سيـــاســة

جدل حول رفض إدراج زواج المصريات من أجانب بقانون‮ »‬الإتجار بالبشر‮«‬


شيرين راغب
 
جاء رفض وزارة الخارجية، لوضع زواج القاصرات من أجانب ضمن قانون الاتجار بالبشر ليسلط الضوء من جديد علي مشروع قانون زواج المصريات من العرب والأجانب، الذي قدمته النائبة ابتسام حبيب ووافقت عليه لجنة المقترحات والشكاوي بمجلس الشعب تمهيداً لمناقشته بالمجلس، ويتبني القانون وضع شروط وقواعد لزواج المصريات من أجانب، وفي المقابل هناك توقعات بنشوب خلافات شرعية حول هذا المشروع، لاسيما أن الإسلام كفل لصحة الزواج الإيجاب والقبول، ولا يجوز وضع شروط تعوق ما أحله الله.

 
كانت وزارة الخارجية قد رفضت مقترحاً بإدراج زواج القاصرات والزواج الموسمي ضمن قانون الاتجار بالبشر وذلك لأن زواج القاصرات مجرم أساساً بحكم القانون بينما لا يمكن أن يتم تجريم زواج صحيح من خلال توصيفه أنه زواج موسمي.
 
من جانبها، أكدت المحامية مني عبدالرؤوف، عضو المكتب التنفيذي بلجنة المرأة بنقابة المحامين، ضرورة إدراج زواج القاصرات ضمن قانون الاتجار بالبشر، لاسيما أنها تكون طفلة لم يكتمل بعد نموها العقلي والفكري، وبالتالي لا تستطيع تحمل مسئولية زوج وأسرة، لافتة إلي أن ما يحدث حالياً - سواء من الزواج الموسمي أو زواج القاصرات- أصبح يتنافي مع الغرض الحقيقي الذي شرع من أجله الزواج، وهو دوام المعيشة لإنجاب الأطفال مع ما يصاحبه من الالتزام بالواجبات والحقوق المتبادلة بين الزوجين، ووصفت زواج القاصرات والزواج الموسمي من الأجانب بأنه زواج إيجار حيث يستأجر الرجل امرأة لفترة ثم يطلقها.
 
وطالبت »عبدالرؤوف« بسن تشريع يحدد سن الزواج بـ21 سنة متسائلة: كيف يتم تزويج الشخص في سن 18 سنة وهو لم يع مسئولية الزواج بعد؟
 
ولفتت إلي أن الزواج الموسمي للمصريين من أجانب أدي إلي الإساءة لسمعة مصر مندهشة ممن يدعون أن هذا الأمر يتعلق بحقوق هؤلاء الأشخاص وتطبيق لمواثيق حقوق الإنسان، مشيرة إلي أن الزواج من العرب تحديداً يكون لفترة محددة وينتج عنه طفل لا يتحمل والده مسئوليته، بل يلقي بالمسئولية علي مصر من علاج وتعليم ومنح جنسية لهذا الطفل، خاصة أن هناك قري معروفة بالاسم في مناطق البدرشين والحوامدية تتم فيها المتاجرة بالقاصرات تحت مسمي الزواج.
 
وطالبت عبدالرؤوف بتشريع يكفل شروطاً وقواعد محددة لابد أن يتبعها من يريد الزواج بالمصريات، خاصة أن مصر أصبحت تعطي الجنسية لأبناء المصرية من الأجانب، مشددة علي أن من لا تنطبق عليه تلك الشروط لا يتزوج المصرية حتي ولو لم تكن قاصر، وتعجبت عبدالرؤوف من أولياء الأمور المصريين الذين لا يجدون سبيلاً لزواج بناتهم سوي تزويجهم من شيوخ غير مصريين قائلة: »الفتاة من الأكرم لها أن تظل دون زواج علي أن تتزوج وتطلق ومعها طفل أو أن تذهب لتخدم زوجات العريس الأخريات«، فالموافقة علي الزواج من الأجانب والعرب بدعوي ستر البنت أدي إلي الإساءة لسمعة الفتيات المصريات حيث أصبح الزواج بهن تجارة لا أكثر ولا أقل.
 
وهذا ما تتبناه النائبة ابتسام حبيب، عضو مجلس الشعب، من خلال مشروع قانون يضع شروطاً لزواج المصريات من عرب وأجانب، حيث أكدت أنها ليست ضد هذا الزواج إذا كان متكافئاً وقائم علي الود والاحترام لتكوين أسرة، أما إذا كان بغرض المتعة في ظل فارق كبير في السن بين العريس وعروسه المصرية فلابد أن يتم تقنين هذا الأمر. وأشارت النائبة إلي علمها بأن الزواج إيجاب وقبول ولكن التكافؤ أمر مهم لضمان استمرار هذا الزواج.
 
وأضافت »حبيب« أن مشروع القانون يتضمن عدة شروط أهمها ضرورة حضور الزوج العربي إلي مصر عند توثيق عقد الزواج ولا يكتفي بالوكيل وذلك حتي لا تفاجأ الزوج بعد الزواج والسفر بطباع زوجها، وأن يتم إحضار شهادات ميلاد أصلية توضح تاريخ الميلاد علي ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عاماً، أما إذا زاد الفارق في السن علي هذا الحد، فعلي الزوج أن يقوم بشراء شهادات استثمار لزوجته بقيمة 200 ألف جنيه، ونفت حبيب أن يكون هذا الشرط ضد الشريعة الإسلامية لأنه يستند إلي القاعدة الشرعية التي تكفل للحاكم »تقييد المباح دراء للمفاسد« وهذا ما كان معمولاً به في قرار وزير العدل الصادر عام 2003، والذي ألزم الزوجين العربي والأجنبي بشراء شهادات استثمار بـ40 ألف جنيه للزوج في حال ما إذا كان فارق السن بينهما أكثر من 30 عاماً. وأرجعت حبيب وضعها لهذا الشرط حتي يلتزم الزوجان الأجنبي والعربي تجاه زوجتيهما ماديا خاصة في حال إنجابها ما أطفلاً وعدم شعور الزوجين بأن الفتاة المصرية رخيصة.
 
ولم يقف الأمر عند ضمان مورد مالي للفتاة في حال طلاقها أو هجرها وتركها معلقة من قبل الزوج بل أيضاً يتضمن القانون شرطاً بأن تقوم السفارة المصرية بالتحري عن هذا الشخص في بلاده وإحضار شهادة حسن سير وسلوك له قبل إتمام الزيجة.
 
ومن وجهة النظر الشرعية في مشروع القانون، أوضح الدكتور محمد فؤاد شاكر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس، أن هذا القانون مخالف للشرع، كما أنه من السهل علي أي محتال أن يخترقه فمن الممكن أن يكتب العريس لعروسه باتفاق مع أهل الضحية مبلغاً من المال ثم يتم سحبه بعد ذلك مشيراً إلي أن شهادة حسن السير والسلوك قد يحصل عليها في ثوان.
 
وطالب شاكر بضرورة معالجة أسباب انتشار هذه الظاهرة التي لم تصبح وحيدة في المجتمع المصري، فشباب الجامعات يتزوجون زواج الدم والزواج العرفي، فالذي يدفع أهل البنت إلي بيع شرفهم وعرضهم مقابل بعض المال عدة أسباب منها انتشار ظاهرة العنوسة فهناك أكثر من 9 ملايين عانس إضافة للبطالة.
 
وأوضح »شاكر« أنه ليس في الإسلام من بعيد ولا من قريب تحديد سن للزواج مادام هناك إيجاب وقبول وشهود وولي فالعقد صحيح والشيخ العجوز يمكنه أن يتزوج، فلقد تزوج أمير المؤمنين عمر من أم كلثوم بنت علي بعد أن تجاوز الستين من عمره وهي لم تصل إلي الخامسة عشرة من عمرها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة