بنـــوك

جدل واسع حول نسب تمويل‮ »‬الاستحواذات‮«‬


نشوي عبد الوهاب - أمنية إبراهيم
 
شهدت الساحة المصرفية جدلاً واسعاً حول مدي إمكانية رفع نسب تمويل البنوك لعمليات الاستحواذات والتي حددها البنك المركزي عند نسب متدنية من اجمالي قيمة صفقة الاستحواذ، بحيث لا تتجاوز %10، ويحمل المستثمر تغطية الجزء الاكبر من قيمة الصفقة ويقف حائلاً في طريق تدفق الاستثمارات الاجنبية للسوق المحلية، خاصة ان اغلب المستثمرين يفضلون مشاركة البنوك في التمويل للحفاظ علي نسب آمنة من السيولة اللازمة لاستمرار استثماراتهم ونشاطهم داخل السوق
.
 
 
 فاطمه لطفي
وقد انقسم المصرفيون الي فريقين، الاول يؤيد ضرورة إعادة النظر في رفع نسبة تمويل البنوك للاستحواذات الي مستويات تصل الي نصف قيمة الصفقة باعتبارها تمثل حد الآمان للتحوط ضد مخاطر السوق، مستندين في ذلك إلي جودة دراسات الجدوي التي تقوم بها البنوك قبل الدخول في تمويل عمليات الاستحواذ، حيث أكدوا ضرورة قيام البنوك بدراسة الشركة محل الاستحواذ فنياً ومالياً للتحقق من القيمة الحقيقية للأصول في عمليات إعادة التقييم.
 
فيما رأي الفريق المعارض ضرورة الالتزام بالقرارات والنسب المحددة من قبل »المركزي« لكونه الأكثر دراية بأوضاع السوق ومدي احتياجات المستثمرين لتمويل البنوك، مؤكدين ان الأصل في عمليات الاستحواذ توافر التدفقات النقدية الكافية لدي المستثمر لتغطية قيمة الصفقة بالكامل دون الحاجة الي مناصفة البنوك للتمويل، مشيرين الي ان انخفاض نسبة تمويل الاستحواذ تجنب البنوك الخسائر الفادحة، نتيجة التلاعب في تقييم اصول الشركة المستحوذ عليها وتضخيم قيمها بما يعرض البنوك لعمليات احتيال لتمويل صفقات وهمية.
 
وكانت فاطمة لطفي، نائب أول رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية سان باولو قد أكدت في تصريحات لـ »المال« أمس الأول أن مصرفها يأمل في إعادة فتح النقاش مع البنك المركزي بشأن رفع نسبة تمويل البنوك لعمليات الاستحواذ إلي %50 من إجمالي الصفقة مقابل أن يتحمل المستثمر الجديد النسبة المتبقية.
 
واشارت »لطفي« إلي أن مناصفة التمويل بين البنوك والمستثمرين تعتبر نسبة آمنة وكافية للتحوط ضد المخاطر وذلك بدلاً من اقتصار تمويل البنوك علي نسبة ضئيلة، مؤكدة ان اتاحة الفرصة أمام البنوك للدخول في تمويل عمليات الاستحواذ سيشجع المستثمرين الأجانب علي دخول السوق المحلية والاستثمار في مختلف القطاعات خاصة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع زيادة احتياج تلك النوعية من الشركات لزيادة رأسمالها وتدعيمها بإدارات واعدة تتيح لها فرصاً تصديرية.
 
من جانبه أكد الدكتور إسماعيل حسن، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر إيران للتنمية، ومحافظ البنك المركزي الأسبق أن الأصل في عمليات الاستحواذ أن يكون لدي جهة الاستحواذ مقومات وإمكانيات مالية كافية قادرة علي تغطية قيمة الصفقة بالكامل ولا يصح أن تتم تغطية جزء من عملية الاستحواذ عن طريق الاقتراض من البنوك ومع ذلك فقد أتاح البنك المركزي الفرصة أمام الشركات والبنوك لتمويل نسبة من عملية الاستحواذ لتشجيع وتحفيز المستثمرين علي زيادة استثماراتهم ومعاونتهم في إزالة العقبات التي تعوق توسعاتهم.
 
وأشار رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمصر - إيران إلي أنه من الطبيعي أن يتم وضع مجموعة من القواعد والضوابط لتنظيم عمليات تمويل البنوك للاستحواذات وفقاً لمحددات السياسة الائتمانية التي يضعها البنك المركزي كما هو الحال في نشاط التمويل العقاري، مشيراً إلي حرص »المركزي« علي وضع ضوابط صارمة لنشاط تمويل الاستحواذات حيث يعد استثناءً أن يقوم بنك بتغطية جزء من قيمة الصفقة ولا يصح أن تكون نسبة التمويل البنكي كبيرة مع مراعاة التركيز علي زاويتين أساسيتين، الأولي متعلقة بنسبة التمويل البنكي من إجمالي قيمة عملية الاستحواذ، والثانية وضع حد ائتماني لتمويل النشاط من إجمالي حجم المحفظة الائتمانية.
 
ورأي حسن الشريف، مدير عام بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، أن القواعد والضوابط التي وضعها البنك المركزي فيما يتعلق بنسب تمويل عمليات الاستحواذ سواء نسبة تمويل النشاط من إجمالي حجم المحفظة الائتمانية أو النسبة المحددة من قيمة صفقة الاستحواذ مقيدة ولكن بدافع قوي لحماية وتجنيب البنوك التورط في تمويل عمليات وهمية، موضحاً أن عمليات الاستحواذ تواكبها إعادة تقييم أصول الشركة محل الاستحواذ وقد يحدث فيها شيء من التلاعب عن طريق تقييم الأصول بأكبر من قيمتها الحقيقية للاستفادة من الفرق بين القيمة الحقيقة للأصل وقيمته بعد عمليات إعادة التقييم.
 
وأضاف »الشريف« أن قيام البنوك بتمويل نسبة كبيرة من قيمة عمليات الاستحواذات قد يعرضها لخسائر فادحة إذا كانت هناك شبهة تلاعب في إعادة تقييم الأصول واتفاق بين الجهة المستحوذ عليها وجهة الاستحواذ، مطالباً بوضع المزيد من القيود والقواعد والضوابط الصارمة علي تمويل عمليات الاستحواذ.

فيما أكد عصام أبو حامد نائب رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان أن وصول نسبة تمويل البنوك لعمليات الاستحواذات إلي%50  من إجمالي قيمة الصفقة تعد نسبة آمنة، لا تعرض البنوك لدرجة مخاطر عالية طالما أن هناك دراسة جيدة تمكن البنوك من معرفة القيمة الحقيقية لأصول الشركة المستحوذ عليها، مؤكداً ضرورة أن تكون دراسة الجدوي التي تقدمها جهة الاستحواذ موثوق فيها، الأمر الذي يتطلب دراسة البنوك للشركة محل الاستحواذ ماليا وفنيا، ودراسة السوق التي تعمل به بشكل جيد للتحقق من إمكانية استمرارية الشركة في تحقيق أرباح جيدة تضمن للبنك سداد الدين.
 
وأوضح نائب رئيس مجلس الإدارة أن توسع عدد كبير من البنوك في تمويل عمليات الاستحواذ علي حساب قطاعات استراتيجية أخري في حاجة للحصول علي تمويل هو الدافع الرئيسي لوضع البنك المركزي ضوابط صارمة علي نشاط تمويل الاستحواذات وتحديد نسبة ضئيلة نسبياً لتمويل الصفقات، مشيراً إلي أن هدف »المركزي« الرئيسي تنويع المحفظة الائتمانية وإتاحة الفرصة لكافة القطاعات للحصول علي التمويل اللازم دون الاقتصار علي قطاعات بعينها مؤكداً أن قيام البنوك بتقسيم المحفظة الإئتمانية علي مختلف القطاعات ووضع حدود ائتمانية لكل قطاع جنباها التعرض للآثار السلبية للأزمة المالية العالمية خاصة فيما يتعلق بتمويل القطاع العقاري الذي تأثر بشكل نسبي بتداعيات الأزمة.
 
وأكد »أبو حامد« أن إطلاع البنك المركزي علي الأحوال والأوضاع المصرفية علي المستوي العالمي ورؤيتها وتحليلها بعين خبيرة دفعته لوضع بعض الضوابط والقواعد المنظمة لعمليات منح الائتمان وساعدته في وضع سياسة ائتمانية رشيدة وخير دليل علي ذلك أن القطاع المصرفي المحلي كان أقل تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثر بشكل غير مباشر نتيجة حالة الركود والكساد التي سادت الأسواق المحلية والعالمية عقب الأزمة ونتج عنها تباطؤ في منح الائتمان وتراجع معدلات توظيف القروض للودائع أدني نسبة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار نائب رئيس مجلس الإدارة إلي أن الحدود الائتمانية التي وضعها البنك المركزي لمختلف القطاعات والأنشطة يتم تحديدها وفقاً لمعايير علمية وقد جاءت بمثابة طوق نجاة لوحدات الجهاز المصرفي المحلي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، مؤكداً أن البنك المركزي لدية نخبة من الاستشاريين والفنيين علي أعلي مستوي من الخبرة الفنية والعالمية، موضحاً أن النسبة الخاصة بتمويل صفقات الاستحواذ قد تتطلب إعادة النظر من قبل »المركزي« خاصة في الجزئية المتعلقة بنسبة تمويل البنوك من إجمالي الصفقة والتي يصل حد الأمان فيها إلي  ,%50خاصة أن عمليات الاستحواذ عادة ما تكون قيمتها كبيرة وتحتاج إلي تمويل بنكي للحفاظ علي حجم سيولة كافٍ لتدوير عجلة الإنتاج واستمرارية الشركة محل الاستحواذ في العمل وتحقيق معدل أرباح جيد يمكنها من سداد أقساط الدين وفوائدة في اَجالها المستحقة.
 
من جهتها أكدت لميس نجم، نائب رئيس »سيتي بنك - مصر« للعلاقات الحكومية أن تقنين »البنك المركزي« لنسبة تمويل البنوك من عمليات الاستحواذ تأتي بناء علي رؤيته للسوق ومتطلباته والقواعد اللازمة لتنظيم العمل فيه سواء من جانب المستثمرين أو البنوك، موضحة أنه لا يمكن اعتبار النسبة المحددة للبنوك من حصة الاستحواذات منخفضة الي درجة كبيرة.
 
اتفق معها في الرأي اشرف عبد الغني، مدير منطقة الائتمان في البنك الوطني المصري، الذي رأي ان تحديد البنك المركزي لنسب تمويل البنوك لصفقات الاستحواذات عند معدلات منخفضة يعتبر قراراً مناسباً بناء علي دراسات المركزي للسوق وتقييمه للضوابط اللازمة لنجاح عمليات الاستحواذات داخل السوق، مشيراً إلي ان قرار البنك المركزي له دلالته وفلسفته الخاصة التي تهدف من اتمام نجاح عمليات الاستحواذات وضمان استمرار النشاط بعد الاستحواذ عليه، موضحاً ان تحديد نسب تمويل البنوك للاستحواذات يهدف لضمان جدية المستثمر الدخول الي السوق المصرية والاستحواذ علي شركة بغرض تنميتها وتطويرها، الي جانب ضمان ضخ اموال واستثمارات جديدة »New Fresh Money « من خارج الجهاز المصرفي المصري الي الداخل دون الاعتماد علي اموال البنوك العاملة في الاقتصاد المحلي والتي تستخدم لتنمية الأعمال والبيزنس القائم داخل البلد وليس تمويل الأصول، مشيراً الي انه كلما دفع المستثمر من امواله الخاصة كان اكثر حرصاً علي نجاح المشروع وتدوير السيولة التي ضخها فيه والعمل عي زيادة الارباح.
 
واوضح »عبد الغني« ان زيادة نسب تمويل البنوك لعمليات الاستحواذات ترفع من درجة المخاطر والمسئولية التي تتحملها البنوك في حال تعرض المشروع للخسارة، بينما لا يتحمل المستثمر الاجنبي جزءاً كبيراً من الخسارة وقد يرجع الي بلده مرة اخري تاركاً الخسائر للبنوك الممولة للاستحواذ، نافياً ان يؤدي قرار المركزي بتخفيض نسب تمويل البنوك للاستحواذات الي تراجع حجم الاستثمارات وتراجع رغبة المستثمرين الاجانب في الدخول الي السوق المحلية مثلما يعتقد البعض، حيث إن النسب الحالية لتمويل الاستحواذات تحافظ علي نجاح اتمام المشروع.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة