اقتصاد وأسواق

جدل حول هيكل توزيع الخريطة الاستثمارية بين رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية


مني كمال
 
أثار نفي وزير الاستثمار محمود محيي الدين خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الرابع للاستثمار في محافظات الصعيد مطلع الاسبوع الحالي سيطرة رأس المال الاجنبي علي المشروعات الاستثمارية الكبري في مصر وتأكيده علي عدم وجود هيمنة أجنبية علي السوق المحلية حفيظة المستثمرين والخبراء الذين أكدوا ان استحواذ رؤوس الاموال الاجنبية علي المشروعات المحلية ليس سبة يجب التبرؤ منها بل هو طموح تلهث وراء تحقيقه جميع الدول في الوقت الحالي.

 
وأشاروا الي ان هيكل توزيع الخريطة الاستثمارية بين رؤوس الأموال المحلية والاجنبية ليس معيارا للحكم علي نجاح أو فشل الحكومة في جذب الاستثمارات بل ان العبرة تكمن في أيهما اكثر قدرة علي تلبية الحاجات التنموية وسد الفجوة التمويلية التي تتطلبها مراحل الاصلاح الاقتصادي القادمة بل والأهم ايهما سيحقق للحكومة معدلات النمو المستهدفة.
 
وكان »محيي الدين« قد أشار الي ان نسبة %75 علي الاقل من رؤوس اموال المشروعات الاستثمارية الكبري مصرية صرفة مقابل %12 من الدول الغربية و%13 من باقي دول العالم، ولكنه اشار الي أهمية دخول الاستثمارات الاجنبية الي المشروعات المصرية باعتبارها محفزا للتنمية، وانه لا وجود لسيطرة اجنبية علي المشروعات المصرية في مصر.
 
وأكدت الدكتورة نوال التطاوي وزير الاقتصاد والتعاون الدولي سابقا ان هناك ارتباطاً وثيقاً بين ارتفاع معدلات الاستثمار ومعدلات النمو، واضافت انه عندما وصلت معدلات النمو الي اعلي مستوياتها قبل الازمة الاقتصادية لتتخطي %7.2 قابلتها وصول استثمارات مباشرة الي نحو 13 مليار دولار لكن المعدلين اخذا في الانخفاض بالتوازي منذ اندلاع الازمة.
 
واشارت الي ان المشكلة تكمن في انه بالرغم من ارتفاع حجم الاستثمارات المحلية الي الاجنبية فإن معدلات الاولي وحدها لا تكفي لتحقيق معدلات النمو التي تستهدفها الحكومة في الاجلين القصير والمتوسط لذلك فإن جذب الاستثمارات الاجنبية ليس خيارا بل ضرورة ملحة لاستكمال مسيرة الاصلاح الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
 
وأشارت التطاوي الي وجود فجوة تمويلية علي مستوي الدخل القومي وأكدت ان هذه الفجوة لا تتم سوي من خلال تعظيم المدخرات المحلية أو استقطاب المزيد من الاستثمارات المباشرة وان الاخيرة لديها فرص هائلة علي توليد النقد الاجنبي المحقق للارباح لافتة الي ان حجم الاستثمارات العربية الموجودة في مصر لا يرقي الي المستوي المطلوب وما يتوافر لديها حاليا من فوائض ولذلك فهي الاكثر قدرة علي التنقل خارج حدودها، خاصة ليستثمر في مصر نظرا للقرب الجغرافي.
 
ولفتت الي ان استقطاب الاستثمارات الغربية اكثر صعوبة نسبيا نظرا لارتفاع المتطلبات الواجب توافرها لانتقال هذه الاستثمارات الي مصر ومنها عناصر الاستقرار والربحية وتوافر المواد الخام وخاصة في القطاعات الاستثمارية الاستراتيجية مثل البترول والطاقة الي جانب جاذبية الموقع، خاصة في المشروعات السياحية، وكذلك في حجم الطلب بالسوق المرتبط بعدد السكان في القطاعات العقارية والاتصالات والقطاعات التجارية، بالاضافة الي ان هذه العناصر يجب ان تتوافر تحت مظلة من الحوافز الاستثمارية الحكومية.
 
وأكدت ان النسب التي ذكرها وزير الاستثمار معقولة في الوقت الراهن لكنها في حاجة الي الزيادة تدريجيا، خاصة لنوعية الاستثمارات ذات الابعاد التصديرية لانها وأكثرها قدرة من اعلي القطاعات توليدا للنقد الاجنبي علي تحقيق قيمة مضافة.
 
واوضحت ان تمويل الاستثمارات من خلال زيادة الادخار المحلي يعني تحقيق معدلات اعلي من التنمية وفي نفس الوقت لا يترتب عليها متطلبات سداد مثلما يترتب احيانا في الاستثمارات الاجنبية، كما ان زيادة معدلات الاستثمار المحلية تمثل احد عناصر الامان للمستثمر الاجنبي عند قيامه بعمليات شراكة لكن المستثمر يقوم بعمل دراسات سوقية موسعة فإذا كانت الاستثمارات المحلية تتوافر بها الحدود الدنيا من الاستقرار وتحقق معدلات ربحية تكون فرصة دخول هذه السوق اكبر.
 
واكدت وزيرة الاقتصاد الاسبق انه في جميع الاحوال يجب الاحتفاظ بسيطرة الاستثمارات المحلية علي اجمالي حجم الاستثمارات بالسوق حتي تبقي للدولة وللمستثمرين المحليين اليد العليا.
 
ومن جانبه قال معتز رئيس مجلس الاعمال المصري - الكندي ان القضية لا يجب تحويلها الي تخوف من الهيمنة الاجنبية علي المشروعات الاستثمارية في مصر ولا يجب علي وزير الاستثمار الاتجاه لنفي سيطرة رأي المال الاجنبي علي السوق، لافتا انه حتي لو كانت كفة الميزان راجحة لصالح الاستثمارات الاجنبية وهي التي تستحوذ علي نحو %75 من رؤوس الاموال فهذه ليست سبة أو عيباً في هيكل الاقتصاد الوطني بل هو طموح يجب التشبث به لتحقيق معدلات نمو اعلي .
 
واضاف رسلان ان هيكل توزيع الاستثمارات بين ما هو محلي وأجنبي ليس المقياس فهناك قاعدة واحدة تقول هل السوق لديها طلب علي الاستثمارات بشكل عام أم لا؟ لافتا الي ان الاستثمارات ايا كانت جنسيتها سوف تستمر في البلد الذي يتوافر به الربح وستخرج عند استمرار انحساره.
 
وأكد ان التخوف من استحواذ الاستثمارات الاجنبية علي حصة غالبة من المشروعات الكبري يخالف جميع الاتجاهات الدولية التي تعزز من آليات جذب الاستثمارات بشكل غير مسبوق حيث أصبح هناك سباق محموم بين الدول علي استقطاع اكبر جزء من كعكة الاستثمارات المهاجرة خارج حدودها واصبحت الحكومات تتنافس لصياغة جميع أشكال الحوافز لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية.
 
واوضح ان الاستثمارات المحلية لديها القدرة علي الاستمرار داخل السوق ومضاعفة حجمها وليس هناك تعارض بين ذلك واستقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية بل يمكن للحكومة لعب دور الوسيط لربط هذه الاستثمارات سويا وإبرام عقود شراكة طويلة الاجل لتحقق عائداً للمستثمر والسوق والاقتصاد القومي.
 
وأشار رسلان الي عدم وجود خريطة للشكل الامثل للتوزيع الاستثماري في مصر بل هي تختلف وفق الهيكل الاقتصادي لكل دولة، وبما ان مصر دولة نامية فإنه من الافضل لها ان تتوزع الاستثمارات بشكل متساو بين المحلية والاجنبية وهو أمر يمكن تحقيقه كلما زادت ثقة المستثمر الاجنبي في مناخ الاستثمار المصري.
 
وأشار محمود القيسي رئيس الغرفة التجارية المصرية الفرنسية بالقاهرة الي ان قدرة الاستثمارات المحلية علي استيعاب القوة العاملة وتغطية الاحتياجات الناتجة عن النمو السكاني من حيث مشروعات البنية التحتية والمشروعات الانتاجية والتنموية يجعل حاجة غير ملحة لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية، واضاف الاستثمارات المحلية حاليا لن تستطيع تغطية هذا العجز في الاحتياجات الاساسية، وليس هناك بديل عن جذب الاستثمارات الاجنبية حتي ولو اصبحت لها الغلبة داخل السوق.
 
واضاف: أن جنسية المستثمر الذي يضخ رؤوس اموال في شرايين الاقتصاد الوطني غير مهمة طالما انه يتبع قوانين الدولة ويسدد ما عليه من ضرائب وجمارك والتزامات فيجب اعتباره قيمة مضافة اقتصاديا، مشيرا الي انه لا يجب التخوف من المستثمر الاجنبي أو ارتفاع حصته من المشروعات في السوق طالما يوجد لدينا قطاع استثماري محلي فاعل لديه حصة حاكمة ويسيطر علي %75 من رؤوس الاموال في مشروعات في مصر .
 
واضاف القيسي انه اذا كانت مصر قد خطت علي طريق الاقتصاد الحر فيجب علينا التخلي عن فكرة حجم المشروعات لان مفهوم الاقتصاد الحر يدعم تواجد الكيانات الأصغر حجماً بالسوق ويقوم عليها لافتا الي ان الجهاز المصرفي لايزال لديه تراكمات في السيولة يجب توظيفها لتدعيم الاستثمارات المحلية.
 
من جانبه اشار الدكتور علاء عز، امين عام اتحاد الغرف التجارية، إلي ان توزيع هيكل الخريطة الاستثمارية بين المستثمرين ليس مؤثرا بقدر ما قد ينشأ عن هذا التوزيع من احتكارات محتملة بالسوق المحلية مثلما حدث في الماضي في بعض القطاعات الاستراتيجية، لافتا الي ان قطاع الاتصالات مثلا لا يوجد به احتكار لانه موزع علي شراكات بين شركات فرنسية وانجليزية واماراتية لذلك فالعبرة بالتوزيع القطاعي للاستثمارات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة