سيـــاســة

‮»‬الكيان الخاص‮«.. ‬خطوة علي طريق عودة الحقوق النوبية


محمد ماهر

»علي الدولة ان تحترم حقوق الشعوب الأصلية القاطنة داخل حدودها وان يكون لهذه الفئات الحق في إنشاء مؤسسات ذات طبيعة خاصة« بهذه التصريحات المثيرة للجدل عبرت منال الطيبي، رئيس المركز المصري للحق في السكن، عن موقفها ازاء تطلع بعض النوبيين لإدارة شئونهم الخاصة وفق آليات يحددونها، وأشارت إلي ان الاعتراف بالخصوصية الثقافية والحضارية منصوص عليه في القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.


وأثارت »الطيبي« ردود أفعال صاخبة حيث حذر البعض من ان تصب هذه الدعوات في اتجاه دعم النعرات الانفصالية ولا تخدم القضية النوبية.

دافع الكاتب والناشط النوبي حجاج أدول، عن إنشاء كيانات خاصة بالنوبيين، لافتاً إلي ان تلك الدعوة لا تعني إنشاء مؤسسة سياسية لها صلاحيات تشريعية بعيداً عن المؤسسات الرسمية، لافتاً إلي ان المحليات والمجالس العرفية تندرج تحت هذا الاطار لأنها معترف بها قانونا.

وأشار »أدول« إلي ان النوبيين لا يسيرون في خطي الانفصال كما يتوهم البعض، مؤكداً ان المطالب النوبية تندرج تحت بند ضرورة اعتراف الحكومة بالحقوق النوبية كشعب أصيل. ومن ثم فإنه يتمتع ببعض الخصوصية الثقافية والحضارية مثل بدو سيناء.

وأضاف »أدول« ان النوبيين شديدو الارتباط بوطنهم الأم، ولم تنطلق أي دعوة منهم في أي وقت بالانفصال أو المطالبة بالحكم الذاتي، وكل مشاكلهم مع الحكومة تتمحور في اقرار حق العودة للنوبيين الذين تم تهجيرهم أثناء بناء السد العالي.

وأرجع »أدول« قلق الرأي العام من أي نشاط نوبي إلي وجود تحركات منظمة من بعض رجال الأعمال الذين لهم ارتباطات ومصالح ستتأثر سلباً في حال اقرار التعويض العادل للنوبيين، مختتماً بأن النوبيين منتشرون بعد التهجير علي مستوي الجمهورية لذلك فإن فكرة الانفصال غير منطقية أساساً.

وأشارت منال الطيبي، رئيس المركز المصري للحق في السكن، عضو مجلس إدارة جماعة »المبادرين النوبية«، إلي أنها لم تقصد بالمؤسسات السياسية ذات الطبيعة الخاصة للنوبيين مؤسسات موازية للمؤسسات القائمة بالفعل للدولة، موضحة ان حقوق الشعوب الأصلية وفق تعريفات القانون الدولي لحقوق الإنسان تعترف بحق الشعوب الأصلية في اقامة تنظيماتهم الخاصة مثل المجالس العرفية والقوانين العرفية.

وأضافت »الطيبي« ان القانون الدولي لا يشترط شكلاً معيناً لإدارة الشعوب الأصلية شئونهم الخاصة كما فتح الباب أمامهم التوافق حول الأسلوب الأمثل وفقاً لرؤيتهم، مشيرة إلي أنه يمكن ان يكون هذا الشكل في صورة لجنة شعبية مثلاً.

وأوضحت »الطيبي« ان اللجنة الشعبية أو الكيان الموحد سوف يقضي علي عشوائية وارتباط الموقف النوبي الناجم عن وجود كيانات عديدة تتفاوض تارة مع النظام باسم النوبيين وتارة تصدر بيانات معارضة، وأكدت ان الكيان الخاص للنوبيين أداة لتنظيم وتنسيق الموقف النوبي، وليس للقفز إلي دور تشريعي أو حتي سياسي.

وأوضحت »الطيبي« أن سبب اللغط حول موقف النوبيين يعود إلي ان النظام الحاكم لا يعترف بأي حقوق لأي فئات ذات طبيعة خاصة حرصاً علي ما يطلق عليه وحدة النسيج الوطني.

أكد المستشار حسن سيف الدين، رئيس المجلس الاستشاري لأهالي النوبة، ان النوبيين مصريون في النهاية، وأي دعوة متطرفة للتدويل أو تمتع النوبيين بوضع خاص بعيداً عما تنص عليه القوانين والدستور فإنها مرفوضة من الشارع النوبي والذي يمتاز بحسه الوطني العالي.

وأشار »سيف الدين« إلي ان حل الإشكاليات النوبية يتم بالتفاوض مع الحكومة بهدوء، وليس باثارة واستقزاز صناع القرار بدعاوي لتنظيمات خاصة ذات طابع سياسي للنوبيين.

وعلي الجانب القانوني أكد الدكتور يحيي الجمل، الخبير القانوني، ان القانون الدولي يطلق مصطلح الشعوب الأصلية علي الجماعات العرقية المكتسبة خصائص ثقافية بعينها نتيجة ارتباطها بمساحة جغرافية محددة لها حقوق خاصة، لافتاً إلي ان القانون المصري لا يعرف هذا المصطلح، مؤكداً ان ما يسري علي النوبيين يسري علي جميع المصريين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة