اقتصاد وأسواق

زيادة الأجور تضمن ضخ استثمارات جديدة في التعليم الخاصمحمد صدقة


تباينت ردود فعل مجموعة من الخبراء حول زيادة الاستثمارات في قطاع التعليم الخاص، حيث اشار فريق منهم الي ضرورة الاهتمام بهذا النوع من التعليم وضخ استثمارات جديدة فيه بهدف المساهمة في الارتقاء بالمنظومة التعليمية.
 
في حين يري فريق آخر من الخبراء عدم وجود جدوي لزيادة الاستثمارات في التعليم الخاص مع الاكتفاء بالمدارس القائمة حاليا والتي تقوم بالدور المطلوب منها.
 
وبين هذا التباين القي الخبراء الضوء علي الدور الغائب للبنوك في تمويل استثمارات التعليم الخاص، بعد ان تبين احجامها عن تمويل استثمارات القطاع.
 
ارجع رشاد عبده، الاستاذ بالاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، اسباب زيادة عدد المدارس الخاصة في مصر الي مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها زيادة العوائد المتحققة منها،  وفقدان عدد كبير من المواطنين لمصداقية المدارس الحكومية نتيجة تدني المستوي الدراسي بها.
 
وعرض عبده العوائق التي تقف حائلا امام الاستثمار في بناء المدارس الخاصة متمثلة في عدم قدرة اولياء الامور علي دفع المصاريف الدراسية الضخمة خاصة ان اغلب طبقات الشعب المصري من محدودي الدخل.
 
ولفت الي اهمية تطوير التعليم الحكومي مع مراعاة تخفيض الاسعار لدي المدارس الخاصة لجلب شريحة اضافية، مشيرا الي اهمية التوصل الي سياسات توازنية بين هذا وذاك فكل طبقة من طبقات المجتمع لها نوع معين من المدارس خاص بها.
 
وطالب عبده وزارة التربية والتعليم باجراء تحديث وتفعيل وتطوير المدارس من خلال الخطط المحكمة النابعة من قيادة قادرة علي اتخاذ القرار مع ضرورة وضع طبقة الغلابة في الاعتبار ومراعاة حقهم في تعليم جيد تتناسب تكلفته مع قدراتهم المادية.
 
وأكد أهمية محاربة الامية كما يحدث في العديد من دول العالم مشيدا بفكرة المدارس التجريبية من حيث المستويين التعليمي والمادي، وطالب بتعميمها للوصول لاكبر درجة ممكنة من التطور.
 
يذكر ان المدارس التجريبية تمزج بين مزايا المدارس الحكومية من حيث انخفاض المصاريف وبين مزايا المدارس الخاصة من حيث الكفاءة والحزم وتطور العملية التعليمية بها.
 
فيما أكد حسن العيسوي الامين العام، المتحدث الرسمي باسم حركة »معلمون بلا نقابة« أن التعليم لا يمتلك مساحة داخل رؤي الاستثمار في مصر وأن المستثمرين يخشون دخول هذا المجال لعدة اسباب، اهمها عدم وجود سياسة واضحة تنتهجها وزارة التربية والتعليم.
 
واشار الي ان اللوائح والقوانين تتغير من حين لآخر فلا يجوز للمستثمر ان يكون تحت رحمة تلك التغيرات بعدما ينفق الملايين لانشاء المدرسة مما يمثل عبئا عليه بالاضافة الي ان المدارس تحتاج رؤوس اموال ضخمة وبالطبع يفضل بعض المستثمرين المشروعات والانشطة الاسرع والاضمن مثل تسقيع الاراضي.
 
واشار الي ان التعليم الخاص لا يتعدي %15 من قطاع التعليم في مصر كما انه يتدرج بين التعليم العادي والاجنبي والدولي.
 
واضاف العيسوي ان هناك طريقة واحدة لجذب العديد من المستثمرين لقطاع التعليم تتمثل في مضاعفة اجور الافراد بما يحفزهم نحو الحاق ابنائهم بالتعليم الخاص، وهو ما يضمن زيادة اعداد الطلاب الملتحقين بهذا النوع من التعليم وبالتالي جاذبية الاستثمار فيه.

ويري الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادي، ان الاستثمارات في مجال التعليم الخاص كافية، حيث ان هناك عددا كبيرا من المدارس الخاصة علي مستوي المحافظات ويتركز معظمها في العاصمة بسبب ارتفاع مستوي المعيشة بها نسبيا عن الاقاليم.
 
وأكد أن المدارس الخاصة اكثر جودة مقارنة بنظيرتها الحكومية، كما ان اولياء امور طلاب المدارس الحكومية يحاولون تخطي هذا الفارق سواء عن طريق الكتب الخارجية او الدروس الخصوصية.
 
واشار الشريف الي اهمية المدارس الخاصة في تقديم العملية التعليمية وامكانياتها التي تسمح بتعليم ناجح، ولكنه طالب بوجود منظومة حكومية ورقابة اكثر حزما من جانب وزارة التربية والتعليم.

وأشار الي ان المستثمرين يحتاجون الي رؤية اوضح لهذا المجال كي يستطيعون المشاركة مضيفا ان المدارس الخاصة تعد سلاحا مثاليا للتخلص من مساوئ التعليم في المدارس الحكومية.
 
في حين اكد محمد فاروق الخبير المصرفي ان البنوك تستثمر رؤوس اموالها في مشروعات استثمارية تقوم بدراستها ويشترط ان توافق علي تمويلها اولا.
 
واشار الي انه قد يكون العديد من اصحاب المدارس الخاصة قد توجهوا الي بعض البنوك بغرض الاقتراض كي يتمكنوا من تمويل مشروعهم، ولكن يتم هذا الموضوع بشكل شخصي بين المستثمر والبنك وحتي الان لم يقم اي بنك مصري -علي حد قوله- بمنح تمويل في مجال التعليم بشكل مباشر.
 
واشار الي النظام الجديد المطروح من الحكومة من خلال المشروعات المدرجة بالخطة في نظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص PPP وهو ما يمكن الاستفادة منه في مجال التعليم بشكل عام.
 
وأكد فاروق انه من خلال نظام PPP تستطيع البنوك التقدم كأي مستثمر للحصول علي كراسة المواصفات ومن ثم تنفيذ ما تجده صالحا وملائما بالنسبة لخبراتها الذاتية، فمثلا تطلب الحكومة من البنك انشاء 500 مدرسة فيقوم البنك ببنائها والحصول علي قيمة ما دفعه من الحكومة علي هيئة دفعات.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة