استثمار

1.39‮ ‬تريليون يوان قروض البنوك الصينية في يناير الماضي


خالد بدر الدين
 
قفزت قروض البنوك الصينية فجأة خلال يناير الماضي لتتجاوز 1.39 تريليون يوان »203 مليارات ر دولار« وهو ما يعادل أكبر من إجمالي قروضها خلال الربع الأخير من العام الماضي، وبفضل اندفاع البنوك لفتح خطوط ائتمانية للعملاء خلال الأسابيع الأولي من العام الجديد.  جاء في صحيفة فاينانشيال تايمز، أن ارتفاع حجم قروض البنوك في الصين تزامن مع ارتفاع أسعار العقارات بأسرع معدل منذ عامين، مما يزيد من احتمال ظهور فقاعات سعرية في اقتصاد الصين المحموم، حتي وإن كان هناك تباطؤ في تضخم سعر المستهلك واتجاه بعض البنوك إلي تجميد قروضها مؤقتاً مع بداية الشهر الحالي. وقد شهدت أسعار المساكن ارتفاعاً قدره %9.5 في 70 مدينة صينية خلال يناير،


مقارنة بنسبة %7.8 في ديسمبر الماضي، رغم وجود بيانات دقيقة تؤكد تراجع مبيعات المساكن في كبري المدن خلال الشهر الماضي. كان الانتعاش السريع الذي شهده الاقتصاد الصيني خلال العام الماضي، يعتمد علي تيسير الحصول علي قروض، لا سيما لمشروعات البنية الأساسية وإنشاء العقارات، وإن كان الارتفاع الحاد في قروض البنوك تعرض لانتقادات شديدة بزعم وقوع الصين في مصيدة الفقاعات السعرية المهددة بالانفجار في أي وقت، غير أن البيانات الجديدة الصادرة عن حكومة بكين هذا الشهر تؤكد تراجع التضخم في سعر المستهلك إلي %1.5 في يناير الماضي مقارنة بنسبة %1.9 خلال الشهر الأخير من عام 2009. أما التضخم في أسعار المنتجات الصناعية فقد ارتفع بأكثر من المتوقع من %1.7 خلال ديسمبر الماضي إلي %4.3 في يناير التالي له، مما يزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

 
ويقول بينج وينجشنج، خبير الأسواق المالية ببنك باركليز كابيتال فرع بكين، إن انخفاض مؤشر سعر المستهلك مع تباطؤ معدل الإقراض منذ منتصف يناير الماضي، سيقلل المخاوف من وقوع أي تقييد للسياسات النقدية في وقت قريب، برغم ظهور بوادر علي ارتفاع التضخم بمعدل سريع، مما يعني ضرورة تنفيذ سياسة نقدية يمكنها احتواء مخاطر ارتفاع التضخم.

 
ويؤكد البنك المركزي الصيني، أن السياسة النقدية ستظل متراخية باعتدال، ولكن قد يكون هناك تقييد بطيء إذا تحركت الظروف النقدية نحو الموقف الطبيعي وابتعدت عن الموقف المقاوم للأزمة.

 
وتشير بيانات البنك المركزي الصيني إلي أن هناك انتعاشاً واضحاً في المعروض النقدي M1 والذي يضم أساساً السيولة النقدية وودائع البنوك قصيرة الأجل، والذي قفز بنحو %39 خلال  يناير الماضي مقارنة بنفس الشهر من 2008، لأول مرة منذ عشر سنوات.

 
وإذا كانت الحاجة إلي سيولة نقدية خلال إجازة السنة الجديدة في الصين في الفترة المقبلة تفسر هذه القفزة الواضحة في مقياس المعروض النقدي M1 ، إلا أن بعض الاقتصاديين يرونها علامة واضحة علي تزايد التضخم في المستقبل مع اتجاه المواطنين لزيادة الإنفاق أكثر وأكثر.

 
ورغم أن القروض الجديدة التي منحتها البنوسسك في يناير الماضي تزيد بدرجة واضحة علي القروض الصادرة في ديسمبر الماضي، حيث بلغ حجمها 379.8 مليار يوان، فإن قروض يناير تقل عن قروض نفس الشهر من العام الماضي، حيث بلغت 1.62 تريليون يوان، عندما بدأت خطة التحفيز الحكومي تحقق الهدف منها.

 
ومع البداية القوية التي سجلتها القروض من البنوك الصينية هذا العام، فإن الحكومة اتجهت إلي كبح جماح هذا الارتفاع بعد أسبوعين فقط من بداية العام الحالي وإن كان المستثمرون فسروا هذا الكبح علي أنه بداية تطبيق سياسة التقييد النقدي، وإن كان الهدف الحقيقي، كما يؤكد خبراء الاقتصاد، هو منع السياسة النقدية من أن تصبح أكثر تراخياً.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة