اقتصاد وأسواق

‮»‬مجموعة الثماني‮« ‬ترگز علي مساندة شمال أفريقيا في الإصلاحات السياسية والاقتصادية






إعداد - خالد بدر الدين

 
دعا وزير خارجية فرنسا »آلان جوبيه« المسئولين في حكومتي مصر وتونس لحضور قمة مجموعة الثماني »G8 « الكبار بمدينة »دوفيل« شمالي فرنسا يومي 26 و27 من الشهر الحالي لابتكار خطط عمل تساعد البلدين علي مواجهة الصعوبات الاقتصادية التي نتجت عن المظاهرات الشعبية التي اجتاحت البلدين وتسببت في سقوط النظام الفاسد في كل منهما.

 
وتقول وكالة »ديوتش برس« الألمانية إن قمة »G8 « التي ترأسها فرنسا هذا العام سوف تركز علي ايجاد الوسائل اللازمة لمساعدة البلاد التي سادت فيها المظاهرات العنيفة سعيا وراء الديمقراطية والحرية، وتيسير العملية الانتقالية للوصول إلي حكومات تتمتع بالشفافية والنزاهة.

 
يقول آلان جوبيه إن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي وجه الدعوة لمصر وتونس باعتبارهما أول بلدين يثوران ضد النظام الحاكم، ويتمكنا من اسقاطه في اقصي وقت ممكن من خلال موجات احتجاجية غير مسبوقة انتشرت بعد ذلك في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما زالت تسعي للانتقال نحو الحكم الديمقراطي حتي الآن.

 
ورغم أن مجموعة »G8 « تتكون من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان وكندا وإيطاليا والتي تمثل أكبر الاقتصادات العالمية فإنها باتت أقل تأثيرا منذ الأزمة المالية العالمية التي ظهرت عام 2008 لدرجة أن مجموعة العشرين »G20 « باتت أكثر أهمية بفضل كبري الاقتصادات الناشئة المشاركة فيها مثل الصين والهند والبرازيل، والتي استمرت تحقق نمواً اقتصاديا خلال فترات الركود العالمي.

 
وتواجه مجموعة »G8 « انتقادات حادة من العديد من حكومات البلاد النامية والفقيرة، ولا سيما الأفريقية لأنها لم تمنح المعونات المالية التي تعهدت بها في قمة جلينيا جلز عام 2005.

 
وذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن أكبر الاقتصادات الغربية تحاول تغطية فشلها بإعلانها أنها رفعت قيمة هذه المعونات بحوالي 49 مليار دولار خلال الفترة من عام 2004 إلي عام 2010، وهذا يعني أنها تخلفت عن زيادتها بمليار واحد فقط الذي حددته بحوالي 50 مليار دولار بحلول عام 2010.

 
غير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية »OECD « التي تراقب المعونات الأجنبية التي تقدمها الحكومات الغنية للفقيرة، والتي توافق علي قراراتها حكومات »G8 « ذكرت ان لجنة معونات التنمية اكتشفت أن هذه المعونات التي قدمتها دول »G8 « عام 2010 انخفضت بحوالي 19 مليار دولار عن المبلغ المستهدف.

 
ويرجع الفرق بين حسابات تقرير مجموعة »G8 « وتقرير لجنة معونات التنمية التابعة لمنظمة »OECD « إلي أن مسئولي »G8 « تعمدوا عدم مراعاة معدلات التضخم في حساباتهم مما جعل معوناتها المالية تبدو أكثر سخاء.

 
ولكن أسعار السلع ارتفعت بشكل واضح خلال السنوات الست الماضية، وكشفت محاولات »G8 « عن تلميع صورتها، واخفاء أدائها السيئ في منح المعونات بعد أن نشرت لجنة معونات التنمية تقريرها مؤخرا والذي أدي إلي مظاهرات مناهضة الفقر التي اندلعت مؤخرا في البلاد الفقيرة.

 
ويقول ماكس لوسن رئيس تمويل التنمية بشركة أوكسقام للأعمال الخيرية إنه من العار علي مجموعة »G8 « أن تنشر تقاريرها دون تعديلها تبعا لمعدلات التضخم ولأن التقارير المكتوبة في »المطابخ« لن تطعم فقراء أفريقيا.

 
وبدلا من أن تعترف مجموعة »G8 « بهذا النقص الحاد في معوناتها في مسودة »تقرير المسئولية« قامت »G8 « بإلقاء الثناء علي الدول المانحة، وأدائها القوي بقياسها الحجم الكلي للمعونات دون أخذ معدلات التضخم خلال السنوات الماضية مما جعلها تؤكد أن الفجوة بين المدفوع والمستهدف يعادل %2 فقط من مبلغ الـ50 مليار دولار بأسعار الدولارات الحالية.

 
ولكن لجنة معونات التنمية اكتشفت أيضا أن المبالغ التي تعهدت بها »G8 « في قمة جلينيا جلز لمساعدة افريقيا ارتفعت بحوالي 11 مليار دولار خلال تلك الفترة في حين أن »G8 « تعهدت في تلك القمة بزيادتها بحوالي 25 مليار دولار.

 
كما أن سبع دول من دول الاتحاد الأوروبي الـ15 التي وافقت علي زيادة المعونات إلي %0.51 من ناتجها المحلي الاجمالي بحلول عام 2010، فشلت في رفع معوناتها إلي هذه النسبة الضئيلة.

 
ومع ذلك، فإن الحكومة البريطانية التي كانت تلح علي »G8 « عام 2005 لاصدار وعود من الدول لرفع قيمة المعونات رفضت التعليق علي مسودة تقرير »G8 « الذي جري تسريبه مؤخرا، وأكدت أنها تسير في الطريق الذي تعهدت به حيث ستبلغ معوناتها حوالي %0.7 من ناتجها القومي بحلول عام 2013.

 
ورفضت الحكومة البريطانية التلاعب في دفاتر حسابات معونات التنمية، وأخذت معدلات التضخم في حساباتها وقررت عدم اخفاء الحقائق عن شعوب البلاد الفقيرة، كما يقول اندرو ميتشيل وزير التنمية الدولية بالحكومة البريطانية، والذي يدعو بقية دول أوروبا لاصدار تقارير تسودها الشفافية برغم التحديات الاقتصادية التي تحاول بريطانيا مواجهتها والمشاكل المالية التي تعاني منها دول أوروبية عديدة.

 
ويؤكد جيمي دروموند المدير التنفيذي لمنظة مكافحة الفقر في بريطانيا أن هناك دولاً منحت معوناتها تبعاً للأرقام التي تعهدت بها مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا، الا ان هناك دولا اخري مثل ايطاليا تخلفت عن دفع المبلغ المستهدف بحوالي 6.6 مليار دولار عن عودها التي اعلنتها عام 2005، مما يجعله يطالب باستبعاد ايطاليا مؤخرا من مجموعة »G8 « حتي تتحسن ظروفها المالية والاقتصادية.

 
وتعرضت أيضا فرنسا وألمانيا لانتقادات جماعات مكافحة الفقر لأنهما خفضتا كثيرا من المعونات التي تعهدتا بدفعها للبلاد النامية تبعا لقمة جلينيا جلز عام 2005 حيث انخفضت معونات ألمانيا بحوالي 4 مليارات دولار في العام الماضي عن المبلغ المستهدف.

 
كما أن فرنسا التي ترأس قمة »G8 « و»G20 « هذا العام تتعرض لاحراج شديد بسبب انخفاض معوناتها بحوالي 3 مليارات دولار عن الأرقام التي تعهدت بها لدرجة أن وزيرة المالية الفرنسية امتنعت عن التعليق.

 
وإذا كانت كندا والولايات المتحدة الأمريكية قد حافظتا علي وعودهما إلا أن حجم انفاق كل منهما كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما يقل كثيرا عن حجم انفاق الدول الأوروبية باستثناء إيطاليا.

 
وهذه الوعود، التي تصدرها الحكومات الغنية ولا تنفذها، تواصل نفس النمط المستمر منذ السبعينيات عندما وافقت الدول علي انفاق %0.7 من ناتجها القومي علي معونات تنمية البلاد الفقيرة، غير أن هذه النسبة المستهدفة لم يصل إليها سوي عدد قليل فقط من دول شمال أوروبا.

 

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة