اقتصاد وأسواق

التعديلات الضريبية على قرار «مرسى» تلقى حجرًا فى المياه الراكدة


مها أبوودن

يأتى توقيت التعديلات المزمع إجراؤها على قانونى ضريبة الدخل والمبيعات، خلال الساعات القليلة المقبلة، فى ظل تحفظات كثيرة سواء من جانب مسئولى الضرائب أنفسهم أو من جانب الخبراء فى كل جمعيات الضرائب المهنية، ويرى الخبراء أن التوقيت هذه التعديلات غير مناسب حتى مع سلامة نية القائمين عليها، ومحاولتهم إصلاح ما أفسدته التعديلات الأخيرة التى دخلت على قوانين الضرائب بقرار جمهورى من الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية فى 6 ديسمبر الماضى.

 
اشرف العربي
وتحاول التعديلات الأخيرة أن تتلافى قدرًا من عيوب التعديلات السابقة التى اعتمدت فلسفتها فقط على زيادة أسعار الضريبة على عدد كبير من السلع وإخضاع عدد من الخدمات، وكذلك فرض ضرائب جديدة على الأرباح الرأسمالية.

واعتمدت التعديلات هذه المرة وفقًا لممدوح عمر، رئيس مصلحة الضرائب على تخفيض حدة تعديلات مرسى السابقة، حيث أكد عمر أن تعديلات ضريبة الدخل تشمل رفع حد الإعفاء الضريبى للموظفين من 5 آلاف إلى 12 أو 13 ألف جنيه، وهو ما يكلف الخزانة العامة ما يقرب من 2 مليار جنيه، لافتًا إلى أن كل ألف جنيه تكلف زيادة تتراوح ما بين 600 و700 مليون جنيه، وتشمل التعديلات الإبقاء على سعر الضريبة السابقة بالنسبة للزيوت والسمن، والتى كان يتم حسابها بالطن، وليس بسعر الجدول %10، كما فى التعديل السابق، كما ستلغى التعديلات الضريبية على البطاطس والمقرمشات.

أما بالنسبة للحديد، فأوضح عمر أنه سيخرج من سلع الجدول ويحاسب بنسبة ضريبة %10 تخصم بكاملها من مدخلات الإنتاج، أما عن ضريبة التليفون المحمول فأشار إلى أنه تتم دراسة رفعها من %18 إلى %20، مع بقاء ضريبة مبيعات 25 جنيهًا عند شراء خط جديد، أما بالنسبة للسجائر فسيتم توحيد سعر الضريبة لكل من السجائر المستوردة والمحلية بواقع 75 قرشًا على كل علبة.

وبالنسبة لضريبة الأرباح الرأسمالية، قال ممدوح إن الاتجاه حاليًا هو إعادة النظر فى الضريبة التى تم فرضها على الطرح الأول فى البورصة، أما بالنسبة لإلغاء إعفاء المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية، فتتم أيضًا مراجعته وسيتم رفع حد التسجيل من 150 بالنسبة للنشاط التجارى و54 ألف جنيه بالنسبة للصناعى إلى 500 ألف بضريبة المبيعات.

وستشمل التعديلات وفقًا لمصادر بالمصلحة، الإبقاء على ضريبة الاستحواذ كما جاءت فى قرار مرسى الأخير بنسبة %10، بحيث يتم إخضاع أى أرباح تنتج عن عملية استحواذ فى البورصة على أكثر من %33 من أسهم أى شركة، حتى لو تمت عملية الاستحواذ على مراحل خلال عام واحد.

وبالنسبة للضريبة التى تم فرضها وفقًا لقرار مرسى الأخير، على الأرباح الناتجة عن إعادة التقييم نتيجة تغيير الشكل القانونى، قالت المصادر إنه سيتم تأجيل فرضها لحين إتمام عملية البيع أو التقسيم فعليًا.

من ناحية أخرى أكد ممدوح عمر، رئيس المصلحة أنه لا يؤيد إجراء أى تعديلات ضريبية فى الوقت الحالى، مفضلاً الانتقال مباشرة إلى القيمة المضافة، الأمر الذى سيسمح بالقضاء على تشوهات القانون القديم، لكن هذه التعديلات تعد جزءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادى المزمع تطبيقه للسيطرة على عجز الموازنة والدين العام.

من جانبه قال أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق إن التعديلات فى مجملها جيدة وتوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن التعديلات السابقة، تمت صياغتها دون إجراء أى دراسات عليها، خاصة تلك التعديلات التى ألغت فرض ضريبة على الطرح الأول فى البورصة، إضافة إلى إلغاء الزيادة الضريبية عن الزيوت والمنتجات المصنعة من الدقيق وإعادة النظر فى ضريبة إعادة التقييم فى البورصة.

وانتقد العربى الإبقاء على ضريبة الاستحواذ كما هى متسائلاً ما الفلسفة الاقتصادية التى اعتمد عليها واضعو التشريع فى فرض هذا النوع من الضرائب.

وقال العربى إن الدراسات التى تمت على أساسها زيادة حد الإعفاء «الأعباء العائلية»، فى ضريبة الدخل من الواضح أنها تعانى قصورًا أيضًا فالوزير السابق ممتاز السعيد، كان قد أعلن أن كل زيادة 1000 جنيه فى معدلات حد الإعفاء تكلف الدولة نحو 3 مليارات جنيه، أما الدراسة الحالية فقد أثبتت أنها تكبد الدولة بين 600 و700 مليون جنيه والدراسات التى تم إجراؤها حينما كنت أتولى رئاسة المصلحة أثبتت أن كل ألف جنيه تكلف الدولة نحو مليار جنيه خسارة فى الحصيلة الضريبية.

وأشار العربى إلى ضرورة أن يتم التدقيق فى الدراسات التى تعتمد عليها المصلحة فى تقدير التعديلات الضريبية ومدى تأثيرها على المواطن والخزانة العامة فى الوقت نفسه، وعدم الاعتماد على الدراسات التقليدية مع ضرورة الابتعاد عن إصدار تعديلات ضريبية غير مسيسة كفرض ضريبة على الزيوت والدقيق ثم العودة فيها لتهدئة الشارع.

وانتقد العربى الإسراع دائمًا نحو زيادة الضريبة على السجائر التى تعانى من أعلى معدلات تهريب وبالرجوع إلى مبدأ مهم، يؤكد أن زيادة سعر الضريبة مقرونة دائمًا بزيادة معدلات التهريب وتهدد نجاح الضريبة الجديدة فى زيادة الحصيلة ففى النهاية هذه الحصيلة سيكون مكانها جيوب المهربين.

ورهن العربى بين نجاح الإصلاحات الضريبية وضرورة تأهيل المجتمع لها، مما يعنى حاجة الإصلاحات دائمًا إلى وقت طويل كى تتمكن الخزانة العامة من تحقيق فوائض منها.

وقال العربى إن الحديث الدائم عن ارتباط هذه الإصلاحات بقرض صندوق النقد أمر مرفوض، لأن القرض علاج لعرض وليس لمرض، وهو ما يعنى عدم جدية الإصلاحات، إضافة إلى أن هذه الإصلاحات التى تحتاج إليها الخزانة العامة لسد عجز الموازنة، لن تفيد بشيء مع الموازنة نفسها، التى لا تكفى حاجة الإنفاق العام، أو تحقيق العدالة الاجتماعية حتى مع وجود العجز، مشيرًا إلى ضرورة مضاعفة حجم الإنفاق لفرض العدالة الاجتماعية التى تعانى قصورًا شديدًا بعد ثورة نادت بها، خاصة منذ وصول الإخوان إلى سدة الحكم.

وطالب العربى بضرورة إجراء إصلاحات على قانون ضريبة الدمغة والتراجع عن التعديلات التى أصدرها الدكتور محمد مرسى فى 6 ديسمبر، والتى قسمت الدمغة إلى أكثر من شريحة والعودة إلى القانون القديم الذى بسط شرائح الدمغة.

وقال علاء سماحة، مستشار وزير المالية السابق، إن التعديلات السابقة على قانون الضريبة العقارية ليست سيئة، خاصة تلك التعديلات التى دخلت على زيادة حد الإعفاء إلى 2 مليون جنيه لوحدة واحدة فقط بمعنى أنه خفض حد الإعفاء بالنسبة للأغنياء ورفعه لمحدودى الدخل، حيث كان القانون الحالى يسمح بحد إعفاء 500 ألف جنيه لكل وحدة مهما بلغ عددها.

وأشار سماحة إلى أنه بالنسبة لتطبيق الضريبة من مطلع يوليو المقبل لن يكون به أى عوار قانونى لأن ربط الضريبة يتم على مرحلتين فى العام وليس على مرحلة واحدة، أولاها فى يوليو والثانية فى ديسمبر، شريطة أن يتم إرسال خطابات ربط الضريبة فى شهرى يونيو ونوفمبر أى قبل الاستحقاق بشهر على الأقل حتى يتم السداد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة