اقتصاد وأسواق

9‮ ‬شركات طيران أوروبية تسعي للحصول علي ضمانات حكومية لتحديث أسطولها


إعداد - دعاء شاهين
 
شكلت تسع شركات طيران أوروبية منها إير فرانس، وبرتش إير وايز، ولوفتهانزا، جماعة ضغط لتغيير طريقة تمويل شراء الطائرات كي يتمكنوا من الحصول علي الضمانات التصديرية الحكومية المستفيدة منها شركات الطيران حول العالم.
 
وقامت الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية المكونة لبلد المنشأ لشركة إيرباص بتوفير ضمانات ودعم بـ20 مليار دولار خلال العام الماضي لدعم تمويل نحو %30 من طلبات تسليم الطائرات طراز979  من شركة إيرباص وبوينج.
 
وتقول شركات الطيران المكونة لجماعة الضغط المعتمدة علي التمويل التجاري، والذي شهد ارتفاع تكلفته منذ الازمة المالية، أن الضمانات الحكومية لشركات الطيران المنافسة حول العالم والتي تمنح لهم لشراء طائرات الشركتين بوينج وإيرباص، تعطي دعماً لهذه الشركات بملايين الدولارات علي كل طائرة.
 
وتأتي شركات الطيران التسع من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وأسبانيا وهي بلاد المنشأ لشركة إيرباص.
 
وتسعي هذه الشركات إلي إعادة صياغة الاتفاق المبرم، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والذي يضع قيوداً وحدوداً علي شركات الطيران التي لها الحق في الاستفادة من الضمانات الحكومية لتمويل الصادرات.
 
وتحظر هذه الاتفاقية المعروفة بقاعدة بلد المنشأ علي خطوط الطيران الموجودة في بلد المنشأ لإيرباص وبوينج، الحصول علي دعم أو تمويل لشراء الطائرات.
 
قال ويلي والش، المدير التنفيذي لشركة برنش إيروايز، إن هذه الاتفاقية غير عادلة وتعطي أفضلية لشركات الطيران خارج دول المنشأ والتي لديها الحق في الحصول علي الائتمان التصديري.
 
ويتكون الائتمان التصديري من قروض أو ضمانات قروض تعطيها الحكومة للمشترين الأجانب الذين يستوردون منتجات أو خدمات البلد.
 
وقد ابتكرت الولايات المتحدة وبريطانيا هذا النظام منذ عقود لدعم وزيادة مبيعاتها الخارجية.

وتوفر معظم الدول مثل هذا الائتمان التصديري حالياً للشركات المختلفة خاصة شركات الطيران فقد قام بنك الصادرات والواردات الأمريكي علي سبيل المثال بتمويل مبيعات شركة بوينج الخارجية بنحو 8.6 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية المنتهية 30 سبتمبر.
 
وتذهب شركات الطيران الأوروبية المطالبة بتعديل الاتفاقية الي أن هذه الضمانات تخفض تكاليف المنافسين. وتضرب هذه الشركات مثالا علي عدم عدالة المنافسة في سوق الملاحة الجوية بشركة الطيران الايرلندية ذات خدمات الطيران منخفض التكاليف »ريانير« والتي تعتبر من أكبر عملاء شركة بوينج وأحد أكبر المستفيدين من الضمانات الحكومية التي يقدمها بنك الصادرات والواردات الأمريكي، حيث تعتبر شركة ريانير منافساً مباشراً لكل من شركة »ايزي جيت« البريطانية وشركة آير برلين الالمانية واللتان يحظر عليهما الحصول علي مثل هذه التأمينات التصديرية.
 
قالت كل من شركة ايزي جيت وآير برلين إنها ضمن جماعة الضغط المكونة من تسع شركات طيران أوروبية.
 
ورغم عدم تمكن شركات الطيران الامريكية أيضا من استخدام الائتمان التصديري لتمويل شراء الطائرات »ايرباص وبوينج«، فإنها لم تنضم الي الشركات الأوروبية المحلية ويأمل المسئولون في شركات الطيران الأوروبية أن تنضم إليهم الشركات الأمريكية والتي تواجه منافسة من شركات الطيران في الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، وكندا المستفيدة من هذا الائتمان التصديري. أرسلت الشركات الأوروبية في الشهر الماضي خطاباً إلي حكوماتها وإلي المسئولين عن التجارة في الاتحاد الأوروبي يعبرون من خلاله عن احتجاجهم علي الاتفاقية التي تحظر حصولهم علي الائتمان التصديري مقترحة حلاً لتعديل بنود الاتفاقية حيث يدعو المقترح الي فتح فرص الائتمان التصديري أمام جميع شركات الطيران في مختلف أنحاء العالم، بينما يتم تحديد حجم التمويل بما لا يتجاوز %20 من أسطول طائرات الشركة.
 
وتم الانفاق علي قاعدة بلد المنشأ بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عام 1986 لتنظيم تعاملات السوق بين بوينج وإيرباص. وقد التزم الجانبان بهذا الاتفاق لأن الائتمان التصديري كان يستخدم بشكل رئيسي من قبل شركات الطيران الضعيفة في الاسواق الناشئة. في الوقت ذاته، كانت الاسواق المالية في الدول الاوروبية الخمس التي تعترض فيها شركات الطيران علي عدم حصولها علي ائتمان تصديري، جيدة ومتطورة وهو ما كان يمكن هذه الشركات من الحصول علي قروض تجارية بتكلفة وفائدة منخفضة تقل عن تكلفة القروض المدعومة من الحكومات. ازداد الأمر تعقيداً عندما اشتعلت الازمة المالية العالمية وأدت الي ارتفاع تكلفة التمويل التجاري لشراء الطائرات لتنضم شركات الطيران الموجودة في الاقتصادات المتقدمة بما فيها الترويج الغنية بالنفط والامارات العربية المتحدةالي شركات الطيران الموجودة في الدول الاقل تقدما مستهدفة الائتمان التصديري بنحو واضح.
 
قال »بوب موربن«، نائب رئيس بنك الصادرات والواردات الامريكي في مؤتمر تمويل الملاحة الجوية في مدينة دبلن عاصمة ايرلندا، إن امتناع وكالات الائتمان التصديري عن تمويل شركات الطيران في الدول الخمس الاوروبية يجعل %45 من سوق الطيران تلجأ الي التمويل الخاص وهو أمر جيد علي حد قوله، مشيراً الي صعوبة تغير قاعدة بلد المنشأ لأن وكالات الائتمان التصديري لا تمول المبيعات المحلية. وتعارض الوكالات الحكومية منح شركات الطيران في الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعنية بالحصول علي الائتمان التصديري لأن هذا من وجهة نظرهم سيزيد من حجم المخصصات التمويلية التي تمنحها هذه الوكالات لدعم مبيعات الطائرات الخاصة بشركة بوينج وإيرباص وهو ما سيزيد من التكاليف ومن سيطرة قطاع الطيران علي المحفظة التمويلية للوكالات.
 
وتقوم هذه الوكالات أيضا بتمويل شراء الآلات الزراعية والمعدات الطبية.
 
ويقول مارك فير سبايك، نائب المدير المالي لشركة ايرفرانس إن ضمانات الائتمان التصديري تسمح للمستفيدين منها بشراء أعداد أكبر من الطائرات وهو ما يمكن هذه الشركات من تخفيض أسعار الطائرات بنحو مليوني يورو لكل طائرة فإذا قدمت احدي شركات الطيران طلبات لشراء 10 أو15  طائرة فإن المبلغ الذي ستوفره هذه الشركة سيكون ضخماً كما أن الضمانات التصديرية الممنوحة للشركات الأخري تعطي أفضلية لهم عندما ينشدون قروضاً تجارية اضافية. لأن البنوك تفضل تمويل الشركات التي تتمتع بضمانات حكومية عن تلك التي ليست لديها ضمانات وهو ما تري الشركات الاوروبية أنه لا يوفر بيئة للمنافسة العادلة بين شركات الطيران في سوق الملاحة الجوية علي مستوي العالم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة