سيـــاســة

القوى الغربية تسعى لجولة أخرى من الحوار مع إيران


إعداد - خالد بدر الدين

تحاول القوى العالمية الست، الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، عقد جولة محادثات جديدة مع ايران بخصوص برنامجها النووى فى كازاخستان فى 25 من الشهر الحالى، وإن كانت إيران لم تقرر حتى الآن موافقتها على حضور هذا الاجتماع، غير أن الحكومة أعلنت أنها تدرس بصورة إيجابية تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأمريكى جو بايدن هذا الاسبوع قال فيها إن هناك احتمالا بإجراء محادثات مباشرة مع ايران .

 
وقالت وكالة رويترز : يبدو إن إيران حققت نصراً جديداً فى لعبة القط والفأر مع الغرب، حيث ارتفعت صادراتها من النفط فى ديسمبر الماضى لأعلى مستوى منذ بدء سريان العقوبات الأوروبية .

ورغم مساعى الغرب الجادة لتقليص تجارة النفط الإيرانية، فإن حرب الإجراءات والإجراءات المضادة تجعل المواجهة أشبه بأفلام الرسوم المتحركة للقط توم والفأر جيرى إذ يحقق كل طرف نصراً صغيراً دون أن يحسم المعركة لصالحه، إذ تؤكد بيانات جمركية وملاحية جمعتها رويترز أن صادرات إيران بلغت 1.4 مليون برميل يوميا فى الشهر الماضى وهو أعلى مستوى منذ يوليو حين بدأ سريان العقوبات الأوروبية، غير أن الصادرات مازالت أقل من مستواها فى 2011 حين بلغت 2.2 مليون برميل يوميا لكنها أعلى من مستواها فى سبتمبر عندما نزلت إلى 900 ألف برميل يومياً .

ومن المرجح أن تعزز زيادة الصادرات اعتقاد إيران قدرتها على تخطى العقوبات الأمريكية والاوروبية الرامية لحملها على فتح برنامجها النووى أمام المفتشين الدوليين، غير انها فى أغلب الأحيان تكتشف أن مكاسبها قصيرة الأجل كما هو الحال فى المعارك التى تدور بين توم وجيرى فى أفلام الرسوم المتحركة . ويرجع معظم نجاحات إيران اساسا لقدرتها فى الحفاظ على التصدير لأكبر زبائنها فى آسيا، لا سيما الصين والهند .

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، أكدت من قبل إن نافذة الحوار مع إيران حول برنامجها النووى لا يمكن أن تظل مفتوحة لفترة طويلة جدا دون أن تحدد أى مهلة زمنية .

وتشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون فى أن إيران تستخدم برنامجها النووى السلمى كستار لتطوير قنبلة ذرية، ولكن إيران تنفى ذلك وتقول إن برنامجها هو لأغراض سلمية مثل توليد الكهرباء وانتاج النظائر الطبية المشعة .

ورفضت إيران أن تحدد موعد ومكان جولة جديدة من المحادثات مع القوى العالمية الست بشأن برنامجها النووى فى إحجام أرجعته كلينتون إلى كثير من الخلافات داخل أعلى مستويات النظام حول كيفية التعامل مع الأمر، لان هناك انتخابات مقبلة فى يونيو حول من سيرشحه الزعيم الاعلى ليكون الرئيس المقبل، ولذلك ستقرر الحكومة الايرانية الحضور أو عدم الحضور على اساس حساباتها الداخلية .

ويرى السيناتور جون كيرى وزير الخارجية الامريكية الجديد أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما لم يتخل قط عن فكرة التحاور مع إيران، غير أن هذا مجرد جانب واحد من سياسة مزدوجة المسار جانبها الآخر هو العقوبات الاقتصادية .

وتعتقد الولايات المتحدة أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً قد يفجر سباقاً للتسلح فى المنطقة، كما قد يشجع إيران فى تعاملها مع جيرانها، وفيما تصفه واشنطن بتأييدها للجماعات الإرهابية فى انحاء العالم لدرجة أن مسئولين أمريكيين يعتقدون أن هذا سيعرض للخطر إسرائيل حليفة الولايات المتحدة التى ترى أن امتلاك إيران قنبلة ذرية هو تهديد لوجودها .

وليس هناك ما يشير إلى تحديد الوقت المتاح أمام الحوار ولكن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، وهو تعبير دبلوماسى يشير دوما إلى امكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، كما تقول هيلارى كلينتون التى تصف السياسة الامريكية بسياسة المنع لا الاحتواء، وكل الخيارات ستظل مطروحة على الطاولة ولكن فى وقت ما ستغلق نافذة التعامل ويتوقف الحوار وتبدأ اللغة العسكرية، لاسيما أن العديد من المسئولين يؤكدون أن العام الحالى هو عام الحسم ..

وكانت واردات الهند من إيران قفزت 29 % إلى 276 ألف برميل يوميا فى ديسمبر الماضى مقارنة بنوفمبر، واشترت الدولة الآسيوية 315 ألف برميل يومياً فى المتوسط فى 2012 بانخفاض %1.7 فقط عن متوسط عام 2011 البالغ 320 ألف برميل يوميا، واشترت مؤسسة النفط الهندية الخاضعة لسيطرة الدولة كميات أكبر من النفط الإيرانى فى ديسمبر وفاء بعقدها السنوى .

وتبدو هذه الجهود غير مقنعة من جانب الهند التى تعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة وأوروبا كى يخفض مشتريات النفط من إيران، رغم أن الهند قلصت الواردات بنسبة 19 % فى أول تسعة أشهر من السنة المالية وسنة التعاقد التى بدأت فى ابريل .

غير أن الواردات ربما تنخفض بين 10 و 15 % فى عقد العام المقبل، كما ذكرت بعض المصادر وذلك فى إطار سعى الهند للحفاط على الاستثناء الممنوح لوارداتها من النفط الإيرانى .

وارتفعت واردات الصين من إيران إلى 593 ألفاً و 400 برميل يومياً فى ديسمبر وهو ثانى أعلى مستوى للواردات فى 2012 منذ يونيو نتيجة تراجع حدة التأخير فى توريد شحنات، بعد إضافة إيران سفناً مستعملة لأسطولها .

وفى عام 2012 انخفضت واردات الصين من إيران بنسبة 21 % إلى 438 ألفا و 448 برميلاً فى اليوم، لكنها تظل أكبر مشتر للنفط الإيرانى وان كانت مصادر فى الصناعة تقول إن الصين ربما تخفض مشترياتها أكثر فى 2013 وبما يصل إلى 40 ألف برميل يوميا .

وعلى أحسن تقدير تبدو الصين والهند غير متحمستين للعقوبات الغربية ومازالت ترغبان فى شراء النفط الايرانى والمساهمة فى التغلب على مشاكل من بينها الحظر الأوروبى على قيام شركات إعادة التأمين - التى تهيمن على السوق العالمية - بتغطية السفن التى تنقل شحنات إيرانية .

ويقضى قانون أمريكى انه بداية من السادس من فبراير يمكن الاحتفاظ بالأموال التى تسدد مقابل شراء نفط إيرانى فى حساب مصرفى بالدولة المشترية ويستغل فقط لحساب التجارة الثنائية مع إيران لشراء سلع لا يشملها الحظر .

ويواجه أى بنك ينتهك هذه الإجراءات خطر الاستبعاد من النظام المالى الأمريكى وبقدر ما يمنع القانون إيران من الحصول على أموال النفط، لكنه أيضا لا يمنعها من شحن النفط لذا من المرجح بدرجة كبيرة أن يواصل الإيرانيون إمداد العملاء فى آسيا بالبترول وفى الوقت نفسه يحاولون البحث عن سبل للالتفاف حول الخطوات الجديدة ولديهم سجل ممتاز فى هذا الصدد حيث اشترت إيران مزيداً من الناقلات لتفادى العقوبات الخاصة بالتأمين وربما استغلت الغموض الذى يكتنف سوق النفط الحاضرة فى آسيا لنقل شحنات .

وتكلف العقوبات الغربية إيران نحو 3.4 مليار دولار شهرياً على أساس خسارتها صادرات تصل لنحو مليون برميل يومياً فى وقت يصل فيه سعر مزيج برنت لنحو 115 دولارا للبرميل، وهو أمر يبدو كافيا لإلحاق أضرار اقتصادية بإيران إلا انه غير كاف لحملها على اعادة النظر فى اسراتيجيتها النووية .

وتتكيف أسواق النفط مغ غياب نصف صادرات إيران المحتملة بفضل الطلب الضعيف فى أوروبا إلى جانب زيادة إنتاج النفط الصخرى فى الولايات المتحدة مما يبين بوضوح أن اللعبة أبعد ما تكون عن نهايتها .

وقال مسئول فى وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة سوف تستهدف الشركات التى تساعد فى إخفاء شحنات النفط الإيرانية لتفادى العقوبات الغربية، ويأتى ذلك فى إطار سعى واشنطن لتشديد الضغوط على طهران لتتخلى عن برنامجها النووى .

وقال المسئول الأمريكى انه يعتزم، إن يلتقى هذا الاسبوع مع مسئولين من حكومات وشركات فى ماليزيا حيث كشف تحقيق لرويترز العام الماضى أن ناقلتين ترسوان بالقرب من ميناء لابوان الذى يعد ملاذاً ضريبيا آمنا وتخزنان على متنهما ملايين من براميل النفط الإيرانى غير أن اخفاء منشأ الخام الإيرانى أو شحن الخام الإيرانى إلى بلد غير مستثنى جريمة تستوجب العقاب .

وتدرس الحكومة الامريكية بعناية وضع مجموعة متنوعة من الشركات التى نرى فيها أمثلة على مخالفات محتملة للعقوبات وتستهدف الشركات التى تنخرط فى هذا العمل ولكنها لم تذكر اسم أى من هذه الشركات ولا ما هى الإجراءات التى ستتخذها واشنطن لمعاقبة الشركة، لكن يمكنها تطبيق العقوبات التى تمنع الشركات من التعامل مع الشركات الأمريكية .

ومع ذلك أكد المسئول الأمريكى أن واشنطن تريد أن ترى المشترين يسجلون مزيدا من التخفيض لوارداتهم من النفط الإيرانى ليتأهلوا لاستمرار الإعفاء من العقوبات، ومن المقرر الاستمرار فى انتظار تخفيضات إضافية كبيرة من مستوى منخفض بالفعل فى الوقت الحالى .

واضاف المسئول أن شركات التكرير من كوريا الجنوبية رابع أكبر مشتر للخام الإيرانى يجب أن تجرى تخفيضات إضافية للتعويض عن مشتريات جديدة من الخام الإيرانى من شركة سامسونج توتال بتروكيميكالز .

وقد جدد المشروع المشترك الكورى الجنوبى العقد مع ايران بعد توقف استمر عاما إذ إن هبوط هوامش الأرباح فى صناعة اللدائن جعلت من الصعب مقاومة الحصول على نفط رخيص من إيران .

وقال المسئول الأمريكى «الإعفاء من (العقوبات الامريكية ) ينطبق على البلدان لا على الشركات وعلى سبيل المثال فان كوريا أو أى بلد مستورد آخر سيتعين عليه تحديد كيف سيجرى مزيداً من التخفيضات حتى يستمر تأهله للإعفاء من العقوبات ».

واظهرت بيانات من وزارة التجارة اليابانية صدرت مؤخراً أن واردات اليابان من النفط الايرانى هبطت بنسبة 39.5 % فى 2012 مجارية انخفاضات من مشترين آسيويين آخرين بسبب العقوبات الغربية التى قلصت شحنات الخام من الجمهورية الإسلامية إلى مصافى التكرير اليابانية .

وقالت الوزارة إن اليابان - ثالث أكبر مستهلك للنفط فى العالم - استوردت فى المتوسط 189038 برميلاً يومياً من النفط الإيرانى فى 2012 انخفاضاً من 313480 برميلاً يوميًا فى 2011.وفى ديسمبر بلغ متوسط الواردات من الخام الايرانى 208984 برميلاً فى اليوم بانخفاض قدره 36.9 % من 331736 برميلاً فى اليوم فى ديسمبر 2011.

وتظهر سجلات سكاى كوم أن شركة مقرها هونج كونج سعت لبيع معدات محظورة تنتجها هيوليت -باكارد (اتش .بي ) الامريكية إلى أكبر شركة لخدمات الهاتف المحمول فى إيران، لها مع شركة هواوى تكنولوجيز الصينية علاقات أقوى مما كان يعتقد فى السابق .

وعملت كاثى مينج، المديرة المالية بشركة هواوى، ابنة رن تشنغفى مؤسس الشركة فى مجلس إدارة شركة سكاى كوم ومقرها هونج كونج فى الفترة من فبراير 2008 إلى ابريل 2009 وفقاً لسجلات سكاى كوم لدى مكتب تسجيل الشركات فى هونج كونج .

وذكرت «رويترز » الشهر الماضى أنه فى أواخر عام 2010 عرض مكتب سكاى كوم فى طهران بيع ما قيمته 1.3 مليون يورو على الأقل من معدات إتش . بى لشركة الاتصالات المحمولة الإيرانية بالرغم من العقوبات التجارية الأمريكية على طهران، وكانت 13 صفحة على الأقل من العرض مصنفة «سرية » وتحمل شعار «هواوى » ، وقالت «هواوى » إنها وسكاى كوم لم توردا لإيران أى معدات من إنتاج «إتش . بى » فى نهاية الأمر كما قالت «إتش . بى » إنها تحظر بيع منتجاتها لإيران ووصفت هواوى سكاى كوم بأنها واحدة من أكبر شركائها المحليين .

ووفقاً لـ «رويترز » فقد أظهرت سجلات ووثائق الشركة العديد من الروابط المالية وغيرها على مدى السنوات العشر الماضية بين هواوى ومينج وسكاى كوم وهو ما يشير إلى علاقات أقوى بين الشركتين، ففى عام 2007 على سبيل المثال كانت شركة إدارة تسيطر عليها الشركة الأم لهواوى تملك جميع أسهم سكاى كوم وفى الوقت نفسه كانت مينج هى سكرتيرة تلك الشركة .

ويبدو أن مينج التى تحمل كذلك اسم مينج ووانتشو أصبحت نجماً صاعداً فى هواوى ومقرها شنتشين التى أصبحت الآن ثانى أكبر شركة فى العالم لتصنيع معدات الاتصالات وخلال عرض للنتائج المالية لهواوى الأسبوع الماضى فى بكين التقت صحفيين أجانب فى جلسة تردد أنها الأولى من نوعها لأى من أفراد أسرتها، وقالت للصحفيين إن الشركة ستفى بالتزاماتها فيما يتعلق بالشفافية والمصارحة .

ولم ترد مينج على طلب التعليق على هذا التقرير ورفضت هواوى طلب اجراء حوار معها أو اجابتها على أى أسئلة محددة عن صلتها أو صلة الشركة بشركة سكاى كوم كما اكدت هواوى فى بيان ارسل بالبريد الالكترونى أن العلاقة بين هواوى وسكاى كوم هى علاقة عمل طبيعية، إذ إن هواوى أقامت نظاماً للالتزام التجارى يتماهى مع أفضل الممارسات فى القطاع وأعمالها فى إيران تتسق تماماً مع جميع القواعد والقوانين بما فى ذلك قواعد الأمم المتحدة، وأنها تطالب شركاءها مثل سكاى كوم كذلك بالالتزامات نفسها .

وانتقدت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكى فى الفترة الأخيرة شركة هواوى لعدم إجابتها على أسئلة تدور حول عملياتها فى إيران وعدم تقديمها دليلاً يدعم مزاعمها بأنها ملتزمة بجميع العقوبات الدولية أو قوانين التصدير الأمريكية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة