سيـــاســة

‮»‬مصريات ضد الگوتة‮« ‬تتحدي سياسة الأمر الواقع


إيمان عوف
 
فيما وصفه البعض، بأنه عوده للحياة السياسية، أعلنت جميلة اسماعيل القيادية بحزب الغد -جبهة أيمن نور- عن انطلاق حملة »مصريات ضد الكوتة« بمناسبة اقتراب الانتخابات البرلمانية، وتهدف تلك الحملة إلي اعلاء شأن مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ومقاومة مشروع كوتة المرأة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، الأمر الذي طرح معه تساؤلات عديدة حول خطة الحملة، والشريحة المستهدفة منها.

 
بداية أكدت جميلة اسماعيل، عضو الهيئة العليا لحزب الغد، أن هناك ضرورة لمقاومة استغلال الحزب الوطني لمطالب المرأة المصرية باقرار التمييز الإيجابي، معتبرة أن نظام الكوتة الانتخابية للمرأة يعتبر تقنيناً لوضع السياسات الاحتكارية التي يمارسها الحزب الوطني في المجتمع، لاسيما أن الاستفادة من الكوتة البرلمانية سوف تكون مقصورة علي نساء الحزب الوطني.

 
وأشارت »إسماعيل« الي أن حملة »مصريات ضد الكوتة« تهدف إلي محاربة نهج أمانة السياسات بالحزب الوطني في زيادة عدد مرشحيه في البرلمان من خلال تمرير »هوانم جاردن سيتي« علي حد تعبيرها، إلي مجلس الشعب من خلال نظام الكوتة، وعن أهداف الحملة قالت »إسماعيل« إن المحاور الرئيسية للحملة تتضمن تجميع أكبر عدد ممكن من النساء المعارضات والحقوقيات في كيان واحد يرفع شعار »لا لكوتة المرأة«، بحيث يستطعن من خلال هذا الشعار وضع أسس لدور المرأة في الحياة السياسية في مصر، بالاضافة الي تصعيد عدد من القيادات النسائية الي المجالس النيابية بعيداً عن نظام الكوتة.

 
وعن خوضها الانتخابات البرلمانية المقبلة من عدمه رفضت »إسماعيل« التعليق مؤكدة أن الأمر مازال محل تفكير ودراسة.

 
من جانبها أبدت الكاتبة الصحفية والقيادية البارزة بحزب التجمع فريدة النقاش ترحيبها بحملة »مصريات ضد الكوتة«، معتبرة أن نظام الكوتة -في حد ذاته- يعكس الديمقراطية ويطبق في أكثر من 100 دولة حول العالم، إلا أن الازمة تكمن في تطبيق تلك المبادئ في مصر، فنظام الكوتة كما تراه جميلة إسماعيل وغيرها الكثير من المعارضات المصريات ما هو إلا إطلاق يد الدولة نحو تطبيق تمييز إيجابي للنساء الثريات فحسب.

 
وأشارت »النقاش« إلي أن نظام الكوتة كان مطلباً قديماً من مطالب الحركة النسائية المصرية، وذلك باعتبار أن التمييز الايجابي لصالح المرأة من شأنه القضاء علي العديد من أشكال التمييز الأخري ضدها، بالاضافة الي أن الأمم المتحدة نادت باتخاذ التدابير المؤقتة لتمكين المرأة ومن ضمنها أن تكون هناك حصة أو كوتة للمرأة المصرية بالبرلمان.

 
وأضافت »النقاش« أن حزب التجمع يوافق علي نظام كوتة المرأة في البرلمان إلا أنه لن يقبل المشاركة في الانتخابات البرلمانية علي أساس هذه الكوتة التي تنطوي علي تمييز واضح لصالح نساء الحزب الوطني الثريات علي حساب الاخريات، داعية الي ضرورة اتاحة فرص متكافئة للمرأة في الاحزاب السياسية والتنظيمات المختلفة.

 
من جانبها قالت زينب عبدالقادر، عضو الهيئة العليا بالحزب الناصري مرشحة الحزب بحلوان في الانتخابات البرلمانية لعام 2005، إن الازمة التي تعاني منها المرأة المصرية خلال الفترة الراهنة هي تحقيق مطلبها من حيث اقرار التمييز الايجابي وليس صورياً، إلا أن ذلك لا يعني مقاطعة نظام الكوتة بل إن هناك ضرورة لانتهاز الفرصة ودخول أكبر عدد من النساء المعارضات علي المقاعد المخصصة للمرأة في البرلمان حتي يمكن لهن تحويل الدفة الي الاحزاب والحركات السياسية المعارضة واستغلال ذلك التمييز الذي تختبأ خلفه اغراض سياسية للنظام الحاكم.

 
وأعربت »عبدالقادر« عن نيتها خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام الكوتة النسائية، مؤكدة أنها بذلك تقاوم سياسات الحزب الوطني وتعلي من شأن المعارضة.

 
من جانبه أكد حمدي حسن، المتحدث الاعلامي باسم كتلة الاخوان المسلمين في البرلمان، أنه رغم رفض نواب كتلة الاخوان في البرلمان قانون الكوتة فإن هناك نية لمشاركتهم بها من خلال ترشيح عدد من نساء الاخوان، مشيرا الي أن سياسة الامر الواقع يتم فرضها علي جميع الحركات السياسية المعارضة وبالتالي بدلا من مقاطعتها يجب الاستفادة بها بقدر المستطاع، منتقداً الدعوة الي الانسحاب والتي اطلقتها حملة »مصريات ضد الكوتة«.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة