لايف

‮»‬شعراء الأغنية‮« ‬يعانون سطوة الگبار وسرقة الگلمات


كتبت - مارسيل نظمي:
 
الكل يتغني بكلماتهم، ولا أحد يبالي بشكواهم، هذا هو حال شعراء الأغنية في مصر حالياً، فأولئك المبدعون القادرون علي ملء نفوسنا بالبهجة والسعادة أحياناً، والشجن والحنين والغضب في أحيان أخري يشعرون بأن وجودهم غير معترف به، وأن حقوقهم مهدرة ولا توجد مظلة نقابية تحميهم
.
 
 
ايهاب عبده 
في البداية، يشكو الشاعر ومؤلف الأغاني محمود التوني من عدم وجود أي تنظيم نقابي يمكن أن يحمي الشعراء، فلا يوجد مثلا اتحاد للشعراء يضمن حقوقهم، موضحاً أنه لو أراد شاعر ما أن ينتج أغنية من أشعاره فعليه أن يبحث عن مطرب نجم يتبني هذه الأغنية، وأغلب المطربين حالياً لا يريدون سوي أغان وكلمات هابطة -علي حد قوله،.
 
ويستطرد »التوني« قائلاً: أنا كشاعر أشعر بخيبة أمل كبيرة، فكأن الشعر في مصر صار مجرد هواية وغير معترف به كمهنة لها احترامها وتقديرها علي الرغم من أن أي مطرب ناجح لابد أن يكون وراؤه شاعر ناجح أيضاً.
 
ودعا »التوني« الشعراء -سواء المتخصصون في الفصحي أو العامية أو الشعر الغنائي- للتكاتف لإنشاء كيان يجمعهم تحت مظلته ويحمي إبداعاتهم، ويعمل علي دفع عجلة الشعر إلي الأمام لكي يعيد له هيبته ومكانته الضائعة، فضلاً عن حمايةالشعراء من سرقة حقوقهم الفكرية، وقال: أنا كشاعر حتي أحمي أغنيتي لابد لي أن أتجه الي الشهر العقاري لكي أحفظ حقوقي، والمشكلة هي أنه لكي يتم تسجيل كلمات الأغنية يقوم الموظف داخل الشهر العقاري بتسجيل أول وآخر سطرين فقط، أما باقي الأغنية فلا تتم كتابتها أو الاشارة لها من قريب أو من بعيد، ولهذا فإن عملية السرقة قد تتم بمنتهي السهولة، وإذا فكر الشاعر الذي تعرض لسرقة إبداعه الفني في رفع قضية علي سارق الفكرة لا يأخذ حقه إلا بعد سنوات كثيرة وبعد أن يكون الامر قد كلفه كل ما يملكه، وفي النهاية تكون الاغنية نزلت للسوق وتعارف الجمهور عليها من خلال الشخص الذي سرقها وسبق له أن طرحها في السوق باسمه.
 
ويضيف أن هذه ليست أسوأ المشاكل التي يواجهها الشعراء الغنائيون في مصر، فقد يجد الشاعر في بدايات مشواره الفني نفسه وقد سدت كل الابواب في وجهه ولا يجد أمامه إلا أن يضطر لبيع كلماته لشاعر أكثر شهرة منه كي ينسبها لنفسه لقاء مقابل مادي ضئيل جدا يعيش منه حتي تصبح هذه الخطوة بمثابة جواز مرور له في الساحة الفنية، ومحاولة للاقتراب من كبار الشعراء المحتكرين الوسط الفني والذين يمكن أن يساعدوه في التعرف علي النجوم والمنتجين وتكوين صداقات في الوسط الفني لأنه -في نهاية الأمر- فإن هذه العلاقات هي التي تدعم الشاعر وتحميه.
 
ويكشف »التوني« أنه شخصياً فكر كثيراً في أن يبدأ هذه الخطوة بنفسه ويسعي لإنشاء مؤسسة تحميه هو وغيره من الشعراء ولكنه وقف عاجزاً بسبب ضعف الامكانات المادية.
 
من جانبه، نفي الشاعر الغنائي إيهاب عبده ما يقال عن قيام بعض مشاهير شعراء الأغنية بنسب كلمات الشعراء الشباب لأنفسهم، معتبراً كل ما يقال في هذا الصدد ما هو إلا شائعات مغرضة يطلقها بعض الذين يسعون للشهرة والراغبون في لفت الانظار اليهم علي حساب اسماء كبار الشعراء.
 
ويؤكد »عبده« أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الشعراء تتعلق بقضية حماية الملكية الفكرية للابداع ويقول إنه لا يوجد في مصر ما يسمي »بحماية الحقوق الفكرية«، فالقانون بصيغته الحالية لا يوفر لنا الحماية الكافية، كما أنه لا توجد أي مظلة تجمع الشعراء سوي جمعية الموهوبين والملحنين ولكنها لا تملك صلاحيات وآليات حماية الحقوق.
 
وعن وضع الشعراء الغنائيين حالياً يوضح »التوني« أن حال الشاعر حالياً أصبح أفضل كثيرا من ذي قبل لأن القنوات الفضائية أتاحت للشعراء الظهور علي شاشاتها من خلال عمل حوارات ولقاءات معهم مما يتيح للجمهور التعرف عليهم.
 
في حين يؤكد الشاعر الغنائي صبري رياض ان وجود نقابة للشعراء سيعمل علي غربلة المبدعين من الدخلاء، ومن ناحية اخري سوف تعمل النقابة علي حفظ حقوق الشاعر من كل النواحي والحفاظ علي ما يقدم للمستمع والقارئ.
 
ويري »رياض« ان السبب في عدم شهرة شعراء الاغنية يرجع الي الشعراء إنفسهم، فالكثير منهم اصبح شغلهم الشاغل هو المكسب السريع حتي لو جاء هذا علي حساب إبداعهم، كما أنهم باتوا لا يصرون علي ترك بصمات إبداعية علي الاعمال، كما ان هناك مشكلة متعلقة بوسائل الاعلام التي لا تركز سوي علي المطرب ونجاحه علي حساب باقي فريق العمل.
 
ومن جانبه يشكو الشاعر الغنائي عواد بدوي من ان الشعر اصبح مهنة من لا مهنة له، وان المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود رقابة وليس في غياب النقابة، فالضابط حين يكتشف ان هناك من ينتحل شخصية طبيب او مهندس يقوم بالقبض عليه علي الرغم من ان الطبيب من الممكن ان يؤثر في حياة مجموعة من الافراد، اما الشاعر والمفكر فيؤثر علي أجيال كاملة وعلي أفكارهم ورغم ذلك نجد هذا المجال قد غزته جحافل الهواة الذين يساوون أنفسهم بمن درسوا الشعر وقواعده وفهموا علم العروض، فنجد ان كل من أمسك بورقة وقلم أطلق علي نفسه لقب شاعر رغم انهم بعيدون كل البعد عن هذا الفن الراقي ولا يعرفون عنه سوي عدة كلمات ركيكة وهزيلة، ولكن إذا كنا سنطالب بنقابة، فيجب ان يكون واجبها الاول يتمثل في حماية الشعراء الحقيقيين ومنع الدخلاء من خلال وضع تعريف واضح للشعراء، حتي لا يتم منح هذا اللقب لكل من »هب ودب« بالوسط ـ علي حد قوله.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة