سيـــاســة

أزمة‮ »‬طنطا للگتان‮« ‬تفتح ملف تجاوزات المستثمرين الأجانب


إيمان عوف
 
دخل اعتصام عمال شركة طنطا للكتان يومه العاشر علي التوالي، وسط تضامن شعبي وبرلماني حيث تضامن معهم النواب يسري بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وحمدين صباحي وسعد عبود عن حزب الكرامة، وعبدالهادي القصبي عضو مجلس الشوري، فضلاً عن تضامن الإعلامي محمود سعد ومحمد عبدالقدوس أمين لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، إلي جانب أمناء العمال بمعظم الأحزاب، وذلك علي الرغم من صمت وزارة القوي العاملة والهجرة واتحاد نقابات عمال مصر، حيث أثار الاعتصام المشكلات التي يعانيها عمال القطاع الخاص خاصة في الاستثمارات الأجنبية.

 
وقد أكد صلاح مسلم، رئيس النقابة العامة لشركة طنطا للكتان، أن أزمة عمال طنطا للكتان فجرت أزمة سيطرة رجال الأعمال الأجانب علي مصالح المصريين، مدللا علي ذلك بغياب أي دور يذكر من قبل وزارة القوي العاملة والهجرة في التفاوض مع المستثمر السعودي، إضافة إلي تصريحات السيدة عائشة عبدالهادي بأن مطالبهم لا ينظمها قانون وإنما تخضع للتفاوض بشكل كبير وهو ما اعطي المستثمر السعودي كارتاً أخضر لعدم الاستجابة لمطالبنا.
 
وأشار مسلم إلي أن مطالب العمال تمثلت في إعادة العمال المفصولين، الذين حكم لهم القضاء بالعودة القانونية إلي الشركة، إضافة إلي صرف بدل حوافز لا يقل عن %10 وصرف الأرباح والرواتب المتأخرة، محذراً من إطلاق الدولة العنان للمستثمرين الأجانب أو العرب في ممارسة تلك السياسات تجاه العمال المصريين في الوقت الذي يجلد فيه أطباؤنا بالسعودية عقابا لهم علي توافه الأمور »علي حد تعبيره«.

 
وأوضح مسلم أن غياب اتحاد نقابات عمال مصر وغياب دور القوي العاملة والهجرة يجب ألا يمر مرور الكرام لأن الأزمة لم تقتصر علي شركة طنطا للكتان فقط، بل امتدت لتشمل مصالح ثلاثة ملايين عامل يعملون بلا أي سندات قانونية بشركات مستثمرين عرب وأجانب، معلنا استمرار العمال في وقفتهم الاحتجاجية واعتصامهم والتصعيد في مواجهة تراخي الدولة والمستثمر السعودي في حقوق العمال المصريين.

 
من جانبه أكد خالد علي، مدير مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عضو اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، ضرورة فتح العديد من الملفات بمناسبة أزمة عمال طنطا للكتان، والتي يجب أن تراعي المعاملة بالمثل والحفاظ علي مصالح المصريين داخلياً وخارجياً.

 
وأبدي خالد اندهاشه من تصريحات وزيرة القوي العاملة والهجرة التي أقرت بأن حقوق العمال المصريين غير قانونية، وأنها تخضع للتفاوض بأنه أمر بالغ الخطورة، حيث يهمل القانون المصري وتخضع حقوق ومصالح العمال مع المستثمرين العرب إلي التفاوض الذي قد يأتي بحقوقهم أو لا وفقاً لرؤيتهم بعيداً عن مصالح جموع العمال، متسائلاً: كيف يمكن أن يقر قانون العمل العلاوات الدورية والاجتماعية والأرباح، وتخرج وزيرة القوي العاملة والهجرة في حوار تليفزيوني لتنفي  قانونية تلك الحقوق؟

 
وأنهي خالد حديثه بالتأكيد علي أن اللجنة التنسيقية وجميع الجهات والهيئات المهتمة بحقوق العمال سوف تسعي إلي دعم عمال طنطا للكتان حتي يتوصلوا إلي حقوقهم المهدرة.

 
ونفي الدكتور محمد الفاتح، المتحدث الإعلامي باسم وزارة القوي العاملة والهجرة، الاتهامات التي وجهها البعض لوزارته بالتراخي أمام المستثمرين العرب والأجانب، نافياً أن يكون هناك أي تنازلات من الحكومة المصرية مقابل تشجيع الاستثمار، حيث إن فتح الباب أمام المستثمرين لا يكون علي حساب العمال المصريين الذين يمثلون الثروة الحقيقية التي لا يمكن إهدارها في مصر.

 
وعن أزمة طنطا للكتان أكد الفاتح أن وزيرة القوي العاملة والهجرة، سعت لإيجاد حلول ودية بين العمال المستثمر السعودي، إلي جانب أن الوزارة حصلت من المستثمر علي بعض المطالب وكانت هناك وعود بأن تتم الاستجابة إلي بقية المطالب بعد فترة زمنية أخري، إلا أن العمال رفضوا الانتظار وانساقوا خلف بعض التيارات السياسية المتطرفة، الأمر الذي أدي بهم للوقوع في شرك مخالفة للقانون.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة