عقـــارات

العقود العربية تعانى قصورًا فى معالجة «المطالبات ».. واستحضار «الفيديك » أفضل الحلول


تغطية : محمود إدريس

ركزت الجلسة الثالثة فى المؤتمر العربى للتحكيم الهندسى فى عقود الإنشاءات على المطالبات فى العقود الهندسية وكيفية إعدادها قانونيًا وتحليلها وكيفية تعديل ثمن عقود التشييد، سواء العقد المدنى أو العقد الإدارى، وأحكام دفع الأجر فى عقود الإنشاءات طبقًا للقانون المدنى المصرى، وما العوامل المؤثرة فى مطالبات عقود إدارة التشييد فى مصر، ومقارنة المطالبات بالعقود المحلية مع نظيرتها بالعقود الدولية وأثر الاختلافات على مشروعات التشييد .
وتحدث المهندس أحمد بشر الباحث فى مجال العقود الهندسية بكلية الهندسة جامعة القاهرة حول المطالبات فى العقود المحلية، التى تعانى العديد من أوجه القصور توضح أن المسئولين عن صياغة القوانين لم يتعاملوا مع مشكلة المطالبات بأسلوب منهجى منظم، وأرجع ذلك لضعف الثقافة التعاقدية عند الأطراف المعنية بقطاع التشييد، وعلى رأسهم المهندسون أنفسهم نتيجة خلل واضح فى المناهج التعليمية بكليات الهندسة أو البرامج والمحاضرات التى تهتم بمجال التحكيم الهندسى، وطالب بضرورة التفاف القائمين على عملية إعداد المناهج التعليمية بكليات الهندسة لإدراج مادة تختص بالعقود الهندسية ولا مانع من الاستعانة ببعض أساتذة القانون المنتدبين لبيان المواد القانونية التى تنظم مهنة الاستشارات الهندسية والمقاولات، لافتًا إلى معاناته فى إعادة لأبحاثه حيث تندر المراجع والدراسات العلمية السابقة الخاصة بالعقود الهندسية .

فيما قال الدكتور داوود خلف، عضو جمعية المهندسين المدنيين الفلسطينيين، إن بند المطالبات لا يتم التعامل معه بشكل مباشر في العقود المحلية علي العكس من عقود الفيدبك التي تناولت هذا البند بصورة أكثر واقعية وبشكل مباشر، بما يؤدى لحل نسبة كبيرة من المنازعات بين طرفى العقد قبل وصولها إلى مرحلة التحكيم الدولى، موضحًا أنه عند وصول النزاع إلى لجنة التحكيم إذا كان منصوصًا عليها فى العقد يمكن للجنة التحكيم الأخذ بقرارات وتوصيات مجلس فض المنازعات ولكنه ليس إجباريًا .

وأشار إلى أن المقاول يعتقد عادة أن عقد «الفيديك » سيكون فى صالح المقاول فقط، أو أنه بتطبيق هذه النوعية من العقود تتحسن أحوال المهنة والعاملين بها، فى حين أن الفيديك عقد منصف للمالك فى حالات عديدة على حساب المقاول، واستشهد بالمادة 8/13 من عقود «الفيديك » التى تتحدث عن فروق الأسعار أثناء عملية التنفيذ، فهذه الفروق ليست دائمًا فى صالح المقاول، فمن الممكن أن تنخفض أسعار بعض المواد عن المتفق عليها فى العقد، وفى هذه الحالة يخطر الاستشارى المالك بهذا الانخفاض ويتم تقليل قيمة العقد بمقدار انخفاض المواد الخام، علاوة على وجود بعض الحالات، التى تتضمن تسعيرات خاطئة من المقاول دون عمد، ويكتشف المقاول ذلك أثناء عملية التنفيذ بما يعمل على تقليل هامش ربحه دون أن يكون له أدنى حق فى المطالبة برفع قيمة العقد .

كما أن عقد الفيديك يحتوى أيضًا على بعض المواد التى تتضمن إجحافًا بحق المقاولين مثل المادة 1/20 ، التى تختص بعقود مشروعات الـ «P.O.T» التى تلزم المقاول بتقديم العطاءات الفنية والمالية خلال 28 يومًا من خلال طرح المناقصة العامة للمشروع محل التنفيذ، وفى المقابل لا تلزم المالك بمدة محددة للفصل فى هذه العطاءات، بل تعطيه الحق فى تعليق المشروع أو إلغائه دون أدنى تعويض لشركات المقاولات التى تكلفه إعداد العطاءات الفنية ودراسة بنود المناقصة، ومعاينة المشروع وإعداد العطاء المالى .

فيما قال الدكتور محمد بدران، محاضر فى مجال العقود الهندسية، محكم دولى معتمد، إنه يجب التفريق بين العقد الإدارى والعقد المدنى، لأن كل نوع من العقود يتضمن بنودًا عن جزئية المطالبات تختلف عن الآخر، فالعقد الإدارى تكون الدولة يتضمن بنودًا عن جزئية المطالبات تختلف عن الآخر، فالعقد الإدارى تكون الدولة أو هيئاتها أو مؤسساتها طرفًا فيه ولا يشمل شركات القطاع العام المملوكة للدولة، وفى هذه النوعية من العقود تعانى المطالبات بصورة قوية من تحفيز العقود لصالح جهات الإسناد «الدولة » على حساب المقاول، فلا يمكن للمقاول وقف تنفيذ الأعمال لحين النظر فى المطالبة، علاوة على رفض بعد الجهات الحكومية اللجوء إلى التحكيم، وتضطر إلى اللجوء إلى مجلس الدولة للفصل فى المطالبة أو النزاع، وبمجرد دخول المطالبة مجلس الدولة فإنها تعنى سنوات عديدة لحين الفصل فى النزاع .

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة