سيـــاســة

تجاهل الدولة لمطالب »دعاة الأوقاف« يدفعهم للانضمام للجماعات المتشددة!



مجاهد مليجي
 
تظاهر مؤخراً مئات من خطباء وأئمة مساجد وزارة الأوقاف، أمام مجلس الشعب، مطالبين بكادر خاص لهم، علي غرار كادر المدرسين وبتحسين أحوالهم الاقتصادية والمعيشية، كما طالب الأئمة بنقابة خاصة ترعي شئونهم، وأعلن المتظاهرون أنهم يستغيثون بالرئيس مبارك لإنقاذهم من الحالة المتردية التي يعيشونها، كما رفع المحتجون علم مصر مؤكدين أنهم ليسوا ضد سياسة الدولة.


 
ولما كانت هذه المرة الأولي التي يخرج فيها خطباء وزارة الأوقاف عن الخط العام للوزارة، ويعلنون تمردهم علي قرارات الوزير ويتجاهلونه ليرفعوا مطالبهم مباشرة إلي نواب الشعب وإلي مجلس الوزراء، الأمر الذي يمثل لحظة فاصلة في مسيرة الدعاة والخطباء، ويطرح تساؤلات حول احتمالات تمردهم علي استمرار الخضوع لتوجيهات الوزير وللسيطرة الأمنية المحكمة، بحجة محاربة الإرهاب والتطرف في مصر حتي لا ينتشر من خلال المساجد.. فهل تعي الدولة خطورة ذلك علي المدي البعيد وتردي أوضاع الدعاة المادية حتي تحارب التطرف أم ستستمر في التجاهل؟

 
بداية يؤكد الشيخ عبد الله المصري إمام وخطيب من الغربية، أنهم اضطروا إلي الخروج والاحتجاج بعد أن رفض المسئولون بوزارة الأوقاف مجرد الاستماع إلي مطالبهم، مشيراً إلي أنه حتي عندما نجح الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب في الحصول علي مائتي مليون جنيه كتمويل لمشروع كادر الأئمة، فوجئ بمن يعرقل المشروع، ولم يسع وزير الأوقاف لدعم موقف الرجل الذي كان حريصاً علي تحسين وضع الأئمة والخطباء.

 
وأضاف »المصري« أنه إذا لم يستجب المسئولون لمطالبنا فسوف نستمر في الاحتجاج مرة كل شهر علي الأقل، مشيراً إلي أن ذلك يثير مشاعرنا ولا نحب أن نقف مثل هذه الوقفات، لأننا علماء دين وليس من طبعنا ترديد الهتافات أو التظاهر، إلا أنه قد فاض بنا الكيل فماذا نفعل وهناك 47 ألف إمام ليست لهم نقابة ترعي مصالحهم علمياً وثقافياً ودعوياً.

 
وطالب المصري المسئولين بإعادة النظر في أوضاع الأئمة المتدنية مادياً واجتماعياً باعتبار أنهم أقل الفئات دخلاً بالتعجيل بإقرار كادر خاص لهم، مشيراً إلي حرص الأئمة علي توفير مجرد الحد الأدني من الرعاية باعتبارهم في مقدمة المدافعين عن أمن الأمة الاجتماعي، وأنهم يطالبون بكادر لتحقيق العدالة الاجتماعية حتي يعيشوا حياة كريمة مثل غيرهم في التربية والتعليم، بدلاً من أن يضطر الإمام إلي العمل كمبيض محارة أو سباك أو سمكري سيارات كما هو الوضع حالياً.

 
كما طالب المصري بإيقاف حملات البطش العنيفة من جانب بعض المسئولين رغم أن الأئمة يحرصون علي عدم الحديث في السياسة.

 
في حين يري نبيل عبد الفتاح، مدير تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ثقافة الاحتجاج في حالة تصاعد ونمو، وتتكرر علي مدار أيام الأسبوع، وأن لجوء الوعاظ وأئمة المساجد إليها أمر طبيعي وليس تمرداً في محاولة للضغط علي الدولة لتعديل الوضع الاقتصادي والاجتماعي لهم، لا سيما أن غالبيتهم يعتقد أن وزن المؤسسة الدينية كبير في مواجهة الجماعات المتطرفة والسلفية ويجب علي الدولة أن تدفع لهم حتي يحققوا الأهداف المرجوة في هذا الاتجاه.

 
وحذر عبيد الفتاح من خطورة إهمالهم مادياً واجتماعياً حتي لا يتحول بعضهم ليصبح عضواً بالجماعات السلفية وموالياً لها، مشيراً إلي أن قطاعاً كبيراً من رجال الدين الرسميين أصبحوا عبئاً علي الدولة الرسمية، لأنهم يرددون خطاباً بالغ المحافظة والجمود لا يختلف عما يقدمه السلفيون والإخوان، ولابد من إصلاح أوضاع المؤسسة الرسمية واستبعاد العناصر غير المؤهلة للإصلاح المطلوب ومواجهة المتشددين مع تخصيص ميزانية تدعم تطوير هياكل الأجور وإعادة التأهيل وبناء قدرات ثقافية وفكرية معتدلة لدي رجال الدين المسلمين وأيضاً المسيحيين علي المحور المقابل.

 
من جهته أوضح الشيخ شوقي عبد اللطيف، وكيل وزارة الأوقاف، أن الوزارة صرفت حافز إثابة للأئمة خلال الشهرين الماضيين، قدره 100 جنيه، يضاف إلي راتب الإمام، إضافة إلي البدلات والراتب الأساسي وذلك كله من أجل تحسين الأوضاع المالية، إلا أنه لم يتم البت في أمر الكادر حيث إنه يحتاج إلي موافقات كثيرة وإلي مخصصات مالية سبق أن وعد الوزير بالسعي لتحقيقها لكن الأمر بحاجة إلي مزيد من الصبر.

 
من جهته أكد الدكتور حمدي حسن، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، أن الأئمة ثاروا بعد أن فاض بهم الكيل نتيجة التضييق الأمني والمادي عليهم، وعدم استجابة الوزارة لمطالبهم بزيادة رواتبهم أسوة بغيرهم من العاملين في الدولة فرغم خطورة دور العلماء، فإنهم يعانون الإهمال والتنكيل علي يد وزارتي الداخلية والأوقاف.

 
وأضاف أنه تقدم بطلب إحاطة لوزير الأوقاف يطالبه فيه بتنفيذ وعوده الخاصة بكادر خاص للأئمة والخطباء بوزارة الأوقاف، مشيراً إلي أن تصريحات الوزير السابقة في هذا الموضوع، لاقت القبول والتأييد لدي جميع المهتمين بالأوضاع المعيشية والحياتية للعلماء والأئمة والخطباء بوزارة الأوقاف، حرصاً علي توفير متطلباتهم الضرورية بطريقة لائقة وكريمة في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة