مرة أخرى وتنشيط قطاع السياحة وتذليل العقبات التى تقف أمام العملية الانتاجية من أجل زيادة الانتاج وهو خطوة مرهونة بعودة الاستقرار السياسى والأمنى مرة أخرى، لافتا الى صعوبة وقوف البنك المركزى بمفرده دون دعم من الدولة فى مواجهة مشكلة انهيار الاحتياطيات من النقد الأجنبى.

وأيدت سهر الدماطى، رئيس قطاع المخاطر ببنك HSBC رفع نسبة تغطية الاعتمادات المستندية للسلع الاستفزازية المستوردة لتبلغ %75 بدلا من %50 بصفة مبدئية، لافتة فى الوقت نفسه الى ضرورة استثناء السلع الأساسية والضرورية مثل السكر والزيوت والدقيق والذرة وغيرها من تلك النسبة.

وأشارت سهر الى أن تعليمات البنك المركزى الخاصة بتنظيم الاعتمادات المستندية للسلع المستوردة بتوفير العملة الصعبة تعليمات واضحة جدا وتعطى الأولوية لتسهيل استيراد السلع الاستراتيجية ثم السرعة فى توفير المواد الخام ومستلزمات الانتاج للمشروعات المختلفة لضمان استمرار العملية الانتاجية والأنشطة التجارية الضرورية للأفراد خاصة المتعلقة بالصحة كتوفير الأنسولين للمريض، بالإضافة للشركات الأجنبية التى لديها استثمارات فى البورصة المصرية.

وأضافت رغم أن البنوك تسير طبقا لتلك التعليمات، فإن عملية فتح الاعتمادات تعتبر منظمة من تلقاء نفسها، موضحة أن عدم توفر العملة الصعبة يدفع البنوك للتركيز على تمويل الأولويات أولا ثم التفكير فيما بعد فى السلع الكمالية والاستفزازية اذا كان هناك فائض متاح من النقد الأجنبى.

وترى سهر أن أولوية السلطة النقدية والمتمثلة فى البنك المركزى خلال الفترات المقبلة ينبغى أن تنصب على تدعيم الاحتياطى النقدى الأجنبى والعمل على استقرار أسعار الصرف بما يضمن الوصول لسعر متوازن من خلال تقاطع قوى الطلب والعرض على العملة الأجنبية، لافتة الى صعوبة تحقيق هدف دون الآخر للارتباط بينهما.

وأشارت الى أن هناك مهام أخرى يجب العمل عليها ولكنها لا تخضع لإرادة البنك المركزى هى العمل على عودة الاستقرار السياسى والأمنى وتشجيع الاستثمارات الأجنبية على العودة مرة أخرى وتنشيط السياحة، خاصة مع امتلاك ميزة انخفاض قيمة الجنيه المصرى بالنسبة للأجانب والدخول فى المشروعات الحيوية كقطاعات الكهرباء والإنشاء والمقاولات التى يضمن تحريك 98 سلعة معها، مشيرة فى الوقت نفسه الى أهمية الحصول على قرض صندوق النقد الدولى البالغ 4٫8 مليار دولار مما يسهل من وصول حزمة المساعدات الأوروبية والبنك الدولى.

قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن قيمة السلع الاستهلاكية التى يتم استيرادها فى مصر تبلغ 13 مليار دولار من بينها سلع معمرة تصل قيمتها الى 2٫9 مليار، مشيرا الى أن المنتجات غير الضرورية والتى يمكن التخلى عنها تقدر بـ4 مليارات دولار بما يشكل %6 من إجمالى الواردات، مشددا على أهمية اتخاذ إجراءات استثنائية فى الوقت الحالى لوقف عمليات الاستيراد العشوائى الذى يعمل على استنزاف الاحتياطى النقدى الأجنبى.

ونبه يوسف الى أنه تجب التفرقة بين الواردات من السلع الكمالية والترفيهية واستيراد المواد الخام ومستلزمات الانتاج التى تحتاجها المصانع لضمان استمرار العملية الانتاجية بجانب الواردات من السلع الاستراتيجية والتى لا يتم انتاجها محليا أو تلك التى لا يكفى المنتج منها حاجة البلاد كالمنتجات الدوائية والمواد البترولية والقمح وغيرها، مؤكدا أن النوع الأول له آثار سلبية على الاقتصاد تتمثل فى كساد المنتج المصرى فى السوق بعد استيراد سلع مثيلة له، مما يؤدى الى تعثر المصانع وإعلان إفلاسها ويرفع من معدلات البطالة.

وأضاف يوسف أن الأمر لا يتوقف على ذلك فقط بل يمتد الى ضرر آخر، يتمثل فى عدم حصول الدولة على حقوقها كاملة من الضرائب والتعريفات والرسوم الجمركية، نتيجة تواطؤ بعض المستوردين والاتفاق مع المصدر فى الخارج على إصدار فواتير ومستندات شحن بأقل من قيمتها الحقيقية، ومن ثم يتحول النشاط الاستيرادى الى اقتصاد خفى يساهم فى زيادة العجز فى الموازنة العامة للدولة وارتفاع حجم التراجع فى الاحتياطى النقدى.

ورغم تأييد يوسف لزيادة نسبة التغطية للاعتمادات المستندية الخاصة بالواردات من السلع الاستفزازية كوسيلة للحد من استيراها وتقليل العجز فى ميزان المدفوعات، فإنه طالب بالذهاب الى ما هو أبعد من ذلك من خلال تبنى سياسات رشيدة فى التجارة الخارجية ومن أهم أدواتها فرض التعريفات الجمركية لحماية الصناعات المحلية الناشئة وتحديد حصص أقل من السلعة المستوردة، مما يؤدى الى تقليل الواردات.

وأشار الى أن ارتفاع نسبة العجز التجارى دليل على سوء إدارة الحكومة لمجريات الأمور بالسوق المصرية، والتى كان ينتظر منها وضع قواعد لمنع استيراد الكثير من السلع الكمالية واتخاذ إجراءات مشددة للحد من شراهة الاستيراد من الخارج خاصة أن الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة GATT تمنح معاملة تفضيلية واستثناءات للدول النامية والأقل نموا، تسمح لها بتبنى قيود حمائية على التجارة الدولية مثل زيادة الرسوم الجمركية فى حالة تعرضها لبعض الأزمات الاقتصادية مثل ارتفاع عجز ميزان المدفوعات أو تدهور الاحتياطى النقدى.

وتساءل يوسف لماذا لا تستفيد مصر من هذه الإجراءات الاستثنائية للحفاظ على الاحتياطى النقدى من التدهور؟ وهل يوجد ضغط من جانب فئة معينة من المستوردين والتجار على الحكومة لعدم تفعيل مثل هذه الأدوات، مضيفا أن أحد أهم أخطاء النظام السابق هو إدارة الاقتصاد لصالح قطاع معين وليس لصالح الاقتصاد الكلى.

ولفت الى أن زيادة نسبة التغطية للاعتمادات المستندية بالنسبة للسلع غير الضرورية المستوردة لتصل الى %100 ستؤدى الى ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية فى الأجل القصير بشكل يزيد من عدم استقرار سعر الصرف، لافتا فى الوقت نفسه الى تغير الوضع فى الأجل الطويل بسبب عدم التحمل من جانب التجار للاستمرار فى العملة الاستيرادية، مما يقلل من الواردات فى النهاية.

وأكد يوسف أن أولويات البنك المركزى خلال الفترة المقبلة يجب أن تهتم بالحفاظ على الاحتياطى النقدى من الانهيار والوصول به الى المستوى الآمن والمتعارف عليه عالميا بالحد الذى يكفى 6 شهور استيراد من السلع الأساسية، موضحا أن حجم الاحتياطى فى مصر الآن يكفى فقط من 3 الى 4 شهور، وهو معدل جيد بالنسبة للظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.

ويرى ماجد فهمى، الرئيس السابق للبنك المصرى لتنمية الصادرات، أنه يجب إعادة النظر فى معدل التغطية الحالى للاعتمادات المستندية للسلع المستوردة بغرض الإتجار والعمل على زيادة النسبة لتصل الى %100 مرة أخرى، كما كان الحال فى الفترة ما قبل منتصف عام 2010 مع ضرورة استثناء السلع الأساسية والضرورية للأفراد كالسكر واللحوم.

وأضاف أن هناك العديد من السلع الكمالية التى يتم استيرادها من الخارج يستطيع المجتمع التخلى عنها فى الوقت الراهن، مشيرا الى أن بعض السلع يكون الطلب عليها مرنا وهى منتجات يقل الطلب عليها عندما يرتفع سعرها على عكس الحال مع المنتجات الضرورية التى يعتبر الطلب عليها غير مرن، ويتأثر بتغير السعر وهى ما يجب استثناؤها من نسبة التغطية.

وشدد فهمى على أهمية السرعة فى العودة الى نسبة التغطية القديمة لتبلغ %100 على الاعتمادات المستندية للسلع المستوردة بغرض الإتجار لتقليل الاستيراد منها بشكل يساعد على خفض العجز فى ميزان المدفوعات وبالتالى الحد من فقدان المزيد من الاحتياطى النقدى الأجنبى.

وبسؤاله عن مدى تأثير ارتفاع النسبة على عدم استقرار أسعار الصرف وزيادة الطلب على الدولار فرق فهمى بين حالتين، الأولى تعبر عن الاعتمادات المستندية بالعملة المحلية وهنا تستطيع البنوك تدبير الأموال لتغطية النسبة المطلوبة وبالتالى لا توجد أى مشكلات بها، بينما الحالة الثانية تتمثل فى طلبات فتح الاعتمادات المستندية بالعملة الأجنبية، وتكمن مشكلتها فى مدى قدرة المصارف المختلفة على الوفاء باحتياجات العملاء وتوفير العملة الصعبة.

وأوضح أن عدم تمتع البنوك بالقدرة على تغطية الطلبات المختلفة يؤدى الى طول فترة الانتظار للعملاء لفتح الاعتمادات المستندية، مما يساعد فى النهاية على ظهور السوق السوداء، كما كان الحال فى الفترة من التسعينيات وحتى عام 2003، منبها على أن مشكلة عدم استقرار سعر الصرف والسوق الموازية تعتبر قائمة بالفعل بغض النظر عن الاتجاه الى زيادة نسبة التغطية للاعتماد من عدمه.

ويعتقد الرئيس السابق للبنك المصرى لتنمية الصادرات على أن أولوية البنك المركزى خلال الفترة المقبلة يجب أن تتمثل فى الحفاظ على المستوى الآمن من احتياطى النقد الأجنبى بعدما انخفض من 36 مليارا قبل الثورة ليصل الى 15٫014 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2012 ثم التفكير فى تدعيم استقرار سعر الصرف من خلال بناء وزيادة الاحتياطى.

ولفت فهمى الى أن عدم استقرار سعر الصرف لا يرجع الى زيادة الطلب على العملة الأجنبية وإنما لعدم توفر العملة الصعبة فى البنوك مما يجعلها غير قادرة على الوفاء بالطلبات المختلفة وهو ما يعود لانخفاض إيرادات الدولة من النقد الأجنبى كنتيجة لتراجع القطاع السياحى وخروج الاستثمارات الأجنبية وتعثر العديد من الشركات والمصانع بالإضافة الى تخوف المشروعات من الدخول فى توسعات جديدة بسبب حالة عدم الاستقرارين السياسى والأمنى التى تمر بها البلاد.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة