أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

رايات العامية ترفرف علي المشهد الشعري


كتب - علي راشد:
 
هل نجح أحفاد بيرم التونسي وصلاح جاهين في احتلال كامل الساحة الشعرية في مصر؟.. سؤال لابد أن يطرح نفسه علي القارئ والمهتم عندما يتجول في جميع المنتديات الشعرية في مصر، سواء التابعة للدولة كمتحف أحمد شوقي، والمجلس الأعلي للثقافة، أو في المؤسسات المستقلة كاتحاد الكتاب، أو حتي في المناسبات الأدبية الموسمية كمخيم عكاظ الذي يقام علي هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، فالمتابع لهذه المواقع والمناسبات الثقافية، سيجد أن الغلبة قد أصبحت لشعراء العامية علي حساب شعراء الفصحي.

 
 سيد حجاب
ولكن هل هؤلاء الشعراء هم بحق أحفاد التونسي وصلاح جاهين وفؤاد حداد فنياً؟، أم أنهم لجئوا لشعر العامية من باب الاستسهال، حيث لا يحتاج شعر العامية إلي معرفة مكثفة باللغة أو المعروض، أم أنهم فضلوا هذا الطريق، لأنه الأقرب للوصول للناس؟
 
في البداية أوضح الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة، عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلي للثقافة، أن ظاهرة انتشار العامية موجودة في الشعر المصري الحديث عامة بصورة واضحة وأرجع ذلك إلي سببين أولهما: انحدار وتدهور مستوي اللغة الفصحي في المدارس والجامعات، لذا فبعض الشعراء الموهوبين يلجأون للعامية باعتبارها الأسهل في الوصول للناس، وهي لغة الحياة اليومية وتحمل الحس الملائم للجمهور العريض الذي يشمل كل فئات الشعب المصري، وتعبر عنها تعبيراً صريحاً بعكس الفصحي التي ربما تصعب علي الكثر من الفئات غير المتعلمة أو غير المهتمة بالثقافة.
 
وأضاف أن السبب الثاني يكمن في العزوف عن القراءة بشكل عام، وقراءة شعر الفصحي بشكل خاص، وذلك لأنه يري أن القراءة هي التي تلهمنا الكتابة، ولكن الاعتناء العام من الجمهور المصري يتركز في النماذج الشفاهية وليست المكتوبة، ما أدي بدوره إلي تطور وانتشار العامية مقابل الفصحي.
 
وفي ظل انتشار العامية وشعرها يؤكد أبوسنة، أن المناخ الثقافي بوجه عام لابد أن يستجيب لظاهرة كهذه، فهي ظاهرة تطرح نفسها بقوة علي الواقع الثقافي، ولابد أن يتقبلها المثقفون، خاصة أن الأمر يرتبط بمستوي التعليم والقراءة والمدارس والجامعات والحالة الثقافية التي تعاني الكثير من الأمراض.
 
وعن اللغة العربية الفصحي شدد أبوسنة علي أنها لغة الفكر والفن والأدب بمستواه الرفيع، فتراث الأمة بأكمله يعتمد علي الفصحي، وإذا انقرضت الفصحي فعلي ثقافتنا السلام حيث لا شعر ولا أدب، ولا حتي الشعر العامي سيستمر. مؤكداً أن هناك عدداً لا بأس به من الشعراءالموهوبين الذين يكتبون بالفصحي، بيد أن أجهزة الإعلام دائماً تتفنن في حجبهم من برامجها وتعمل علي تنحية اللغة العربية جانباً لاستسهالها للعامية، ولأن هذا لا يكلفهم مشقة القراءة والبحث في الكتب والمراجع، بينما يتطلب التعامل مع الفصحي العديد من الخبرات الثقافية والقراءات المعرفية التي يسعي صناع البرامج لتجنبها.
 
من جانبه، أكد شاعر العامية سيد حجاب، أنه شارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب في ندوة عن شعر العامية، مشيراً إلي أنه كان ممتنعاً عن المشاركة في المعرض طوال الأعوام الماضية، بسبب نظرة القائمين عليه لشعر العامية وتقليلهم من شأنه، لكنه شارك بأمسية في قاعة 6 أكتوبر لما وجده من احتفاء بالشعر العامي هذا العام.
 
أما الناقد الدكتور عادل عوض، استاذ النقد الأدبي الحديث والأدب المقارن بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، فأوضح أن شعر العامية انتشر في الآونة الأخيرة بشكل غير عادي، واجتاح الأوساط الشعرية بأكملها، لافتاً إلي أن النقاد والأدباء يرفضون شعر العامية ليس لعيب فيه، وإنما لعدم تخصصهم فيه، مشيداً في هذا الصدد برواد هذا الفن كصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي اللذين يعدان مثلاً يحتذي به.
 
وأكد »عوض« أن الفصحي والعامية يجب أن يتواجدان جنباً إلي جنب، وعن أسباب البعد عن الفصحي والقرب من العامية، أرجع عوض ذلك إلي عدم إنشاد شعر الفصحي في الغناء واقتصاده حالياً علي القراءة، وبالتالي قل الشعر وجمهوره، كما أن القريحة الشعرية ضعفت بسبب التحولات الثقافية الراهنة، بالإضافة إلي تدهور التعليم، ما أدي إلي خفوت الصوت الشعري الحقيقي وطغيان العامية الزائفة وليست الراقية، وكذلك تحول ميل العديد من الناس إلي الرواية والقصة القصيرة أكثر من الشعر.
 
من جانبه، أكد المنجي سرحان، المنسق العام لمخيم »عكاظ« الشعري الذي أقيم بالمعرض، أن شعر العامية كان هو الغالب علي »عكاظ« هذا العام، لأنه منتشر انتشاراً حقيقياً بشكل عام، مرجعاً ذلك إلي كون شعر العامية هو الأقرب إلي الجمهور، بعد أن فقدت قصيدة الفصحي تواصلها مع رجل الشارع البسيط، بعد أن غيمت عليها طلاسم الحداثة، ورغم ذلك فهناك شعراء فصحي من جيل الشباب يملأون الساحة شرقاً وغرباً، وقد احتفي عكاظ ببعض هذه النماذج.
 
ويري الدكتور علاء عبد المنعم، استاذ النقد بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن اجتياح العامية للمشهد الشعري المصري يعد انعكاساً واضحاً لواقع الاستسهال الذي نعيشه، موضحاً أن لشعر العامية جانبين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، أما الإيجابي فهو ما يمثله كبأزر شعراء العامية قائماً جنباً إلي جنب مع شعر الفصحي ولم يتذمر منه أحد، أما الجانب السلبي فيتجلي عندما يصبح شعر العامية هو السائد أو المتفرد بالساحة علي حساب شعر الفصحي، محملاً قدراً من وزر الوصول لهذا الوضع لشعر الفصحي نفسه الذي صار شعراً نخبوياً يخاطب فئة معينة من الناس.
 
وأضاف »عبد المنعم« أن النقاد أيضاً مشاركون في هذه الأزمة، حيث أصبحت المجاملات عاملاً رئيسياً في نقدهم الأدبي، وقليلاً ما نجد الموضوعية في النقد، كما أن النقاد عندما لم يجدوا شعر الفصحي قادراً علي مخاطبة الفئات الشعبية والتعبير عن مشاكلهم واحتياجاتهم ابتعدوا عنه.
 
من جانب آخر أشار »عبد المنعم« إلي أن للناقد دوراً مهماً في تقريب شعر الفصحي للجماهير وتعريفهم بشعرائه، خاصة أولئك الذين ينجحون في تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في الاقتراب من الجماهير دون التخلي عن لغته الفصيحية مثل فاروق جويدة الذي ما زال ممسكاً بزمام القول حتي الآن، من خلال قصائده التي ينشرها في الأهرام، أو مثلما فعل الشاعر نزار قباني الذي دخل قلوب الناس جميعاً من خلال قصائده الغزلية السهلة والجياشة بالتعبيرات العاطفية، وكذلك من خلال قصائده السياسية، وهي القصائد التي كان لها كبير الأثر في نفوس الجماهير بل تغني بها مشاهير المطربين ككاظم الساهر وماجدة الرومي... وغيرهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة