سيـــاســة

‮»‬المبعوث الخاص‮«.. ‬محاولة جديدة من‮ »‬أوباما‮« ‬لاستعادة شعبيته في العالم الإسلامي


مجاهد مليجي
 
وصف الشارع السياسي إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن تعيين مبعوث خاص لبلاده في منظمة المؤتمر الإسلامي بأنه جزء من حملة علاقات عامة جديدة لاستعادة ما فقده من شعبية في العالم الإسلامي بعد مرور عام من دخوله البيت الأبيض
.
 
 
قال الخبراء إن الواقع  يكذب تصريحات »أوباما« وكلامه المعسول حول مد جسور مع العالم الإسلامي.. وأكدوا أن هذا الإجراء لن يغير من الواقع ولا الاستراتيجية الأمريكية الداعمة لإسرائيل وسياساتها التوسعية علي حساب القضايا العربية العادلة.

قالت الدكتورة دينا شحاتة، الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هذه الخطوة من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما  تأتي في إطار السعي إلي تغيير الفكرة السلبية لدي العالم الإسلامي عن الولايات المتحدة من أجل تحسين صورة بلاده وتخفيف حدة العداء لأمريكا بعد ثماني سنوات عجاف في عهد سلفه جورج بوش الابن، مشيرة إلي أن أوباما يتبع سياسة بناء الجسور مع المسلمين معتبرة أنها خطوة إيجابية.
 
وأضافت شحاتة أن هذه الخطوة لا تعدو كونها مجرد حملة علاقات عامة يقوم بها الرئيس الأمريكي، لأن الولايات المتحدة الأمريكية غير ممثلة أساساً في منظمة المؤتمر الإسلامي مما يعني أن الأمر ليست له أهمية كبيرة علي الصعيد السياسي، لأن الولايات المتحدة تعتمد علي العلاقات الثنائية بشكل كبير في تعاطيها مع العالمين العربي والإسلامي، ووفقاً لمنظومة مصالح تختلف من دولة إلي أخري.
 
وأوضحت الباحثة بالأهرام، أن هذه الخطوة أقدم عليها أوباما لخطب ود ومغازلة الجالية المسلمة في أمريكا، التي يقترب عددهم من 15 مليون مسلم، يحتاج أوباما إلي أصواتهم مستقبلا فضلاً عن تخفيف حالة التوتر والعنف التي يشهدها العالم اليوم سواء علي صعيد الصراع الحضاري أو الديني، فضلاً عن فتح الأبواب الموصدة أمام التفاهم واطلاع كل طرف علي أصول ومفاهيم الآخر حتي يتم الوصول في النهاية إلي تفاهم مشترك يراعي فيه احترام كل طرف معتقدات ومفاهيم نظيره بهدف الحيلولة دون الوصول إلي حلبة الصراع والعنف مجدداً.
 
في حين أكد اللواء، طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجي أن هذه الخطوة غير مؤثرة داخل العالم الإسلامي لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما فقد المصداقية لدي العالم الإسلامي حكاماً ومحكومين، لأنه اكتفي بالكلام المعسول ولا تعكس أفعاله نفس مضمون تصريحاته التي أصبحت »طق حنك« كما يقولون.
 
وأضاف »مسلم« أن الرئيس الأمريكي أوضح منذ اللحظة الأولي أنه يريد تدشين علاقات عامة جيدة مع العالم الإسلامي من خلال الاعتماد علي الخطب الرنانة، كما هو الحال في اسطنبول والقاهرة، ومن الواضح أن الأمور لا تتعدي مجرد الكلام والعلاقات العامة.
 
واستبعد مسلم أن يكون وجود روسيا كعضو مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي له علاقة بخطوة أوباما تلك، مشيراً إلي أن الموقف الروسي داخل المنظمة ضعيف جداً بسبب المشاكل في انجوشيا وداغستان والشيشان.

بينما يري الدكتور محمد سعد الكتاتني، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة بمجلس الشعب، أن ما نلمسه علي أرض الواقع لا يمت بصلة إلي خطاب الرئيس الأمريكي المعسول والذي يدغدغ عواطف العامة من المسلمين إلا أنه وبعد مرور ثمانية أشهر علي خطاب القاهرة لم يعد كلامه ينطلي علي أحد وأصبح الجميع بحاجة إلي رؤية أفعال علي أرض الواقع.
 
وأضاف »الكتاتني« أن الإخوان يرفضون موقف أوباما من المقاومة المشروعة في الأراضي المحتلة، التي وصفها بالعنف والإرهاب، فضلاً عن مطالبته بالاعتراف بالكيان الصهيوني، معتبراً أن أمن إسرائيل جزء من الأمن القومي لأمريكا، ووصف هذا الإجراء بأنه التفاف علي العالم الإسلامي ولن ينطلي علي أحد  لأنه لا يخرج عن محاولات تبييض الوجه الأمريكي القبيح في العراق وأفغانستان وباكستان والشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
 
كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أعلن عن تعيين مبعوث خاص لبلاده إلي منظمة المؤتمر الإسلامي، بهدف تعزيز العلاقات، وإقامة شراكة حقيقية مع الدول الإسلامية، وقال في رسالة فيديو مسجلة تمت إذاعتها خلال افتتاح أعمال الدورة السابعة لمنتدي أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة مساء السبت أمس الأول: »أريد تعميق الشراكة مع العالم الإسلامي. وأنا فخور بأن أعلن اليوم أن بلدي قررت تعيين مبعوث خاص إلي منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو رشاد حسين، المسئول في البيت الأبيض، والمحامي البارع الذي لعب دواً رئيسياً في تطوير الشراكات التي دعوت إليها في القاهرة«، ودعا »أوباما« المسلمين إلي فتح صفحة جديدة في العلاقات مع بلاده، بعد ثماني سنوات من التوتر جراء سياسات سلفه جورج بوش تجاه العالم الإسلامي، مشيراً إلي أنه وضع الأساس لتحويل تلك الوعود إلي أفعال سواء بحل الدولتين والانتقال من مجال الأقوال إلي الأعمال، ولرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي بمشاركة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة